
فيلم كلام فى الممنوع
Submitted by تعذيب on Thu, 2006/09/21 - 14:31.
الإخراج: عمر عبد العزيز
القصة والسيناريو والحوار: ناجى جورج
التصوير: سمير فرج
المونتاج: رشيدة عبد السلام
الموسيقى: راجح داوود
التمثيل: نور الشريف (الضابط/ حسام القاضى)- ماجد المصرى (الطبيب/ رياض، البائع المتجول/ بخيت)- منى عبد الغنى (الطبيبة/ هاجر)- منال عفيفى (الغانية المزورة)- لطفى لبيب (عبد العزيز)- أمينة رزق (الأم)- ماجدة زكى (سكينة)- عبد الله فرغلى (اللواء)- عبد الحفيظ التطاوى (أبو حسام)- أنور رستم (د. ممدوح)- فكرى أباظة (المحامى مصطفى)- عزت المشد (رئيس الشرطة)- رشاد عثمان (محامى رياض).
ثانياً: ملخص قصة الفيلم
نحن أمام ضابط شرطة مصرى، غير تقليدى عند تقديمه من خلال شاشة السينما المصرية، فهو يتسم بالبساطة فى الزى مع الالتزام فى السلوك المهنى غالباً، ولكن التزامه يحمل معنى المشاكسة بالنسبة لبعض رؤسائه فى أغلب الأحيان، فها هو يشك فى إحدى شاحنات الشرطة المغلقة التى تخصص لنقل المسجونين تسير فى أحد شوارع العاصمة المصرية "القاهرة"، فيستوقفها للتأكد من طبيعة المهمة المنوطة بقائدها، إلا أن قائد السيارة لا يجد مفراً من الانصياع لأوامر الضابط، فيفتح بابها لتنطلق من صندوق الشاحنة عشرات الدجاجات البيضاء التى تتسبب فى إرباك المرور بالطريق المزدحم، بأكثر مما هو مرتبك بالفعل، خاصة أنه يتصادف مرور واحد من القادة الأمنيين الكبار، مما يثير غضبه وحنقه على المتسبب فى هذه الفوضى العارمة. ولما يجتمع غضب المسؤول الأمنى الكبير بسبب فوضى الطريق، مع غضب صاحب مركز القوة الكبير الذى يستغل شاحنة الشرطة فى نقل دجاجات مزرعته، فإن الناتج لابد أن يكون بمثابة العامة على رؤوس المتسببين، فيتم نقل الضابط "حسام" إلى إدارة تنفيذ الأحكام عقاباً له، وعلى مستو أخر يتم نقل اللواء الذى يرأسه فى العمل إلى إدارة موسيقات الشرطة حتى يتعلم كيف يتحكم فى مرؤوسيه ممن هم مثل "حسام".
ولكن هذه الافتتاحية الساخرة ذات الطابع الفكاهى، تخفى وراءها تفاصيل أحداث تحمل قدراً غير قليل من هم المجتمع وربما هم الوطن كله. فعندما يباشر "حسام" عمله الجديد فى تنفيذ الأحكام، يفاجأ بأن هناك ملفاً خاصاً بحكم واجب التنفيذ منذ خمس سنوات وذلك بإعدام الطبيب الهارب "رياض الإسناوى" شنقاً لما ينسب إليه من اتهام بقتل خفير مصنع الأدوية الذى يعمل به ثم اغتصاب زوجته. ومن ثم يأخذ "حسام" على عاتقه أن يقوم بالتحرى عن الطبيب الهارب، فى سبيل القبض عليه وتنفيذ العقوبة المحكوم بها ولكن الطبيب الهارب غير معلوم المكان لجهات الأمن، أصبح ينتحل صفات وأوصافاً لا علاقة لها بالمعلومات المعروفة عنه، فهو يبتعد بأمه المسنة عن مكان إقامته الأصلى، ليقيم فى حى شعبى مزدحم من أحياء القاهرة المتعددة، ويتخذ لنفسه اسماً جديداً هو "بخيت"، ويحترف مهنة غير متوقعة، وهى أن يكون بائعاً متجولاً بنفس الحى يبيع "حمص الشام" المطبوخ على عربة يد تقليدية، وها هو بدون ملابسه المعتادة، يرتدى جلباباً ومعطفاً ويغطى رأسه بطاقية، ويطلق شاربه ولحيته، ويترك أهل الحى يعرفونه باسم "الشيخ بخيت"، لتصبح الوحيدة التى تعرف حقيقته فى هذا المكان هى أمه مريضة السكر،والمصابة بالقدم السكرى أيضاً. ويتضح أن "بخيت" يقوم إقامة هادئة، محاطة بمحبة أهل الحى، خاصة لما يبديه من حسن معاملة مع الجميع، بل إن "سكينة"، تلك المرأة الطيبة تهتم به وبأمه، وهى تأمل أن يكون الرجل من نصيبها، فى الوقت الذى تتعدد فيه علاقات "بخيت" بعدد من المحيطين به، خاصة ذلك الطفل الصغير، الذى يحنو عليه الرجل برقة ووداعة، وهو يقدم له زجاجة دواء لكى يوصلها لأمه المريضة.
وبينما يتقدم "حسام" حثيثاً فى البحث عن هدفه، للقبض عليه، نعلم أن آلام المرض تشتد على الأم المسنة، فهناك أصبع فى أحد قدميها مصاب بالغرغرينة بسبب السكر، وهو الأمر الذى يقتضى بتره على نحو عاجل. ولما كان "بخيت" فى الأصل طبيباً جراحاً، فإنه يبادر بالقيام بعملية البتر هذه بنفسه، ولأن المرأة الطيبة "سكينة" لا تعلم شيئاً عن حقيقة شخصيته، فهى تصاب بالقلق، بل بالهلع لما يقدم عليه "بخيت/ رياض"، ذلك فى نفس الوقت الذى يصل فيه "حسام" إلى المكان سعياً فى القبض على "رياض/ بخيت"، ولكن الضابط يفاجأ بالموقف، فحياة الأم المريضة تتوقف على البتر السريع للإصبع المصاب، فلا يجد الضابط مفراً من أن ينتظر الطبيب حتى ينتهى من مهمته ذات الطابع الإنسانى المزدوج، فهو يسعى لإنقاذ حياة إنسان بصفة عامة، والإنسان الذى يسعى لإنقاذ حياته هى أمه.
بل إن الضابط، وبحسب ما انطبع عليه من نشأة وتربية، سندركها لاحقاً، لا يجد مفراً من أن يرتكن إلى كلمة شرف من الطبيب بعدم مغادرته للمكان، من أجل أن يسعى الضابط، بما يحوزه من إمكانيات حركة غير محدودة، لإحضار كميات من الدم لإنقاذ الأم العليلة. وبالفعل يغامر الضابط بترك المجرم الهارب، استناداً لكلمة الشرف هذه، وينجح فى إحضار كمية من الدماء التى تكفى لإنقاذ حياة الأم، فلما يعود بكنزه هذا يعجب من أن الطبيب لم يحاول الهرب خلال هذه الفترة، وهو الأمر الذى يجعل الضابط أكثر قبولاً لما يبديه أمام الطبيب لاحقاً من أسباب تقديمه للمحاكمة والحكم عليه بالإعدام. وإذا كانت "سكينة" تهتف مستنكرة أن "بخيت" قد بتر أصبح أمه، فإن دهشتها تزداد اتساعاً عندما تكتشف أن "الشيخ بخيت" ما هو إلا الطبيب المسيحى الهارب من العدالة، وأنه فى طريقة إلى حبل المشنقة، ولكن سرعان ما تتحول دهشتها وأهل الحى إلى إشفاق بالغ الرقة على مصير الرجل الذى عاش بينهم فأحبوه لخصاله، بل إن "سكينة" تأخذ على عاتقها أن ترعى أم الطبيب فى غيابه كما كانت ترعاها فى وجوده، فأمر النفس البشرية المنحازة للخير لا يتغير من النقيض إلى النقيض بسهولة. وبين نظرات الإشفاق وآهات الحسرة، ينسحب الطبيب مقبوضاً عليه من الضابط، حتى أن الطفل الصغير يودعه بالدموع
أما الأم، فهى تحت التأثير الجزئى للمخدر الخاص بالجراحة، تعتقد أن الضابط "حسام" ما هو إلا صديق شخصى لابنها، فتأمن على الإبن معه. ولكن "حسام"، وهو يقوم بتسليم الطبيب الهارب لإدارة السجن لتنفيذ الحكم الخاص به، يبدأ فى استعادة ما رواه له الطبيب عن حقيقة الواقعة المتهم بها، فهو يؤكد على أنه ليس أكثر من ضحية لعتاة الفساد والإجرام فى حق المجتمع، فهو يكتشف أن مصنع الأدوية الذى يعمل به، يقوم بتعبئة المواد المخدرة فى شكل عقاقير طبية ويتم ترويجها فى سوق تجارة المخدرات التخليقية، ويعمل على أن يقاوم هذه الجريمة، ولكن أصحاب مصانع الأدوية التى يحولونها إلى مخدرات، يتعاونون للتخلص منه، وتساعدهم فى ذلك الطبيبة الشابة التى تمتلك طموحاً لا نهاية له "هاجر"، فتتنازل عن علاقة الخطبة التى تربطها بالطبيب "رياض"، وتسلمه لقمة سائغة للمفسدين، فهى تمتلك مصحة نفسية خاصة، يرتادها عدد من زوجات المسئولين الكبار وذويهم، مما يجعل الطبيبة الشابة تقف على أسرارهم وخفاياهم، فتصبح الطبيبة مركز قوة صغير، ولها نفوذ، وبذلك تتكاتف كل الظروف المناسبة لتلفيق الاتهام للطبيب التعس.
واستناداً إلى الوقائع التى تأخذ منطقاً مقبولاً فيما يسرده الطبيب عن ظروف الإيقاع به لحساب الأقوياء فى الفساد، وإلى الخبرة الشخصية لضابط الشرطة الأريب، سواء فيما يتعلق بعمله خاصة، أو فيما يختص بالمجتمع عامة، وإلى طبيعته الشخصية سواء فى علاقته بالقانون أو بالمجتمع فى نفس الوقت، يقرر الضابط "حسام" أن يبدأ فى التحرى بجدية عن حقيقة ما رواه له الطبيب. وإذا يقع الضابط فى حيرة عابرة، عندما يجد نفسه مندفعاً للبحث فى قضية سبق القضاء فيها بحكم بات نهائى بإعدام مواطن مصرى، يكتشف مصادفة أنه مسيحى الديانة أيضاً، فإنه يستشف رأى أبيه فى صحة السعى الذى يقدم عليه نحو محاولة إنقاذ حياته من خلال التحرى عن وقائع جديدة فى هذه القضية،ويطمئنه الأب إلى صحة تفكيره ومسلكه
ويلجأ "حسام" إلى معاونة "عبد العزيز" الصديق الصدوق الشخصى للطبيب "رياض"، فهذا الصديق كان من المنتظر أن يكون طبيباً بعد أن ينتهى من دراسة الطب، ولكن نشاطه السياسى الملحوظ يعوقه عن إتمام دراسته الطبية، فهو سياسى نشط فى الأوساط اليسارية أو الشيوعية على وجه التحديد. ويتمكن "حسام" من الاستعانة بالصديق للوصول إلى خطيبة الطبيب الذى لا يزج بها فى اتهاماته ويقصرها على أصحاب مصانع الأدوية. ومن خلال الطبيبة يستطيع "حسام" أن يكتشف ما يؤيد روايات الطبيب المتهم، ولكنه فى نفس الوقت يكتشف أن الطبيبة ذاتها متورطة فى هذه الأحداث. ومع ذلك فإن "رياض" يرفض أى اتهام يمكن أن يوجه إلى خطيبته الطبيبة، حتى ولو كان ذلك على حساب تنفيذ حكم الإعدام فيه، مما يزيد من صعوبة المهمة التى يواصلها الضابط.
وبينما يستمر الضابط فى جهوده الخاصة لمحاولة كشف الحقائق، يزداد مرض الأم وقعاً، خاصة عندما تعلم أن إبنها يتعرض لتنفيذ عقوبة الإعدام، بينما تستمر "سكينة" فى رعايتها، إلى أن تسلم الروح فى غياب الإبن الحبيس، فيتكفل بها أهل الحى مع "سكينة". ولكن الضابط يتوسع فى البحث إلى أن يكتشف أن الزوجة التى تدعى أن الطبيب قتل زوجها الخفير ثم اغتصبها، ما هى إلا عاهر محترفة، أجادت تمثيل الدور أمام جهات التحقيق المختلفة، حتى منصة القضاء، ولذلك يحاول "حسام" أن يقتادها مقبوضاً عليها. ولكنها تتمكن من الهرب. وفى نفس الوقت فإن أصحاب المصلحة فى إعدام "رياض" يقاومون تحركات "حسام" بكل الوسائل الممكنة، وإن كنا لا نعرف لماذا لا يحاولون تصفية الضابط على الرغم من هذا الجبروت القوى، خاصة أن أبا مطلقة "حسام" على صلة بهؤلاء الكبار. ومن جهة أخرى يتضح أن هناك محامياً يتورط فى مساعدة الجناة الحقيقيين، فيضلل العدالة لصالحهم. ولذلك يسعى "حسام" لارغام أحد كبار المسئولين المتورطين فى هذه الأعمال الإجرامية، على الاعتراف بجريمته، بينما يكتشف أن الطبيبة قد انتحرت (وربما قتلت) بعد أن تركت رسالة تحوى كماً من المستندات التى تبرئ ساحة خطيبها السابق المتهم ظلماً ينتظر تنفيذ الإعدام.
ولكن المعضلة الأخيرة التى يواجهها "حسام" فى طريقة لمحاولة إنقاذ الطبيب من حبل المشنقة، هى ذلك الازدحام البشع الذى يجعله حبيساً فى سيارته بين آلاف السيارات، مع أنه يجاهد للوصول إلى المسئولين لوقف تنفيذ الإعدام، خاصة أننا نرى الراية السوداء مرفوعة على سجن الاستئناف لتنفيذ العقوبة المقررة، لذلك يسارع حسام بمغادرة سيارته، ويعدو فى الطريق حاملاً ملف براءة الطبيب، محاولاً أن يصل إلى "رياض" قبل فوات الأوان، فهل حقاً سيصل إليه قبل فوات الأوان؟


