حتى لا يضيع الضحايا

Submitted by تعذيب on Sun, 2007/01/07 - 11:57.

تحت شعار "حتتى لا يضيع الضحايا" دشنت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان حملة للانتصاف من قاتل  المواطن / محمد عبد القادر السيد صعقاً بالكهرباء ضابط أمن الدولة" النقيب / أشرف مصطفى حسين صفوت (من قوة شرطة قسم حدائق القبة) ..

 وقد احتاجت سلطات التحقيق ثلاث سنوات كاملة لكى تحيل الضابط المتهم إلى المحاكمة الجنائية , وفى جلسة يوم السبت الموافق 4 نوفمبر الماضى فوجئ محامو جمعية المساعدة لحقوق الإنسان بأحد المحامين يحمل إلغاء من أفراد الأسرة (الأبوين وأرملة الضحية) للتوكيلات الخاصة بمحامي الجمعية، كما فوجئوا بقيام دفاع الضابط المتهم بتقديم تنازل من أفراد الأسرة عن الإدعاء المدنى ضد الضابط لهيئة المحكمة. وفى يوم السبت الموافق 3 فبراير القادم سوف تنظر محكمة الجنايات الدائرة 21 القضية رقم 533/2005 والمتهم فيها الضابط "بجهاز أمن الدولة" بتعذيب المواطن / محمد عبد القادر السيد صعقاً بالكهرباء مما أدى إلى وفاته, وستعمل الجمعية على تفعيل حملة للتضامن مع أهلية الضحية وستدعو أكبر عدد ممكن من المنظمات الحقوقية ونشطاء المجتمع المدنى ولجنة الحريات بنقابة المحامين المصرية والمنظمات المعنية بمناهضة جريمة التعذيب محلياً ودولياً لحشدهم من أجل القصاص العادل من الجناة المسئولين عن تعذيب وقتل المواطن محمد عبد القادر وتعويض أهله تعويضاً لائقاً. وستتشكل هيئة للتضامن مع الضحية وسوف تقوم الجمعية بالإعلان عن موعد الاجتماع الأول لتلك الهيئة خلال أيام.

 إن جمعية المساعدة واثقة من قيام أجهزة الأمن بممارسة ضغوطها لابتزاز أهلية المجنى عليه ، حيث نمى إلى علم الجمعية أن أهل الضحية قد تلقوا وعداً بالإفراج عن نجلهم سامح عبد القادر السيد (المعتقل حالياً) فى حالة تنازلهم عن القضية المرفوعة ضد الضابط المتهم وتوقفهم عن المطالبة بالقصاص العادل منه, ولم يجد أهل الضحية المغلوب على أمرهم بداً من الإنصياع والتسليم مكرهين بالنصيحة الخبيثة التى مفادها "دا نصيب والقانون مش هيرجع أبنكو اللى راح ولو إتنازلتوا ممكن تشوفوا أبنكو اللى لسه حى".

 وكان إصرار فريق العمل القانونى بالجمعية على ملاحقة المجرم الحقيقى دافعاً للتفكير فى مخرج قانونى من تلك المعضلة التى نجمت عن تنازل أصحاب المصلحة – مغلوبا على أمرهم - لكى لا يفلت المجرم الحقيقى المسئول عن قتل المواطن محمد عبد القادر السيد. فتقدمت الجمعية إلى رئيس نيابة الأسرة للولاية على المال بوصفها الحارس الأمين على مصلحة البنات الثلاثة اليتامى لكونهن قصّر ، بعد اعتبار تنازل الأم الوصية عليهن عن الدعوى القضائية المتداولة تنازلاً يتسبب فى ضرر بالغ بمصلحة البنات القصّر وتفريطاً فى حقهن فى معاقبة المسؤل عن قتل أبيهن وتعويضهن بشكل لائق .

ترجع وقائع القضية إلى يوم 16 سبتمبر 2003 عندما إستدعى الضابط المتهم كلا من / محمد عبد القادر السيد (31 عاماً) وشقيقه سامح عبد القادر السيد (27 عاماً) - والذى لا يزال معتقلاً حتى الآن – وتم اعتقالهما دون مسوغ قانوني, وبعد مرور خمسة أيام على اعتقالهما فوجئت الأسرة باتصال تليفوني من قسم الشرطة يطلب منهم الحضور لاستلام ولديهما وعندما ذهبوا إلى القسم لم يتمكنوا من مشاهدتهما إلا أن أحد المتواجدين بالقسم أخبرهم أن نجلهم محمد عبد القادر السيد قد توفي وتم نقله لمستشفي الساحل ، وعندما توجهت الأسرة للمستشفي وجدوه موضوعا في ثلاجة حفظ الجثث بالمستشفى، وعندما شاهدوا الجثة لاحظوا وجود العديد من الإصابات الحديثة فثارت شكوكهم حول أسباب الوفاة. خاصة وأن الضباط المتواجدون بالمستشفي قد أخبروهم أن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية وطلبوا من أسرة الضحية عدم إبلاغ النيابة ، وقدموا لهم رشوة فى صورة وعد بمكافأتهم بإرسالهم لأداء فريضة الحج نظير سكوتهم. لكن الأسرة رفضت هذا العرض ولجأت إلى جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان طالبة الدعم القانونى بهذا الخصوص.

 وقد تقدم محامو جمعية المساعدة ببلاغ إلي نيابة حدائق القبة بالواقعة ، وانتقلت النيابة لمعاينة الجثة التى طالب محامو الجمعية بإحالتها للطب الشرعي لبيان سبب وتاريخ الوفاة والأداة المستخدمة فيها. وقد جاء تقرير الطب الشرعي ليثبت (الآثار الإصابية الموصوفة بكدمات محمرة وتجمع دموي بالشفاه السفلي والحلمة اليسري والرسغ الأيمن والساعد الأيمن والصدر والذراع الأيسر والفخذ الأيسر والساق اليسري وما أظهرته الصفة التشريحية من إنسكابات غزيرة بالرأس والبطن وهي إصابات ذات طبيعة رضية حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبه راضه أيا كان نوعها بعضها ذو سطح خشن وتلك الإصابات حيوية حديثة تعاصر تاريخ الوفاة). كما جاء بالتقرير (أن الآثار الموصوفة بتقدد الثدي الأيمن والأيسر والقضيب بعد الاطلاع علي نتائج المعامل الطبية بأن التغييرات المشاهدة بها تتوافق مع التأثير الحراري علي الجلد في حدود أقل من 8 ساعات قبل الوفاة والتأثير الحراري من الممكن أن يكون نتيجة صعق كهربائي ولكن لا يمكن الجزم بذلك وبناء علي ذلك فإننا نري حكماً علي شكل وواقع تلك التعددات فإننا نري أنها علي غرار ما يتخلف عن الصعق الكهربائي باستعمال سلك كهربائي أو ما شابه ذلك في تاريخ يتفق عدة ساعات قبل وفاة المذكور) وقد أفاد التقرير بان (الوفاة أصابته نتيجة الإصابات الموصوفة سلفا بما أحدثته من صدمه عصبية وهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية وقد حدثت في تاريخ معاصر لتاريخ الوفاة الوارد بالأوراق). 

وقد وجهت النيابة العامة الاتهام إلى النقيب أشرف صفوت بصفته المسئول عن إلقاء القبض علي المجني عليه وكونه مسئولا عن سلامته البدنية. وقد قدم النقيب المتهم أثناء التحقيقات صورة من قرار السيد وزير الداخلية تفيد اعتقال المجني عليه وتبين أن القرار غير محدد برقم وغير ممهور بتوقيع وزير الداخلية (على بياض) مما يثبت أن القبض قد تم بصورة مخالفة للقانون. وقد برر الضابط المتهم وفاة الضحية وأرجع ذلك إلى أن أطباء مستشفي الساحل حاولوا إفاقة المجني عليه بالصدمات الكهربائية التى تسببت فى وفاته وهو ما نفاه التقرير الطبي كما ورد بأوراق التحقيقات. 

وتمت إحالة القضية إلى المحكمة وإن كان أمر الإحالة تضمن الاتهام بالفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات دون فقرتها الثانية رغم انطباق الأخيرة علي وقائع الاتهام. 

وفى الجلسة الأولى فوجئ محامو الجمعية بقيام هيئة المحكمة بنظر القضية فى حجرة المداولة بعد أن نظرت باقى القضايا المنظورة بذات الجلسة ، فاعترض محامو الجمعية وطلبوا أن تكون المحاكمة علنية إلا أن المحكمة لم تستجيب لهذا الطلب ، وقد ادعي محامو الجمعية مدنياً قِبل الضابط المتهم وقِبل وزير الداخلية بصفته المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 2001 جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت. وطلب محامو الجمعية إضافة نص المادة الأولى من إتفاقية مناهضة التعذيب إلى مواد الاتهام بالإضافة إلى طلبهم الحصول علي صورة رسمية من أوراق القضية كاملة بما فى ذلك عدد 20 صورة فوتوغرافية لجثة المجنى عليه كان الطبيب الشرعى قد التقطها بكاميرته الخاصة ومرفقة بأوراق القضية. 

وقد حضر المتهم وبصحبته نخبة من السادة أساتذة القانون وعلي رأسهم الدكتور/ مأمون سلامة وقدموا إلى المحكمة تقرير أحد استشاريي الطب الشرعى وطلبوا استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لأخذ رأيه في التقارير الطبية الواردة بملف القضية. كما قدم أحد المحامين الحاضرين مع المتهم مذكرة دفاع لم يتسلم محامو الجمعية نسخة منها مما دفعهم إلى الاعتراض علي ذلك وإثباته بمحضر الجلسة خاصة بعد رفض المحكمة لطلبهم بالاطلاع  عليها. 

وقد قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلي جلسة الخميس الموافق 22 يونيو 2006 وكلفت النيابة العامة بإعلان كبير الأطباء الشرعيين بالحضور للجلسة وسداد رسم الادعاء المدني بالنسبة للمدعي بالحق المدني ورفضت طلب محامو الجمعية بالحصول علي صورة رسمية من كافة الأوراق الخاصة بالقضية. وفي جلسة يوم السبت الموافق 4 نوفمبر2006 فوجئ محامو الجمعية بإلغاء التوكيلات القانونية لهم وبتنازل الأسرة عن الادعاء المدني ضد الضابط , وهاهو ضحية أخرى يكاد يذهب دمه هدراً وجلاداً آخر يكاد يفلت بجرمه من يد العدالة.

وتكذب وقائع تلك القضية ادعاء السيد اللواء/ مساعد وزير الداخلية أمام لجنة الأمن القومي بمجلس الشعب - والذي نشرته جريدة الأهرام بتاريخ 15 يونيو 2006 - والذي ادعي فيه عدم صدور قرارات الاعتقال غير موقعة من وزير الداخلية بشخصه وأن الوزير لا ينيب أحد ولا يفوض أحد في هذا التوقيع !!!!!.

لقد واجه محامو الجمعية الكثير من العراقيل والصعوبات إبان متابعة أحداث تلك القضية حيث تم منع محامو الجمعية من الاطلاع علي تحقيقات النيابة العامة كما تم منعهم من الحصول علي نسخه كاملة من محضر تحقيقات النيابة العامة في الوقت الذي سمح فيه للمتهم بالحصول علي تلك الأوراق ، وقد قرر رئيس النيابة المسئول عن مباشرة التحقيقات الأولية انه لا يحق الحصول علي أوراق التحقيقات أو الاطلاع عليها إلا للمتهم فقط ، في مخالفة صريحة لقانون الإجراءات الجنائية , كما تجدر الإشارة إلى صدور العديد من قرارات الضبط والإحضار ضد ضابط الشرطة المتهم إلا أن أي من هذه القرارات لم يتم تنفيذها وقد احتاجت سلطات التحقيق ثلاث سنوات كاملة لتحيل ذلك الضابط المتهم إلى المحاكمة. ففى إطار تشريع عاجز يفلت العشرات من المسئولين عن تعذيب المواطنين من العقاب ، وفي ظل تواطؤ مريب ومفضوح تسكت السلطة السياسية والسلطة التشريعية عن التجاوزات التى تمارس فى سلخانات وزارة الداخلية. إن شيوع ظاهرة التعذيب داخل سلخانات الأمن يؤكد علي ضرورة تضمين التعديلات الدستورية نصاً صريحاً يجرم ممارسة التعذيب فى مصر.

ودعت الجمعية الى الإفراج الفورى عن الشقيق المعتقل سامح عبد القادر الذي تتخذه مباحث آمن الدولة وسيلة للضغط علي أسرة المتوفي ضحية التعذيب. كما حثت  منظمات المجتمع المدنى على مناشدة النائب العام المصري ورئيس نيابة الأسرة للولاية علي المال- حدائق القبة - للتدخل والاستمرار في الادعاء المدني ضد الضابط المتهم حماية لمصالح بنات الضحية القصر حتي لا يضيع دمه هدراً وحتي لا يفلت هذا الجلاد من العقاب.