أعجب الحكايات في تبرير الوفيات

Submitted by تعذيب on Thu, 2006/01/26 - 16:49.

 

في قراءة للتصريحات التي تنشر علي لسان المصادر الرسمية لوزارة الداخلية المصرية في معرض تفسيرها لأسباب وفاة المواطنين المحتجزين لديها، يعجب المرء لما يتفتق عنه ذهن تلك المصادر من أسباب لا يمكن أن تنطلي إلا علي ضعاف العقول بل إن بعض هذه التصريحات تصنف بسهولة تحت بند الكوميديا السوداء. وفيما يلي بعضا من هذه الطرائف والعجائب:


في قصة وفاة اشرف يوسف: "انتابت المتهم أثناء وجوده بغرفة الحجز حالة من الهياج الشديد قام خلالها متعمدا بصدم رأسه بجدار الغرفة"


وفي قصة وفاة صدام حسين حافظ: " سقوط مسجونين فوق الضحية وهو نائم"....
وفي قصة وفاة احمد علي محمد المصيلحي: "عثر عليه في غرفة الحجز معلقا من رقبته بواسطة حبل الترنج في شباك الحجرة!!!


وفي قصة وفاة طارق فتوح الإمام.. "شنق نفسه بالقسم.!!!! بعد أن تحمل خمس سنوات بالسجن و قبيل الإفراج عنه بيوم"


ورغم الغرابة الشديدة التي تتصف بها هذه التبريرات فالأغرب أن وزارة الداخلية لا تعتبر أن من مسؤلياتها ضمان سلامة المحتجزين وأن هذا يشمل منعهم من إيذاء أنفسهم و منع إيذائهم من قبل محتجزين آخرين !!!!وأن هذه الروايات وغيرها،حتى لو اشتريناها، فما زالت تحمل صك الإدانة.
أما في قصص وفاة كل من أحمد محمد سامي( 25 سنة)..... وأحمد سيد مخيمر(27 سنة).... واحمد جلال إبراهيم(36 سنة)..... وجابر احمد الدمياطي (26 سنة)..وهم جميعهم كانوا من نزلاء السجون وكانوا من الشباب كما هو واضح من أعمارهم، فيبدو أن مصادر الداخلية تلك تستهين بالمنطق الطبي وتعتبر أن مجرد ذكر جملة " سبب الوفاة هو هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب" كافيا وتبريرا طبيعيا للوفاة .والحقيقة أنه في النهاية، ومهما كان السبب، فلا بد للدورة الدموية أن تهبط ولابد لعضلة القلب أن يتوقف كما يتوقف التنفس كي يتم تشخيص الوفاة، أي وفاة!!.. وقد يعد توقف هذه الوظائف طبيعيا في العمر المتقدم بسبب الشيخوخة، أما أن يعتبر هذا سببا كافيا لتبرير الوفاة في ريعان الشباب، فهذا هو حقا الغير طبيعي.


وفي قصص وفاة كل من السجين/ مدحت فاروق... "غيبوبة بسبب قرحة شديدة في المعدة أدت إلي الوفاة".... والسجين/ بيومي بركات... "لقي مصرعه اثر إصابته بأزمة ربوية حادة وفشل في الجهاز التنفسي ومات في العنبر"..... والسجين/ أحمد صبري الحلو " إصابته بنزيف شرجي حاد"... وسعيد زكي مراد .." أصيب بغيبوبة إثر نزلة معوية حادة"..... فهذه كلها أمراض غير قاتلة بطبيعتها، ويمكن علاجها ويمكن إسعافها، ولا تؤدى الى الوفاة إلا إذا أهملت إهمالا شديدا ولم يتلق المصاب بها أي إسعاف لفترة طويلة.