العميد محمود قطرى:الكلاب البوليسية لا تصنع أمناً يا سيادة الرئيس!

Submitted by تعذيب on Sat, 2008/07/26 - 20:26.
 
كتبه العميد محمود قطرى ونشرته صحيفة "الدستور" اليومية
 
 
 
 
أحد المحامين كان يترافع عن جناية مخدرات أمسك بها كلب بوليسي فطلب من القاضي أن يأتي الكلب ويحلف إن المخدرات بتاعت الراجل فحكم القاضي بالبراءة

بقدر نجاح الشرطة الباهر في فض المظاهرات بالقوة وفي ضرب المعارضين بقدر فشلها في حماية الأمن الجنائي والأمن العام

بعد هزيمة الزمالك من خصمه العنيد الأهلي لم يفرق الأمر معي رغم أنني زملكاوي، فهو إحباط جديد يضاف إلي الإحباط العام الذي أشعر به، أدرت قناة التليفزيون صدفة فوجدت احتفالاً بتخريج دفعة جديدة في كلية الشرطة التي سموها أكاديمية مبارك للأمن، وبالصدفة أيضاً كانت فقرة الكلاب البوليسية.
 
 
كلاب تمشي بظهرها، وكلاب تمشي علي أرجلها الخلفية، وأخري علي الأمامية، وكلاب تلعب لعبة الكراسي الموسيقية.. عروض للتسلية تبهج الأطفال..! وكأني بهم في سيرك يتبع وزارة الداخلية، فالعروض يجب أن تكون معبرة عن حقيقة وقوة وكفاءة العارضين في تخصصهم، ولم أجد ما يمكن أن يكون له صلة بالعمل الأمني وتطوراته.

ودار بمخيلتي تساؤل عن حجم النفقات التي لابد أن يكون هذا العرض قد تكلفها دون فائدة حقيقية، وتمنيت لو أن هذه الأموال تم توزيعها علي الضباط والأفراد لمواجهة موجة الغلاء الحادة بدلاً من هذه البروباجندا والفانتازيا الإعلامية، والتي تأتي من سياسة كله تمام يا افندم بعد دفن الرؤوس في الرمال.

الأمن بايظ، والناس يشتكون من كثرة الجرائم ومن ظواهر العنف والبلطجة، وضياع الحقوق.. والوزير حبيب العادلي يستعرض مهارات الكلاب البوليسية أمام الرئيس!، ماذا يفيد الأمن يا سيادة الرئيس إن مشت كلاب الشرطة بظهرها أو تشقلبط أو عملت أراجوزات!!.
 
 
علي أن أخطر ما شاهدته في عرض الكلاب هو تجربة عملية من توقيف سيارة بوضع الشوكة تحت عجلاتها لتفضية الإطارات ثم قيام أحد الكلاب بالقفز من نافذتها للقبض علي سائقها..! وأرجو ألا تكون هذه التمثيلية إيذاناً باستخدام الكلاب البوليسية للقبض علي المتهمين والمشتبه فيهم، لأن الكلب عندما يقبض علي شخص فإنه سيأكله أولاً ثم يقبض علي أشلائه، وربما يموت المقبوض عليه بالسكتة القلبية من هذا الفزع العظيم، هذه الطريقة يمكن استخدامها مع جنود الأعداء لأسرهم وليس مع المتهم الذي هو بريء حتي تثبت إدانته، واستخدام الكلاب علي هذا النحو هو بلطجة شرطية!، فمن ضمن أنواع البلطجة استخدام بعض البلطجية للكلاب في التعدي علي الناس وإخافتهم وسلب حقوقهم، ومعني هذا أن الشرطة تأثرت بالبلطجية وبأساليبهم، ويحضرني بهذه المناسبة قصة طريفة حيث كانت الشرطة في بداية ظهور الجماعات الإرهابية تحاول مواجهتها بنفس أساليبها، فأتوا ببعض الضباط المنتمين إلي الأحياء الشعبية ليدربوا الجنود علي استخدام الجنازير والسيوف والمطاوي، وأثناء التدريب مر «كلب بلدي» من أمام الطابور فغضب الضابط وصاح في الجنود: «سونكي يا ولاد الـ..» بسرعة ألقي إليه أحدهم بسونكي فالتقطه وهجم علي الكلب وطعنه في بطنه، ثم عاد وهو يقول للجنود: «عشان مفيش كلب بعد كده يفكر يعدي من قدام الطابور»!!.
 
 
بعد أن قبض الكلب علي الجندي الذي يمثل دور المتهم وطبعاً الكلب يعرفه من التدريبات وكان فوق ذلك يرتدي جاكت سميكًا تحاشياً لعضات الكلب، قفز كلب آخر إلي سيارة نصف نقل في حالة انفعال شديد وهو يشمشم في محتوياتها ثم استخرج مخدرات كانت مدسوسة بين هذه المحتويات، وضبط المخدرات علي هذا الوضع ضبط باطل قانوناً، إذ لابد من إذن لضابط من النيابة لتفتيش السيارة ولا يمكن أن تأذن النيابة لكلب، حتي حالة التلبس تقتضي أن يستدل الضابط علي المخدرات بإحدي حواسه الخمس وليس بإحدي حواس الكلب!!، وأذكر أن السيد فتحي الشرقاوي المحامي النابه أيام الزمن الجميل الذي عين وزيراً للعدل بعد ذلك كان يترافع في جناية مخدرات أمسك بها كلب بوليسي، فقال للقاضي: «أنا عاوز الكلب ييجي هنا ويحلف تلاتة بالله العظيم إن المخدرات بتاعت الراجل ده» فضجت القاعة بالضحك وحكم القاضي بالبراءة.
 
 
جاء بعد ذلك في الحفل عرض الخيالة وهي محدودة الصلة بالأمن أيضاً بعد تقليص الاعتماد عليها في دوريات الشرطة وأعمالها، فماذا يستفيد الأمن من لعبة الكلاب أو الفروسية وقفز الحواجز، والمهور الجميلة القطقوطة من نوع السيسي صغير الحجم.. هذه تسلية أيضاً تصلح للعرض في نوادي الفروسية..؟!
 
 
كنت أبحث في فقرات هذا العرض عما يمكن أن يعكسه من فكر واستراتيجيات أمنية، فلم أجد شيئاً يمس جوهر هذه الأمور الجادة، إلي أن جاءت كلمة الوزير حبيب العادلي، فأدركت بقاء الحال علي ما هو عليه..! فبعد أن امتدح الرئيس، تحدث عن دور مصر المحوري..!! ويبدو أنه لم يعرف أن قطر الصغيرة هي التي حلت المشكلة اللبنانية، وأن السعودية أكثر تأثيراً. وأن إيران لم تترك لأحد أي أدوار، وتحدث عن الإصلاح في ظل سقوط مذر للإدارة في مختلف المجالات وكأنه لا يعيش بيننا، وفي ظل غلاء فاحش ونقص وتلوث في مياه الشرب و... و....
 
 
علي أن أخطر ما جاء في كلمة العادلي هو التزامه بمواجهة ما سماه محاولات إثارة الفتن والتآمر في إشارة أظنها إلي المعارضين السياسيين والنقاد وبالذات «إبراهيم عيسي»، ثم التصدي الحاسم لمخاطر متزايدة لإرهاب متربص، فخلط هذا بذلك، ثم اختص الإخوان المسلمين بالقدر الأكبر من هذه المواجهة رجال الشرطة، يواجهون مخاطر الإرهاب ومواجهة اختراق كيانات غير شرعية متطرفة علي ساحة العمل السياسي!

إذن سياسة الوزراء كما هي، ويبقي الحال علي ما هو عليه، وليستعد المعارضون السياسيون والنقاد لاسيما الإخوان المسلمون لمزيد من التنكيل.

لم يتحدث الرئيس..! فهل يعني سكوته الرضا؟! هل هو راض عن الأداء الأمني لوزارة فشلت في تنظيم المرور في الشوارع..! و قد تم عمل قانون ليس لتنظيم المرور بل فقط لتشديد العقوبة، بما يعني أن الناس هم المخطئون وليس الشرطة فجاء القانون الجديد لتأديبهم..؟!

هل أعجبت صاحب الضربة الجوية الأولي عروض الكلاب والخيول السيسي! وهل مازال وزير الداخلية يخدع القيادة السياسية بتبنيه ما يسمي الأمن السياسي علي حساب الأمن الجنائي والأمن العام؟!

أرجوك يا سيادة الرئيس.. الأمن الجنائي في خطر شديد وهو صلب الأمن العام.. وإذا انهار فسينهار معه كل فروع الأمن المتخصصة ومنها الأمن السياسي.. وسيتهدد أمن الرئاسة ذاته وهنا مكمن الخطورة، فإن من يحمل عرش مصر «ديمقراطية أو غيرها» علي كتفيه هو الأمن العام، مراكز وأقسام الشرطة، فالفتنة ليست المعارضة السياسية، لكن الفتنة الحقيقية هي ما فعله وسيفعله السيد حبيب العادلي، الخبير بأمن الدولة، قليل الخبرة بالأمن العام وهو أساس الأمن في أي بلد من إضعاف مقصود أو غير مقصود للأمن العام، حتي إن الأمن المصري العريق فقد سمعته التي كانت مدوية.
 
 
فالشرطة بقدر نجاحها الباهر في فض المظاهرات بالقوة وضرب المعارضين السياسيين بقدر فشلها الذريع في حماية الأمن الجنائي والأمن العام، حتي إن البلطجية أصبحوا يسيطرون علي شوارع مصر في ظل تراجع الشرطة وتقاعسها عن أداء واجبها، وباستمرار حدوث ذلك تصبح كل الأمور في خطر ليس الأمن الجنائي فقط، لكن الأمن العام بما فيه الأمن السياسي، وكأني بالعادلي كوتش يهتم برأس الحربة وحده دون باقي الفريق، فالنتيجة المتوقعة هي الهزيمة الثقيلة!!

يا سيدي.. إنك لا تسمع لنا، وتترك العادلي ينهشناا رغم أننا خائفون علي هذا البلد وهذا الوطن وعليك أنت شخصياً.. فالفتنة لن تبقي ولن تذر.

أنا عارف.. أروح أحسن أتفرج علي عرض الكلاب.. وهاتفرج وأنا ساكت.. منك لله يادماغي!!.
 

tags for العميد محمود قطرى:الكلاب البوليسية لا تصنع أمناً يا سيادة الرئيس!