سجن دمنهور.. مين اللي قال إن فيه منتحرين هنا؟

Submitted by تعذيب on Sat, 2008/07/05 - 13:39.

 

 


كتب: أحمد الفخراني


شيء خيالي أحيانا أن تضحي بعمرك كله من أجل فكرة.. لكن الصعب والقاسي أن تكتشف بعد انتهاء عمرك.. أن العائد..كان لاشيء.. لا أنت وصلت لشيء.. ولا من ساعدك علي الايمان بالفكرة واصل ايمانه.


الأمر نفسه حدث في سجن دمنهور الذي احتوي علي قياديي الصف الثاني والثالث للجماعات الإسلامية.. أغلبهم لم يمارس عنفا ضد الدولة.. لكنه حمل اقتناعا بفكرة الجهاد ضد الدولة الكافرة.. هؤلاء لم يروا  قيادات الصف الأول الذين شنوا بالفعل أفعالا دموية ضد الدولة.. أغلبهم ظل معتقلا في السجن قرابة 20 عاما.
كل ما كان يسندهم هو الاقتناع بما يفعلونه ويرددون غيبا ما تحفره القيادات الكبيرة.
لكن المفارقة أنه بعد سنوات من التعذيب والغياب داخل السجن.. كانت المقابلة الأولي بينهم وبين القيادات الكبيرة أثناء لقاءات المبادرة بينهم وبين الأمن.. جاءوا ببساطة ليعلنوا لهم أن كل ما ضحوا من أجله ودفعوه من سنوات عمرهم كان حرامًا وخطأ كبيرًا.


أول محاولة انتحار لمعتقلين من أبناء الجماعات الإسلامية داخل سجن دمنهور.كانت في 2006: كل من محمد عبدالعزيز، وأسامة الورد، وأحمد جمعة من معتقلي الجماعات الإسلامية، حاولوا الانتحار يوم 6 أغسطس داخل سجن دمنهور بعد قيامهم بمحاولة شنق أنفسهم داخل الزنزانة، وقام زملاؤهم المعتقلون بإبلاغ إدارة السجن، وتم إنقاذهم وعلاجهم في مستشفي دمنهور العام. وقبلها بشهر قام أسامة الورد، وأحمد جمعة بإضراب انتحاري داخل سجن دمنهور، وشاركهما بعض المعتقلين في إضرابهم عن الطعام الشهر الماضي، وتم إنقاذ المضربين بوعود بالإفراج عنهم وتحسين معاملتهم داخل السجن.


اعتقال عشوائي، أوامر اعتقال علي بياض من ضباط صغار، معاملة سيئة وتعذيب داخل السجون.. عمر ضائع.. ثمن فادح للا شيء.
بعد المبادرة تحول الكثير منهم أيضا إلي سلفيين لايؤمنون بفكرة الجهاد وينظرون للتجمعات الإسلامية السياسية بالكثير من الكره.. كره الضحية للنصاب الأكبر.
أما من خرج منهم من السجون.. فحاولوا ممارسة أدوار دعوية.. وأصبحوا من مشاهيرها.. كهشام العقدة وفتحي الجزار. 
سبقت محاولات الانتحار بالطبع كل وسائل الداخلية للتعذيب فوفقا لمركز ماعت للدراسات الحقوقية.. "علي لسان أهالي المعتقلين أن إدارة هذا السجن منذ شهر دأبت علي اتباع سياسة تكثيف القمع، والتعذيب علي معتقلي عنبر 1، 2 علي وجه التحديد، حيث قامت بشكل مفاجئ بمصادرة كل ما يمتلكه معتقلو هذين العنبرين من ملابس، أحذية، نقود، أغطية، أسرة، كراسٍ، أقلام، كتب ،مصاحف.. ولم تترك لهم في هذا البرد القارص سوي القليل من الملابس التي لا تكاد تستر سوي بعضا من أجسادهم النحيلة التي ذاقت من ويلات التعذيب الكثير، مرة علي أيدي ضباط امن الدولة، ومرة أخري علي أيدي ضباط إدارة هذا السجن. ولم تقف سياسة إدارة السجن عند هذا الحد بل تجاوزت حتي حرمانهم من الخروج من غرفهم التي لا تتعدي مساحتها بضعة أمتار قليلة لمدد قد تطول لأسابيع خلا عدد قليل من الساعات لا يجاوز الساعتين في اليوم، هذا بجانب حرمانهم المستمر من الطعام سوي الفتات الذي يلقي لهم من فوق أبواب الغرف دون أدني احترم للكرامة الإنسانية.


كما قامت بتقليص مواعيد الزيارة لتصبح عدة دقائق فقط لتقطع كل صلة لهم بذويهم، وبالعالم الخارجي.
موقف الداخلية وإدارة السجن من حالات الانتحار كان سلبيا.. فقط مزيد من التكتم علي الأمر.. عملا بنظرية السلطة الخالدة "كله تمام ..منتحرين؟.. مين قال إن فيه منتحرين هنا ؟

 


Tags for سجن دمنهور.. مين اللي قال إن فيه منتحرين هنا؟