
معسكر العزب
Submitted by تعذيب on Sat, 2008/05/03 - 09:16.
علي بعد 23 كم من مدينة الفيوم، وكنقطة حاكمة علي طريق بني سويف/ الفيوم يقع معسكر قوات الأمن بقرية العزب.. علامة لا تخطئها أعين الأهالي والمسافرين، فالأسوار الأسمنتية المرتفعة وضعف الإضاءة، فضلاً عن توسط المعسكر نفسه بين نقطتي تفتيش تعملان علي مدار الساعة، للتأكد من هوية المسافرين علي الطريق، تفرض نفسها عليهم لكن هذا لم يمنع وزارة الداخلية من فرض حالة من التعتيم حول كل ما يخص المعسكر الذي يكتفي بلافتة قديمة عند مدخله- وهو الجزء الوحيد الذي يظهر للمارة- فيما تختفي أجزاؤه ومبانيه خلف الأسوار في عمق الاراضي الزراعية التي تحيطه من ثلاث جهات. يتكون معسكر العزب من ثلاثة أبنية خصصت كمبيت لأفراد الأمن، والإدارة، والتخزين بحيث تطل جميعها علي الطريق الزراعي، فيما تترك الساحة الخلفية الضخمة لأغراض التدريب وتخزين المعدات، وسيارات الأمن.
ويقول شاويش شرطة سابق بالمعسكر- تحتفظ الجريدة باسمه -: «من الخارج لا تري سوي السور وأبراج المراقبة، صعب جداً أن تري كل ما بالداخل حتي لو كنت مجنداً فليس مسموحاً للجميع بالخدمة في جميع مباني المعسكر فهناك مثلاً مبني آخر مكون من أربع حجرات، وممر ضيق يستخدم كسجن منذ فترة طويلة، لكنه لا يظهر لمن لا يعرف المكان جيداً فالسجن ملحق بمبني الإدارة ولا يدخله مجندون علي الإطلاق وتقتصر الخدمة فيه علي توريد وجبتين يومياً حسب الأوامر.
أنا نفسي خدمت هناك وكنت أسمع صراخ المعتقلين، ولكن الأوامر مشددة بعدم تبادل أي كلمة معهم لدرجة أن زميلي في الخدمة حققوا معه لأنه رد علي سؤال أحد المعتقلين: الساعة كام؟».
فالأوامر- بحسب الشاويش السابق- تقتضي لائحة طويلة من الممنوعات تبدأ بمعرفة الوقت أو اسم الحارس أو مكان الاحتجاز وتشدد علي أن لكل حارس علي الزنزانة عدة أسماء غير اسمه الحقيقي وتصر الأوامر أن تكون المناداة بين الحراس بالأرقام فقط، تحسباً لأن يعرف المعتقلون حتي الأسماء الوهمية للحرس. كما يؤكد (م.ي) المعتقل سابقاً بنفس السجن: «التغمية والكلابش شرط أساسي قبل أن تفتح سيارة الترحيل الباب ليمر المعتقلون في صف طويل، حيث نسمع صوت أجزاء الرشاشات تتأهب، ثم تمشي مسافة بسيطة - حوالي 10 أمتار- لتجد نفسك في مكان معتم شديد الرطوبة ثم يأمروك بالجلوس ويتم فك الكلابش ورفع الغمامة لتدرك أنك في مكان (مش علي الخريطة)».
يضيف المعتقل السابق: «أما عند التغذية فحدث ولا حرج، كانوا يقسمون تعيينات العساكر ليوفروا للمعتقلين وجبتين يومياً تتكون الوجبة من بيضة لكل معتقل وأربعة أرغفة والخضروات حسب التساهيل فنحن داخل الزنزانة ليس لدينا وجود رسمي حتي لصرف التغذية.
أيضاً كنا نعاني من عدة أمراض بسبب الرطوبة الشديدة بالرغم من ذلك رفضت الإدارة توزيع بطاطين علي المعتقلين فاضطررنا للنوم وقوفاً ومتلاصقين لضيق المكان ولتوفير الدفء».
العزب حكايات من الداخل
المشكلة الأساسية التي تواجه المعتقل في العزب هي إحساسه (إنه ما لوش دية) فلو قتلته الحكومة كما فعلت مع آخرين ستدفنه في نفس الزنزانة فليست هناك سجلات دخول وخروج، وليس هناك وجود للسجن أصلاً وحين يحاول الأهالي والمحامون تتبع سيارات الأمن بالخبرة يتم إخبارهم أن المعسكرات لقوات الأمن وليس بها أي سجون فلا محامون ولا أهالي ولا نيابة تستطيعون تجاوز أسوار المعسكر.
ويقول محمد الأسمر عضو سابق بالجماعة الإسلامية، تم اعتقاله عدة مرات آخرها في سجن العزب بعد أن ترك الجماعة ورغم ذلك ظلت الداخلية تلاحقه.
قال: «أتذكر حين تم القبض علي سنة 95 أن أكثر من أخ أصابتهم أمراض نفسية فكانوا يصرخون لساعات بكلام غير مفهوم ثم يفقدون الوعي من الإجهاد، وقد علمت أنهم قضوا فترة تجاوزت الثلاثة أشهر ينامون وقوفاً علي بلاطة واحدة فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنهم مقتولون لا محالة.
كما كان هناك العديد من المرضي الذين طالبوا بترحيلهم لمستشفي السجن فكان الرد أنه ليس هناك مستشفي وأن هذا مكان لا تدخله الأدوية ولا الجن الأزرق.
أنا شخصياً كنت أصلي وأدعو الله أن يرق قلب الداخلية علينا فتصدر أوامر اعتقال للجميع وأنا منهم. كنت أتمني أن تكون هناك تحقيقات أو حتي عمليات تعذيب فعلي الأقل سنجد من نتحدث معه ولو لدقائق وأن تضع الداخلية اسمي في أي سجل حتي يدفنني أهلي».
ويحكي «م.ي» المعتقل السابق بنفس السجن عن ظروف الحياة فيه قائلاً: «عن التغذية فحدث ولا حرج، كانوا يقسمون تعيينات العساكر ليوفروا للمعتقلين وجبتين يومياً تتكون الوجبة من بيضة لكل معتقل وأربعة أرغفة والخضروات حسب التساهيل فنحن داخل الزنزانة ليس لدينا وجود رسمي حتي لصرف التغذية، وأظن أن هذا القرار جزء من التمويه علي أماكن وجودنا، فزيادة عدد الوجبات، خاصة تلك التي يستهلكها معسكر العزب تشير فوراً لوجود معتقلين جدد، وهو الأمر الذي يعلمه أهالينا والمحامون بالخبرة فأظن أن الداخلية قررت قطع حتي هذا الخيط الرفيع.
أيضاً كنا نعاني من عدة أمراض بسبب الرطوبة الشديدة وبالرغم من ذلك رفضت الإدارة توزيع بطاطين علي المعتقلين فاضطررنا للنوم وقوفاً ومتلاصقين لضيق المكان ولتوفير الدفء».
( categories: )


