محاكمات ضباط التعذيب: حضور وتخفى ..

Submitted by تعذيب on Fri, 2008/02/15 - 19:27.

 

الضباط المتهمين بقتل مواطن فى قسم شبرا تحت التعذيبالضباط المتهمين بقتل مواطن فى قسم شبرا تحت التعذيبتشهد ساحات القضاء هذه الايام محاكمة اكثر من ضابط شرطة بتهمة التعذيب، وبين قضية واخرى، توزع اهتمام الصحف، وهو ما ظهر واضحا طوال العام الماضى 2007،  الذى شهد تواجد الاعلام المقروء والمكتوب والرسمى والبديل فى محاكمات الجلادين. وقبل عام ،لم تحظهذه المحاكمات باهتمام اعلامى كبير، ربما لغياب قضية صادمة، بالشكل الذى يجعل منها مادة اعلامية مثيرة، مطلوبة لدى الراى العام. وفى فبراير 2007، بدات جلسات المحاكمة الجنائية لضابط مباحث امن الدولة النقيب اشرف مصطفى حسين صفوت، المتهم بقتل المواطن "محمد عبد القادر تحت التعذيب، غير ان الاهتمام بمتابعة الجلسات، ظل مقصورا على المهتمين بحقوق الانسان والحريات، ونشرعدد من الصحف المستقلة والحزبية عن "محاكمة ضابط امن الدولة"، خاصة انها كانت المرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما التى يحال فيها احد رجال هذا الجهاز الى القضاء.

 لعل محاكمة النقيب اسلام نبيه كانت الاوفر حظا من حيث الاهتمام الاعلامى، لأن جريمة نبيه كانت قد وصلت بالفعل الى الجمهور، من خلال المقطع التسجيلى الذى عمل بنفسه على نشره للتشهير بضحيته "عماد الكبير"، وفى جلسات محاكمة نبيه، حضر جمهور بعيد عن النشاطين الاعلامى والحقوقى، كثير منهم جاء بدافع التضامن مع "عماد الكبير" ورغبة فى التشفى من نبيه الذى اوسعه ضربا وهتك عرضه فى نقطة شرطة ناهيا.واخرون من الحضور، حرصوا على التواجد لتسجيل المحاكمة. وبالفعل، امتلئت المدونات ومواقع الفيديو بمواعيد وصور وتسجيلات لجلسات المحاكمة

 

 

غير ان القاضى يقف احيانا كشخص غير مساعد على نشر محاكمة الجلاد، من خلال منع دخول كاميرات التليفزيون او الكاميرات الفوتوغرافية، او حتى الصحفيين الى قاعة المحكمة، وهو ما حدث فى جلسات محاكمة  اشرف صفوت، وهوما يشكل إخلالا بمبدأ علانية الجلسات وحق الجمهور في المعرفة.بل ان المحكمة نفسها رفضت تسجيل حضور ائتلاف لعدد من المنظمات المدنية كمراقب للمحاكمة.

اسلام نبيه فى القفصاسلام نبيه فى القفص
وفى الحالات التى تطول فيها مدة التقاضى، لا يعرف الاعلام بموعد جلسة المحاكمة، بل ربما لا يعرف المجنى عليه او اسرته، فاحيانا يتم الاخطار على عنوان محل سكن قديم لهم، بسبب طول مدة التقاضى، او لا يتم اخطارها من الاساس، فعلى سبيل المثال، اكدت "منى" شقيقة "مصطفى لبيب حمدان" ضحية التعذيب فى قسم شبرا، انها علمت من بمحاكمة الضباط المتهمين فى تعذيب شقيقها "من الجرائد"، بحسب ما نشرته صحيفة الدستور.

واذا نظرت الى الجلادين لحظة محاكمتهم، وجدتهم حتى اللحظة الاخيرة حريصون على الاحتفاظ ب"وجاهتهم الاجتماعية"!، فالضابط المتهم بالتعذيب تجده لحظة محاكمته، اما داخل القفص، يحاول اخفاء ملامحه بالكامل، من خلال تغطية وجهه، او الوقوف خلف صف من العساكر، وهو ما لا تمانع فيه المحكمة، التى كثيرا ما تراعى "حداثة سن الضابط" او "خلو ملفه من التعذيب". وطوال جلسة محاكمة اسلام نبيه، حرص نقيب الشرطة على الحضور انيقا حليقا مخفيا معظم ملامحه بنظارة سوداء، محتفظا بنظرات التعالى على وجهه.

وخلال جلسات محاكمته، استخدم اشرف صفوت طريقة مكشوفة لعدم الظهور، فكان "احدهم" يحضر محله، مخفيا وجهه بالكامل ب"شال"، ويلتزم الصمت طوال الجلسة، فلا يتكلم الا كلمة "افندم" لاثبات حضوره لدى المحكمة، فضلا عن ان احاطة صف من عساكر الشرطة بقفص الاتهام.

او ان يكون الضابط المتهم موجودا فى مكتبه وقت محاكمته، التى  لا يكون ملزم بحضورها، حيث تكون كثير من القضايا المرفوعة ضد الجلادين"جنح" لا تستوجب حضور المتهم. وربما يكون المتهم بالتعذيب يمارس التعذيب وقت محاكمته!.

وهنا تجدر الاشارة الى ان محاكمات الجلادين تكون اما:بديل عن الضابط"اشرف صفوت" فى قفص الاتهامبديل عن الضابط"اشرف صفوت" فى قفص الاتهام

 جنائية: فتكون جنحة(غالبا جنحة استخدام قسوة ) او جناية (هتك عرض وفى احيان قليلة تعذيب) او ان يطلب  المجنى عليه او اسره بتعويض مادى. وفى كل الاحوال، يمكن استئناف الاحكام الصادرة ضد الضباط الجلادين
ومن بين الجلادين اللذين قدموا لمحاكمة جنائية المقدم ياسر العقاد (رئيس مباحث الهرم سابقا)، وقضت محكمة جنايات الجيزة بحبسه 6 أشهر عزله من وظيفته لمدة عام، وقبل ان يثير الحكم تفائلك، قضت المحكمة كذلك بايقاف تنفيذ عقوبة حبس العقاد ثلاث سنوات بتهمة تعذيب الممثلة "حبيبة" زوجة المجني عليه لإجبارها على الاعتراف بجريمة قتل زوجها.


            ادارية: بمعنى ان يحال الضابط الذىثبت تورطه فى ارتكاب جريمة التعذيب الى مجلس تأديب، الذى تتراوح عقوباته بين الخصم من الراتب او الوقف عن العمل او توجيه الانذار، على سبيل المثال، عوقب النقيب عمر جابر على تعذيب 10 أشخاص فى قسم شرطة سنورس بمحافظة الفيوم، عام 1999 لاجبارهم على الاعتراف بسرقة احد المحال، وارتكاب عمليات تنكيل أمام زوجات بعضهم انتهت الى عاهات وتم تحويله الى المحاكمة الادارية لأنه "فى مقتبل عمره وحياته الوظيفية" و"لم يثبت ارتكابه لمثل هذه الجرائم من قبل" ، وفى تقديمه للمحاكمة الجنائية ما يعصف بمستقبله اوظيفى ومستقبل أسرته .وتم تحويله الى محكمة تأديبية ليعاقبه مجلس التأديب بخصم عشر أيام من راتبه. تجدر الاشارة الى انه بعد شهرين فقط من العقوبة التأديبية اتهم الضابط نفسه بقتل مواطن آخر حرقا بالكيروسين.


( categories: )