تعذيب فى الوطن.. وقتل فى المنفى: مذبحة اللاجئين السودانيين فى ميدان مصطفى محمود

Submitted by تعذيب on Wed, 2008/01/16 - 16:43.

 

قررت السلطات المصرية الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية لعام 2005 بالطريقة الوحيدة التي تفهمها.. العنف والقتل.. وكان الهدف هذه المرة اللاجئين السودانيين المعتصمين في حديقة ميدان مصطفي محمود احتجاجا علي سياسة المفوضية العليا لشئون اللاجئين مع السودانيين.
لقد قبلت مصر بوجود اللاجئين علي أرضها منذ وافقت علي استضافة المكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشئون اللاجئين، ووقعت مع الحكومة السودانية اتفاقية الحقوق عام 2004 الأربعة والتي تشتمل علي حق الإقامة، والتنقل، والعمل، والتملك لموطني الدولتين. وتعلم جيدا أنهم لاجئون وليسوا مهاجرين وتنطبق عليهم الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين واتفاقية مناهضة التعذيب.


وأوضاع اللاجئين في مصر ليست خافية علي أحد ولا عن الحكومة المصرية.. فلا المفوضية ولا الحكومة المصرية تساعد في توفير السكن، ولا العلاج، ولا التعليم ولا أي من الخدمات الإنسانية الأساسية.


وتعلم المفوضية والحكومة المصرية أن العودة الجبرية للسودان تشكل خطرا علي حياة الغالبية العظمي منهم..


كانت الحديقة مكتظة بالرجال، والنساء، والأطفال، والرضع.. ولكن لا شئ مما سبق جعل السلطات تتعامل مع الموقف بالحكمة الواجبة، ولم يردعها صراخ النساء، ولا هلع الأطفال ولا برك الدماء، ولا جثث الضحايا.


لقد قدرت الجهات الرسمية عدد القتلى ب 27 قتيلا بينما قدره شهود الواقعة بما يتجاوز السبعين قتيلا. هذا عدا المفقودون حتى كتابة هذا التقرير، فمازالت النساء تبحث عن أزواجها وأطفالها ولا أحد يعرف مصيرهم.. من منهم لقي حتفه.. من منهم هام علي وجهه في الأرض.. منهم هرب من جديد ولكن إلي أين هذه المره.. لم نصل لإجابة بعد.
ومما هو جدير بالتسجيل أنه لم يتم التحقيق مع المسئولين عن هذه المجزرة التي تعد جريمة ضد الإنسانية، خاطبنا والعديد من منظمات حقوق الإنسان المفوض السامي لشئون اللاجئين وعدد من هيئات الأمم المتحدة والسيد كوفي عنان..طالبنا في مخاطبتنا بتقصي الحقائق في تلك الجريمة.. ولكن لم نر بعثات دولية ولا تحقيق محلي..ألم يطلع النائب العام علي مناشدات منظمات حقوق الإنسان؟ ألم يطلع علي الجرائد التي امتلأت بأخبار المذبحة ألم يشاهد التلفاز؟ ألا يعتبر مسئولا عن التحقيق باعتبار أنه علم بالواقعة؟ ألم يسأل نفسه كيف سيدفن الضحايا بدون تقرير طبي شرعي..ألم يعلم أن جثثهم ظلت أكثر من ثلاثة أشهر بالمشرحة لإجبار ذويهم علي استلام الجثث بدون تقرير طبي وفي معظم الحالات بدون تصريح بالدفن؟ ألا يمثل كل ذلك تواطؤا جسيما من النائب العام مع سياسة العنف الرسمي للسلطة المصرية، ومشاركة مباشرة في الجريمة التي تنص المواثيق الدولية أن الجناة فيها هم من اقترفوها أو أمروا بها أو سكتوا عنها؟
في الجزء التالي سوف نعرض بعضا من الشهادات التي سبق عرضها في تقرير "حتى لا ننسي" الذي أصدره مركز النديم في ذكري الأربعين لشهداء النجيلة ثم بعض الشهادات التي استجدت عام 2006.
 


Tags for تعذيب فى الوطن.. وقتل فى المنفى: مذبحة اللاجئين السودانيين فى ميدان مصطفى محمود