طول ما انا فى مكتب المكافحة محدش فيكم يسوى بريزة!

Submitted by تعذيب on Sun, 2008/01/13 - 16:21.

 

كان محمد الشرقاوي، من نشطاء حركة كفايه، خارجا لتوه من السجن بعد اعتقاله بسبب تضامنه مع القضاة، كان ضباط أمن الدولة متأكدون أنها المرة الأخيرة للشرقاوى بعد ما لاقاه علي أيديهم. لكن الشرقاوي لم يعلن توبته عن التعبير عن رأيه وذهب لنقابة الصحفيين فكان ما كان.


يقول الشرقاوي في شهادته: " لحظات الخوف والفزع بحياتي كثيرة، ولكن ليس من بينها إطلاقا مثل تلك اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين في الساعة السادسة مساء يوم 25/5/2006. ركبت سيارة احدي زميلاتي لتوصيلي لمحطة القطار حتى استقل القطار إلي الإسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة 30 يوم خلف القضبان بسجن طرة.. توقفت السيارة في إشارة تقاطع عبد الخلق ثروت مع طلعت حرب.. انتبهت علي صرخة الزميلة وهي تقول: مين دول؟ التفت حولي ومن خلف زجاج السيارة فوجدت عشرات من الرجال بملابس مدنية يحاولون فتح الباب. قفز إلي ذهني تصور وحيد..رجال أمن الدولة جاءوا لاختطافي..فتحت الباب لأجدهم وبوحشية اقتادوني لمدخل آخر عمارة بشارع طلعت حرب، وبدأت حفلة تقديمهم لأنفسهم لي.. بدأوها بالأيدي سريعة ومتتابعة إلي أن قام أحدهم بضربي برجله فوقعت علي الأرض..كانوا حوالي عشرين شخصا أو يزيد.. كانت الضربات متتابعة لكن دون تخطيط مما دفعهم إلي ضرب أقدام بعضهم البعض..لم أر من الوجوه غير ثلاثة أشخاص لأنني أعرف وجوههم من قبل وسبق لي رؤيتهم كثيرا في المظاهرات. الأول هو من كان يسبني لفترات طويلة بأفظع الألفاظ، وأعتقد أنها تشبهه كثيرا، وهو أيضا من ركلنى بقدمه لتبدأ حفلة التسليم بالأرجل. كانت لحظات بها كثير من الألم..كثير من السب والضرب.. الثانى هو احد ضباط الأمن العام علي ما أعتقد.. بعدما رأي الدماء تسيل من أنفي وفمي بغزارة حاول أن يوقف الضرب، لكنه فوجئ بمنعه.. الثالث هو أعنف من قام بضربي، وهو أيضا من قام بسحلي علي الأرض والسلالم إلي أن وصلت علي باب عربة ميكروباس زرقاء" شرطة" وظل يضربني وسأل عن الموبايل..ركبت السيارة خلف السائق مباشرة وركب هو أمامي..ظل يضربني علي وجهى بقوة وبسرعة شديدة.. لا أستطيع أن أدعي أنني صمدت طويلا أثناء ضربهم لي في مدخل العمارة، بعد أن طرحونى أرضا وبدأت أنزف من وجهي أصبحت أتأوه بصوت عالي..  لا أعلم لماذا؟ ربما خفت أن أموت بين أيديهم ولا يعلم أحد عني.. بعد ركوبي السيارة فوجئت بهم يأمرونني أن أضع رأسي بين ركبتي. امتثلت لما طلبوه وما أن فعلت حتى وجدتهم يضربوننى بكل قوتهم علي ظهري.. قالوا أنهم وصلوا، وأنزلوني من السيارة وطلعوا ثلاث درجات سلم ثم سلم ضيق نسبيا ثم اقتادوني عبر طرقة واسعة ثم إلي سلم آخر ثم رموني داخل غرفة وبدأ الضرب من جديد.. في الشارع ومدخل العمارة قدرت الضرب والسحل بمدة لا تقل عن 20 دقيقة. في المكان الذي اقتادوني إليه سمعت أحدهم يقول "اقفل إشارة جاردن سيتى وما تعديش حد عشان عربية البيه المأمور". عرفت أنى في قسم قصر النيل والسلالم اللي طلعتها تشبه نفس السلالم بقسم قصر النيل.. في القسم كان الضرب مختلفا..كان بتركيز أكبر علي مناطق معينة وبشكل يدل علي احتراف في ممارسة التعذيب وإظهار دلالات السادية.


بدأوا بترديد كلمة واحدة.." إيه اللي جاب دين امك النهاردة؟ إيه اللي نزلك؟" وبدءوا بالضرب في جميع أنحاء جسمي إلي أن قال أحدهم" قلعوه البنطلون".. فكوا أزرار بنطلوني.. قاموا بالضغط على الخصية اليسرى بعنف.. كان الألم مبرحا.. استمروا حوالي 3 دقائق وأنا مستمر في الصراخ. بعدها نزعوا السليب ومزقوه تماما، عاودوا الضرب ثم أرغموني علي الانحناء وقام صاحب الصوت الأجش الغاضب بوضع ورقة في مؤخرتي.. وبعد وصلة ضرب أخري سمعته يقول" أرفعوا له البنطلون..لعن الله الناظر والمنظور" عندها قدرت معنى أن يكون الإنسان قد مر علي محطة الإيمان في وقت من الأوقات.


أبلغوني إن أمي مريضة وستموت دون أن تراني.. جاء بعد ذلك بقليل شخص أعتقد أنني أعرفه تماما وقال لي" عرفت يا... إنك ما تساويش حاجة ولو عايزين نجيبك حنجيبك في 3 دقايق يا ابن ال...." قال لي: "نام علي بطنك" ثم وقف علي ظهري وقال " يا ولاد ال...طول ما أنا موجود في مكتب المكافحة هطلع دين أبوكم وكلكم ما تساووش بريزة..وعامل لي مهم وبتسجل مع الصحفيين والفضائيات"..وبعدها قال: "أنا جبت لك العرص التاني جنبك أهه في الأوضة التانية"..سألته: "مين قال لي: "كريم الشاعر". تركونى..ظللت حوالي ساعتين جالسا..إلي أن جاءوا ووضعونى داخل سيارة الترحيلات".


 


tags for طول ما انا فى مكتب المكافحة محدش فيكم يسوى بريزة!