الزيارة الثانية

Submitted by تعذيب on Fri, 2008/01/11 - 13:45.

 

انقسمنا إلى مجموعتين.. مجموعة جلست مع النساء والأخرى مع الرجال في دور منفصل من منزل الأسرة..
في الدور الأول كانت النساء.. حوالي عشرة من النساء.. بعضهن متزوجات من أخوة.. تبقى من الإخوة اثنان فقط خارج المعتقل.. تم القبض على ثلاثة منهم.. واحد لديه خمس أطفال، والثاني أربعة، والثالث اثنان منهم طفلة وليدة كان يوم زيارتنا هو يوم سبوعها.. عشرة أو أكثر من النساء وعدد لا يحصى من الأطفال.. ثلاثة منهن فقدن رجالهن أخذهم رجال الأمن.. هناك إشاعة تقول بأن أحدهم مات تحت التعذيب.. لم يرين أزواجهن ولا يعرفن مكانهم.


- اتصلوا بيه وقالوا له الورشة اتسرقت والعسكر قدام الورشة ولازم يروح.. راح فأخدوه.. مش عارفين مكانهم لحد دلوقتي.. من بعدها جم البيت.. العيال كانوا نايمين قاموا مرعوبين.. كان فيه حوالي عشر عربيات في الشارع.. و2 ميكروباص.. كسروا الأبواب ودخلوا بالرشاشات.. لابسين أسود ووشوشهم متغطية بالأسود مش باين إلا عنيهم.. ورافعين الرشاشات..
- أنا كنت في الأوضة وسمعت الدوشة.. كنت بأغطي راسي قبل ما أخرج لقيت الباب بيتفتح.. حاولت أزق الباب لحد ما ألبس لقيت الباب انكسر في وشي وخبطني في عيني.. كان وشي كله أزرق (لا تزال آثار الكدمات واضحة على نصف وجهها الأيسر) ما رحتش للدكتور.. خفت.. خايفين نطلع الشارع.. من وقتها بيبهدلوا الناس في الشارع..
- كسروا الباب ودخلوا.. مفيش احترام لحرمة بيت ولا لنسوان.. مسكوا الاتنين وربطوهم ونيموهم على الأرض ووشهم للأرض.. بعدين أخدوهم.. أنا قعدت أجري في الشقة من الخوف حط الرشاش في راسي وقال لي بلاش دوشة..
- الولاد كانت عماله تصرخ من الرعب.. الولاد لحد النهارده مش راضية تطلع الشقة من الرعب.
- كان فيه كمية عربيات في الشارع وكل عربية فيها فرقة ورتبة.
- عشرين سنة واحنا تحت احتلال اليهود ما حدش عمل فينا كده.
وفي الدور الثاني كان الرجال.. استقبلنا شيخ كبير في السن بجانبه ابنه الأكبر.. الشاب يحكي:
سمعت دوشة جامدة.. كسروا الباب وفجأة لقيت رشاشات وآشعة ليزر وناس ملثمين أسود في أسود.. مراتي صرخت هم اليهود رجعوا تاني.. صرخوا هم: احنا الحكومة.. نام على بطنك وخبطوني في وشي.. سألوا: فين (م).. أخدوا (م) ومشيوا.. تاني يوم حد اتصل بأخويا التاني وقال له الحق الورشة انكسرت واتسرقت.. راح أخويا وما رجعش.. عرفنا بعد كده إن البوليس كسر باب الورشة وفتشها والورشة لحد دلوقتي عليها حراسة..
يضيف الأب الشيخ: زمن الاحتلال خبيت عندي سبع عساكر مصريين و2 ضباط.. خبيتهم لمدة 20 يوم وساعدتهم يهربوا ولحد النهارده بيتصلوا بي.. احنا نتحمل كل ده ليه من الحكومة؟.. ده الاحتلال ما عملش فينا كده.. هو فيه إيه؟