
التعذيب فى مصر.. 2005- 2007
Submitted by تعذيب on Sat, 2007/12/22 - 23:38.
اصدره مركزالنديم للتأهيل النفسى لضحايا العنف
هذا الكتيب هو التقرير الثالث الذي يصدره مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، ويعالج ظاهرة التعذيب والعنف المؤسسي في الفترة ما بين 2003 و2006.
كان طموح النديم دائما أن يصدر تقريرا سنويا، لكننا لم ننجح في ذلك نتيجة لتواتر الأحداث وضغط العمل اليومي وصعوبة أن يتفرغ أحد أعضاء الفريق لجمع المادة السنوية وتنظيمها وتصنيفها وتحريرها لتصدر في كتاب. وقد حاولنا أن نعوض ذلك بإصدار كتيبات أصغر حجما وأقل شمولا تتناول أحد جوانب العمل، فأصدرنا كتيبا عن النساء في أماكن الاحتجاز، وآخر عن دور الأطباء في الحماية من التعذيب وتوثيق آثاره، وثالثا يوثق مجزرة اللاجئين السودانيين في ديسمبر 2005، وآخر عن التعذيب في السودان، وخامسا عن شهادات أهل العريش بعد أن حولتها قوات الأمن إلى معتقل كبير.. وكلها تتضمن معلومات مستندة إلى مشاهدات فريق النديم ونشاطه سواء داخل المركز أو حيث يتواجد ضحايا العنف البوليسي، سواء كان فرديا أو جماعيا.
بخلاف تلك الإصدارات النوعية فإن هذا التقرير المطول يشمل بعض أنشطة النديم في أربع سنوات، وهي فترة وإن كانت شهدت بدايات حراك سياسي مطالب بالديمقراطية والعدالة، إلا أنها شهدت أيضا، أو بسبب ذلك، تفاقم نوعين من السياسات والقيود والممارسات والانتهاكات الأمنية، نرصد بعضا من آثارها في هذا التقرير
النوع الأول هو تكملة لما سبق من استمرار لحالة الطوارئ، وتضخم في جهاز أمن الدولة (ذلك الجهاز المتشعب الذي يتخلل كافة أوجه الحياة في البلاد، العامة منها والخاصة)، واستخدام متزايد للمحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا كان يستوجب أن تنظرها المحاكم العادية، وتفشي في ممارسة التعذيب، بل وصلت الوقاحة ببعض الجلادين أن يصوروا أنفسهم وهم يمارسون تلك الجريمة التي أصبحت هي أداة التحري الأساسية المستخدمة من قبل الداخلية بكافة أجهزتها وفي مواجهة جميع المواطنين، سواء كانوا مشتبها فيهم أو متهمين بالسرقة أو القتل أو بالتعبير الحر عن آرائهم
أما النوع الثاني فيتمثل في اتجاهات ذلك القمع واتخاذه أشكالا، وإن لم تكن جديدة تماما، إلا انها أصبحت أكثر شيوعا من حيث استخدامها من قبل الأجهزة الأمنية.. فقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تزايدا في معدلات العنف البوليسي الجماعي المنظم، فرأينا الأمن يقتحم العريش بعد تفجيرات طابا ولا يتركها حتى الآن متعاملا مع السكان، رجالا ونساء وأطفال، ككتلة واحدة محل اشتباه وبالتالي موضوع للاعتقال والتعذيب والتشريد والترهيب؛ كما رأينا الأمن يتصدى بالحصار والعنف لجموع القضاة في محاولة لقمع حركتهم المطالبة باستقلال القضاء، فكان القمع البوليسي للسلطة القضائية، التي هي ملاذ المظلومين في البلاد، مؤشرا خطيرا على توحش النفوذ الأمني من جانب، ورسالة بأن السلطة الأمنية هي أعلى سلطة في البلاد من جانب أخر، كما ورد ويرد على لسان ضباطها ورجالها؛ كذلك شاهدنا قوات الأمن وهي تقتحم قرى بأكملها لقمع صغار الفلاحين وفقراءهم المدافعين عن أرضهم وانحيازا لورثة الإقطاع العائد؛ وشهدنا فض الأمن للاعتصامات العمالية، وكذلك تواجده الاستفزازي داخل الحرم الجامعي ليواجه الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على السواء بالمراقبة والمصادرة والمنع والعنف والاعتقال..
ثم كنا شاهدين ومشاركين في التحركات الجماهيرية والمظاهرات السلمية التي خرجت ترفض الحرب الأمريكية الاستعمارية ضد العراق وقمع الشعب الفلسطيني، وغرق أكثر من ألف مواطن مصري في عرض البحر الأحمر في حادث عبارة ممدوح إسماعيل الذي غادر البلاد بدون محاسبة؛ كما شاهدنا وشاركنا في المظاهرات السلمية التي نظمتها حركة كفايه وغيرها والتي خرجت تطالب بالديموقراطية والإصلاح السياسي الحقيقي، معلنة رفضها لاستمرار الطوارئ والحكم المستبد والانتخابات المزورة والصلاحيات اللانهائية لرئيس الجمهورية، إلى جانب المشاركة في أكثر من احتجاج أمام النائب العام حيث توأد قضايا التعذيب ويفقد ضحاياه حقهم في العدالة؛ كما رأينا رؤى العين الاستراتيجية الجديدة التي انتهجتها وزارة الداخلية باستخدام جيوش "البلطجية" لتكون سندا لقوات الأمن المركزي في قمع التجمعات السلمية.. وبغض النظر عن حجم الاحتجاج وعدد المشاركين في تلك التحركات فقد كان الوجود الأمني المكثف هو العامل المشترك الأعظم فيما بينها: تطويق وحصار وترهيب واعتقال وتعذيب لمواطنين عقابا على ممارسة أبسط الحقوق الإنسانية وهو الحق في حرية التعبير
كذلك يحمل التقرير عددا من الشهادات كما وردت على لسان أصحابها إضافة إلى قائمتين من الأسماء.. قائمة بأسماء الضحايا ممن قضوا تحت التعذيب في ظلمات أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة.. وقائمة ثانية، هي قائمة الجلادين، تضم أسماء أفراد جهاز الداخلية من الضباط ممن وردت أسمائهم على لسان الضحايا وممن تلوثت أياديهم باقتراف جريمة التعذيب.. وهم جميعا سوف يمثلون في يوم ما، ومهما طال الوقت، أمام العدالة.. فجريمة التعذيب مثل جراحه، لا تسقط بالتقادم.
إنه تقريرنا الثالث يرصد فقط قطاعا من الانتهاكات التي شهدتها الأربع سنوات الماضية، وهو القطاع الذي كنا، كفريق النديم، شاهدين عليه.
إنه توثيق لما حدث.. كي لا ننسى حين يأتي وقت الحساب وتطبيق العدالة.
( categories: )

