
طارق خاطر : الحكومة أدركت خطأها بإشهار(المساعدة) .. وإسألوا النائب العام عن مليون بلاغ تعذيب سنويا
Submitted by تعذيب on Sun, 2007/09/16 - 14:43.
حوار - حسين متولي
جاء قرار محافظ القاهرة بغلق جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ليفضح خطة الحكومة لتصفية المنظمات الحقوقية الفاعلة في مصر، بعد قرار مماثل لوزير التضامن الاجتماعي بغلق دار الخدمات النقابية والعمالية وفروعها ، إلا إن (المساعدة) مثلت حالة خاصة جدا بعد تصدير برنامج مناهضة التعذيب علي رأس أنشطتها في ظل تنامي الجريمة الأمنية مؤخرا حسب كلام طارق خاطر رئيس الجمعية الذي سألناه عن قرار الإغلاق فأجاب :
-
أدركت الحكومة خطأها بالموافقة علي إشهارنا عام 1999 وجاء قرارها الغامض ليطوي تاريخا من العمل الجاد في خدمة ضحايا أجهزتها الأمنية ، بعد اشتباكنا القانوني مع أكثر من 70 قضية تعذيب سنويا بخلاف فضحنا لآلاف الجرائم الشرطية وآخرها جريمة أشرف صفوت ضابط أمن الدولة الذي لايعرف أحد هيئته ، فرغم براءته إلا أن ضحيته محمد عبد القادر صار الأشهر عالميا بفعل صوره الموثقة لجريمة التعذيب ، لكن الأكثر وضوحا هو موقفنا المؤكد علي إن إجمالي الحالات التي تتبناها المنظمات المناهضة للتعذيب لا تتجاوز نسبة نصف بالمائة من عدد الضحايا الحقيقي الذين لو أحصاهم مكتب شكاوي حقوق الإنسان التابع للنائب العام لفضح وصول عدد البلاغات لديه ولدي النيابات الجزئية إلي أكثر من مليون بلاغ سنويا .
* لهجتكم في الحديث عن حجم جريمة التعذيب هي الأعنف بين رؤي المنظمات الأخري .. لماذا ؟
- صحيح ، فالأمر تجاوز أكثر من المتوقع في ظل حماية المشرع المصري لرجل الشرطة بمواد قانونية تمنع وصول ضحيته إلي القضاء ، وإن حدث فالأمر بأيدي رؤساء المحاكم الذين يوزعون قضايا التعذيب علي دوائر بعينها في ظل غياب أي دور للجمعيات العمومية للقضاة في ذلك ، وهو ما أكدته تقارير نادي القضاة منذ نحو عقدين ، كما تنتفي جريمة التعذيب عن رجل الشرطة مع مخالفة النصوص المصرية لمواد الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي صدقت عليها الحكومة عام 1987 دون تفعيلها رغم أنها نسخت تشريعاتها الداخلية ، كما يؤكد تاريخ النظام في غل يد القضاء لحساب جهاز النيابة العامة كسلطة تحقيق واتهام علي نيته في دعم جريمة التعذيب خاصة مع احتفاظ رئيس الجمهورية بحق تعيين النائب العام ، واستمرار تبعية مصلحة السجون بما يدور داخلها من جرائم لوزارة الداخلية ، كل ذلك يدفعنا للتأكيد علي إن معدلات ضحايا التعذيب تتساوي ومعدلات المواليد .
* وهل كان نشاطكم المناهض للتعذيب السبب الأوحد لقرار الغلق ؟
- لا ، فاشتباكنا مع قضايا أخري وقيامنا بحملات منظمة لدعم حقوق الإنسان بالداخل والخارج وراء القرار ، فكنا أول من دعم المقاومة اللبنانية بأول تقريرعربي عبر بعثة تقصي أغضبت الحكومة لرفضها وصول أي دعم ولو معنوي للمقاومة ، وكنا أصحاب أول دراسة تحلل موازنة الدولة اقتصاديا وتبحث كيفية تعزيزها من منظور حقوقي ، كما طورنا برامج تدريب الأطباء والممرضات في التوثيق الجيد لحالات التعذيب ، أما الأكثر تطورا في عملنا فهو الوصول بعملية التقاضي إلي أعلي رأس بالسلطة بوصف مبارك الرئيس الأعلي لهيئة الشرطة والمسئول السياسي عن جريمة التعذيب في مصر، وآخر خططنا هي نقل فكرة مقاومة الجريمة إلي الأوساط الشعبية بتدريب كوادر قانونية وسياسية داخل دوائرها علي رقابة أقسام الشرطة .
* لكن أسباب الغلق تلخصت في مخالفات مالية لمجلس الإدارة وتعامله مع الخارج ؟
- بالطبع هي تهمة واهية تبحث بها الحكومة عن تلويث سمعة الحقوقيين بدليل وقوف محامي ضابط أمن الدولة أمام المحكمة مشهرا مذكرة أمنية بأسماء المنظمات الممولة خارجيا ، فلا التمويل ولا العمل الحقوقي سبوبة وإلا فإنه يمكن تخوين الدولة بأكملها ، فوزارة التضامن لا يمكنها أن تسمح لنا بتلقي تمويلات لا ترض عنها الحكومة ، أما ميزانيتنا فلم تتجاوز مبلغ 1,3 مليون جنيه خلال 10 سنوات هي عمر الجمعية ، أدرنا بها 4 فروع بميزانية لم تتجاوز 150 ألف جنيه سنويا ، أما التمويل الأمريكي الذي تشوهه الدولة رغم تلقيها إياه ، فابتعدنا عنه بقرار جمعية عمومية طارئة ردا علي مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي تحقق مصالح الدول الاستعمارية ، وتوجهنا نحو جهات أخري تتعامل معها الحكومة مثل الصندوق السويسري للتنمية والوكالة الكندية للتنمية ، كما تعاوننا بموافقة رسمية من الوزارة مع صندوق الوقف الوطني ned لتمويل 5 إصدارات لمجلة (العهد الآتي) والتي هاجمت السياسة الأمريكية الاستعمارية ومزاعمها الواهية حول حماية حقوق الانسان .
* المعني في كلامك أن شبهة مصلحة شخصية تنتفي بالنسبة لأي عضو بمجلس إدارة الجمعية خلال مدة عملها ؟
- أولا الأمن يعرف كل شيء عن العاملين بالعمل الحقوقي ، يكفي أن أحدنا لا يملك سيارة خاصة به ومحال إقامتنا معلومة بمستوياتها الاجتماعية له ، أما ميزانياتنا الموثقة لدي الوزارة فتؤكد ديمقراطية مجلسنا الذي يتداول أعضاؤه مقعد الرئيس بالانتخاب العلني المراقب حقوقيا كل عامين ، علي إن أجر رئيس الجمعية لا يتجاوز مبلغ 500 جنيه شهريا ، كما لا تزيد نسبة أعلي راتب علي ضعفي أقل راتب لأي عامل بالجمعية ، دعونا نمثل بدفاترنا أمام النيابة العامة والجهاز المركزي للمحاسبات ليفصلا في صحة الاتهامات المسكوت عنها منذ أكثر من عامين من قبل حكومة تزعم مكافحة الفساد .
* وهل تتوقع أن تلقي منظمات أخري ذات مصير المساعدة القانونية ؟
- بالتأكيد ، وأولها المنظمات المشابهة لنشاطنا ، مركز النديم ، هشام مبارك ، الشبكة العربية والمبادرة المصرية ، كلها ترفع شعارات ضد التعذيب وإهانة كرامة المصريين التي انتقلت بكاميرات الزبانية من (القفا) إلي (القضيب والمؤخرة) كما بدا واضحا في قضيتي عبد القادر وعماد الكبير ، لكن الكارثة إن الحكومة تؤكد بسلوكها الاستبدادي علي حمايتها لجرائم أجهزتها الأمنية بمنع وصول أي دعم لضحاياها ، فتقتل الأبرياء دون أن يسمع أو يدافع عنهم أحد ، وتؤكد تقارير المنظمات الدولية حجم الكارثة حيث يصل معدل الجريمة بمقار الاحتجاز للتنكيل بضحية يوميا في كل قسم ، وهذا الواقع الزري أكد ته بيانات دفتر شكاوي النيابة ضد ضباط قسم المنتزه حين رصدت 176 حالة تعذيب خلال 180 يوما عام 2002 كمثال .
* مع نهاية نشاط جمعيتكم، كيف تقيم دورها في مناهضة الجريمة الأمنية السوداء ؟
- الأرقام لا تكذب لكننا لم نستطع بأي حال الحصول علي أحكام رادعة للزبانية بسبب نظام التقاضي المرهق لنا ولغير القادرين من الضحايا الذين يواجه ذويهم جريمتي التعذيب الموازي والاختفاء القسري ، إنها المنظومة التشريعية التي يصعب معها الاعتراض علي أساليب جهات التحقيق في التعامل مع قضايا التعذيب ، وانتهت بنا إلي الحصول من محكمة الجنايات علي حكم بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ في أعظم الجرائم مع اعتياد القضاة علي استخدام الرأفة بعد تخفيف الحكم ، انها ذات الأسباب التي تتشابه ودوافع المصريين لطلب اللجوء السياسي لإسرائيل أو الانتحار .
* وهل توجد لديكم بدائل للعمل تحت مظلة القانون 84 لسنة 2002 ؟
- اتخذنا بالفعل قرارا بتسمية فريق العمل ب (مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان) ، وكنا قبل إشهار الجمعية مركزا حقوقيا يعمل بعيدا عن مظلة القانون المقيد لحق التنظيم ، وجهودنا في دعم الضحايا ومطاردة الجلادين لن تنتهي بقرار وزير ، ولن يستطيع أحد أن يمنع صوت الضحايا من الوصول لآذان العالم طالما يوجد علي أرض مصر من يؤمن بقيمة العمل الحقوقي .
( categories: )


