
خبرات نساء فى اقسام الشرطة
Submitted by تعذيب on Tue, 2006/10/10 - 14:47.
ربما تمثل عمليات التعذيب تلك مجالا متفردا تتجلى فيه العدالة والمساواة بين أفراد العائلة الواحدة، فرجال الداخلية يوزعون الركلات و اللكمات و الصفعات و صدمات الكهرباء على الجميع شيوخ وأطفال، رجال و نساء، مقيدين لا يملكون في أغلب الأحيان سوى الأنين و التوسلات ثم محاولة جمع شتات النفس لقص الخبرة الرهيبة على من يمكنه تحمل سماعها، هذا إذا لم تأت الوفاة تحت وطأة التعذيب لتنهي معاناتهم إلى الأبد...
وقد رصد عدد من المنظمات المحلية و الدولية المعنية بحقوق الإنسان و عدد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة حالات التعذيب مع توثيقها و إصدار توصيات موجهة للحكومة المصرية لاتخاذ إجراءات من شأنها القضاء على تلك الظاهرة، و لسنا هنا في حاجة لذكر تقاعس الحكومة عن تنفيذ اغلب هذه التوصيات، بل هي تمد العمل بقانون الطوارئ و تعتقل معارضيها و تقوم باستيراد بعض أجهزة التعذيب و في ذات الوقت لا تكف عن ادعاء الديمقراطية و الاهتمام بحقوق الإنسان و كرامته بل و تشكيل المجالس المكملة لهذا المشهد العبثي...
إننا إذ نرصد هنا بعض حالات التعذيب التي التقيناها بعينها فذلك لأن جرائم التعذيب قد شهدت تطورا نوعيا هاما و خطيرا في السنوات الأخيرة ألا وهو تفشي التعذيب الجنسي للنساء في أماكن الاحتجاز سواء مقار مباحث أمن الدولة أو أقسام الشرطة حيث قامت بعض المنظمات – بالإضافة إلى مركز النديم - كالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، بتوثيق تلك الظاهرة و أفرد المركز المصري لحقوق المرأة ، تقريرا خاصا بشأنها كما رصد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء "تزايد ظاهرة التهديد بهتك العرض و هتكه فعلا وأنه يمثل انفلاتا أخلاقيا خطيرا حيث لم يكن هذا النوع من التعذيب شائع من قبل ".
في هذا السياق التقى أطباء مركز النديم بالكثير من الضحايا، سيدات و شابات بل وفتيات صغيرات تعرضن للتعذيب الجنسي، وعلى اختلاف المحافظات وأماكن الاحتجاز و الاتهامات الواهية التي يسوقها زبانية التعذيب كان تسلسل الأحداث متماثلا لحد كبير..
تبدأ الجريمة منذ لحظة الهجوم على المنزل ليلا لاستعراض القوة و ترويع الجميع حيث لا يجرؤ أي شخص على التدخل أو حتى الاستفسار عما يحث فالذين ينتهكون القانون و يروعون المواطنين هم أنفسهم الموكلون بحمايته و حمايتهم!!!
و يتم تحطيم ما بالمنزل فالإهانة و الضرب و السحل ثم الاعتقال و لا تستحي القوات من اقتحام الغرف و جرجرة النساء بملابس النوم أو حتى الملابس الداخلية إلى الشارع وسط سيول من السباب و الضرب، كما لا يبدأ حفل التعذيب الحقيقي إلا عند الوصول لمكان الاحتجاز التعليق و الصعق بالكهرباء، و لكي يكون التعذيب أكثر إيلاما للضحية و اكثر متعة للجلادين و لكي يتم التأكد من أن آثاره سوف تبقى أبد الدهر حتى لو اختفى الظاهر منها، فإن أفضل الوصفات هي تعذيب البدن مع كسر الكرمة والإذلال و المهانة، ولا يتحقق ذلك في أكمل صورة مثلما يتحقق في التعذيب الجنسي للنساء.. فيتم نزع ملابسهن، أو إجبارهن على خلعها تحت ضربات السياط أو التهديد بتعذيب أبنائهن، وتركهن عرايا أو شبه عرايا أمام عدد من العسكر والضباط .
ويبدأ التحرش بهن وهتك أعراضهن بطريقة تداني الاغتصاب الفعلي والإمساك بمواضع حساسة من أجسادهن....و قد يتم كل ذلك أمام أهل المحتجزة من الرجال سواء كان الزوج أو الابن أو الأخ أو آخرين، لماذا؟ لكي تعترف على أحد أقاربها أو لإجبار رجال أسرتها على الاعتراف... حتى لو كان اعترافا بجريمة لم يرتكبوها ليوقفوا جريمة أخرى ترتكبها أيدي رجال الداخلية تحت أعينهم...
لقد شاهدنا و عايشنا الآثار النفسية الناجمة عن التعذيب الجنسي و التي فاقت في قسوتها كل ما يمكن تخيله من الآم التعذيب الجسدي، حيث يعجز الجهاز العصبي للضحية عن التعامل مع الألم فينهار و ينتهي الأمر بالضحية في مستشفيات الأمراض النفسية.
مع أن مركز النديم ساند هؤلاء الضحايا إعلاميا بجانب المساندة الطبية إلا أن ما حدث مؤخرا في قسم شرطة حلوان و الذي فاق كل تعاملنا معه في السنوات العشر الماضية جعلنا نقرر وضع كل تلك القضايا مجتمعة في بؤرة الضوء مع مقاومتنا الثابتة للتعذيب بشكل عام أيا ما كان نوعه و أيا ما كانت ضحيته.
الشهادات التالية تحمل أسماء غير حقيقية فلسنا هنا نسعى إلى نبش جروح و إيقاظ آلام من سوف يحتاجون العمر بأكمله لدفنها، و لنكن واثقين أنه طالما وصلنا إلى التعذيب الجنسي فإن الضحية قد تعرضت قبله لكافة صنوف التعذيب النفسي و الجسدي.
كذلك نود أن نشير إلى أن جميع النساء اللاتي احتجزن "بلا استثناء" قد تعرضن و أمهاتهن لسباب جنسي لكننا لم ندرج تلك الشهادات حيث أن تصنيفها وفقا للقانون الوطني المصري هو جريمة سب وقذف و ليس هتك عرض، و ننوه أيضا عن تهديد الغالبية العظمى من النساء المحتجزات بالاغتصاب عن طريق العسكر أو المحتجزين من الرجال.
( categories: )


