الاشكاليات القانونية للانتصاف القضائى من الجلادين

Submitted by تعذيب on Tue, 2006/06/27 - 17:21.

على الرغم مما تعرضنا له من التزام –مفترض – حيال السلامة الجسدية للمواطنين التى اكدها الدستور المصرى وحزمة من التشريعات القانونية والاتفاقات الدولية التى وقعت عليها مصر.، الا اننا نجد عددا من العقبات فى طريق انتصاف ضحايا التعذيب من الجلادين.ونستطيع تمييزها الى "اشكاليات قانونية واجرائية.

اولا: الاشكاليات القانونية

اتساع الهوه ما بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وذلك على الرغم من قيام مصر بالتصديق على تلك المواثيق والتي تعتبر قانونا داخلي واجب النفاذ ( م 151 من الدستور المصري ) إلا أن أعمال تلك المواثيق وإدخالها في التشريعات الوطنية لا يتم ولا تزال النيابة العامة تصر على استخدام قانون العقوبات فقط خلال تعريفها لجريمة التعذيب دون الأخذ بالتعريف الوارد بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب مما يؤدى الى إفلات العديد من مرتكبي جرائم التعذيب من العقاب.

تضييق مفهوم التعذيب على الرغم ان ايا من القوانين المصرية لم يضع تعريف محددا للتعذيب-كما سبق الاشارة- فان النصوص القانونية التى تناولت مسألة استخدام القوة او التعدى على السلامة الجسدية ضيقت نطاق جريمة التعذيب كما جعلت العديد من الجرائم تخرج عن نطاق م 126 الضيق وتدخل في نطاق المادة 129 عقوبات وهى المادة الخاصة بجريمة استعمال القسوة وهى جريمة تدخل في عداد جرائم الجنح.


وياتي ذلك مخالف لما أكدت عليه المواثيق الدولية فقد توسعت اتفاقية مناهضة التعذيب في تعريفها لجريمة التعذيب بشكل يتم إدخال كافة جرائم التعذيب في نطاقها.


فعلى سبيل المثال عرفت الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب في مادتها الأولي التعذيب على انه أى عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد جسديا كان أو عقليا يتم إلحاقه عمداً بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص أخر على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين

  إيقاف تنفيذ العقوبة فقد أجازت المادة 55 من قانون العقوبات وقف تنفيذ العقوبة المقضى بها وذلك إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التى ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون ويمثل نظام وقف تنفيذ العقوبة نوعاً من السياسة الجنائية التى نظمها المشرع للوقاية من الجريمة والحد من الخطورة الإجرامية للمجرمين، فقد يرى القاضى أن للمتهم ماض حسن وأخلاق طيبة بالإضافة إلى سن مبكرة، مما يبعث على الاعتقاد بزوال خطورته الإجرامية، وأن الظروف التى ارتكبت فيها الجريمة تبعث على الثقة فى أن المتهم لن يعود إلى مخالفة القانون مرة أخرى.

فئوية نظرة التشريعات المصرية لضحايا التعذيب فقانون العقوبات المصرى استلزم في نص المادة 126 عقوبات لجريمة التعذيب أن يكون المجنى عليه متهما وهذا هو شرطها الأول ثم استكمل بقية شروطة وهى أن ترتكب جريمة التعذيب بغرض حمله على الاعتراف وان يكون الجاني هو موظف عام.اما ان كان الضحية من غير المتهمين فيدخل الامر فى نطاق  جرائم الاحتجاز دون وجه حق  وعدم تناسب جسامة العقاب مع الجريمة والعقاب القضائى المقررفى نطاق الجنح .

معوقات اجرائية

إطالة أماد التحقيقات ومنع المجنى عليهم من تحريك الدعوى المباشرة فى جرائم رجال السلطة العامة.ويكفى فى ذلك الاشارة الى حادثة في أوائل عام 2004 أن حيث وصلعدد مخاطبات المجلس القومى لحقوق الانسان المكتب النائب العام بشان الانتصاف للشكاوى والردود عليها خلال عام واحد بلغت (126) مخاطبة، لم يرد سوي علي واحدة منها، و بلغت الفترة التي اقتضاها الرد 132 يوما"!!. كما جاء أيضا أن عدد مخاطبات المجلس إلى وزارة العدل بلغت (86 ) وعدد الردود خمسة وأن متوسط مدة الرد كانت 120-125 يوما.!!! ورد أيضا بالتقرير أن ممثلي الداخلية لفتوا نظر المجلس أكثر من مرة إلي عدم جدوى إرسال الشكاوى أو المخاطبات للنائب العام أو إلى وزارة العدل حيث إنها جميعا، إي المخاطبات تحول إليهم للرد عليها !!!

ولتتضح الصورة اكثر فى الاذهان نفضل ايراد اثنان فقط من نصوص الاحكام القضائية التى صدرت فى قضابا التعذيب على ايدى جلادى الشرطة تراوحت فيها ممارسة التعذيب بين الاستغلال الجسدى والاعتداء البدنى حتى الموت:
القضية رقم 16205 لسنة 1999 جنح العجوزة
المتهمان : إيهاب محمود إسماعيل               نقيب شرطة
           أحمد فاروق محمد                   أمين شرطة
مكان الجريمة : الشارع العام بجوار النجدة – ميت عقبة
الضحية : فخرى السيد الحناوى
الاتهام : ضرب
مواد الاتهام : 242 عقوبات
تاريخ الواقعة : 23/9/1999
تاريخ الحكم : 1/1/2001
الواقعة
حيث أن المجنى عليه يعمل نجار وقام المتهم الثانى- أمين شرطة بالاتفاق معه على إنجاز بعض الأعمال الخاصة به وأعطى له جزء من قيمة الاتفاق وبعد ذلك حاول المتهم الثانى أن يجبره على أن يقوم بأعمال أخرى دون مقابل إضافة على عدم سداد المتبقى من قيمة الأعمال، ولما رفض المجنى عليه ذلك قام المتهم الثانى باصطحاب سيارة النجدة تحت قيادة المتهم الأول وتم إلقاء القبض علي المجنى عليه- دون سبب أو مبرر- وتم احتجازه بالسيارة والتنقل به من مكان لأخر وتم تكليف أحد الأشخاص بالاعتداء عليه وإحداث إصاباته التى هى عبارة عن "كدمة شديدة وتورم بالساق اليسرى، وكدمة بالرأس وكدمات متفرقة بالبطن"
المحكمة
وعلى الرغم مما حاول أن يصبغه المتهم الثانى على وصف الواقعة واصطحابه لعدد من الشهود محاولاً نفى الواقعة، إلا أن المحكمة قد انتهت إلى ثبوت ارتكاب الواقعة وقضت:
بتغريم المتهمين 50 خمسين جنيه لكل منهم مع الزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

القضية رقم 56 لسنة 99 سنورس رقم 760 لسنة 1999كلى الفيوم
المتهم:  عمر جابر صالح                        نقيب شرطة
مكان الجريمة: قسم شرطة سنورس
الضحية : ربيع أحمد على
الاتهام :
الاشتراك بطريق التحريض مع أخر مجهول فى جرح المجنى عله ربيع أحمد على سليمان بأن حرض ذلك المجهول على سكب الكيروسين على المجنى عليه وإشعال النار فيه وأحدث إصاباته الواردة بتقرير الصفة التشريحية، ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الجرح أفضى إلى موته فتمت الجريمة بناء على ذلك التحريض.
حجز المجنى عليه سالف الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التى تصرح فيها القوانين واللوائح.
مواد الاتهام: 40 أولاً، 41/1، 236/1، 280 من قانون العقوبات
تاريخ الواقعة : 18/12/1998
تاريخ الحكم : 28/1/2002
الواقعة
تتلخص الواقعة فى كون المجنى عليه قد ألقى القبض عليه من قبل قسم شرطة سنورس على ذمة قضية سرقة مواشى وعرض على النيابة التى قررت اخلاء سبيله بتاريخ 17/12/1998 إلا أنه تم احتجازه بوحدة المباحث إلى أن تم حرقه، وتم إدخاله مستشفى الفيوم تحت اسم "مجهول الشخصية" إلى أن علمت أسرته بمكان تواجده وتم تصحيح الوضع ، وبناء على عمل مستمر من جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان "مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان" فى ذلك الوقت إلى أن تم نقل الضحية إلى مستشفى أم المصريين بالجيزة ولم تفلح محاولات الأطباء، الأمر الذى أدى إلى التحرك وسرعة نقل الضحية إلى مستشفى الدمرداش، والتى ظل بها إلى أن فاضت روحه متأثراً بما لحق بجسده.
المحكمة

حيث أن محكمة جنايات الفيوم قد رسخ فى وجدانها إتيان المتهم لتلك الفعلة وقيامه بالاعتداء على المجنى عليه علاوة على احتجازه دون وجه حق .

وعلى الرغم من التفات المحكمة عن دفاع المدعين بالحقوق المدنية وتصميمهم على تعديل القيد والوصف وذلك لتطبيق نص المادة 126 من قانون العقوبات على المتهم إلا أن المحكمة مراعاة لما خولته لها المادة 17 من قانون العقوبات استلزم استعمال الرافة مع المتهم.
الحكم

حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة عمر جابر صالح بالحبس مع الشغل سنتين عما أسند إليه و الزمته بالمصاريف الجنائية.

وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي إلى ورثة المجنى عليه- المدعين بالحق المدنى- مبلغ 2001 ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت والزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
طعن على ذلك الحكم بالنقض وقضت محكمة النقض :

بقبول الطعن شكلاُ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة  أمام دائرة أخرى

وصدر حكم محكمة الجنايات بتاريخ 5/2/2003 وذلك بعد أن تم التنازل من قبل نجل المجنى عليه وشقيقه وتغيير أقوالهما أمام المحكمة.

حكمت المحكمة حضورياً ببراءة عمر جابر صالح مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة من فاطمة محمد عبد الحميد والزمتها المصروفات فيها ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة