لو حاكمنا المعتقلين لن نستطيع إدانة واحد منهم!

Submitted by تعذيب on Wed, 2006/08/23 - 15:05.

 

نشر فى جريدة "نهضة مصر"

الطوارئ والاعتقال هما الايدز والسرطان للديمقراطية في مصر، فالطوارئ تلغي الشرعية وتلغي القانون والدستور، فاذا كان الدستور ينص علي ان الحرية الشخصية حق طبيعي وانها مصانة وانه لا يجوز القبض علي احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته الا بامر من القاضي المختص او النيابة العامة، فان الطوارئ تلغي كل هذه الضمانات، واستنادا الي الطوارئ يستطيع موظفو السلطة العامة القبض علي المواطنين وتفتيشهم دون اذن مسبق وبحجة واهية تسوقها الحكومة تقول ان الوضع لا يسمح بالحصول علي اذن، بهذه الكلمات المعبرة بدأ العميد السابق بوزارة الداخلية محمود السيد قطري دراسته حول الطوارئ والاعتقال واثرهما علي المجتمع.

 

 انتقد قطري تذرع الداخلية بضيق الوقت لعدم استئذان القضاء او النيابة قبل القبض علي المواطنين ، مؤكدا ان هذا الاذن يسهل الحصول عليه شفويا حتي وإن كان الامر يتعلق بقضايا أمن الدولة او الارهاب، وقال ان ضباط امن الدولة قبل القبض علي اي مواطن يستأذنون قياداتهم ومن الاولي ان يستأذنوا النيابة العامة او القضاء.

 

 اكد قطري في الدراسة ان ضباط امن الدولة لا يلجأون الي النيابة العامة او القضاء قبل القبض علي المواطنين لعدم وجود ادلة كافية لتورطهم في شيء يستحقون علي اساسه القبض عليهم، وان الضباط يعلمون ان الجهات المختصة لن تأذن لهم في القاء القبض علي المواطنين دون ادلة واضحة، وأكد ان نقص المعلومات - أو وجود ادلة ولكنها غير كاملة - يتطلب من الضباط مزيدا من الجهد، الا انه عاد ليقول ان هذا ما يطلق عليه "العمل المباغت" واصفا اياه بانه كباقي المواد الشرطية التي تدرس في كليات الشرطة بسطحية شديدة، ولا يجد الضابط من القواعد العلمية ما يمكنه الاستعانة به في وضع خطوط عملية للوصول الي القرائن التي تدين المشتبه به، مؤكدا ان جمع هذه المعلومات تخضع للعشوائية والقدرات الشخصية للضباط، وأكد ان ضباط امن الدولة يختارون الاسلوب الاسهل وهو القيام بالقاء القبض علي المشتبه به والضغط عليه بدنيا من خلال التعذيب حتي يعترف بما يريدونه ، مشيرا الي ان بعض من يتم القبض عليهم يعترفون بما لم يرتكبوه اتقاء للتعذيب، ولفت الي ان الضباط هنا يستخدمون سلطة الطوارئ ليداروا عجزهم المهني.

 

 اوضح ان الاعتقال المستند الي الطوارئ يؤدي الي حبس المواطن والقائه في السجن دون ادلة او براهين، وقال اننا لو حاكمنا المعتقلين فلن نجد بينهم واحدا مداناً، وأكد علي ضرورة الغاء حالة الطوارئ فورا مؤكدا ان استمرار العمل بها غير مفيد لافتا الي ان جميع العمليات الارهابية حدثت في ظل الطوارئ.