
النيابة العامة والإفلات من العقاب فى مصر
Submitted by تعذيب on Mon, 2006/07/03 - 13:44.
اصدره الاستاذ طارق خاطر-جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان
علي الرغم من أن التعذيب محظور في مصر و محرم بموجب العهود و الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر الا انه اصبح نهجا منظما لرجال الشرطة فهو يمارس بانتظام و لم تتوقف بشاعته عند حدود المتهمين بممارسة العنف و الارهاب بل امتد ليشمل اعضاء القوي و الاحزاب السياسية و القيادات العمالية و الفلاحية و النقابية و نشطاء حقوق الانسان و المواطنين العاديين .
ولقد دأبت مؤسسات حقوق الانسان المصرية و العربية و الدولية ذات الثقة منذ سنين عدة علي اصدار نداءاتها المتكررة للنائب العام بضرورة تحريك الدعوي الجنائية في جرائم التعذيب التي يتم التثبت منها و كذلك ضرورة قيام اعضاء النيابة العامة بالتحقيق الفوري في بلاغات التعذيب و تنشيط دورها العملي في التفتيش علي السجون و مقار الاحتجاز بأقسام الشرطة و كافة الاماكن التي يجري فيها احتجاز المواطنين لكن عبثًا تكدست البلاغات و الوقائع وأستشري التعذيب كأداة للقمع تدفع الناس للخضوع و الإذعان و كثر ضحاياه حتي اصبح التقرير بإستشراء التعذيب و تفشيه من كلاسيكيات تقارير حالة حقوق الانسان في مصر .
( categories: )



عن رجال النيابة أم أقول صبيانها
طبعا يمكننا الكلام عن أدوار النيابة و الأنشاء فيها كما شاء لنا الكلام و هو كما هو معلوم ليس بفلوس، و لكن الواقع يقول أنظر الى رجال النيابة و كيف يتعاملون مع من يقع فى براثنهم من المواطنين أيا كانت درجتهم الأجتماعية طالما كانوا غير مسنودين من السلطة الحاكمة.
الواقع يقول بوضوح أن صبيان النيابة يتعاملون مع المواطنين فى مكاتبهم كما لو كانوا كلهم صبيان ميكانيكية بدون تمييز( مما يذكرنا بتعبير فى القانون هو " تمارس البغاء بدون تمييز") ، مما يوحى بقوة بأن سلك النيابة قد لحقة فساد لا حدود لة و يوحى أيضا بأن كل ما يقال عن التعيين للمحاسيب و الأبناء ممن لا يصلحون هو حقيقة مهيمنة تماما، و اذا لم تصدق عليك اجراء التجربة الأتية : ادخل لوكيل النيابة فى ادارة المرور التى تتبعها عند تجديد رخصة سيارتك و حاول أن تجادل فى قيمة المخالفات المسجلة لسيارتك و اسمع ما سيقولة لك وكيل النيابة، و اذا كنت لم تتعلم بعد ما معنى السوقية بدون حدود فلا تقلق فها أنت ستتعلمة من الوكيل المحترم.
ان الكلام عن أى دور رقابى للنيابة المصرية اليوم فى المجتمع لا يعدو أن يكون هزلا شديدا، فمعظم صبيان النيابة اليوم فى مصر لا يصلحون للتعيين فى أى وظيفة قضائية فى أى بلد محترم و اسأل فى ذلك أى مواطن تعامل مع القضاء فى الخارج، و علية فأن ما يحدث اليوم فى أماكن الأحتجاز فى مصر ليس الا نتيجة مباشرة لهذة المصيبة و هى أن أفراد النيابة اليوم بكل درجاتهم لا يزيدون علما عن رجال الشرطة الذين يسمحون و يقومون بالمخالفات و التعذيب ضد مواطنيهم كما أنهم لا يقلون جهلا و غباءا عنهم ، فما الفائدة من أن يراقب فاسد مثلا على فاسد أو مجرم على مجرم. لا فائدة بالطبع، وأراهن أى مواطن مصرى ان استطاع أن يحصى عدد المرضى النفسيين بالسادية و البارانويا فى سلك النيابة فى مصر ، و أنا شخصيا قد خضت تجربة مشابهة أقنعتنى أنة لا فائدة ترجى من القانون فى مصر اذا كان هؤلاء هم أفراد نيابتة و لا يجب أن يتعجب مواطن اذا وقف أمام وكيل نيابة غارقا فى دمة ثم يخرج على الحجز بدلا من المستشفى ، للأسف هذا هو الواقع اليوم فى مصر.
ما ذكرتة أنفا كان بغرض التوضيح فقط لا غير و الحلول تتراوح ما بين الكشف النفسى و العقلى على كل أعضاء النيابة و بين اقالتهم كلهم و تعيين الذين يستحقون فقط من أوائل دفعاتهم بشرط الكشف النفسى عليهم أيضا، و يجب أيضا تشجيع المؤسسات المتخصصة لعمل مثل هذا الفحص ولعلاج ما يمكن علاجة فى هذا المجال الحساس جدا و الذى يعنى الفرق بين أن يشعر المواطن بالأمن الجنائى و الأنسانى فى وطنة و بين أن يتحول الى حيوان مذعور يدوس على أى شيئ لينجو بحياتة فى غابة.
أما المؤسسات التى يجب أن تمسك بحق المراجعة و المراقبة على المؤسسات العقابية فى مصر اليوم فمما لا شك فية أنها لا بد أن تكون غير حكومية ، أى منظمات أهلية من النشطاء السياسيين و الكتاب و المعارضة و أهالى ضحايا التعذيب، أى اختيار غير هذا لن يؤدى الى تغيير أى من المشاهد مثل التى تعرضونها على موقعكم مثلا.