"كلنا فى الحجز سواء"

Submitted by تعذيب on Wed, 2006/11/15 - 11:21.

الكلمات التالية منقولة عن رسالة للاخ المواطن عبد الكريم نبيل سليمان من جهة الحبس الاحتياطى الموجود لديها حاليا

"كلنا فى الحجز سواء فى المعاناة, و ربما يكون المصير الذى ينتظرنى أسوأ مما ينتظر البعض منهم ممن اعتادوا على الولوج الى هذا المكان.

ينقسم المكان المخصص للحجز الاحتياطى بقسم شرطة محرم بك حيث أحتجز الى طابقين , يحتوى الطابق العلوى على غرفة مخصصة لإحتجاز المعتقلين السياسيين بقرارات صادرة من مباحث أمن الدولة , و فى الطابق السفلى (تحت مستوى سطح الأرض) أربعة غرف, إثنتان منهما مخصصتان لحجز الاحتياطى بقرارات من النيابة العامة , و غرفة لحجز النساء , و غرفة أخيرة لمن صدرت بحقهم أحكام بالسجن و ينتظر ترحيلهم لقضاء فترة العقوبة

قضيت أسبوعا كاملا فى احدى غرفتى الحجز الاحتياطى قبيل أن أضطر – بالأمس – للإنتقال للغرفة الثانية عقب أن واجهت صعوبات فى التكيف مع نزلائها الذين لمست تغلب الهمجية و عدم احترام خصوصية الآخرين و التدخل فيما يعنيهم على طباعهم, فبالرغم من اضطرارى الشديد من الاقلال من الطعام حتى لا أضطر لإستخدام دورة المياه الملحقة بالغرفة كثيرا , و التى هى بالإضافة الى قذارتها المتناهية و عدم لياقتها للإستخدلم الآدمى تخلو من مزلاج يغلقها من الداخل على من فيها, وكان من المألوف أن أجد عدة أشخاص يستخدمونها فى وقت واحد و يعدون ذلك تصرفا طبيعيا لا غرابة فيه

كنت أضطر فى الأوقات القليلة التى كنت أستخدمها فيها أن أطلب من أحد النزلاء مراقبة الخارج و منع أى شخص من الدخول الى دورة المياة حتى أخرج منها, و يبدو أن الأمر أثار سخرية البعض الذين عمدوا الى استغلال سلوكى هذا لافتعال نوع من الهزار الثقيل معى غير عابئين بعدم تقبلى له على الإطلاق, ففوجئت أثناء ائتمانى أحدهم على مراقبة باب دورة المياه أثناء تواجدى داخلها بإثنين من نزلاء الحجز يدفعون الباب و يحاولون الدخول , فوجدت نفسى أصرخ بشكل لاشعورى الأمر الذى إضطرهم للرجوع و اغلاق الباب.

خرجت حانقا مما حدث, خصوصا أننى اكتشفت أن زميلى الذى طلبت منه مراقبة دورة المياة كان متواطئا معهم, و اضطررت للانتقال الى غرفة الحجز الأخرى المقابلة الهادئة البعيدة تماما عن مشاغبات هؤلاء و مهاتراتهم لاحتوائها على عشرة نزلاء فقط فى مقابل ما يربو على الثلاثين فى الغرفة المقابلة..

خرجت من القسم الى الخارج مرتين خلال الأسبوع المنصرم أولاهما عندما ذهبت لجلسة التجديد و التى حدد القاضى فيها حبسى لخمسة عشر يوما, و الثانية يوم السبت الماضى عندما أدرج اسمى ضمن قائمة تضم عدة نزلاء كتب عليهم الترحيل الى سجن الغربينيات بمنطقة برج العرب.

دخلنا الى السجن فى جو من المعاملة اللاإنسانية المهينة, و اجبرنا على خلع ملابسنا إلا ما يستر عوراتنا لتوقيع الكشف الطبى الروتينى علينا, ثم استدعانى أحد الضباط و سألنى عن الاتهامات التى وجهت لى فى النيابة, و عندما أجبته فوجئت بهم يطلبون منى اعادة ارتداء ملابسى المدنية مرة أخرى و يعودون بى الى قسو شرطة محرم بك فى سيارة الترحيلات !

شاهدت بعينى فى هذا اليوم كيف يعامل السجناء الواردين توا من السجن, كانوا يوجهون لهم أقذع السباب و الشتائم, و كانوا يضربون بعضهم بمواسير بلاستيكية غليظة كانت تترك علامات دامية فوق أجسادهم, بدا لى المشهد أشبه بعملية سوق لبهائم نحو مكان لاحتجازهم و ليس تعاملا مع بشر قد يكون بعضهم جنح بعض الشئ , و لكن هذا لا يسقط عنهم صفة الآدمية بحال من الأحوال.


Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • Images can be added to this post.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options