متهمون بأنهم أطفال .. اساءة معاملة الشرطة المصرية للاطفال

Submitted by تعذيب on Sat, 2007/12/15 - 15:34.

اعداد- هيومن رايتس ووتش 

 

تقوم الشرطة المصرية بصورة معتادة , بالقبض على الأطفال الذين تعتبرهم "معرضين للانحراف" أو "معرضين للخطر" وباحتجازهم .لا يرتكب هؤلاء الأطفال أي فعل إجرامي , وفي العديد من الحالات فإن مبرر إلقاء القبض عليهم - قيامهم بالتسول , أو عدم توفّر المأوى لهم , أو تغيّبهم عن المدرسة بغير إذن , أو إصابتهم بمرض عقلي - يُظهر أنهم بحاجة للحماية والمساعدة بدلاً من العقاب . وبدلاً من تلقّي العناية , فإنهم يتعرّضون للضرب والايذاء والعنف الجنسيين , على يد أفراد الشرطة ؛ ويُحتجزون في ظروف خطرة وغير صحية لفترات قد تصل إلى أيام أو أسابيع , وعادة ما يكون ذلك مع محتجزين جنائيين بالغين , يقومون بدورهم بالإساءة للأطفال ؛ كما يُحرمون من تلقّي مقدار كافي من الطعام والمياه والفراش والعناية الطبية .

لقد وضِعَت فئات الأطفال "المعرضين للانحراف" و "المعرضين للخطر" في قانون الطفل في مصر , ظاهرياً من أجل حماية الأطفال المعرضين لظروف صعبة , ولكنها أصبحت ذريعة لحملات جماعية , للقبض على الأطفال وإخلاء الشوارع منهم , وللحصول منهم على معلومات حول الجرائم , وإجبارهم على المغادرة إلى أحياء أخرى , وإخضاعهم لاستجوابات بالرغم من عدم وجود أي دليل على ارتكابهم لفعل إجرامي . وقد ارتفع عدد حالات إلقاء القبض على الأطفال بشدّة منذ العام 2000 , وتجاوز عدد الأطفال الذين احتجزوا بسبب هذه التهم 11.000 حالة في العام 2001 وحدة , ويشكّل هذا الرقم ربع عدد حالات احتجاز الأطفال في مصر في تلك السنة . وفي العديد من الحالات يكون الأطفال ضحايا للإساءات قبل القبض عليهم , إذ يكون بعضهم قد تعرّض للعنف في المنْزل , أو لظروف خطرة واستغلالية في العمل , أو أنهم حُرموا من التعليم لأن أسرهم لم تتمكن من تحمّل تكاليف الرسوم المدرسية والكتب والزي المدرسي .

إن غياب العمل المنظّم لإيقاف الإساءات المرتبطة بالقبض على الأطفال وحجزهم , بموجب الفئات الموضوعة في قانون الطفل , يعود جزئياً , إلى قلة الوسائل القانونية الفعالة التي يمكن للأطفال وأولياء أمورهم الالتجاء اليها . وعموماً , تأمر النيابة العامة بإطلاق سراح الأطفال , دون إجراء أي تحقيق حول إساءات الشرطة بحقهم , وبعد إجراء مراجعة خاطفة لقضاياهم . وفي العديد من الحالات , لا يعلم الأهل بأمر القبض على أطفالهم إلاّ بعد إطلاق سراح الأطفال ؛ وفي حالات أخرى تقوم الشرطة , وببساطة , بإعادة الطفل إلى الشارع .

يُفصّل هذا التقرير الانتهاكات الخطيرة التي أوجزناها أعلاه , وهو يستند إلى مقابلات أجريت مع سبعة وثلاثين طفلاً , ومع عدد كبير من المسئولين الرسميين , والخبراء بشئون رعاية الأطفال , في منطقة القاهرة الكبرى , التي تضم محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية . وتفيد المعلومات التي حصلنا عليها من منظمات غير حكومية تعمل في مدن أخرى , بأن المشكلة لا تنحصر في القاهرة , بل تتواصل في مدن أخرى . إن الانتشار الواسع , والطبيعة المنهجية لهذه الانتهاكات , يؤكّدان على الحاجة إلى إجراء عملية إصلاح , هيكلي للطريقة التي تتناول بها الحكومة المصرية قضايا الأطفال المحتاجين للحماية , أو الأطفال المخالفين للقانون .


Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • Images can be added to this post.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options