
عائد من التعذيب
Submitted by تعذيب on Wed, 2006/11/29 - 13:25.
اخر صورة لمحمد الشرقاوى قبل اختطافه وتعذيبهمحمد الشرقاوى" شاب مصرى لازلنا نذكره ، فمنذ وصول دعاوى التغيير الى الشارع المصرى قبل عامين كان مشاركا دائما فى الفعاليات الجماهيرية، تعرض للضرب والحبس اكثر من مرة، كان اخرها يوم 25 مايو الماضى، مع احياء ذكرى الاعتداء والتحرش الامنى على المتظاهرات فى يوم الاستفتاء على تعديل احدى مواد الدستور.
تعرض الشرقاوى للاعتداء البدنى فى قسم شرطة قصر النيل، وأعادت الواقعة قضية التعذيب –من جديد- الى الساحة الاعلامية. ليرفع شرقاوى لافتة"عايز حقى!" فيردد الجميع خلف"حق الشرقاوى حقنا كلنا".
التقينا محمدا ذات مساء ، سألناه عن الحال فاجاب بايتسامة عريضة استمرت طوال اللقاء "كله تمام"!.
صحيح لم اتمكن من خوض امتحانات العام الدراسى الماضى بعد القاء القبض على، الا انى بصدد دراسة المزيد من برامج الحاسب الالى واللغة الاجنبية ، ولحين مواصلتى لدراستى الجامعية لازلت اتعلم.
وماذا تخطط لحياتك العملية؟
قد بدأتها بالفعل ، فأنا اعمل حاليا لدى احدى دور النشر، فضلاً عن أننى أتدرب بأحدى الجرائد الأسبوعية المستقلة كصحفى تحت التمرين .
بعد مانلته من عقوبة ..هل لازلت متابعا للحياة السياسية؟
(مبتسما)بالنسبة للحياة السياسية لازلت متابعا جيدا لها ومتفاعلا معها. لكن –بالمناسبة-
انا لا ارى فى احتجازى اى عقوبة!!، فقد مكننى انقطاعى عن حياتى التقليدية اليومية مزيد من الاطلاع والالتقاء باصحاب تجارب اشد قسوة ، وهو ما هون على اى مصاعب ، وجعلنى اكثر حرصا على المشاركة فى تغيير النظام القائم التى شهدت بنفسى جانبا من ظلمه, وعدت من جديد عازما على تطبيق افكارى وأهدافى التى كانت سببا فى القاء القبض على .
ثم ان الاحتجاز زادنى ثقة فى قوتى كمواطن!لان النظام –بكل ما يملكه من ادوات – حرص على حرمانى من التواجد بين الناس ، وكأنه يخافنى.
لكن حتى اثناء فترة احتجازك ، كنت متواجدا من خلال الانترنت ونشاطك التدوينى
صحيح.. قد بدات علاقتى بالانترنت عام 1999، وقتها كان لايزال حديثا نسبيا فى مصر ، واقتصر نشاطى خلال هذه الفترة على الكتابة فى المنتديات الجادة وموقع الحوار المتمدن الى جانب عدد من الصحف الاليكترونية . الا اننى-وغيرى- قد واجهنا عقبات فى نشر بعض الموضوعات ، وهو ما دعانى وصديقى وائل عباس الى تأسيس صحيفة "صوت الشعب" الالكترونية المستقلة،الا انه عقب نشر الصحيفة لمقال حول التعذيب -اعدته الزميلة لايانا بهجت- فوجئنا باختفاء الموقع!!.
وماذاعن مدونتك"صوت حر"؟
المدونة-فى الاساس – مشروع موقع تفاعلى مفتوح امام كل الساعين الى العيش فى دولة مدنية تتداول فيها السلطة سلميا ، لعرض المقالات والوسائط المتعددة والفنون. الا ان المشروع قد تأجل قليلا.
اما المدونة بشكلها الحالى ، قد برزت على ساحة الانترنت عقب تدوينى من سجن طرة ، حيث كانت ساحة لنشر هذه التدوينات مجتمعة.
قبل تعرضك لخبرة التعذيب، هل كنت تعرف بوجود هذه الممارسة فى مصر؟
بالطبع ، لان الاعتداء البدنى من جانب الشرطة بات جزاءا من ثقافتنا ،كنت مثل الجميع اعلم بوجود ضرب وتعذيب واعتقال واغتصاب للمعتقلين وفى اقسام الشرطة .خاصة بعد تجربة شهدتها فى مدينتى بكفر الشيخ عام 1998، كنت وقتها لازلت طالبا بالمدرسة، وتم توقيف احد جيرانى للاشتباه فيه، وطلب منه الضباط ان يعمل مرشدا لهم، الا انه رفض فانهالوا عليه ضربا وقذفوه من مبنى مديرية الأمن بالطابق الرابع ، مدعين انتحاره هربا منهم!.
وماذا بعد دخولك الى دائرة العمل السياسى ؟
بعدها اختلف الامر كثيرا، فقد تعرضت الى الضرب المبرح عدة مرات اثناء اشتراكى فى عدد من التظاهرات السلمية، كان اعنفها فى 24 ابريل من العام الماضى ، حيث ظل الامن يضربنى وزملائى باسلاك الكهرباء الغليظة ، حتى غطت الدماء معظم جسدى .
رغم ذلك لم اشعر ان ما تم تعذيب ! كان اقرب الى الشجار. تجربة التعذيب الحقيقية عشتها بعد القاء القبض على يوم 25 مايو الماضى . بالمناسبة، ما واجهته لا يعدو كونه "نقطة فى بحر" مما يعانيه غيرى يوميا .
فقد شاء القدر ان يتم حبسى مع متهمين على ذمة قضايا قتل - جرائم النفس - ، وهناك رأيت اثار التعذيب باقية على اجساد زملائى فى الزنزانة ، رغم بعدهم عن اى تيارسياسيى .
وكذلك ما سمعته بنفسى من أناس محتجزين على ذمة قضايا ملفقة أخرى كقضية تنظيم الطائفة المنصورة ، والجماعة الأسلامية..
وهو ما جعلنى أشكك فى فداحة ما حدث لى وأعتقد أنه مجرد شئ لا يذكر أمام كلمة التعذيب ومنهجيتها فى مصر .
فقد تم تعذيبى وضربى حوالى 5 ساعات أما هم فيعذبون يومياً طوال أيام أعتقالهم .. وكذلك فقد تم أعتقالى 90 يوم كفترة إجمالية ، وهى فترة لا تذكر إطلاقاً أمام ما يقضية معتقلين سياسيين أخرين منذ 20 عاماً ويزيد .
علام انتهت القضية التى تم حبسك على ذمتها؟
القضية لم تنته، ما تم هو –فقط- الافراج عنى وزملائىـ ولازالت القضية "مفتوحة" قد يحكم فيها غدا او بعد سنوات.
هل تعتزم مقاضاة جلاديك؟
بالتأكيد ، وقد بدأت الاستعداد لذلك. سيتم رفعها فى الوقت المناسب.
وهل انت متفائل بشأن الحكم الممكن صدوره على المتورطين فى تعذيبك؟
فى ظل التشريعات القائمة لا نيلهم العقاب الكافى، لكن –بشكل عام- ثمة تحركات من شانها –اذا نجحت- دفع عجلة الانتصاف من الجلادين، مثلا الدعوى المقامة ضد الحكومة المصرية بسبب تقاعسها عن معاقبة المسئولين عن الاعتداء على المتظاهرين فى الخامس والعشرين من مايو، والبلاغ الذى تقدم به مؤخرا الاستاذ ناصر امين الى النائب العام حتى يتم التحقيق فى ما يتم تداوله الآن من مشاهد لتعذيب المواطنين بأقسام الشرطة المختلفة ومن المسئول عن التصوير وكذلك معاقبة القائمين على تعذيب المصريين والانتقاص من كرامتهم .
فضلا عن ان القضية اصبحت اكثر حضورا فى اذهان الشباب وتصدرت مناهضة التعذيب قائمة اهتمامات الناشطين، خاصة بعد ظهور عددا من مقاطع الفيديو لهذه الممارسات قطعت الطريق على منكرى التعذيب.
وقبل ان ينتهى اللقاء حرص محمد على تحميلنا رسالة الى زوار الموقع نصها " حقوقنا الانسانية ثروة، جهلنا بها هو افدح انتهاك لها" .
( categories: )


