
انتهاكات حقوق الإنسان في سياق "الحرب على الإرهاب"
Submitted by تعذيب on Wed, 2006/06/07 - 15:07.
ظهرت معلومات جديدة عن دور مصر في سياق "الحرب على الإرهاب". فأثناء زيارته إلى الولايات المتحدة، في مايو/أيار، صرح رئيس الوزراء أحمد نظيف أن القوات الأمريكية نقلت قسراً إلى مصر ما يزيد عن 60 شخصاً منذ سبتمبر/أيلول 2001. ومع ذلك، لم يقدم أي من المسؤولين المصريين أو الأمريكيين مزيداً من المعلومات عن هؤلاء الأشخاص أو عن مصيرهم. وبالإضافة إلى ذلك، واصلت السلطات المصرية مساعيها بنشاط من أجل إعادة عدد ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعات إسلامية من الخارج قسراً.
وخلال عام 2005، أُطلق سراح عشرات الأشخاص الذين اعتُقلوا في أعقاب هجمات بالقنابل استهدفت المدنيين في طابا ونويبع في أكتوبر/تشرين الأول 2004، ولكن أكثر من 100 آخرين كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز في نهاية العام، وكثيرون منهم محتجزون بأوامر اعتقال إداري، على ما يبدو. وادعى كثيرون ممن أُفرج عنهم أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم.
* وقد احتُجز أحمد عبد الله رباع، والذي قُبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في العريش، بدون تهمة لمدة ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وأمضى معظمها دون السماح له بالاتصال بذويه أو محاميه. وقد احتُجز أغلب هذه الفترة في سجن استقبال طرة، ولكنه اقتيد مرتين إلى إدارة مباحث أمن الدولة في القاهرة لاستجوابه، حيث تعرض للتعذيب مراراً على مدى أسبوع، على حد قوله، وذلك بضربه وتعليقه من الرسغين وكاحلي القدمين في أوضاع مقلوبة وصعقه بالصدمات الكهربائية، مع إبقاءه عارياً ومعصوب العينين طوال الوقت. كما قال إن طبيباً كان يفحص ضحايا التعذيب بصفة منتظمة أثناء وجوده في مقر مباحث أمن الدولة.
كما قُبض على مزيد من الأشخاص في أعقاب هجمات بالقنابل في القاهرة، في إبريل/نيسان، وفي شرم الشيخ، في يوليو/تموز. ومرة أخرى، تعرض كثير ممن اعتُقلوا للتعذيب، حسبما ورد، وتُوفي اثنان على الأقل أثناء احتجازهم في ظروف توحي بأن التعذيب أو سوء المعاملة كانا من العوامل التي ساهمت في وقوع الوفاة.
* فقد تُوفي محمد سليمان يوسف وابن عمه أشرف سعيد يوسف بعد فترة وجيزة من اعتقالهما. وفي أعقاب وفاة الأول، في 29 إبريل/نيسان، ضغطت السلطات على عائلته لإجبارها على التوقيع على تقرير طبي يفيد بأن وفاته كانت لأسباب طبيعية. أما أشرف سعيد يوسف، والذي قُبض عليه في نفس اليوم الذي تُوفي فيه ابن عمه، فقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 13 يوماً، ولم يعرف أهله بمكانه إلا عندما نُقل إلى مستشفى المنيل الجامعي مصاباً بجروح شديدة في الرأس يوم 11 مايو/أيار. وقد تُوفي بعد ستة أيام. وقالت النيابة العامة إنه أحدث هذه الإصابات بنفسه، حيث رطم رأسه مراراً بحائط زنزانته. ولم يتم إجراء تحقيق في الواقعة، على حد علم منظمة العفو الدولية.
وتقاعست السلطات بوجه عام عن إجراء تحقيقات نزيهة وافية على وجه السرعة في ادعاءات التعذيب، ولاسيما في الحالات ذات الطابع السياسي أو الأمني، حيث يُسمح للمسؤولين عن إجراء التحقيقات بارتكاب الانتهاكات وهم بمنأى عن العقاب والمساءلة. وعلى العكس من ذلك، كانت هناك عدة محاكمات لبعض ضباط الشرطة الذين اتُهموا بتعذيب أشخاص مشتبه بهم في قضايا جنائية عادية أو إساءة معاملتهم أو التسبب في وفاتهم. وورد أن بعض ضحايا التعذيب حصلوا على تعويضات.
وكثيراً ما كان الأشخاص الذين تُوجه إليهم تهم تتعلق بالأمن القومي أو الإرهاب يُحاكمون أمام محاكم شُكلت بموجب قانون الطوارئ أو محاكم عسكرية، حتى ولو كان المتهمون من المدنيين. ولا تفي هذه المحاكم في كثير من الجوانب بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فهي، على سبيل المثال، لا توفر للمتهمين الحق في المراجعة القضائية الكاملة أمام محكمة أعلى.
* وقد حُوكم محمد عبد الله رباع ومحمد جايز صباح أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في الإسماعيلية، في يوليو/تموز، ووُجهت لهما تهم تتعلق بالتفجيرات التي وقعت في طابا ونويبع في أكتوبر/تشرين الأول 2004 . وخلال الجلسة الأولى للمحاكمة، التي حضرتها مندوبة من منظمة العفو الدولية، ادعى المتهمان أنهما تعرضا للتعذيب على أيدي أفراد مباحث أمن الدولة لإجبارهما على الاعتراف. وفيما بعد، أُحيلا إلى الفحص الطبي، ولكن التقرير الذي صدر في أعقاب ذلك كذَّب ادعاءاتهما، وتقاعست المحكمة عن إصدار أمر بإجراء تحقيق وافٍ ونزيه. ورغم أنهما اعتُقلا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، فقد كانت المرة الأولى التي يلتقيان فيها بالمحامين خلال الجلسة الأولى للمحاكمة.


