بداية نجد التزاما-على الاقل على المستوى النظرى- دستوريا وقانونيا ودوليا بمنع التعذيب وملاحقة المتسببين فيه او فى شيوعهاو حتى المحرضين عليه.
على المستوى الدولى نجد ذلك الالتزام ينبع من:· مشاركة مصر فى صياغة الاعلان العالمى لحقوق الانسان ووقعت عليه فى 10 ديسمبر 1948 ما فيه المادة الخامسة التى تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
· انضمام مصر رسميا عام 1981 للعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الموقع فى 4 / 8/ 1967بما فى ذلك المادة السابعة منه التى تحظر إخضاع أحد للتعذيب او المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الاحاطة بالكرامة.
· توقيع مصر علىالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى عام1965 وتضمن المادة الخامسة " الحق في التمتع بسلامة شخصه وحماية الدولة له من العنف أو الأذى الجسدي ، سواء ألحقه به مسؤولون حكوميون أو أي محموعة أو مؤسسة".
· توقيع مصر على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التى تحفظ حقوق المراة ، بما فى ذلك حقها فى عدم التعرض للتعذيب،حيث تنص المادة الثالثة على " الحق في عدم التعرض للتعذيب ، أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· الالتزام المصرى المفترض تجاه مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين الصادرة عن الأمم المتحدة.والتى تتضمن المادة الخامسة منهاانه" لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه ."
· توقيع مصر على إتفاقيات جنيف المبرمة في 12 أغسطس / آب 1949 والتى تجرم فى (المادة المشتركة3 ) منها العنف الذي يمس حياة الشخص أو سلامته وخصوصاً . . . التشويه ، والمعاملة القاسية والتعذيب؛" وفى الفقرة الثانية من نفس المادة" امتهان الكرامة الشخصية وخصوصاً الإذلال والمعاملة المهينة.
· صدقت مصر فى 7 يناير 1988على اتفاقية خاصة لمناهضة التعذيب هى" اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة"المبرمة فى 10 ديسمبر 1984 وتم العمل بها كقانون داخلى بعد نشرها بالجريدة الرسمية (وفقا لاحكام المادة 151 من الدستور الدائم).
· تصديقها على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وتنص المادة الخامسة منه على انه" لكل شخص الحق في التمتع باحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان والاعتراف بوضعه القانوني . وتُحظر كل أشكال استغلال الإنسان والحط من كرامته وخصوصاً العبودية ، وتجارة العبيد ، والتعذيب والعقوبة والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"
· سريان مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن عليها وينص المبدأ السادس منها" لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· سريان القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدةعلى مصروتجرم القاعدة 31منها " العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة ، وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو حاطة بالكرامة محظورة كلياً كعقوبات تأديبية".
· احترام مصر لقواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم والتى تنص المادة87 منها على انه لا يجوز لأي فرد من العاملين في منشأة الاحتجاز أو العاملين في أي مؤسسة أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو أي شكل خشن أو قاس أو لا إنساني أو مهين من أشكال المعاملة أو العقوبة أو الإصلاح أو التأديب مهما كانت الذرائع أو الظروف أو أن يحرض عليه ، أو أن يتغاضى عنه".
اما على مستوى القوانين المحلية فنجد :
ان القانون الجنائى المصرى لم يضع تعريفا للتعذيب وهو ما لاحظته لجنة مناهضة التعذيب بالامم المتحدة واوردته فى ملاحظاتها على التقرير الدوري الثالث لمصر فى مايو 1999المقدم إلى اللجنة.ووقتها ردت مصر بأن القانون الجنائي المصري لا يتضمن تعريفا للتعذيب يتفق مع التعريف المنصوص عليه في المادة الأولى من الاتفاقية، لكن التشريع المصري يكفل أوسع حماية ممكنة للمواطنين .
ونجد القوانين التى عنيت بمسألة السلامة الجسدية هى:قانون العقوبات-قانون الاجراءات الجنائية –قانون تنظيم السجون.
اولا:قانون العقوبات(القانون 158لسنة 1937)جرمت المادة (126) من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف حيث نصت المادة على أن " كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بالتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر . وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً " ولا تزال المادة (126 ) من قانون العقوبات ، ومازالت ، مثار انتقاد شديد من الفقه المصري ومن جميع منظمات حقوق الإنسان الوطنية ، حيث لا تنسجم مع أحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتى صدقت عليها الحكومة المصرية عام 1986 أصبحت بمقتضى هذا التصديق جزءا لا يتجزأ من التشريع الوطني طبقاً لنص المادة (151) من الدستور ، وذلك على النحو التالي ذكره :-
1/1- وفقاً لنص المادة من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسدياً كان أم عقلياً ، يلحق عمداً من هذا الشخص ، أو من شخص ثالث ، على معلومات أو اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندم يلحق مثل هذا آلام لأي سبب من الأسباب يقوم على التميز أيا كان نوعه ، أو يحرض علية أو يوافق علية أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية " .
وطبقاً لهذا النص ، يتضح أن جناية التعذيب الواردة فى المادة (126) عقوبات وقد وضعت شرطا خاصاً لاكتمال أركان هذه الجريمة وهو اشتراط " صفة " خاصة فى المجني علية وهي أن يكون " متهما " وبالتالي أهملت المادة (126) عقوبات حال التعذيب " لغير المتهم " لحمل المتهم الأصلي على الاعتراف أو لأي سبب أخر . وفى الحياة الأخيرة لا نكون بصدد جناية تعذيب ، إنما إزاء جنحة استعمال قسوة .
والفارق بين الحالتين شاسع فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المتهمين بممارسة التعذيب أو باستعمال القسوة . ففى حالة ارتكاب الجناية المنصوص عليها فى المادة (126) عقوبات تكون العقوبة هي الإشعال الشقة أو السجن من ثلاث إلي عشر سنوات ، وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقرة للقتل عمداً . أما فى حالة جنحة استعمال القسوة المنصوص عليها فى المادة( 129) عقوبات فإن العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية .
كما انها تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا قام بالتعذيب للمتهم بنفسه أو أمر بتعذيب المتهم ، فيما لا تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا اقتصر دورة على مجرد " الموافقة " على التعذيب أو " السكوت " أو " التحريض " أو " التواطؤ " علية على نحو ما تقضي به المادة الأولي من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وقد تداركت محكمة النقض المصرية العديد من أحكامها هذا القصور التشريعي فقد قضت فى شأن الأمر بالتعذيب ، أنه يستوي أن يصدر تصريحاً أو تلمحا حيث قضت بأنه : " من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلياً للنتيجة التى انتهت إليها وانه لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالا على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون ثبوتها فيه من طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات " وقالت " عندما يصبح التعذيب عملا معتادا فإن امتناع الرئيس عن نهي مرءوسيه عن القيام بتعذيب المتهمين المراد انتزاع الاعتراف منهم هو أمر بالتعذيب " وفى حكم أخر رأت المحكمة " أن مجرد اتخاذ رجل السلطات المختص مسلكا سليباً بالتعذيب يفيهم منه موافقته على التعذيب أو عدم اعتراضه علية يعتبر أمرا سلبياً بالتعذيب ".
المادة( 127) عقوبات:جرمت المادة التعسف فى استخدام العقوبة المقررة ،÷فنصت على"يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف باداء خدمة عامة امر بعقاب المحكوم عليه او عاقبه بنفسه بعقوبة اشد من المحكوم عليه بها قانونا و بعقوبة لم يحكم بها عليه".
المادة (129) عقوبات:نصت على"كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادا على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث ألأم بأبدانهم يعاقب علية بالحبس لمدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية مصرى " .
وقد انتقدت هذه المادة بأنها قررت لجريمة لاستعمال القوة عقوبات هزيلة جداً ، كما أن المقصود باستعمال القسوة هو الإيذاء الخفيف ، أي التعدي المادي بالأفعال ولا ينصرف إلي الأقوال والإشارات (التعدي المعنوي ). حيث قضت محكمة النقض بأن " استعمال القسوة يقصد به الأفعال المادية التى تقع على الأشخاص ولا ينصرف إلى الأقوال والإشارات " . وقالت " أن المشرع قد استخدام عبارة أنه إذا أخل بشرفهم أو أحداث آلاما بأبدانهم ، وكان ذلك بقصد أن يكون بيانا لفعل القسوة في جميع الحالات حتى وأن أخذ شكل الإيذاء الخفيف الذى يمس الشرف وأن لم يولم الجسم " ، وانتهي الحكم إلى أن هذه الجريمة لا تقع بالألفاظ وأنما بالأفعال فقط .
المادة (282) عقوباتتنص على أنه " يحكم فى جميع الأحوال بالإشعال الشاقة المؤقتة على من قبض علي شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبة بالتعذيبات البدنية " رغم أن المادة (282) عقوبات قد ارتفعت بالعقوبة إلى مصاف الجنايات إذا وقع القبض بدون وجه حق مصحوباً بالتهديد بالقتل أو التعذيب بالتعذيبات البدنية ، إلا أنها لم تفرق بين وقوع هذه الأفعال من فرد على فرد أو من سلطة على فرد ، وكان من الواجب تشديد العقاب فى الحالة الأخيرة باعتبار أن ممثلي السلطة يرتكبون هذه الجريمة ليس بصفتهم الشخصية بل اعتمادا على سلطات وظيفتهم ومكانتهم " .
قانون الاجراءات الجنائيةومن الاجدى اضافة مواد و126 و 129 و280 من قانون العقوبات الى الاستثناء فى اخر الفقرة.
المادتان 63 و232تنص علىعلى تخويل جهاز النائب العام السلطة الحصرية للتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، حتى في عدم وجود شكوى رسمية، وتوجيه الاتهام لضباط الشرطة ومباحث أمن الدولة، والطعن في الأحكام القضائية
المادتين 210 و232 من قانون الإجراءات الجنائية
لا يحق لمن يرفع شكوى ضد الشرطة بسبب التعذيب أو سوء المعاملة الطعن في أي قرار إداري أو قضائي صادر عن جهاز النائب العام.
وهكذا تحرم هاتان المادتان ضحايا التعذيب من الطعن فيما قد يصدره جهاز النائب العام من قرارات تعسفية أو قرارات صادرة عن ميول أو أهواء عارضة، مما يعطي السلطات حصانة من المراجعة القضائية في واقع الحال، ومن ثم سلطات تقديرية لا حدود لها في تحديد كيفية التعامل مع شكاوى التعذيب.