هذا البحث المتواضع لا يفى قضية التعذيب قدرها الواجب من الاهمية ، انما يتعرض –فى ايجاز- لبعض عوامل انتشار التعذيب فى مصر وموقف التشريع المصرى منها .وتثير اعلان حالة الطوارىء على ممارسات العنف الجسدى.
وقبل نهاية البحث نجد حشدا لبعض المصطلحات الشائعة فى الحديث عن التعذيب ، التى من الوارد ان تفيد من يرغب فى متابعة اخبار التعذيب.
على الرغم مما تعرضنا له من التزام –مفترض – حيال السلامة الجسدية للمواطنين التى اكدها الدستور المصرى وحزمة من التشريعات القانونية والاتفاقات الدولية التى وقعت عليها مصر.، الا اننا نجد عددا من العقبات فى طريق انتصاف ضحايا التعذيب من الجلادين.ونستطيع تمييزها الى "اشكاليات قانونية واجرائية.
اولا: الاشكاليات القانونيةاتساع الهوه ما بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وذلك على الرغم من قيام مصر بالتصديق على تلك المواثيق والتي تعتبر قانونا داخلي واجب النفاذ ( م 151 من الدستور المصري ) إلا أن أعمال تلك المواثيق وإدخالها في التشريعات الوطنية لا يتم ولا تزال النيابة العامة تصر على استخدام قانون العقوبات فقط خلال تعريفها لجريمة التعذيب دون الأخذ بالتعريف الوارد بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب مما يؤدى الى إفلات العديد من مرتكبي جرائم التعذيب من العقاب.
تضييق مفهوم التعذيب على الرغم ان ايا من القوانين المصرية لم يضع تعريف محددا للتعذيب-كما سبق الاشارة- فان النصوص القانونية التى تناولت مسألة استخدام القوة او التعدى على السلامة الجسدية ضيقت نطاق جريمة التعذيب كما جعلت العديد من الجرائم تخرج عن نطاق م 126 الضيق وتدخل في نطاق المادة 129 عقوبات وهى المادة الخاصة بجريمة استعمال القسوة وهى جريمة تدخل في عداد جرائم الجنح.
وياتي ذلك مخالف لما أكدت عليه المواثيق الدولية فقد توسعت اتفاقية مناهضة التعذيب في تعريفها لجريمة التعذيب بشكل يتم إدخال كافة جرائم التعذيب في نطاقها.
إيقاف تنفيذ العقوبة فقد أجازت المادة 55 من قانون العقوبات وقف تنفيذ العقوبة المقضى بها وذلك إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التى ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون ويمثل نظام وقف تنفيذ العقوبة نوعاً من السياسة الجنائية التى نظمها المشرع للوقاية من الجريمة والحد من الخطورة الإجرامية للمجرمين، فقد يرى القاضى أن للمتهم ماض حسن وأخلاق طيبة بالإضافة إلى سن مبكرة، مما يبعث على الاعتقاد بزوال خطورته الإجرامية، وأن الظروف التى ارتكبت فيها الجريمة تبعث على الثقة فى أن المتهم لن يعود إلى مخالفة القانون مرة أخرى.
فئوية نظرة التشريعات المصرية لضحايا التعذيب فقانون العقوبات المصرى استلزم في نص المادة 126 عقوبات لجريمة التعذيب أن يكون المجنى عليه متهما وهذا هو شرطها الأول ثم استكمل بقية شروطة وهى أن ترتكب جريمة التعذيب بغرض حمله على الاعتراف وان يكون الجاني هو موظف عام.اما ان كان الضحية من غير المتهمين فيدخل الامر فى نطاق جرائم الاحتجاز دون وجه حق وعدم تناسب جسامة العقاب مع الجريمة والعقاب القضائى المقررفى نطاق الجنح .
معوقات اجرائيةإطالة أماد التحقيقات ومنع المجنى عليهم من تحريك الدعوى المباشرة فى جرائم رجال السلطة العامة.ويكفى فى ذلك الاشارة الى حادثة في أوائل عام 2004 أن حيث وصلعدد مخاطبات المجلس القومى لحقوق الانسان المكتب النائب العام بشان الانتصاف للشكاوى والردود عليها خلال عام واحد بلغت (126) مخاطبة، لم يرد سوي علي واحدة منها، و بلغت الفترة التي اقتضاها الرد 132 يوما"!!. كما جاء أيضا أن عدد مخاطبات المجلس إلى وزارة العدل بلغت (86 ) وعدد الردود خمسة وأن متوسط مدة الرد كانت 120-125 يوما.!!! ورد أيضا بالتقرير أن ممثلي الداخلية لفتوا نظر المجلس أكثر من مرة إلي عدم جدوى إرسال الشكاوى أو المخاطبات للنائب العام أو إلى وزارة العدل حيث إنها جميعا، إي المخاطبات تحول إليهم للرد عليها !!!
ولتتضح الصورة اكثر فى الاذهان نفضل ايراد اثنان فقط من نصوص الاحكام القضائية التى صدرت فى قضابا التعذيب على ايدى جلادى الشرطة تراوحت فيها ممارسة التعذيب بين الاستغلال الجسدى والاعتداء البدنى حتى الموت:حيث أن محكمة جنايات الفيوم قد رسخ فى وجدانها إتيان المتهم لتلك الفعلة وقيامه بالاعتداء على المجنى عليه علاوة على احتجازه دون وجه حق .
وعلى الرغم من التفات المحكمة عن دفاع المدعين بالحقوق المدنية وتصميمهم على تعديل القيد والوصف وذلك لتطبيق نص المادة 126 من قانون العقوبات على المتهم إلا أن المحكمة مراعاة لما خولته لها المادة 17 من قانون العقوبات استلزم استعمال الرافة مع المتهم.
حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة عمر جابر صالح بالحبس مع الشغل سنتين عما أسند إليه و الزمته بالمصاريف الجنائية.
وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي إلى ورثة المجنى عليه- المدعين بالحق المدنى- مبلغ 2001 ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت والزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
بقبول الطعن شكلاُ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى
وصدر حكم محكمة الجنايات بتاريخ 5/2/2003 وذلك بعد أن تم التنازل من قبل نجل المجنى عليه وشقيقه وتغيير أقوالهما أمام المحكمة.
حكمت المحكمة حضورياً ببراءة عمر جابر صالح مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة من فاطمة محمد عبد الحميد والزمتها المصروفات فيها ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
| الرقم | الأساليب المستخدمة | الرقم | الأساليب المستخدمة |
| 1 | الضرب الوحشي المقضي إلى الموت | 39 | الضرب العنيف المفضي إلى عاهات |
| 2 | تكسير الضلوع | 40 | الخلع " خروج الذراع من مفصل الكتف" |
| 3 | الهز العنيف | 41 | الدفع إلى الانتحار |
| 4 | الحشر داخل ثلاجة | 42 | الحشر داخل خزانة نتنة |
| 5 | الضرب والصفع على الوجه | 43 | الضرب والصفع على اليدين |
| 6 | الضرب على مؤخرة الرأس | 44 | الضرب والصفع على قمة الرأس |
| 7 | الضرب والصفع على المعدة | 45 | الضرب على القدمين |
| 8 | الضغط والضرب على الخصيتين | 46 | قصع الظهر على سطح طاولة |
| 9 | الضرب على البطن | 47 | الضرب أعلى الصدر |
| 10 | الضغط ما بين الرقبة والكتف | 48 | تركيز ثقل الجسم بشبح اليدين إلى أعلى |
| 11 | الربط من الخلف بحيث تنعدم إمكانبة الوقوف والجلوس | 49 | الاستعجال أثناء قضاء الحاجة |
| 12 | سكب الماء البارد | 50 | الحرمان من مقابلة المحامين |
| 13 | الإجبار على الوقوف لفترات طويلة | 51 | البطح على الأرض والضغط بالقدم على البطن |
| 14 | البصق في الوجه | 52 | التعرية من الملابس |
| 15 | الضرب بمساطر الحديد على ظهر اليدين | 53 | الضرب فوق القلب |
| 16 | عدم السماح بالتبرز | 54 | عدم السماح بالتبول |
| 17 | الموسيقى الصاخبة | 55 | الإلزام بشتم الرموز الوطنية والدينية |
| 18 | شتم الأم أو الأخت أو الزوجة | 56 | العزل في زنزانة مخصصة للكلاب |
| 19 | اعتقال الأقارب | 57 | الجر على درج معصوب العينين |
| 20 | التكبيل على شكل موزة | 58 | الحشر في زنزانة مليئة بالأسرى |
| 21 | الإرغام على النوم جالساً | 59 | النوم بدون غطاء وبدون فرشة في فصل الشتاء |
| 22 | الضرب على الجروح | 60 | تغطية الوجه بكيس متن الرائحة |
| 23 | منع الأدوية | 61 | الشبح تحت المطر |
| 24 | الحرمان من النوم | 62 | شد الشعر وخلعه |
| 25 | الوقوف ساعات طويلة | 63 | الضغط على الركبتين والضغط على الخصيتين |
| 26 | الخنق | 64 | ضرب الرأس في الحائط |
| 27 | لوي الذراع | 65 | تكبيل أسيرين مع بعضهما من الظهر أحداهما قصير والآخر طويل في خزانة |
| 28 | الرش بالغاز الخانق | 66 | رش الغاز في العينين |
| 29 | الحرمان من زيارة الأهل | 67 | تكبيل اليدين من الخلف أثناء الخروج من الزنزانة |
| 30 | الركل بالأرجل | 68 | الضرب المتوالي على الأرض |
| 31 | الضرب على الكتفيين | 69 | قضاء الحاجة أمام الآخرين |
| 32 | تكبيل اليدين والقدمين سوية على شكل موزة | 70 | العزل |
| 33 | الحرمان من الطعام | 71 | الحرمان من الهواء |
| 34 | الجلوس على كرسي الأطفال | 72 | الضغط على معدة المعذب وهو مبطوح على ظهره ومكبل اليدين |
| 35 | الضغط على الصدر أثناء البطح | 73 | الخنق بالماء |
| 36 | التعليق من اليدين | 74 | ضرب المعذب أمام المحتجزين او ذويه |
| 37 | الرش بالغاز المسيل للدموع | 75 | الضرب بالهروات |
| 38 | الحرمان من اشعة الشمس لاشهر | 76 | الحرمان من وجود محامي |
بداية نجد التزاما-على الاقل على المستوى النظرى- دستوريا وقانونيا ودوليا بمنع التعذيب وملاحقة المتسببين فيه او فى شيوعهاو حتى المحرضين عليه.
على المستوى الدولى نجد ذلك الالتزام ينبع من:· مشاركة مصر فى صياغة الاعلان العالمى لحقوق الانسان ووقعت عليه فى 10 ديسمبر 1948 ما فيه المادة الخامسة التى تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
· انضمام مصر رسميا عام 1981 للعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الموقع فى 4 / 8/ 1967بما فى ذلك المادة السابعة منه التى تحظر إخضاع أحد للتعذيب او المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الاحاطة بالكرامة.
· توقيع مصر علىالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى عام1965 وتضمن المادة الخامسة " الحق في التمتع بسلامة شخصه وحماية الدولة له من العنف أو الأذى الجسدي ، سواء ألحقه به مسؤولون حكوميون أو أي محموعة أو مؤسسة".
· توقيع مصر على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التى تحفظ حقوق المراة ، بما فى ذلك حقها فى عدم التعرض للتعذيب،حيث تنص المادة الثالثة على " الحق في عدم التعرض للتعذيب ، أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· الالتزام المصرى المفترض تجاه مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين الصادرة عن الأمم المتحدة.والتى تتضمن المادة الخامسة منهاانه" لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه ."
· توقيع مصر على إتفاقيات جنيف المبرمة في 12 أغسطس / آب 1949 والتى تجرم فى (المادة المشتركة3 ) منها العنف الذي يمس حياة الشخص أو سلامته وخصوصاً . . . التشويه ، والمعاملة القاسية والتعذيب؛" وفى الفقرة الثانية من نفس المادة" امتهان الكرامة الشخصية وخصوصاً الإذلال والمعاملة المهينة.
· صدقت مصر فى 7 يناير 1988على اتفاقية خاصة لمناهضة التعذيب هى" اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة"المبرمة فى 10 ديسمبر 1984 وتم العمل بها كقانون داخلى بعد نشرها بالجريدة الرسمية (وفقا لاحكام المادة 151 من الدستور الدائم).
· تصديقها على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وتنص المادة الخامسة منه على انه" لكل شخص الحق في التمتع باحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان والاعتراف بوضعه القانوني . وتُحظر كل أشكال استغلال الإنسان والحط من كرامته وخصوصاً العبودية ، وتجارة العبيد ، والتعذيب والعقوبة والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"
· سريان مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن عليها وينص المبدأ السادس منها" لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· سريان القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدةعلى مصروتجرم القاعدة 31منها " العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة ، وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو حاطة بالكرامة محظورة كلياً كعقوبات تأديبية".
· احترام مصر لقواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم والتى تنص المادة87 منها على انه لا يجوز لأي فرد من العاملين في منشأة الاحتجاز أو العاملين في أي مؤسسة أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو أي شكل خشن أو قاس أو لا إنساني أو مهين من أشكال المعاملة أو العقوبة أو الإصلاح أو التأديب مهما كانت الذرائع أو الظروف أو أن يحرض عليه ، أو أن يتغاضى عنه".
اما على مستوى القوانين المحلية فنجد :
ان القانون الجنائى المصرى لم يضع تعريفا للتعذيب وهو ما لاحظته لجنة مناهضة التعذيب بالامم المتحدة واوردته فى ملاحظاتها على التقرير الدوري الثالث لمصر فى مايو 1999المقدم إلى اللجنة.ووقتها ردت مصر بأن القانون الجنائي المصري لا يتضمن تعريفا للتعذيب يتفق مع التعريف المنصوص عليه في المادة الأولى من الاتفاقية، لكن التشريع المصري يكفل أوسع حماية ممكنة للمواطنين .
ونجد القوانين التى عنيت بمسألة السلامة الجسدية هى:قانون العقوبات-قانون الاجراءات الجنائية –قانون تنظيم السجون.
اولا:قانون العقوبات(القانون 158لسنة 1937)جرمت المادة (126) من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف حيث نصت المادة على أن " كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بالتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر . وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً " ولا تزال المادة (126 ) من قانون العقوبات ، ومازالت ، مثار انتقاد شديد من الفقه المصري ومن جميع منظمات حقوق الإنسان الوطنية ، حيث لا تنسجم مع أحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتى صدقت عليها الحكومة المصرية عام 1986 أصبحت بمقتضى هذا التصديق جزءا لا يتجزأ من التشريع الوطني طبقاً لنص المادة (151) من الدستور ، وذلك على النحو التالي ذكره :-
1/1- وفقاً لنص المادة من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسدياً كان أم عقلياً ، يلحق عمداً من هذا الشخص ، أو من شخص ثالث ، على معلومات أو اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندم يلحق مثل هذا آلام لأي سبب من الأسباب يقوم على التميز أيا كان نوعه ، أو يحرض علية أو يوافق علية أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية " .
وطبقاً لهذا النص ، يتضح أن جناية التعذيب الواردة فى المادة (126) عقوبات وقد وضعت شرطا خاصاً لاكتمال أركان هذه الجريمة وهو اشتراط " صفة " خاصة فى المجني علية وهي أن يكون " متهما " وبالتالي أهملت المادة (126) عقوبات حال التعذيب " لغير المتهم " لحمل المتهم الأصلي على الاعتراف أو لأي سبب أخر . وفى الحياة الأخيرة لا نكون بصدد جناية تعذيب ، إنما إزاء جنحة استعمال قسوة .
والفارق بين الحالتين شاسع فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المتهمين بممارسة التعذيب أو باستعمال القسوة . ففى حالة ارتكاب الجناية المنصوص عليها فى المادة (126) عقوبات تكون العقوبة هي الإشعال الشقة أو السجن من ثلاث إلي عشر سنوات ، وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقرة للقتل عمداً . أما فى حالة جنحة استعمال القسوة المنصوص عليها فى المادة( 129) عقوبات فإن العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية .
كما انها تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا قام بالتعذيب للمتهم بنفسه أو أمر بتعذيب المتهم ، فيما لا تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا اقتصر دورة على مجرد " الموافقة " على التعذيب أو " السكوت " أو " التحريض " أو " التواطؤ " علية على نحو ما تقضي به المادة الأولي من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وقد تداركت محكمة النقض المصرية العديد من أحكامها هذا القصور التشريعي فقد قضت فى شأن الأمر بالتعذيب ، أنه يستوي أن يصدر تصريحاً أو تلمحا حيث قضت بأنه : " من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلياً للنتيجة التى انتهت إليها وانه لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالا على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون ثبوتها فيه من طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات " وقالت " عندما يصبح التعذيب عملا معتادا فإن امتناع الرئيس عن نهي مرءوسيه عن القيام بتعذيب المتهمين المراد انتزاع الاعتراف منهم هو أمر بالتعذيب " وفى حكم أخر رأت المحكمة " أن مجرد اتخاذ رجل السلطات المختص مسلكا سليباً بالتعذيب يفيهم منه موافقته على التعذيب أو عدم اعتراضه علية يعتبر أمرا سلبياً بالتعذيب ".
المادة( 127) عقوبات:جرمت المادة التعسف فى استخدام العقوبة المقررة ،÷فنصت على"يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف باداء خدمة عامة امر بعقاب المحكوم عليه او عاقبه بنفسه بعقوبة اشد من المحكوم عليه بها قانونا و بعقوبة لم يحكم بها عليه".
المادة (129) عقوبات:نصت على"كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادا على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث ألأم بأبدانهم يعاقب علية بالحبس لمدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية مصرى " .
وقد انتقدت هذه المادة بأنها قررت لجريمة لاستعمال القوة عقوبات هزيلة جداً ، كما أن المقصود باستعمال القسوة هو الإيذاء الخفيف ، أي التعدي المادي بالأفعال ولا ينصرف إلي الأقوال والإشارات (التعدي المعنوي ). حيث قضت محكمة النقض بأن " استعمال القسوة يقصد به الأفعال المادية التى تقع على الأشخاص ولا ينصرف إلى الأقوال والإشارات " . وقالت " أن المشرع قد استخدام عبارة أنه إذا أخل بشرفهم أو أحداث آلاما بأبدانهم ، وكان ذلك بقصد أن يكون بيانا لفعل القسوة في جميع الحالات حتى وأن أخذ شكل الإيذاء الخفيف الذى يمس الشرف وأن لم يولم الجسم " ، وانتهي الحكم إلى أن هذه الجريمة لا تقع بالألفاظ وأنما بالأفعال فقط .
المادة (282) عقوباتتنص على أنه " يحكم فى جميع الأحوال بالإشعال الشاقة المؤقتة على من قبض علي شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبة بالتعذيبات البدنية " رغم أن المادة (282) عقوبات قد ارتفعت بالعقوبة إلى مصاف الجنايات إذا وقع القبض بدون وجه حق مصحوباً بالتهديد بالقتل أو التعذيب بالتعذيبات البدنية ، إلا أنها لم تفرق بين وقوع هذه الأفعال من فرد على فرد أو من سلطة على فرد ، وكان من الواجب تشديد العقاب فى الحالة الأخيرة باعتبار أن ممثلي السلطة يرتكبون هذه الجريمة ليس بصفتهم الشخصية بل اعتمادا على سلطات وظيفتهم ومكانتهم " .
قانون الاجراءات الجنائيةومن الاجدى اضافة مواد و126 و 129 و280 من قانون العقوبات الى الاستثناء فى اخر الفقرة.
المادتان 63 و232تنص علىعلى تخويل جهاز النائب العام السلطة الحصرية للتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، حتى في عدم وجود شكوى رسمية، وتوجيه الاتهام لضباط الشرطة ومباحث أمن الدولة، والطعن في الأحكام القضائية
المادتين 210 و232 من قانون الإجراءات الجنائية
لا يحق لمن يرفع شكوى ضد الشرطة بسبب التعذيب أو سوء المعاملة الطعن في أي قرار إداري أو قضائي صادر عن جهاز النائب العام.
وهكذا تحرم هاتان المادتان ضحايا التعذيب من الطعن فيما قد يصدره جهاز النائب العام من قرارات تعسفية أو قرارات صادرة عن ميول أو أهواء عارضة، مما يعطي السلطات حصانة من المراجعة القضائية في واقع الحال، ومن ثم سلطات تقديرية لا حدود لها في تحديد كيفية التعامل مع شكاوى التعذيب.
لا تخلو الآداب والفنون الإنسانية، منذ تاريخ نشأتها، من تناول حقوق الإنسان بصفة عامة، فأغلب جماع هذه الآداب والفنون يقوم على الموضوعات التي تدور حول هذه الحقوق، بدءا من الحرية السياسية والحرية الشخصية، ومرورا بحرية الفكر والحق في التعبير وغير ذلك، بل أننا لابد ان نلاحظ أن فحوى الآداب والفنون ذاتها هو الحق في حرية التعبير. و مع وجود التعذيب فى المجتمع المصرىبمستواته الحكومية والعامة وشيوعه فىاوقات وظروف بعينها كان من الشائق التعرض لما سجلته السينما المصرية من اعمال تناولت بقدر او باخر العنف الجسدى ،ونقتصر هنا على ذلك الممارس من قبل رجال الشرطة:
| العام | الفيلم | المؤلف | المخرج |
| 1968 | القضية 68 | - | صلاح ابوسيف |
| 1975 | الكرنك | قصة/نجيب محفوظ سيناريو وحوار/ممدوح الليثى | على بدرخان |
| 1978 | وراء الشمس | حسن محسب | محمد راضى |
| 1979 | زائر الفجر | - | - |
| - | شروق وغروب | رأفت الميهى | كمال الشيخ |
| 1979 | احنا بتوع الاتوبيس | جلال الدين الحمامصى | حسين كمال |
| - | الهجامة | اسامة انورعكاشة | محمد النجار |
| 1990 | حلاوة الروح | يوسف ادريس | احمد فؤاد درويش |
| - | قانون ايكا | - | اشرف فهمى |
| - | البرىء | وحيد حامد | عاطف الطيب |
| 1991 | المزاج | ماجدة عبد الله | على عبد الخالق |
| 1991 | الهروب | مصطفى محرم | عاطف الطيب |
| 2000 | كلام فى الممنوع | ناجى جورج | عمر عبد العزيز |
| 2001 | بحب السيما | هانى فوزى | اسامة فوزى |
| 2004 | خالتى فرنسا | بلال فضل | على رجب |
ومن واقع هذا الرصد المبسط نلحظ:
مواجهة هذا الاعمال على المستويين الحكومى المتثمثل فى جهاز الرقابة،والعام عن طريق التكفير وشن الحملات الاعلامية وغيرها من وسائل المصادرة الفكرية التى تصل –فى احيان كثيرة – الى حد الدعوى القضائية!.
تركيز هذا الاعمال على جرائم التعذيب المرتكبة فى فترة معينة وعدم تناول القضية فى الوقت الحاضر باستثناء فيلمة "خالتى فرنسا" الذى تعرض لاستغلال رجال الشرطة للمتهمين والمشبوهين.وفيلم "البرىء" الذى لم يحدد فضاء زمنيا له
لم يسمح المشرع الدستوري مطلقا بإسقاط أي حكم من أحكام الدستور حتى ولو كان ذلك في ظل قيام حالة الطوارئ، ومن أهم النصوص الدستورية التي لا يمكن لأي سلطة مهما كان قدرها أن تعطل أحكامها في ظل قانون الطوارئ هو نص المادة (42) من دستور 1971، التي تنص علي أنه "إذا قبض علي شخص فيجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا".
وهو ما اكدته المحكمة الدستورية من كون سلطة الدولى فى حالة الطوارىء مقيدة بالظروف الاستثنائية التى تحكم اعلان هذه الحالة وحدود تصرفها محكومة بتلك الظروف حيث قضت بأن "لا يكون إعلان حالة الطوارئ إلا لمواجهة نذر خطيرة تتهدد معها المصلحة العامة القومية، وهي حالة لا تلائمها أحيانا تلك التدابير التي تتخذها الدولة في الظروف المعتادة باعتبار أن طبيعتها ومداها تفرض من التدابير الاستثنائية ما يناسبها ويعتبر لازما لمواجهة تبعاتها".
وتأكيدا لذلك استحدث القانون رقم 50 لسنة 1982 بعض الإضافات والتعديلات علي قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بهدف زيادة ضمانات الحريات الشخصية.وهو ما عنى عدم التلازم –على الاقل نظريا- بين اعلان حالة الطوارىء وممارسة التعذيب الحكومى.
والغريب ان عددا من كبار رجال القانون يرى فى حالة الطوارىء مبررا لتجاوز الدولة بعض الخطوط الحمراء بدافع حفظ امنها من ذلك-مثلا-رأى الدكتور/ سليمان الطماوى عند التعرض بالشرح للأساس القانوني في سن قوانين استثنائية دائمة لاستخدامها فى مواجهة بعض الظروف الطارئة وغير العادية التى تهدد سلامة الوطن بقوله "هل نضحي بسلامة الدولة وأمنها احتراما لقواعد المشروعية الصارمة، أم تخول الإدارة سلطة التحرر بعض الشيء من قواعد المشروعية لكي يمكن لها التغلب علي تلك الظروف الاستثنائية؟ ...لاشك أن سلامة الدولة فوق القانون، وأن الضرورات تبيح المحظورات ومن ثم فإنه من المسموح به للإدارة أن تتحرر من قواعد المشروعية بالقدر اللازم لمواجهة الظروف الاستثنائية.
بشكل عام يتجه اى شخص الى ممارسة التعذيب لاخر او اخرين بدافع:
1- الحصول على المعلومات : إن استخدام التعذيب لهدف الحصول على معلومات تتعلق بالأمور الجنائية أو السياسية أو العسكرية أو غيرها من الأمور يمثل أحد الأهداف الأساسية للتعذيب .
2- التجريم: والغرض هنا هو إجبار المعتقل على أن يذكر أشخاصاً آخرين شاركوا في الأفعال التي اعتقل بسب القيام بها ويشيع استخدام ذلك لدى المعتقلين الذين يعتقد بأنهم أعضاء لمجموعات متآمرة أو أنهم قادة لتنظيمات شعبية .
3- التلقين: والهدف هنا إقناع المعتقل بالتخلي عن أفكاره واتجاهاته السابقة وتبنِ أفكار واتجاهات جديدة مقبولة لدى السجان والهدف النهائي لذلك هو تغيير الولاء كما يحدث في عملية غسيل الدماغ .
4- الترهيب: والهدف من وراء ذلك ترهيب الآخرين من خلال جعل أساليب التعذيب معروفة لدى الجمهور ، ومن ثم منعهم من القيام بأي فعل لا تقبله السلطة الحاكمة .
5- الإرباك: وهدف الإرباك هو خلق حالة من الفوضى والتشويش بحيث يصبح المعتقل غير قادر على معرفة حقيقة الأمور ، ومن ثم ينتابه شعور غامر بالفقدان ويتم ذلك من خلال تغيير السجان المستمر والفجائي للطريقة التي يعامل بها المعتقل ، بحيث يصبح من الصعب عليه التوافق مع أي من هذه الأساليب المتغيرة باستمرار .
7- مجاملة رجال الشرطة لبعض اصحاب النفوذ من خلال استخدام العنف مع من يجمعهم خلاف بذوى المال او السلطة .8- سوء استخدام رجال الشرطة لصلاحياتهم المهنية التى منحتها اياهم حزمة من القوانين (قانون هيئة و الشرطة-قانون الاجراءات الجنائية –ثقانون العقوبات).
9- استمرار فرض حالة الطوارىء لسنوات وما يرتبط بذلك من محاكمات عسكرية واستثنائية ومحاكم أمن الدولة العليا "طوارىء"مما يفقد المحتجز حقوقه الاساسية ويسهل تعرضه للتعذيب.
10- القصور في المعالجة ، إذ لا توجد آليات أو استراتيجيات فعالة وسريعة لمكافحة التعذيب في الدول العربية، سواء على الصعيد التشريعي والقانوني أو على صعيد الممارسات.
11-اعلان حالة الطوارىء التىتعد تربة خصبة لتفشى الانتهاكات الحقوقية عامة وهو ما اكدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالاممم المتحدة ابان مناقشتها التقرير الدوري الثاني المقدم من الحكومة المصرية عام 1993حيث اشارت صراحة الى ان حالة الطوارئ تعد عائقاً رئيسياً في التنفيذ الكامل لاحترام حقوق الإنسان الواردة في العهد الدولي.ومايصاحبها من المحاكمات عسكرية واستثنائية ومحاكم أمن الدولة العليا "طوارىء".
12-تخويف اخرين عملا بمبدأ "القلة عبرة للعموم".
13-حمل المتعرضين للتعذيب على الادلاء بمعلومات عن من يبشتبه فى ارتكابه لجريمة ما.
14- مجاملة رجال الشرطة لذوى المال او النفوذ او منتربطهم علاقات صداقة بهم.
15- ممارسة سياسة العقاب الجماعى خاصة فى اعقاب وقوع حوادث خطيرة، فيجرى تعذيب عائلات او قرى باكملها!.16-السلطات الواسعة الممنوحة لرجال الشرطة التى تخلق رهبة لدى المدنيين .
17-القصور التشريعى والاجرائى فى معاقبة المتورطين فى جرائم التعذيب خاصة الموظفين العموميين منهم .
و-بالطبع -لا نحصر اسباب انتشار التعذيب فى مصر فى النقاط السابقة فحسب،فما سبق هى ذرائع ممارسة العنف الجسدى البوليسى فى اى دولة .اما فى بلادنا هناك المزيد من الاسباب التى شكلت تربة خصبة لنشاط الجلادين.تعرف اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة فى المادة الاولى منه بأنه" ي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية.
ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.
وهكذا نجد ان جريمة التعذيب تشمل كل ابتزاز نفسى او ايلام عضوى يقع على شخص ما بهدف التهديد او الترويع او الحصول على معلومات.
وفقا للدستور المصرى فان مسئولية وقوع جرائم الانتهاك البدنى اوالنفسى تقع على رئيس الجمهورية بصفته المسئول الاعلى عن السلطة التنفيذية بحكم الدستور ،حيث تنص المادة الدستورية على ان جمهورية هو المسئول الأعلي عن جرائم الشرطة في نص المادة (184) من الدستور التي تنص علي أن الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلي رئيس الجمهورية، وعن المادة (73) من الدستور تعهد إلي الرئيس الجمهورية مسئولية السهر علي احترام الدستور وسيادة القانون يتحمل مسئوليته رئيس الدولة
«فطبقا لحكم الدستور فرئيس الجمهورية هو المسئول الأعلي عن جرائم الشرطة في نص المادة (184) من الدستور التي تنص علي أن الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلي رئيس الجمهورية، وعن المادة (73) من الدستور تعهد إلي الرئيس الجمهورية مسئولية السهر علي احترام الدستور وسيادة القانون.
كما يتحمل المسئولية الجنائية لجريمة التعذيب الجلاد (الشخص الموكل اليه التعذيب) والمحرض على التعذيب (المادة126عقوبات).قد يبدو العنوان مبالغا –بعض الشىء- الا ان الراغب فى متابعة اخبار هذا الشأن او الاطلاع على التقارير المعدة بشأنه يتعين عليه التوقف عند بعض الاصطلاحات،منها مثلا:
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة
اتفاقية دولية تم توقيعها فى 10 ديسمبر 1984 عرفت التعذيب وحظرت ممارسته حتى فى اوقات اعلان حالة الطوارىء.
وقد الحق بها بروتوكول اختيارى فى مايو 2003 يسمح بزيارة مراكز الاعتقال من قبل لجنة فرعية مستقلة .غير انه لم يدخل حيز التنفيذ بسبب عدم تصديق عدد كاف من الدول الأطراف في الاتفاقية والبالغ عددها 133 دولة.
الشبح (وسيلة تعذيبية)
هو إرغام المعتقل على الجلوس أو الوقوف في أوضاع جسدية مؤلمة عادة ما تسبب الآما شديدة على المفاصل والعمود الفقري واحيانا قد تؤدي الى شلل في بعض الاطراف بالجسم ، وعادة ما يكون الشبح بتقييد الايدي للخلف وأحيانا مع عصب العينين أو وضع كيس من الخيش تفوح منه الرائحة الكريهة على الراس . ويمكن أن يتم شبح المعتقل بداخل الزنزانة أو غرفة التحقيق أو بالممرات وأحيانا أخرى في داخل مرحاض ، وتتراوح فترات الشبح من ساعتين الى إسبوعين وأحيانا أكثر وبشكل متواصل.
التعذيب المنهجى
ممارسة التعذيب على بشكل غير عشوائى بمعنى كونه سياسة منظمة
التعذيب بالوكالة
استقدام ضحايا من خارج البلاد لانتزاع اعترافاتهم .ويتم ذلك بسبب صرامة القوانين المحرمة للتعذيب فى عدد من الدول .وتقدم الاجهزة الامنيةعلى ممارسة "التعذيب بالوكالة" فى اطار التعاون الامنى الدولى او امتثالا لقرارات الادارة السياسية .
الانتصاف
هو الملاحقة القضائية لمرتكبى جرائم التعذيب
السلامة الجسدية
حق انسانى مكفول لكافة البشر دون تمييز بموجب المادة 6 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية.
يرجع استخدام التعذيب بغرض الحصول على المعلومات والاعترافات إلى تاريخ مصر القديمة ، كذلك استخدام التعذيب في كل من اليونان وروما ، وفي أوروبا شاع استخدام التعذيب في فترة التغييرات المتطرفة ، والتي طرأت على عملية التشريع وسن القوانين والتي حدثت في القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر في أوروبا واستمر ذلك حتى منتصف القرن الثامن عشر.
ويروي لنا التاريخ أساليب بشعة لاستجواب المتهمين تضمن إهدارا جسيما لحرياتهم وكرامتهم الإنسانية ، من بينها ما كان يحدث فى العصور الوسطي من إخضاع المتهمين لاختبارات عسيرة لبيان " حكم الله " فى شانهم ، كان تقيد يد المتهم اليمني حتى قدمه اليسرى ثم يلقي به فى ماء النهر ، فإذا غرق كان ذلك " برهانا إليهاً " على إدانته ، أما إّذا طفا على سطح الماء أنقذه الرب لبراءته وفى عهد لويس الرابع عشر صدر أمر ملكي سنه 1670 يقر العرف السائد فى فرنسا بأن يستجوب المتهم ثلاث مرات قبل التعذيب ، واثناء التعذيب ، وبعد التعذيب وكان الاستجواب الأخير يطلق على اسم استجواب " المرتبة " نسبة إلى المرتبة التى كان يطرح عليها المتهم بعد الانتهاء من تعذيبه وفى ظل هذه الأجواء كان التعذيب فى نظر الناس أمراً " عادياً
" وكان يسمونه فى اللغة الجارية " الاستجواب القضائي " .
وقد أحتاج الأمر إلى دهور طويلة نزلت خلالها رسالات من السماء واندلعت ثورات على الأرض ونشبت حروب ضروس وأقيمت حضارات وإمبراطوريات كبري و اندثرت أخري ، احتاج الأمر كل ذلك من أجل إقرار حقوق الإنسان وحرياته ، ومن ضمنها حقه فى احترام كرامته الإنسانية وسلامة جسده وقواه العقلية والنفسية