دون قواعد .. دون شرف

هذا التقرير اصدرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ، ويشمل مصر وتونس والبحرين، لكننا نكتفى هنا بالجزء الخاص بمصر، فى الوقت ذاته نبدى تضامننا الكامل مع الاخوة فى البلدين الشقيقين

أجهزة الشرطة : تلفيق القضايا ، العمليات القذرة

تمتلك العديد من أجهزة الشرطة في البلدان العربية ، خبرات واسعة في ممارسة التعذيب و تلفيق القضايا السياسية بل والاعتداءات الجسدية ، نتيجة التدريبات والميزانيات الهائلة التي تتلقاها تلك الأجهزة . لكن وبسبب عدم كفاية هذه الوسائل في بعض الأحيان لردع بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين.

 فقد بدأت بعض هذه الأجهزة في إعداد بعض رجال الشرطة إعدادا خاصا ، لما يسمى "العمليات القذرة "، وهي تلك العمليات التي وإن قل عددها ، فإن أثرها يمتد ويتسع لينشر الخوف في نفوس ليس فقط المواطنين العاديين ، بل وفي نفوس العديد من النشطاء من أن يأتي عليهم الدور ويتعرضوا لمثل تلك العمليات التي تتمثل في تلفيق القضايا الجنائية أو الاعتداءات والفضائح الجنسية ، بهدف تشويه السمعة وتحطيم نفوس الضحايا ، فضلا عن بث الخوف في نفوس الآخرين ، لتصبح رسالة لمن يفكر في نقد أو معارضة رموز الحاكم وتابعيه وأجهزته في هذه البلدان .

العمليات القذرة ، متى ، لماذا و كيف ؟

 لا يأتي استخدام بعض الحكومات لهذه العمليات القذرة بشكل اعتباطي ، بل تلجأ إليها غالبا حينما تعجز الوسائل المعتادة بالعالم العربي مثل الاعتقال أو تلفيق القضايا السياسية أو الاعتداءات الجسدية والتعذيب ، عن الحد من نشاط يمارسه الضحايا أيا كانوا " صحفيين ، نشطاء حقوقيين ، نشطاء سياسيين- ونرمز لهم فيما بعد بكلمة نشطاء " وتراه الأجهزة الحكومية مناهضا لها أو فاضحا لممارساتها . لذلك ، يتم استخدام العمليات القذرة ، ضد هؤلاء النشطاء ، أحيانا لهدف محدد أو لتحقيق عدة أهداف مجتمعة وذلك حسب الأحوال :

الحالة الأولى : حين يتم اللجوء إلى الاعتداءات الجسدية أو التحرش الجنسي ضد ناشط / ناشطه بعينه بهدف ترويعه ومحاولة كسر معنوياته وذلك أثناء اعتقاله أو بعد اختطافه ، ودون أن يعلن عن هذا الأمر .

وتستخدم هذه العمليات بهذا الشكل إما كوسيلة عقابية أو لحمله عن التوقف عن فعل محدد مثل منعه من الاستمرار في الكتابة عن رمز حكومي أو مسئول ، أو لحمله عن التوقف عن المشاركة في فعاليات سياسية مناهضة للحكومة أو غيره.

الحالة الثانية : حينما يتم تلفيق قضية جنائية له أو تلفيق فضيحة أخلاقية له ، دون المساس به جسديا . ثم نشر هذه القضية أو الفضيحة على نطاق واسع ، سواء عبر الإشاعات أو عبر استخدام وسائل الإعلام ، وفضلا عن الأهداف المستهدفة في الحالة الأولي ، ففي هذه الحالة يضاف لهذه الأهداف أيضا ، محالة بث الخوف في الجمهور المحيط من أن يطاله نفس الإجراء إن هو جرؤ على ممارسه نفس الممارسة التي مارسها الناشط الضحية أو فعلا شبيه به .

الحالة الثالثة : حينما يتم دمج كل هذه الأمور معا جسدي ، وتلفيق قضية جنائية ، ومحاولة الفضح عبر الإعلام وترويج الشائعات . وهذه الحالة ، رغم أنها الأندر والأقل استخداما ، فهي الأكثر تأثيرا ، وتكشف بجلاء عن مدى حقارة تلك العمليات وخستها

أيمن نور و جميلة إسماعيل

 لم يكن أيمن نور يعتقد أن ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان وأحزاب المعارضة والصحافة الحرة في مصر ، في حديثها عن بوليسية الدولة في مصر هو صحيح وصادق، بل ظن أن ما تدعيه الحكومة المصرية في الصحف التي تسيطر عليها من أنها تدعم المشاركة السياسية ، وترحب بالانتخابات الحرة ، وأنها دولة تقوم على التعددية الحزبية ، هو الصحيح . فأسس حزبا معارضا " حزب الغد" ليس بهدف الاستكانة بحصوله على لقب رئيس حزب وكفى مثل العديد من رؤساء الأحزاب في مصر ، بل بهدف الوصول للسلطة بطريق ديمقراطي ، عبر صناديق الانتخابات . وبدا بالفعل يشكل وجودا قويا داخل البرلمان كعضو معارض ، وأعلن أنه مع حركة الإصلاح التي نشأت في مصر . ولأن نور لم يكن مجرد ناشط سياسي ، بل عضو برلماني قوي ، ورئيس حزب برز بقوة في مصر وبات يشكل تحديا حقيقيا على سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، فقد كانت العملية القذرة التي دبرت ضده تتواءم مع حجم جريمته وهي سعيه للسلطة بشكل سلمي

تم تدبير قضية التوكيلات المزورة المعروفة ، وتمت إجراءات رفع الحصانة عنه في ساعات معدودة " رغم أنه كان يوم عطلة " وشاركت العديد من الأجهزة والوزارات في العملية ، حيث استيقظت فجأة كل من " وزارة العدل ، والنائب العام ، ووزارة الداخلية ، ورئيس مجلس الشعب ، واللجنة التشريعية بمجلس الشعب التي تضم 45 عضوا " جميع هذه الأجهزة والوزارات استيقظت في يوم عطلة الجمعة 28 يناير 2005 ، ولم يطل صباح السبت حتى كانت كل الإجراءات قد تمت ورفعت الحصانة ، والقي القبض على ايمن نور قبل مغادرته مجلس الشعب بنفس اليوم ، وبدأت حملة صحفية مسعورة ضده كجزء من هذه العملية.

الحملة الصحفية ضد أيمن نور ، لم تستثني زوجته التي ساندته في هذه الأزمة ، وكأنه عقابا لها على مساندة زوجها ، وعلى نشاطها في حزب الغد . فراحت بعض الصحف توجه سهامها إلى جميلة إسماعيل ، بداية من ملابسها ، وصولا إلى سمعتها ، وبدا الأمر أن من يريد التقرب من الحكومة المصرية ، عليه بإثبات ولائه لها عبر النهش في سمعة ايمن نور وزوجته، وهي العملية التي شارك فيها الكثيرين من المسئولين ، بل وبعض الصحف المستقلة ، التي تجاهلت أن أيمن نور برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة ومنصفة .

بدأت محاكمة ايمن نور في يونيو 2005 ، واستمرت نحو ستة اشهر حتى صدر الحكم عليه بالسجن في ديسمبر من نفس العام ، بالطبع لم تكن محاكمة عادلة ، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالمحاكمات أساسا . ولم ينتبه ايمن نور ومحاموه إلى الهدف من إطالة أمد المحاكمة سوى متأخرا ، حيث كانت كل جلسة من الجلسات السبعة عشر ، تمنح الجرائد الصفراء والجرائد التي تسيطر عليها الدولة وجبه دسمة من التشويه الذي يستهدف أيمن نور وعائلته يصنعها المحامين الخصوم ، بحيث لم يبدي خصومة أي قدر من الاحترام للخصومة السياسية ، ولم يدخروا أي اتهام ضد نور، فكان ضمن التشويه العمدي التشكيك في الدرجات العلمية التي حصلها ، وتاريخه ، وصولا إلى التشكيك في نسبه إلى والده المحامي "عبد العزيز نور" ، الذي توفي كمدا متأثرا بهذه التشويه القذر أثناء المحاكمة !

وعلى قدر جريمة أيمن نور ، التي تتلخص في منافسته على رئاسة الجمهورية ودعمه لحركة الإصلاح في مصر ، كانت العقوبة ، ليس فقط محاولة تلويث سمعته والتسبب في وفاة والده ، بل أيضا بالسجن لخمسة أعوام !!!

جمال عبد الفتاح

مصر بلد الأمن والآمان ، بلد الربع قرن من الطوارئ "1981-2006" ، أصبحت في خطر !
والخطر هنا ليس خطرا على المواطنين ، بل على أجهزة الأمن وعلى رموز الفساد والحزب الحاكم ، لذلك لا مفر من استخدام العمليات القذرة ضد أي ناشط أو صحفي أو حتى ضد قطاعات كبيرة من المواطنين ، فقط ليستتب الأمن ، أمن رموز الفساد والحزب الحاكم .

جمال عبد الفتاح:
صيدلي وناشط سياسي منذ الستينات ، اعتقل واتهم في العديد من القضايا السياسية . في نهاية عام 2000 انتخب ضمن المجموعة القيادية في اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية في القاهرة ، وأسس مجموعة محلية لنفس الهدف ، حيث ساهم نشاطه السلمي في دعم الانتفاضة و تعبئة شعبية واسعة من أجلها ، ونظرا لسمعة جهاز أمن الدولة السيئة ، لم يقبل جمال عبدالفتاح بعمل علاقات معه وبالتالي رفض لقاء مدير جهاز أمن الدولة في القاهرة ، وتلك كانت خطيئته الكبرى!

ففي منتصف ليل 13مايو 2002، اقتحم نحو ثمانية عشرة ضباط وشرطي صيدلية ومنزل الدكتور جمال عبدالفتاح ، وذلك بزعم عرض و بيع أدوية مخدرة وأدوية منتهية الصلاحية ، و إذاعة عمداً أخبار مغرضة و دعايات و مطبوعات من شأنها تكدير الآمن العام !وحين طلب جمال عبدالفتاح رؤية إذن النيابة بالتفتيش ، تم الاعتداء عليه بالسب والضرب ، والاستيلاء على العديد من عبوات الأدوية ومبالغ مالية ، وبعض المطبوعات الخاصة بدعم الانتفاضة صادرة عن لجنة دعم الانتفاضة في المعادي والبساتين ، التي يشارك د/جمال بعضويتها , واقتادوه معهم .

بالطبع لم تكن هناك قضية ، ولا أدوية مخدرة أو غيره ، كان الهدف هو الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام في اليوم التالي بالمخالفة لكافة الأعراف الصحفية المصرية والدولية ، حيث جاء الخبر تحت عنوان " القبض على صيدلي متلبسا ببيع الأدوية المخدرة ..... " ولم تكتفي الجريدة بذكر عنوان كاذب للخبر ، حيث لم يكن هناك هذا التلبس ، بل و وبالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي في مصر ، أورد الخبر اسم الدكتور جمال عبدالفتاح ، واسم الصيدلية ، وعنوانها ، وذلك بالمخالفة لكل القواعد المهنية الصحفية التي تمنع نشر اسم متهم لم تثبت إدانته خاصة بجرائم كتلك ، لكن تم النشر ليتم تلويث سمعته بين الناس .عقابا له على نشاطه الداعم للانتفاضة الفلسطينية ، ورفضه لقاء مدير جهاز أمن الدولة .

ولكن الجريدة وأجهزة الأمن لم يفلحا في تلويث سمعته ، حيث يعرفه العديد كناشط سياسي شريف ، كان قبلها بفترة وجيزة قد تصدى لمهمة جمع تبرعات بنفس الحي دعما للانتفاضة ، فضلا عن كشف التلفيق ، الذي وضح منذ أول دقيقة ، حيث كان أكثر من نصف رجال الأمن الذي اقتحموا منزله من جهاز مباحث أمن الدولة .

تم التحقيق مع الدكتور جمال بمعرفة النيابة المختصة في البساتين ، واكتشف أعضاء النيابة العملية القذرة التي دبرت لجمال عبدالفتاح " وجاء على لسان محامي جمال عبدالفتاح ،: أن ضابط مكافحة المخدارت حين ضيقت عليه النيابة الخناق ، قام بسب جهاز أمن الدولة الذي ورطه في هذه القضية ، والتي أوشك أن يتحول هو إلى متهم فيها" .

وقبل أن تتخذ نيابة البساتين قرارها في القضية ، تم سحب الملف كاملا منها ، وتم تحويله إلي النيابة الكلية ، بهدف إيجاد ثغرة تدين جمال عبد الفتاح !

وانتهت القضية ، لم يوجه لجمال عبدالفتاح سوى غرامة لأنه حاز مطبوعات سياسية بالصيدلية ، حيث اعترف بملكيتها ، تأكيدا على حقه في دعم الانتفاضة ، لم ينفي ملكيته لتلك المطبوعات ، بل أكد أن حرية التعبير مكفولة ، وإذا كانت الحكومة المصرية تتواطأ ضد الشعب الفلسطيني فلن يفعل مثلها

حتى الطلبة !

عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ، تحولت المظاهرات الحاشدة للتضامن معها ، إلى طوفان اجتاح أغلب مدن أحياء مصر ، وكان طلاب الجامعة وفي القلب منهم طلاب جامعة القاهرة ضمن القيادات المؤثرة في هذه الحركات الجماهيرية الداعمة بالانتفاضة .

لم تستطع أجهزة الأمن السيطرة على هذه التظاهرات ،و الاحتجاجات ضد الموقف المصري ، فكان الحل من وجهة نظرهم هو استخدام العمليات القذرة ضد قيادات الطلاب !

وبدأت سلسلة من القضايا الملفقة تنهال على قيادات الطلاب ،اتهامات بسرقة تليفونات محمولة "موبايلات" ارتكاب فعل فاضح بالجامعة ، اعتداء على طلاب "مرتبطون بالأمن "، وغيرها من الاتهامات التي لم تتورع أجهزة الأمن من تلفيقها لعدد من الطلبة ، لم يرتكبوا جريمة سوى التعبير عن رأيهم بشكل سلمي

لم تراعي أجهزة الأمن سنهم أو خطورة تلك الاتهامات على مستقبلهم ، بل ألقت القبض على العديد منهم ، وتم الاعتداء عليهم ، وكان الأسعد حظا ، هو من تقوم أجهزة الأمن باستدعاء أسرته واستكتابهم إقرارات بعد الخروج في مظاهرات .

بعض الطالبات ، تم تهديدهن من قبل أسرهن بترك الدراسة عقابا لهن على مشاركتهن في التظاهرات ، والقبض عليهم من قبل أجهزة الأمن .


البعض الأخر تعرض للفصل المؤقت أو الحرمان من دخول الامتحانات .


القضايا الملفقة ما تزال مفتوحة، مثلها مثل آلاف القضايا التي تتركها النيابة العامة مفتوحة لسنوات انتظارا ليوم تستخدم فيه ضد الضحايا " المتهمين"

سليم عزوز

في عام 2000 ، شن الصحفي سليم عزوز ، والذي كان وقتها يعمل بجريدة الأحرار ، ضمن غيره حملة ضد يوسف والي ، وزير الزراعة المصري السابق ، بسبب مسئوليته عن جلب مبيدات زراعية تسبب السرطان إلى مصر ، وهو ما شجع أحد الضباط الذين تركوا الخدمة بوزارة الداخلية على الاتصال به وتحديد موعد لتسليمه وثائق تدين مسئول أمنى كبير في جرائم جنائية .
توجه سليم عزوز في الموعد المحدد إلى منطقة المقطم للقاء الضابط ، لكنه وجد بدلا منه عدد من الأشخاص ، قاموا بالاعتداء عليه بالأسلحة البيضاء وإحداث عاهة مستديمة بوجهه تمثلت في أربعة جروح طولية على وجهه مازالت واضحة حتى اليوم ، وتركوه وتحذيرهم يطن بأذنيه ،"حتى لا تتطاول على أسيادك".

بصعوبة توجه عزوز إلى قسم شرطة الخليفة لتحرير محضر بالواقعة ،ضد الجناة الذين فروا ، لكنه وجد تباطؤا من ضباط القسم سواء في تحرير المحضر أو تحويله لمستشفى لعلاج الإصابات الخطيرة التي لحقت به ، وبعد فترة قصيرة فوجئ بسيدة تدعي أنها زوجته عرفيا ، وتدعي أنهم كانوا في وضع "مخل" بالمقطم ، وتكتمل العملية القذرة بمجيء عدد ضخم من الصحفيين ، الذين ابلغهم أحد القيادات الأمنية بوجود سليم عزوز بقسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية .

في هذه الأثناء ،اتصلت به زوجته وأخبرته أن شخصا اتصل بها وابلغها بوجود سليم في قسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية ، وأنها سوف تتصل بأحد أقربائهم ليحضر له ، وبعد دقائق تلقى عزوز اتصال أخر من زوجته كان نصه " واحد اتصل بي بعد ما أنهيت مكالمتك وقال لي يا ستي سيبك من قريبك وروحي لسليم القسم " !

تيقن عزوز من أن تليفونه وتليفون زوجته يتم التصنت عليهما ، وأن الذي يقوم بالتصنت فضح نفسه بهذه المكالمة ، وهو ما جعله يعي لماذا وجد الأشخاص اللذان اعتديا عليه بالمقطم

لم تفلح العملية القذرة ضد سليم عزوز ، الصحفيين تفهموا العملية ، وزوجته تيقنت من التلفيق ، والسيدة التي استخدمتها أجهزة الأمن تراجعت وخافت ، والنيابة لم تعاقبها ، واكتفت بحفظ التحقيق

صحفيات وناشطات يوم الاستفتاء " الأربعاء الأسود "

"يعد التحرش الجنسي أحدث موضة في وسائل القمع العربية لمظاهرات المعارضة ، وتعد الحكومة المصرية أول حكومة تستخدمه ضد معارضيها . فالصور التي التقطتها عدسات المصورين المصريين الأجانب والمصريين والأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية تصف ما حدث وصفاً كافياً. فقد نشرت صحف مصرية و وكالات أنباء عالمية روايات لمتظاهرات مصريات تعرضن لتحرشات جنسية فاضحة، بينها تمزيق الملابس، وملامسة أجزاء حساسة في أجسادهن . منهن نوال علي محمد الصحفية في جريدة "الجيل" المصرية التي سلمت السبت 28-5-2005 إلى قسم شرطة قصر النيل في القاهرة سترة نسائية بيضاء ممزقة كانت ترتديها عندما هاجمها أنصار الحزب الحاكم عند مدخل نقابة الصحفيين، وانقضوا عليها تحت سمع وبصر رجال الشرطة"

بهذه المقدمة استهلت إحدى الصحف الإليكترونية مقالها لتصف الأربعاء الأسود ، وهو التاريخ الذي أطلقه النشطاء والحقوقيين والصحفيين على يوم الاستفتاء على تعديل الدستور ، "الذي يقرر السماح بانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح" في 25مايو 2005.

الاعتداءات البدنية والجنسية استهدفت جميع من تظاهر أو حاول التظاهر ضد الاستفتاء الصوري الذي أجرته الدولة ، جميع المتظاهرين تم استهدافهم ، مع التركيز على النساء والفتيات بشكل خاص والتحرش الجنسي بهم

تم الاعتداء على الجميع وفي الأماكن الثلاثة التي تواجد بها المتظاهرين ، أمام ضريح سعد زغلول ، وأما نقابة الصحفيين ، وأما نقابة المحامين . الاعتداء تم بدم بارد وبتحريض ومشاركة من ضباط كبار معروفين ، ورموز بالحزب الوطني الحاكم، فضلا عما أعلنه بعض النشطاء عن مشاركة فاعلة لرئيسة جمعية نسائية" تنتسب زروا إلى مؤسسات المجتمع المدني ، كانت تطمح في مكافئتها من الحزب الحاكم بترشيحه لها على قوائمه في الانتخابات البرلمانية

كانت الرسالة المراد توصيلها ، أن التحرش الجنسي هو مصير النساء اللاتي سوف يشاركن في حركة الإصلاح والمطالبة بالديمقراطية في مصر .

في كثير من العمليات القذرة أو التي تتم خارج القانون ، سواء في مصر أو باقي بلدان العالم ، حين تنكشف عمليات كهذه ، يتم تقديم بعض الموظفين الصغار ، ككبش فداء لينجو المتهمين الرئيسيين الكبار . لكن ما حدث في مصر هذا اليوم ، كان مختلفا ، فالكبار كانوا معروفين منذ البداية ، وإشرافهم على هتك عرض الصحفيات والناشطات كان جليا ، والبلاغات التي قدمت من منظمات حقوقية والضحايا ذكرتهم بالاسم ، لكن في وجود نيابة عامة كالموجودة في مصر حاليا ، فلا خوف على الكبار ، ولا خوف من القضاء ، الذي ستغل النيابة العامة يده عن محاسبة المتورطين ، "حيث يوجب القانون في مصر على من يشكو موظف عام ، أن تمر شكواه عبر النيابة العامة ، وكما في حالات كثيرة ، فلن تجد هذه الشكوى طريقها للقضاء حيث يتم فلترتها بواسطة النيابة العامة

تم حفظ التحقيق في القضية ، لعدم معرفة الفاعل" المعروف جيدا" ، وتجاهلت النيابة العامة شهادات الشهود والصور وشرائط فيديو تصور وقائع الاعتداء !!.