تقرير منظمة العفو الدولية 2006

ظلت حالة الطوارئ التي فُرضت عام 1981 سارية، بالرغم من مطالبة جماعات حقوق الإنسان وغيرها بإلغائها.

وبدأ الرئيس محمد حسني مبارك فترة ولاية خامسة في أعقاب انتخابات جرت في سبتمبر/أيلول، وسُمح فيها للمرة الأولى بترشح آخرين أمامه، بعدما عدلت الحكومة المادة 76 من الدستور. وكان الرئيس مبارك قد اقترح هذا التعديل أول الأمر في فبراير/شباط، ثم أُقر في استفتاء عام أُجري في مايو/أيار، وسعت بعض أحزاب المعارضة لمقاطعته. وخاض تسعة مرشحين الانتخابات ضد الرئيس مبارك، في سبتمبر/أيلول، ولكنه فاز بفارق كبير. وثارت ادعاءات عن أعمال تزوير في الانتخابات. وفي ديسمبر/كانون الأول، حُوكم أيمن نور، زعيم حزب "الغد" والذي جاء في المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية وحصل على أقل من 10 بالمئة من مجموع الأصوات، وصدر ضده حكم بالسجن خمس سنوات، بزعم أنه حصل بالتزوير على توكيلات لتأييد الطلب الذي تقدم به لإضفاء الصفة القانونية على حزبه. وأثارت المحاكمة انتقادات واسعة النطاق على المستويين الدولي والمحلي.


وأُجريت انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) الجديد على ثلاث مراحل في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، واتسمت بمخالفات جسيمة وبأحداث عنف، بما في ذلك قيام الشرطة بإطلاق النار على الناخبين، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 11 شخصاً وإصابة كثيرين آخرين. واعتقلت الشرطة كثيرين من مؤيدي المرشحين المرتبطين بجماعة "الإخوان المسلمين"، كما تعرض كثيرون آخرون لاعتداءات عنيفة من مؤيدي "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم، والذين سُمح لهم بالتصرف وهم بمنأى عن العقاب. واحتفظ "الحزب الوطني الديمقراطي" بالأغلبية في مجلس الشعب، بينما حصلت جماعة "الإخوان المسلمون" على 88 مقعداً، ويمثل هذا العدد ستة أضعاف العدد الذي كانت تحوزه في مجلس الشعب السابق.


وفي إبريل/نيسان، أصدر "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، الذي تشرف عليه الحكومة، تقريره الأول الذي يغطي الفترة من فبراير/شباط 2004 إلى فبراير/شباط 2005. ودعا التقرير إلى إلغاء حالة الطوارئ، ولفت الانتباه إلى استمرار وقوع انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى الأخص، التعذيب وسوء المعاملة. كما قدم عدداً من التوصيات.


وفي سبتمبر/أيلول، بدأ الاتحاد الأوروبي ومصر مفاوضات بشأن خطة عمل لمصر في إطار سياسة الجوار الأوروبية. ودعت 25 من المنظمات غير الحكومية المصرية إلى أن تُناقش خلال المفاوضات بنود أقوى تتعلق بحقوق الإنسان.

أوضاع السجون

في سبتمبر/أيلول، أُطلق سراح ما يزيد عن 2000 سجين لاعتبارات صحية وإنسانية، وذلك في أعقاب توصيات "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، حسبما ورد. وكان آلاف المعتقلين الآخرين محتجزين في سجون تمثل الظروف فيها نوعاً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأفادت الأنباء أن مئات المعتقلين إدارياً كانوا يعانون من عدة أمراض، من بينها السل الرئوي والأمراض الجلدية والشلل، والتي تتفشى بسبب الافتقار إلى المرافق الصحية والرعاية الطبية والاكتظاظ وسوء حالة الطعام. وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران، أضرب عشرات منهم عن الطعام احتجاجاً على المعاملة السيئة التي يلقونها والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية.

* ونظم أقارب مئات من المعتقلين إدارياً اعتصاماً في مبنى نقابة المحامين في القاهرة على مدى عدة أشهر قبل الانتخابات الرئاسية في سبتمبر/أيلول. وكان الأهالي يحتجون على استمرار اعتقال ذويهم وعلى ظروف الاحتجاز، والتي تسببت في مشاكل صحية. كما تظاهر الأهالي خارج مبنى وزارة الداخلية في ميدان لاظوغلي بالقاهرة، في أكتوبر/تشرين الأول، للمطالبة بالإفراج عن ذويهم، والذين يُعتقد أن بعضهم محتجز منذ أكثر من عشر سنوات.

العنف ضد المرأة

في يوليو/تموز، بدأ تجمع مؤلف من 94 منظمة وجمعية أهلية من مختلف المحافظات حملة وطنية لتجريم جميع أشكال العنف ضد المرأة في محيط الأسرة في مصر. وأُعلن عن بدء الحملة خلال مؤتمر نظمه "مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف"، بحضور عدد من نشطاء حقوق الإنسان ودعاة حقوق المرأة

القيود على حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات

ستمرت القيود على حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات. واصلت المنظمات غير الحكومية العمل في ظل قانون مقيِّد صدر عام 2002، وواجه بعضها عقبات من جانب وزارة الشؤون الاجتماعية لدى سعيها للتسجيل والحصول على وضع قانوني. فعلى سبيل المثال، رفضت الوزارة طلب "الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب" من أجل تسجيلها، وهو قرار أيده فيما بعد حكم من المحكمة الإدارية.

وظل الصحفيون عرضة للتهديد أو الضرب أو السجن بسبب عملهم. ولم يصدر في صورة قانون المشروع الذي اقترحه الرئيس مبارك، في فبراير/شباط 2004، ويقضي بإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر.


وفي مرات عديدة، أفرطت الشرطة في استخدام القوة ضد أشخاص يتظاهرون احتجاجاً على السياسات الحكومية أو لتأكيد حقوقهم الأساسية. وفي مرات أخرى، كانت الشرطة تقف ساكنة ولا تتخذ أي إجراء بينما يعتدي مؤيدو "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم على أنصار المعارضة.


* فقد تعرض عشرات المتظاهرين، الذين كانوا يطالبون بمقاطعة الاستفتاء على تعديل الدستور، في مايو/أيار، بالإضافة إلى صحفيين يعملون في صحف المعارضة، لاعتداءات على أيدي مؤيدي "الحزب الوطني الديمقراطي"، حسبما ورد. ووقعت بعض الاعتداءات في وجود الشرطة التي لم تتدخل، حسبما زُعم. وأمرت النيابة العامة بإجراء تحقيق، ولكنه أُغلق في ديسمبر/كانون الأول، لعدم وجود أدلة كافية لإقامة الادعاء.


* وخلال انتخابات مجلس الشعب، في ديسمبر/كانون الأول، أطلقت الشرطة الذخيرة الحية والعيارات المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع على حشود من الناخبين كانوا يسعون للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع التي أغلقتها الشرطة أو فرضت طوقاً أمنياً حولها، وذلك في محافظتي الدقهلية والشرقية وغيرهما من المناطق. وقد لقي نحو 11 شخصاً، على الأقل، مصرعهم في أحداث العنف هذه، ولم يتم إجراء تحقيق رسمي في الأمر، على حد علم منظمة العفو الدولية.

انتهاكات حقوق الإنسان في سياق "الحرب على الإرهاب"

ظهرت معلومات جديدة عن دور مصر في سياق "الحرب على الإرهاب". فأثناء زيارته إلى الولايات المتحدة، في مايو/أيار، صرح رئيس الوزراء أحمد نظيف أن القوات الأمريكية نقلت قسراً إلى مصر ما يزيد عن 60 شخصاً منذ سبتمبر/أيلول 2001. ومع ذلك، لم يقدم أي من المسؤولين المصريين أو الأمريكيين مزيداً من المعلومات عن هؤلاء الأشخاص أو عن مصيرهم. وبالإضافة إلى ذلك، واصلت السلطات المصرية مساعيها بنشاط من أجل إعادة عدد ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعات إسلامية من الخارج قسراً.


وخلال عام 2005، أُطلق سراح عشرات الأشخاص الذين اعتُقلوا في أعقاب هجمات بالقنابل استهدفت المدنيين في طابا ونويبع في أكتوبر/تشرين الأول 2004، ولكن أكثر من 100 آخرين كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز في نهاية العام، وكثيرون منهم محتجزون بأوامر اعتقال إداري، على ما يبدو. وادعى كثيرون ممن أُفرج عنهم أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم.


* وقد احتُجز أحمد عبد الله رباع، والذي قُبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في العريش، بدون تهمة لمدة ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وأمضى معظمها دون السماح له بالاتصال بذويه أو محاميه. وقد احتُجز أغلب هذه الفترة في سجن استقبال طرة، ولكنه اقتيد مرتين إلى إدارة مباحث أمن الدولة في القاهرة لاستجوابه، حيث تعرض للتعذيب مراراً على مدى أسبوع، على حد قوله، وذلك بضربه وتعليقه من الرسغين وكاحلي القدمين في أوضاع مقلوبة وصعقه بالصدمات الكهربائية، مع إبقاءه عارياً ومعصوب العينين طوال الوقت. كما قال إن طبيباً كان يفحص ضحايا التعذيب بصفة منتظمة أثناء وجوده في مقر مباحث أمن الدولة.


كما قُبض على مزيد من الأشخاص في أعقاب هجمات بالقنابل في القاهرة، في إبريل/نيسان، وفي شرم الشيخ، في يوليو/تموز. ومرة أخرى، تعرض كثير ممن اعتُقلوا للتعذيب، حسبما ورد، وتُوفي اثنان على الأقل أثناء احتجازهم في ظروف توحي بأن التعذيب أو سوء المعاملة كانا من العوامل التي ساهمت في وقوع الوفاة.


* فقد تُوفي محمد سليمان يوسف وابن عمه أشرف سعيد يوسف بعد فترة وجيزة من اعتقالهما. وفي أعقاب وفاة الأول، في 29 إبريل/نيسان، ضغطت السلطات على عائلته لإجبارها على التوقيع على تقرير طبي يفيد بأن وفاته كانت لأسباب طبيعية. أما أشرف سعيد يوسف، والذي قُبض عليه في نفس اليوم الذي تُوفي فيه ابن عمه، فقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 13 يوماً، ولم يعرف أهله بمكانه إلا عندما نُقل إلى مستشفى المنيل الجامعي مصاباً بجروح شديدة في الرأس يوم 11 مايو/أيار. وقد تُوفي بعد ستة أيام. وقالت النيابة العامة إنه أحدث هذه الإصابات بنفسه، حيث رطم رأسه مراراً بحائط زنزانته. ولم يتم إجراء تحقيق في الواقعة، على حد علم منظمة العفو الدولية.


وتقاعست السلطات بوجه عام عن إجراء تحقيقات نزيهة وافية على وجه السرعة في ادعاءات التعذيب، ولاسيما في الحالات ذات الطابع السياسي أو الأمني، حيث يُسمح للمسؤولين عن إجراء التحقيقات بارتكاب الانتهاكات وهم بمنأى عن العقاب والمساءلة. وعلى العكس من ذلك، كانت هناك عدة محاكمات لبعض ضباط الشرطة الذين اتُهموا بتعذيب أشخاص مشتبه بهم في قضايا جنائية عادية أو إساءة معاملتهم أو التسبب في وفاتهم. وورد أن بعض ضحايا التعذيب حصلوا على تعويضات.


وكثيراً ما كان الأشخاص الذين تُوجه إليهم تهم تتعلق بالأمن القومي أو الإرهاب يُحاكمون أمام محاكم شُكلت بموجب قانون الطوارئ أو محاكم عسكرية، حتى ولو كان المتهمون من المدنيين. ولا تفي هذه المحاكم في كثير من الجوانب بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فهي، على سبيل المثال، لا توفر للمتهمين الحق في المراجعة القضائية الكاملة أمام محكمة أعلى.


* وقد حُوكم محمد عبد الله رباع ومحمد جايز صباح أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في الإسماعيلية، في يوليو/تموز، ووُجهت لهما تهم تتعلق بالتفجيرات التي وقعت في طابا ونويبع في أكتوبر/تشرين الأول 2004 . وخلال الجلسة الأولى للمحاكمة، التي حضرتها مندوبة من منظمة العفو الدولية، ادعى المتهمان أنهما تعرضا للتعذيب على أيدي أفراد مباحث أمن الدولة لإجبارهما على الاعتراف. وفيما بعد، أُحيلا إلى الفحص الطبي، ولكن التقرير الذي صدر في أعقاب ذلك كذَّب ادعاءاتهما، وتقاعست المحكمة عن إصدار أمر بإجراء تحقيق وافٍ ونزيه. ورغم أنهما اعتُقلا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، فقد كانت المرة الأولى التي يلتقيان فيها بالمحامين خلال الجلسة الأولى للمحاكمة.