أنا وقعت في الأرض وكنت ماسك طفل وكنت زى الميت. جروني زى الكلب. لما فقت كانت يدي مربوطة. ضربوني بعصاية كهرباء. رحت في غيبوبة. فقت أتلفت يمين وشمال لقيت ناس بتتكلم. فتحت عيني ماكنتش شايف كويس. عيني كان عليها دم. لقيت ناس من جماعتنا ميتين. لقيت نفسي في المشرحة أنا والميتين سواء. رفعت راسي. ماقدرتش. كان فيه أثنين دكاترة وبيقولوا دولا ناس ميتين. سألوا: تعملوا إيه فيه واحد صاحي. واحد قال: موته. وفيه واحد جاب حاجة زى الحقنة عشان يعطيها لي. دخل سوداني زائر راح الدكتور شال الحقنة وأخذ جنب. أشرت للسوداني بيدي. جه. قلت له اسندنى على الحائط. لما وقفت شفت أطفال وحريم ورجال ميتين حواليا. السوداني بكا وطلع.. خدونى رقدوني في الصالة، بعدين حطوني على نقالة وطلعونى.
العنبر كان فيه ضباط وحرس. سجلوا أسماءنا. كان فيه خمس أطفال. أثنين ملفوفين بالبطانية والباقيين شايلينهم على الكتف. مجرد ما شفتهم قمت. رغم الألم رفعتهم وحطيتهم على سرير. كانوا بين الحياة والموت. سنهم كان من حوالي سنة ونصف إلى أربع سنين.. قلبي أكلني. قلت يا جماعة أحنا قاعدين نعمل إيه. ما فيه علاج وعاوزين يعطونا حقن يموتونا. قلت يا ناس لو جاء الأكل ما فى حد يأكل. وفعلا رفضنا الأكل. طلعت أشوف العنبر الثاني لقيت فيه جرحى كتير وأكثر من عشرين طفل. لقينا أب طفله مات وهو نفسه بين الحياة والموت. قلت لهم خرجونا ما عاوزين نقعد. طلعونا من العنبر وركبنا أتوبيس ورحنا القسم. بعدين عرفت أنه الدقى. سجلنا الأطفال بأسمائنا (أخذنا الخمس أطفال معنا). الزنزانة كانت ضيقة. كنا عشرين مش عارفين نقعد وأحنا شايلين الأطفال. كلنا متعورين. كلبشونا كل أربعة مع بعض وكان فيه حريم. روحنا معسكر بعيد بعد 6 أكتوبر. جم نزلونا وقسمونا وسجلونا في المعسكر. كانت الساعة 4.30. عاملونا بقسوة زى مجرمي الحرب. حتى الحمام رحنا بالحرس. جابو أكل لكن تركونا بدون علاج.. نزلونا في الشوارع. كل عشرة كيلو خمس أفراد مجروحين وعريانين وحافيين ومن غير فلوس. كل واحد نازل يضربوه وهو نازل. وأخذنا السكة مشي..
قعدت في مستشفى سنابل ثلاث أيام بدون علاج. كنت مضروب. جسمي كله بيوجعنى. عينى ورجلى متعورة وأصابع يدى الوسطانين مكسرين ومتعورين. قعدت خمس أيام مش عارف أنام من ضيق النفس وألم الصدر. ثلاث أيام من غير علاج وفى اليوم الثالث أتخنقت وجيت أخرج من المستشفى جابولى دكتور من كاريتاس وعمل أشعة على يدى وجبسها، إشاعة صدرى سليمة. بس الظاهر فيه تمزق في العضلات.(لاجئ)