الحرم الجامعى تحت الاحتلال الامنى

 

حتى الحرم الجامعي لم يسلم من تدخل الأمن وعنفه.. ولمن يحتاج الدليل على ذلك عليه فقط أن يمر أمام أي من جامعات العاصمة ليجد ترسانات من سيارات الأمن المركزي والإطفاء والجنود الحاملين للدروع والعصي وليتساءل ونتساءل معه: من أجل من كل هذا العتاد؟ وأين هو الخطر الرهيب الذي يكمن داخل جدران الجامعة الذي يستدعي قوات بهذا الحجم.. ومن يتمكن من الدخول إلى الجامعة، حيث ان جامعاتنا دونا عن جامعات العالم، مقصور الدخول إليها فقط على من يحمل كارنيها يفيد أنه طالب أو ما يفيد أنه عضو هيئة تدريس أو موظف.. لا مكان في الجامعة للضيوف ولا مكان فيها للزوار.. فبينهم وبين الجامعة رجال أمن يقفون على البوابات وداخل الجامعة.. هم المالكون الحقيقيون للمكان.. هم المتحكمون فيه.. يسألون هذا ويفتشون ذاك، ولمن تسول له نفسه الاعتراض هناك دائما "غرفة أمن" يتم سحب "المشاغبين" إليها، لتعريفهم بقواعد الحياة الجامعية في مصر، ولمن لا يفهم فهناك دائما سحب الكارنيه والضرب والاستدعاء إلى مقار أمن الدولة مع ولي الأمر.. وكلها أساليب لإفهام من لا يريد أن يفهم أن الجامعة أصبحت في قبضة الأمن.


هناك أحداث كثيرة شهدها الحرم الجامعي المصري خلال السنوات الأربع الأخيرة ما بين ندوات تم إلغائها بأمر الأمن، ومعيدين تدخل الأمن ليعوق تعيينهم.. وطلاب فصلوا أو حولوا لمجالس تأديب بسبب ممارستهم للنشاط السياسي أو الاجتماعي في الجامعة أو حتى مجرد الترحيب بالطلاب الجدد..
 

فى جامعة اسيوط

 

تم اعتقال عدد من أساتذة الجامعة وتحويل عدد من الطلاب لمجلس التأديب الذي حكم بفصل الطلاب لمدة عام وذلك بسبب نشاطهم داخل الجامعة هذا وقد حكم القضاء بعودة الطلاب وعدم قانونية قرار الجامعة بالفصل والحرمان من أداء الامتحانات.

فى جامعة حلوان

 

نظمت جماعة " الصوت الإسلامي" يوماً رياضياً للطلبة، وأعلنوا عنه وجهزوا أدواتهم الرياضية، لكن بعد خمس دقائق فقط من بدء اليوم الرياضي فوجئ الطلبة بقائد الحرس "اللواء محمود عبد اللطيف" يصدر أوامره لفصيلة الأمن المركزي التي يتراوح عدد جنودها ما بين الخمسين والسبعين جندي بالتحرك.. وفعلا حضرا الجنود وبيد كل منهم شومة وآيش وهجموا على الطلبة وانهالوا عليهم بالضرب دون أن يفهم أحد ما يحدث.. وأثناء بطش الجنود وقسوة تعاملهم مع الطلبة تساقط عدد لا بأس به من الطلاب على الأرض مدرجين في دمائهم، وقام رئيس الحرس الجامعي بضرب أحد الطلبة ويدعى "بكر سيد عبد العال" على رأسه بجهاز اللاسلكي ولم يكتف بذلك بل أمر جنوده بضربه حتى سقط مغشياً عليه غارقاً في بركة من الدماء.. وفى نفس الوقت سقط الطالب "أحمد عبد الحميد" على الأرض وأنهال عليه الجنود بالضرب والركل بالأقدام حتى خلعوا كتفه الأيمن وتم إثبات الحالة في تقرير طبي صادر من مستشفى جامعة حلوان،... والأغرب أنه عندما سقطت نظارته الطبية وحاول الانحناء لالتقاطها فوجئ بأحد الجنود يسرع ليدهسها بقدمه بكل عنف لتتفتت في دقائق.. أثار ما حدث مشاعر الطالبات، وحاولت إحداهن التدخل متوسلة باكية حتى لا يؤذى الجنود زملائها فما كان من الجنود إلا أن ضربوها بالآيش بكل عنف على وجهها حتى تبتعد عن المكان..

وفى جامعة الاسكندرية

 

فوجئ الذين وفدوا إلى نادى هيئة التدريس بالجامعة يوم الثلاثاء الموافق 24/5/2005 لعقد اجتماعهم الأسبوعي لمناقشة قضايا الجامعة والإعداد لعقد جمعية عمومية لنادى أعضاء هيئة التدريس، بمحاصرة قوات الأمن المدججة بالمصفحات وبأعداد غفيرة من الجنود والرتب الأمنية الرفيعة لنادى أعضاء هيئة التدريس وإغلاق جميع الشوارع المؤدية إلي النادي، مما اضطر السادة الحضور إلى الاجتماع على رصيف الشارع أمام كلية الهندسة.

وفى جامعة المنصورة

 

تم الاعتداء علي أحد طلاب كلية الهندسة في مكتب الأمن في واقعة غريبة، فلم يكن الطالب نشأت منخرطا في نشاط جامعي أو سياسي، بل كان واقفا مع زملاءه حين دخل ضابط شرطة مزهوا لزيارة خطيبته الطالبة بالفرقة الأولي. ضحك الطلاب علي الزهو المفتعل والمغالي فيه، فاصطاد الضابط أحدهم وهو " نشأت " وجره بالقوة إلي مكتب الأمن واعتدي عليه بالضرب المبرح.


وإذا كانت تلك وغيرها انتهاكات أمنية للحياة الجامعية رصدها مركز النديم من البيانات والمناشدات التي تصله فإن المركز كان طرفا في انتهاكات بعينها حدثت في جامعتي القاهرة وعين شمس.. نسوقها هنا بالتفصيل كأمثلة على الوضع المتردي الذي وصلت إليه أحوال الجامعة المصرية في ظل 25 عاما من حكم الطوارئ وأمن الدولة.

وفى جامعة عين شمس عنف وتحرش وإهانة وإرهاب وترحيل على أمن الدولة

 

نعمة جاد عبد الباسط وأمينة غانم عبد الجابر طالبتان في كلية البنات، جامعة عين شمس.. نعمه، 19 سنة، في السنة الثالثة تاريخ.. وأمينة، 19 سنة،  في السنة الثالثة علم نفس.. الطالبتان اقترفتا خطأ فظيعا بأن تصورتا أن مرافق الجامعة ملك لطلابها فجلستا لتستريحا على سلالم أحد المباني الإدارية في جامعة عين شمس دون أن تدركا أن هذه الجلسة سوف تكلفهما ساعات من الاحتجاز داخل الجامعة ثم ساعات أخرى في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي يتخللهما ترهيب وإهانات وضرب وعنف وتحرش.. والقصة على لسانهما كالتالي:
"يوم 2 اكتوبر كان هناك مؤتمر طلابي في جامعة عين شمس.. كان المؤتمر مزدحما فلم نتمكن من الجلوس.. بعد المؤتمر بحثنا عن مكان نجلس فيه لنستريح قبل أن نغادر إلى منازلنا.. فجلسنا على سلم أحد المباني الإدارية وراء قصر الزعفران.. لم نكن ندري أنه مبنى إداري..
كانت الساعة الثانية والنصف تقريبا.. قعدنا مع بعض لمدة ساعة ولما نزلنا من على السلالم لقينا البوابة الحديد مقفولة.. رحنا نفتحها مش متصورين إنها مقفولة بالمفتاح فلقينا عليها قفل.. نادينا على حد يفتح لنا.. جه راجل في زي مدني. تخيلنا انه هيفتح.. قال هأروح أجيب المفتاح وغاب لمدة ساعة.
بعد ساعة رجع ومعاه الضابط مصطفى (على كتفه نجمتين) سألنا: "بتعملوا إيه في المبنى.. هاتوا ما يتثبت شخصيتكم عشان أفتح لكم".. اديناه البطاقة الشخصية.. نعمه كان معها كمان البطاقة الشخصية لوالدها وما يثبت أنه على المعاش.. كانت محتاجاهم عشات تعمل بحث حالة اجتماعية.. أخذ الأوراق وقال: "المفتاح مش معايا" ومشي.
رجع مرة تانيه مع خمس ضباط واللواء محمود عبد اللطيف، قائد الحرس الجامعي في جامعة عين شمس، وكانت الساعة حوالي السادسة مساء.. وبدأت الأسئلة من جديد "إيه اللي جيايبكم هنا.. بتعملوا إيه؟" شرحنا أننا كنا بس قاعدين مع بعض نستريح ونتكلم وأننا من كلية البنات، جامعة عين شمس وأن معانا أوراق تثبت اننا كنا هنقدم على بحث حالة اجتماعية. أصر على أننا كدابين.. وأننا مش من الكلية. اديناه بياناتنا مرة تانيه فقال: "خليكم قاعدين هنا لحد ما نشوفكم في كلية البنات ولا لأ.. قاعدين من الصبح تشتموا في الريس.. أنا هأوريكم إيه جزاة الكلام ده". أنكرنا أننا قمنا بسب أي شخص فقال: "عموما الدكتورة وفاء انور (عميدة الكلية) جايه دلوقتي وهتقول لنا أنتم في الكلية ولا لأ". طلبنا منه نتصل في التليفون عشان نقول لأهالينا اللي بيحصل، رفض.. الموبايل اللي مع أمينة ما كانش فيه رصيد.. كنا خايفين منه جدا. كان حواليه تقريبا 25 راجل، 5 ضباط وعساكر وناس إداريين. سابنا لحد الساعة 7 مساء. كل ما نسأل عليه يقولوا بيصلي..


الساعة 7 جه حد تاني من الإداريين وقال انه هيكتب مذكرة باللي حصل.. سألنا مرة تانيه كل الاسئلة.. أخد أسامينا وتليفوناتنا وسبب التواجد في الجامعة.. طلبنا مرة تانيه نتكلم في التليفون.. قلنا له هندفع تمن المكالمة.. رفض.


بعد شويه الضابط جه تاني وابتدا يسأل تاني: "انتم جايين ليه؟ مش جايز هتفقرعوا المبنى؟ مش جايز تكونوا فدائيين؟ مش جايز جايين تغيروا النتيجة بتاعتكم؟؟" حاولنا نشرح انه مش ممكن نفجر المبنى واحنا فيه.. قلنا له ان احنا ناجحين ومش محتاجين نغير النتيجة واننا كنا قاعدين وبس مش بنعمل حاجة.. مفيش فايدة. كان صوته عالي جدا.. والدنيا جوه المبنى كانت ضلمه.. وفهمنا انه بيحجزنا لحد ما الجامعة تفضى علينا وانه مفيش فايده نخرج قبل كده.. حسينا اننا مخنوقين.. كانوا كلهم واقفين قدام البوابه الحديد زي ما نكون في سجن.. وكلهم كانوا بيدخنوا سجاير.. أمينة فتحت الشنطة بتاعتها وطلعت منها زجاجة كولونيا.. من كتر ربكتها وتعبها وقعت منها الزجاجة وانكسرت.. لقينا الخمسة وعشرين راجل بيجروا بعيد وفضلوا بعيد شويه.. ما قدرناش نمسك نفسنا.. ضحكنا.. مدينا ايادينا على حتة زجاج مكسورة وقلنا لهم دي كولونيا.. مفيهاش حاجة!!


الساعة 8 طلبنا مرة تالته نتكلم في التليفون.. قال لنا: "ادوني الشنط بتاعتكم وأنا افتح لكم الباب".. المرة دي ما رضيناش.. قلنا له: "انت أخدت اوراقنا وما فتحتش الباب.. أزاي نعرف انك هتفتح بجد لو اديناك الشنط".. قال: ايه اللي يضمن لي انكم ما تجروش؟" حاولنا نشرح له انه نجري نروح فين؟ كل العساكر دي ونجري نروح فين؟
بعد شويه ابتدا يفتح الباب وقال: "تعالوا المكتب عشان نعمل لكم فيش وتشبيه".. دخلنا ممر.. نعمه كانت ماشيه قدام امينة.. نعمه قالت له: "طيب اديني بطاقة ابويا".. شخط فيها وقال: "انت بتستهبلي!!".. وفجأة شد الحجاب من على راس نعمة ورماه على الأرض.. ومسك نعمه من كتفها وابتدا يزق ويضرب فيها.. أمينة شافت المنظر ده ابتدت تصرخ.. الضباط مسكوها وكتفوها.. تقريبا خمس ضباط كانوا ماسكينها من كل دراع.. وفضلت تصرخ.. العساكر جم وشدوا نعمة جروها على السلم وشالوها وحطوها في عربية ميكروباص والتفتوا لأمينة.. نعمه بصت ناحية امينة لقت الضابط محمود عبد اللطيف عمال يضرب في راسها ورقبتها ويخربشها ويحاول يخلع عنهاالخمار وهي ماسكه الخمار بايديها في وسط الضرب ده أمينة تبولت على نفسها، أغمى عليها ووقعت على الأرض، وما فاقتش تاني غير وهي في العربية.

.
سألناهم رايحين فين؟.. ما حدش رد علينا!!.. خلونا نكلم اهالينا.. رفضوا!.. من ستر ربنا موبايل أمينة رن.. ردينا عليه.. كانت واحدة صاحبتنا.. قلنا لها بسرعة اللي حصل.. من الشباك شفنا مديرية امن القاهرة فتصورنا ان احنا هنروح هناك.. قلنا لها.
لكن ما نزلناش عند مديرية أمن القاهرة.. نزلنا في حته تانيه عرفنا بعد كده انها مقر جهاز مباحث امن الدولة في لاظوغلي.. كانت الساعة تقريبا 9 بالليل.. طول الوقت ده مفيش ميه.. مفيش أكل.. مفيش حمام..

  
دخلنا المبنى.. كان معانا شاويش من الميكروباص قال للضابط: الباشا في الكلية قال لي ما أمشيش لحد ما أشوف هتعملوا معاهم إيه!! مبنى مرعب.. قعدوا يلفوا بينا في ممرات طويلة وضلمة وفي آخر كل ممر أوضه عليها لمبه من فوق.. دخلونا تلات مكاتب من غير لازمة.. كلها مكاتب ضلمه.. المكان كان مرعب والناس كانت مرعبة.. واحنا كنا مرعوبين.. اذا كانوا في الجامعة وضربونا أمال هنا هيعملوا فينا إيه؟.. واحد شخط فينا وطلب مننا نقعد على الأرض والأرض كان فيها مجاري فرفضنا فقعدوا يلففونا تاني وبعدين دخلونا تاني من مطرح ما دخلنا أول مرة وفهمنا أن الدورة دي كانت عشان يخوفونا وبس.. في الآخر دخلنا مكتب عليه رقم (5) في الدور الثالث.. دخلنا كل واحدة لوحدها.."
تقول نعمه: اللي حقق معايا واحد قال ان اسمه أشرف.. قعد يسأل اذا كنت اشتركت في المظاهرات.. قال لي انه عنده صور تثبت اني اشتركت في المظاهرات.. ما رديتش عليه. سألني انتي وأمينة كنتوا بتعملوا إيه قلت له كنا بنتكلم. قال لي لو ما قلتيليش هأعرضكم على طبيب شرعي وهأعملكم كشف طبي.. ما ردتش عليه.. كنت مرعوبة.. قال لي لو ما ردتيتيش علي هأغمي لك عنيكي والمرة الجاية هأعاملك على انك مش بنت!! اترعبت.. ما تخيلتش هم ممكن يعملوا ايه بعد ما شدوا الحجاب من على راسي. بعد شويه سألته وإذا كنا بنعمل حاجة ليه ما أخدتوناش على بوليس الآداب.. ليه أمن الدولة؟ زعق في وقال لي انتي هتعلمينا شغلنا وطلعني بره..

 


لما دخلت تاني كان فيه راجل تاني مع أشرف.. أشرف كان أكثر وقاحة من الراجل التاني.. طلب مني اني آجي أقعد جنبه وقال لي لو ما جيتيش هأديكي قلمين يفوقوكي.. وسألني انتي باباكي بيضرب ولا لأ. قلت له لأ. قال لي يبقى سايب الضرب لي أنا!! كلامه كان وقح. سألني كنتوا بتعملوا ايه؟ كنتوا بتشربوا مخدرات؟ بتاخدوا هيروين؟ انتي بتتكسفي ولا إيه؟ أمال هتتجوزي إزاي؟ قولي لي كنتم بتعلموا إيه؟ طب كنتم بتعلموا حواجبكم؟؟ قال لي كلام كتير سخيف. بعدين قال لي انتي بتتكسفي اوي كده ليه؟ ما شوفتيش عادل إمام وهو بيقول مفيش كسوف في العلم ولا الدين ولا أمن الدولة.. وابتدا يقول كلام سخيف جدا على عادل إمام ويسرا.. وابتدا يوشوشني في ودني ويقول لي لو مكسوفة تحكي لي خدي الموبايل وكلميني عليه!! ما ردتش عليه فقرب أكتر وقال لي مش هتمشي من هنا لحد ما تقولي لي كنتم بتعلموا إيه.. طيب خدي ورقة واكتبي لي عليها كنتوا بتعملوا إيه!! أخدت الورقة وما كنتش عارفه أكتب عليها إيه. شخط في وقال لي لحد دلوقتي أنا محترم معاكي.. كان ممكن احولكم النيابة والنيابة كانت هتبعتك لي برضه.. اكتبي بسرعة كنتم بتعلموا ايه. كتبت على الورقة ان امينة اتقدم لها عريس وكانت بتسألني عن رأيي. أخدها وقال: ياه، هو ده اللي كنت مكسوفة منه. بعدين راح مطلع قلم وحاول يديهولي وقال لي خدي القلم ده تذكار عشان تفتكريني. ماأخدتوش طبعا وخرجني من الأوضة.


تقول أمينة: قعدت ساعة في الممر.. الممرات كلها أجراس.. أصواتها مرعبة.. كان فيه ناس بتروح وتيجي وأنا واقفه.. كانوا بيقولوا لي "ازيك يا امينة.. مر وقت طويل من آخر مرة كنتي فيها هنا".. وأنا لا أعرف الناس دي ولا عمري دخلت المكان ده قبل كده.. ندهوا لي أدخل.. دخلت المكتب.. ما كنتش عارفه أصلب ضهري من كتر الضرب.. قعدت على كرسي.. كان التكييف على أسقع حاجة ومسلط علي.. كنت حايشه نفسي من إني أترعش.. سألني عن بياناتي.. كنت مش مركزة.. قلت له أن تعبانه.. قال لي تحبي تستريحي ونكمل بكره؟؟ قلت له لأ. قعد يسأل عن مين لبسني الحجاب وبأصلي مع مين وبأقرأ ايه ومع مين وكنت بأعمل ايه مع نعمه.. كان بيدخن سجاير وبينفخ في وشي.. قلت له السجاير خنقاني.. قال لي انا ممكن أطفي السيجارة بس لما بأبطل سجاير بأكون عصبي جدا ومش مؤدب تحبي أطفيها؟ بعدين جه له تليفون.. سرحت في الحيطه قدامي لقيت تلات شهادات تقدير ولقيت عليها اسم خالد السيد اسماعيل العكروي.. بعد ما خلص التليفون قال لي اطلعي بره.. لما دخلنا لاظوغلي اخدوا الشنط وفتشوها وأخدوا منها كل الأوراق تقريبا. وإحنا خارجين نعمه طلبت البطاقة بتاعة والدها. الضابط قال لها شكلك عاوزه تقعدي معانا شويه كمان.. خرجنا بعد الساعة واحدة.. المكان كان فاضي خالص.. مفيش تاكسيات رضيت تقف لنا..

 


كان هذا يوم 2 أكتوبر 2005 واستمر حتى فجر 3 أكتوبر 2005. لقد استمعت لشهادتهما يوم 17 أكتوبر 2005.. أي بعد خمسة عشر يوما ومع ذلك لازالت بقايا آثار خربشة اللواء محمود عبد اللطيف على رقبة أمينة وبقايا آثار لكماته على ساق نعمه.. والسؤال الآن: ما هو موقف إدارة الجامعة مما تعرضت له الطالبتان؟ ما هو موقف إدارة كلية البنات حيث تدرس الطالبتان التاريخ وعلم النفس؟ متى يخرج اللواء محمود عبد اللطيف وأمثاله من الحرم الجامعي ويتركوا الحرم لأصحابه: الطلاب والأساتذة؟ ومن هي الجهة المنوط بها التحقيق في هذه الجرائم وإعادة الاعتبار لطالبتين من طالبات جامعة عين شمس.. هل هو رئيس الجامعة الذي قال للطالبتين أنه ليس من سلطاته مخاطبة وزير الداخلية وأن عليهما مخاطبة وزير التعليم العالي؟ هل هي إدارة كلية البنات التي لم تتخذ، على حد علمنا،  حتى الآن من الإجراءات ما يفيد شعورها بالإهانة لهذا التهجم البوليسي على طالباتها داخل الحرم الجامعي؟ أم هي النيابة العامة التي كانت ستحول الطالبتان إلى الضابط اشرف على حد تعبير أشرف نفسه؟"
 

وفي جامعة القاهرة: "مصرح للأمن بـ25% نسبة فاقد"

 

 

الرائد "عمرو" ضابط بجهاز أمن الدولة و اسمه الآخر الرائد "حسام نبيل" هو بطل التحرشات التي بدأت منذ بداية الفصل الدراسي الثاني لطلبة جامعة القاهرة "2005" وبالأخص لطلاب مجموعة 20 مارس من أجل التغيير. فقد تظاهر طلاب الجامعة احتجاجا علي قمة شرم الشيخ وزيارة السفاح شارون لمصر، فبدأ التحرش بالطلاب وسحب كارنيه الجامعة من بعضهم، واستدعائهم لجهاز أمن الدولة فرع جابر ابن حيان مع ولى الأمر.  وفي شهادة لأحدهم تراوحت محاولات الضابط بين الترهيب النفسي بالاعتقال، والرسوب والضغط علي ولي الأمر وتهديده، وبين محاولة تجنيد الطالب ليكون مرشدا للأمن "وكله بثمنه" علي حد تعبير الضابط المذكور. ووصل الأمر لتهديده بإصابة طائشة من أحد جنود الأمن المركزي تصيب عينيه أو برصاصه تخرق صدره مضيفا: أنه لن تكون هناك مشكلة  فمصرح للأمن بنسبه فاقد في المظاهرات تصل إلي 25 %. وهذا التهديد لم يكن للطالب وحده بل كان أمام والده.


وتكرر الأمر بعد مظاهرة لطلاب الجامعة في احتفالهم بيوم الطالب العالمي حيث اتصل الضابط نفسه بوالدة أحد الطلاب مهددا إياها باعتقال الأسرة كلها إذا شارك ابنها في أي عمل سياسي! وألمح بما يفيد بأنه يمكن أن يلفق لابنها قضية مخدرات أو قضية آداب. كما تكرر إجبار الطالبات علي الذهاب لمكتب حرس الجامعة وتفتيش حقائبهن الشخصية بل وصل الأمر إلى تحرشات لفظية من المخبرين علي مرأى ومسمع من الرائد عمرو.
كما تعرضت الدكتورة منار حسين مدرس الأشعة بالقصر العيني لتحرش أمنى في محاولة لإجبارها علي الذهاب لمكتب الأمن. وتمت عدة محاولات لإخراجها من سيارتها وصلت إلي حد غلق باب كلية طب الأسنان أمام سيارتها لأكثر من نصف الساعة.