الطغاة فى مواجهة القضاة

 

فجر يوم 24 أبريل 2006، ليلة عيد شم النسيم، قامت قوات الأمن المصرية بالهجوم على اعتصام سلمي على الرصيف المقابل لمقر نادي القضاة بشارع عبد الخالق ثروت تضامنا مع اعتصام القضاة احتجاجا على تحويل المستشار محمود مكي والمستشار هشام البسطويسي إلى "لجنة الصلاحية"، بقرار من وزير العدل.
كما هي عادتها، قامت قوات الأمن بهجومها في ليلة عيد، ليس فقط لتحرم الناس من أي فرصة لالتقاط الأنفاس، ولكن أيضا رهانا على ألا يحدث أي رد فعل نظرا للأجازات.. وكما هي عادتها أيضا لم تدخر قوات الأمن عنفا ولا بذاءة إلا واستخدمتها مع المعتصمين، فقامت بضرب المعتصمين والتعدي بالضرب والسحل على المستشار محمود حمزة رئيس محكمة شمال القاهرة، الذي يرقد الآن في مستشفى كليوباترا متأثرا بجراحه.


وفي نيابة قصر النيل كانت الاتهامات تنتظر المعتصمين تضامنا مع قضاة مصر.. مزيجا مما فاض به كرم قانون الطوارئ ومن الأكاذيب سابقة التحضير في محاولة لإيهام الرأي العام بأن عملية القبض لا علاقة لها بالتضامن مع القضاة، وإنما نتيجة لإشغال الطريق وعدم الاستجابة لأوامر موظف عمومي "بإخلاء" 100 متر من رصيف شارع عبد الخالق ثروت، ذلك الشارع الذي طالما احتلته العشرات من سيارات الأمن المركزي وضباط أمن الدولة تحضيرا للانقضاض على أي فاعلية في نقابة الصحفيين


الاتهامات التي وجهت إلى المقبوض عليهم:
• تجمهر من أكثر من 12 شخص من شأنه جعل السلم العام في خطر.
• بث دعايات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
• التعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية وظيفتهم بالسب.
• إشغال طريق دون تصريح من السلطات المختصة. (المخالفات عبارة عن خيمتين من القماش وبعض اللافتات والموجودين بنهر الطريق(
بناء عليه أمرت النيابة بمد الحبس لفترة 15 يوما لكل من نائل عبد الحميد، ياسر إسماعيل زكي، عادل فوزي توفيق، عماد فريد عبد اللطيف، أحمد ماهر، حماده رجب محمد، أحمد فتحي، أحمد صلاح، أحمد ياسر الدروبي، محمد الشرقاوي، باسم حسين، محمد مكي.
وكانت هذه هي القطفة الأولى.
ثم جاءت القطفة الثانية حين قامت قوات الشرطة بجولتها الثانية بتاريخ 26/4/2006، حيث تم إلقاء القبض على كل من كمال خليل، ساهر إبراهيم جاد، جمال عبد الفتاح، سعد عبد الله حمدي، اكرم على حلمي، ياسر السيد بدران، إبراهيم الصحاري، حسين محمد على، محمد فوزي أمام، محمد عبد الرحمن كامل، محمد عادل فهمي، مالك مصطفي محمد، محمد أحمد الدرديري، سامح محمد سعيد، سامي محمد حسن دياب،بهاء صابر حميده.. وقد تم عرضهم جميعا على على نيابة أمن الدولة بتاريخ 27/4 في القضية رقم 415 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا والتي أمرت بحبسهم لمدة 15 يوما.


ثم جاءت الهجمة الثالثة والأعنف يوم 27/4/2006 وهو يوم انعقاد الجمعية العمومية غير العادية لنادى القضاة، والتي شهدت ذروة تصاعد حركة التضامن من جانب، وذروة القمع والبطش البوليسي من الجانب الأخر، حيث تم القبض على كل من إبراهيم عبد العزيز عبد الدايم، على السيد على، أشرف إبراهيم محمد، على فتحي على، عماد فهيم عبد الغني، كريم محمد، فتحي عبد الرؤوف، وائل أحمد خليل، حمدي أبو المعاطي قناوي، محمد عبد اللطيف، إبراهيم السيد عطية، هاني لطفي الصاوي.. ثم تم عرضهم على نيابة أمن الدولة بتاريخ 28/4/2006 وعلى ذات المحضر رقم 415 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا 12 وأمرت النيابة بمد حبسهم لمدة 15 يوما. وقد أودع الجميع في سجن المحكوم بمنطقة سجون طرة
وفي يوم 7 مايو كانت هناك حلقة جديدة في مسلسل الطغاة ضد القضاة والمتضامنين معهم وكان المكان في هذه المرة هو ميدان باب الخلق حيث تقع محكمة جنوب القاهرة، حيث قامت قوات الأمن باختطاف عشرة مواطنين توجهوا للمحكمة لحضور التحقيقات مع بعض المعتقلين الذي القي القبض عليهم فجر يوم الاثنين 24 ابريل الماضي.
وكان محامو الدفاع قد طلبوا من بعض المواطنين حضور تحقيقات تجديد الحبس لمعتقلي يوم 24 ابريل الماضي ، كشهود نفي ، ولكن قوات الأمن رفضت دخول المواطنين وقامت بتطويقهم بعدد ضخم من الجنود ولم يسمحوا لهم سواء بدخول المحكمة أو الانصراف وذلك لمدة خمس ساعات، قبل أن ينتقوا بعضهم ويقومون باعتقالهم بشكل وحشي ، فضلا عن سب الموجودين جميعا وبعضهم صحفيين ومحامين وأساتذة جامعات فيما يبدو أنه ضوء أخضر واضح من وزارة الداخلية للضباط، حيث أعلن أحدهم الضابط "سعيد سيدهم"، أن "صبرهم قد نفذ وليس لديهم سوى الضرب بالحذاء"!


ورغم القمع والاعتقال والتعذيب.. إلا ان اصوات المتضامنين لم تسكت

طول ما انا فى مكتب المكافحة محدش فيكم يسوى بريزة!

 

كان محمد الشرقاوي، من نشطاء حركة كفايه، خارجا لتوه من السجن بعد اعتقاله بسبب تضامنه مع القضاة، كان ضباط أمن الدولة متأكدون أنها المرة الأخيرة للشرقاوى بعد ما لاقاه علي أيديهم. لكن الشرقاوي لم يعلن توبته عن التعبير عن رأيه وذهب لنقابة الصحفيين فكان ما كان.


يقول الشرقاوي في شهادته: " لحظات الخوف والفزع بحياتي كثيرة، ولكن ليس من بينها إطلاقا مثل تلك اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين في الساعة السادسة مساء يوم 25/5/2006. ركبت سيارة احدي زميلاتي لتوصيلي لمحطة القطار حتى استقل القطار إلي الإسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة 30 يوم خلف القضبان بسجن طرة.. توقفت السيارة في إشارة تقاطع عبد الخلق ثروت مع طلعت حرب.. انتبهت علي صرخة الزميلة وهي تقول: مين دول؟ التفت حولي ومن خلف زجاج السيارة فوجدت عشرات من الرجال بملابس مدنية يحاولون فتح الباب. قفز إلي ذهني تصور وحيد..رجال أمن الدولة جاءوا لاختطافي..فتحت الباب لأجدهم وبوحشية اقتادوني لمدخل آخر عمارة بشارع طلعت حرب، وبدأت حفلة تقديمهم لأنفسهم لي.. بدأوها بالأيدي سريعة ومتتابعة إلي أن قام أحدهم بضربي برجله فوقعت علي الأرض..كانوا حوالي عشرين شخصا أو يزيد.. كانت الضربات متتابعة لكن دون تخطيط مما دفعهم إلي ضرب أقدام بعضهم البعض..لم أر من الوجوه غير ثلاثة أشخاص لأنني أعرف وجوههم من قبل وسبق لي رؤيتهم كثيرا في المظاهرات. الأول هو من كان يسبني لفترات طويلة بأفظع الألفاظ، وأعتقد أنها تشبهه كثيرا، وهو أيضا من ركلنى بقدمه لتبدأ حفلة التسليم بالأرجل. كانت لحظات بها كثير من الألم..كثير من السب والضرب.. الثانى هو احد ضباط الأمن العام علي ما أعتقد.. بعدما رأي الدماء تسيل من أنفي وفمي بغزارة حاول أن يوقف الضرب، لكنه فوجئ بمنعه.. الثالث هو أعنف من قام بضربي، وهو أيضا من قام بسحلي علي الأرض والسلالم إلي أن وصلت علي باب عربة ميكروباس زرقاء" شرطة" وظل يضربني وسأل عن الموبايل..ركبت السيارة خلف السائق مباشرة وركب هو أمامي..ظل يضربني علي وجهى بقوة وبسرعة شديدة.. لا أستطيع أن أدعي أنني صمدت طويلا أثناء ضربهم لي في مدخل العمارة، بعد أن طرحونى أرضا وبدأت أنزف من وجهي أصبحت أتأوه بصوت عالي..  لا أعلم لماذا؟ ربما خفت أن أموت بين أيديهم ولا يعلم أحد عني.. بعد ركوبي السيارة فوجئت بهم يأمرونني أن أضع رأسي بين ركبتي. امتثلت لما طلبوه وما أن فعلت حتى وجدتهم يضربوننى بكل قوتهم علي ظهري.. قالوا أنهم وصلوا، وأنزلوني من السيارة وطلعوا ثلاث درجات سلم ثم سلم ضيق نسبيا ثم اقتادوني عبر طرقة واسعة ثم إلي سلم آخر ثم رموني داخل غرفة وبدأ الضرب من جديد.. في الشارع ومدخل العمارة قدرت الضرب والسحل بمدة لا تقل عن 20 دقيقة. في المكان الذي اقتادوني إليه سمعت أحدهم يقول "اقفل إشارة جاردن سيتى وما تعديش حد عشان عربية البيه المأمور". عرفت أنى في قسم قصر النيل والسلالم اللي طلعتها تشبه نفس السلالم بقسم قصر النيل.. في القسم كان الضرب مختلفا..كان بتركيز أكبر علي مناطق معينة وبشكل يدل علي احتراف في ممارسة التعذيب وإظهار دلالات السادية.


بدأوا بترديد كلمة واحدة.." إيه اللي جاب دين امك النهاردة؟ إيه اللي نزلك؟" وبدءوا بالضرب في جميع أنحاء جسمي إلي أن قال أحدهم" قلعوه البنطلون".. فكوا أزرار بنطلوني.. قاموا بالضغط على الخصية اليسرى بعنف.. كان الألم مبرحا.. استمروا حوالي 3 دقائق وأنا مستمر في الصراخ. بعدها نزعوا السليب ومزقوه تماما، عاودوا الضرب ثم أرغموني علي الانحناء وقام صاحب الصوت الأجش الغاضب بوضع ورقة في مؤخرتي.. وبعد وصلة ضرب أخري سمعته يقول" أرفعوا له البنطلون..لعن الله الناظر والمنظور" عندها قدرت معنى أن يكون الإنسان قد مر علي محطة الإيمان في وقت من الأوقات.


أبلغوني إن أمي مريضة وستموت دون أن تراني.. جاء بعد ذلك بقليل شخص أعتقد أنني أعرفه تماما وقال لي" عرفت يا... إنك ما تساويش حاجة ولو عايزين نجيبك حنجيبك في 3 دقايق يا ابن ال...." قال لي: "نام علي بطنك" ثم وقف علي ظهري وقال " يا ولاد ال...طول ما أنا موجود في مكتب المكافحة هطلع دين أبوكم وكلكم ما تساووش بريزة..وعامل لي مهم وبتسجل مع الصحفيين والفضائيات"..وبعدها قال: "أنا جبت لك العرص التاني جنبك أهه في الأوضة التانية"..سألته: "مين قال لي: "كريم الشاعر". تركونى..ظللت حوالي ساعتين جالسا..إلي أن جاءوا ووضعونى داخل سيارة الترحيلات".


 

عاوز تموت.. هتموت هنا

 

أحمد صلاح الدين علي، عمره 39 سنة، يعمل مراسلا صحفيا حرا وهو عضو في نقابة العاملين بالصحافة والإعلام، يعاني من حساسية في الصدر وتضخم في الرئة ألقي القبض عليه في الساعة الثانية والنصف فجر يوم 24 أبريل من أمام نادي القضاة. يقول


أنا أول واحد اتقبض علي.. كانوا بيقطعوا العلم على حافة موقع الأحداث.. حاولت أوقفهم.. قلت لهم ده علم مصر ما تقطعوهوش.. اضربوني الأول.. واحد قال: هاتوا ابن الـ.. ده. أخدوني.. شالوني من كل حته في جسمي.. كان راسي تحت وجريوا بي.. ما شفتش مين هم.. قلت لهم نزلوني وأنا هأمشي معاكم.. لطشوني.. ما كنتش قادر أحرك إلا صوابع إيديا لأنهم كانوا ماسكيني من كل حتة.. جريوا بي لحد عربية شرطة تويوتا أو شيفروليه.. رموني جواها.. العربية كان فيها 2 أو 3 بوليس.. قطعوا القميص بتاعى وربطوني من دراعاتي من فوق ورا ضهري.. وأخدوا الفانلة الداخلية وقطعوها وغموا عنيا.. النضارة وقعت مني.. مسكتها في ايدي لإنى كنت على أرضية العربية من ورا ظهرى لحد تاني يوم عشان ما تتكسرش.. فتشوني وأخدوا كل حاجة كانت معايا.. الموبايل موتوروللا A925 غالي جدا، والمحفظة بكل أوراقي الشخصية.. والمفاتيح.. والبخاخات بتاعني.. اتحايلت عليهم يسيبوا لي البخاخة عشان اعرف اتنفس.. ضربوني.. حتى المناديل الورق اللي كانت معايا أخدوها.. كل كلمة كنت باقولها كان معاها ضرب.. كان فيه واحد باشا.. ما أعرفش هو مين بس كانوا بيقولوا له يا باشا وهم بيدوله حاجاتى وكان بيدى أوامر.. كان الضرب متقطع جوه العربية.. حطوني تحت رجلين العساكر.. تحت ركبهم.. كلهم كانوا لابسين مدنى.. ومن حين لآخر كان حد فيهم يضرب أو يشتم .. بدأت اسمع استغاثات كتيرة.. ما كنتش قادر اعمل أي حاجة.. كنت في حالة ذهول.. العربية ما تحركتش.. نزلوني من العربية.. واحد ماسكني من قفايا وواحد ماسك راسي وواحد شاددني من وسطي من الملابس الداخلية.. وماشيين بي بسرعة ولو اتكعبلت كانوا بيضربوني لغاية ما خبطت في حاجة معدنية ولقيتني قدام عربية ترحيلات.. شالوا الرباط من على عيني ورموني جواها.. وقفلوا علينا الباب.. لقيت واحد جوه.. مقلعينه البنطلون وكافيينه على وشه وحواليه أربعة أو خمسة قاعدين يضربوا فيه وهو قاعد يصرخ أنا قاضي.. كانوا بيضربوه بالشلاليت والأبكاس بعنف شديد جدا.. اتصورت الأول انه مش مكن يكون حقيقي انه قاضى وإنه بيقول كده عشان يبطلوا ضرب.. كان فيه واحد جنبه بيحاول يدافع عنه.. وكانوا بيضربوه كمان بدرجة أقل فى العربية.. بيقول اضربوني أنا وسيبوه .. أخويا قاضي..

 

 بعد ما خلصوا ضرب فيه ونزلوا.. قعد يقول احكم بعد كده ازاي بين الناس.. كان فيه دم على ملابسه لانه كان بينزف من وشه على ما أظن.. كانت العربية مقفولة. سألته هو انت قاضي بجد. أكد على كده وكمان أخوه قال لي ده المستشار محمود حمزة رئيس محكمة شمال القاهرة.. كان طول الوقت بيقول سيبوه وخدوني. اعملوا اللي انتم عاوزينه في. القاضي كان بيصيح ويخبط على العربية من جوه من الألم وبيتغيث.. اخوه وهو قالوا انه عامل 4 عمليات قلب مفتوح.. العنف اللي ضربوه بيه كان أكتر من أي حد تاني.. العربية كان فيها 3 تانيين مربوطين عرفت بعد كده ان واحد منهم كان ياسر واتنين تانيين ما كنتش عارف ساعتها هما مين لإن وشهم كان مستخبى خالص.. التلاتة كانوا متغميين.. العربية تحركت.. وصلت مكان مش بعيد أوي لاننا ما مشيناش كتير.. أخو محمود حمزة كان بيتحايل عليهم انهم يجيبوا دكتور.. قعدنا حوالي من نصف ساعة لساعة وأخيرا استجابوا ونزلوني أنا والتلاتة التانيين.. قلبوا الفانلة على وشي لغاية العربية التانية وطلعوني في عربية الترحيلات التانية كان فيها حوالي 5 أو 6 أنفار تانيين وجابوا حتة قماش قذرة وغموني بيها بشدة خانقة.. ما كناش قادرين نشوف حد.. السيارة تحركت وقعدت تلف وتقف.. وكل شويه ييجوا ناس يحققوا معنا في العربية.. انت مين وتليفونك كام وشغلتك ايه والأهل وتفاصيل شخصية تانية مع كمية تريقة طول الوقت من بعضهم.. كانوا بيقولوا لنا انتم مش هتشوفوا النور.. انتم هتروحوا المعتقل.. الكلام ده حصل بتاع خمس مرات.. الوضع ده استمر لحد تاني يوم.. كنت بدأت أتعب.. العساكر أو الشرطة اللى فى العربية كانوا بيدخنوا سجاير.. ما كنتش عارف اتنفس.. طلبت الأدوية.. كل مرة تقريبا أطلب الأدوية كنت باخد شلاليت وضرب في صدري.. كنت بأحاول اتنفس.

 

.
بعدها نزلونا ودخلونا في مكان.. طلعنا سلالم ونزلنا سلالم وهم شايلينا بالطريقة اياها.. من دراعاتي وراسي ووسطي.. وقفونا طابور ودخلونا في مكان وقفلوه علينا.. واحنا جوه بدأ البعض يفكوا نفسهم.. حالتي كانت سيئة جدا.. كنا 12 واحد.. قعدنا جوه حوالي ساعتين.. مصطبة حرف U في زنزانة حوالي 3 في 3 أو أصغر شويه وكان فيها حمام.. بعدها بفترة فتحوا الباب وعرفنا واحنا خارجين ان احنا في قسم قصر النيل.. ما كانش فيه داعي يطلعونا سلالم وينزلونا سلالم لانه كان فيه باب من الدور الأرضي يدخلنا على طول وطلعنا منه على الشارع واحنا خارجين.. الموضوع كان بالأساس ترهيب وتخويف.. قعدنا ساعتين تقريبا وبعدين حطونا في الكلبشات.. كل 2 مع بعض.. وأخدونا على المحكمة.. في المحكمة قابلت مدام جميلة اسماعيل ومحمد قطب.. جابوا لي أدوية. لما دخلت التحقيق كان فيه الأستاذ امير سالم ومحامين تانيين.. قلت لوكيل النيابة إني عيان. وقلت شهادتى للى حصل للمستشار محمود حمزة بعدها بيومين تلاته اكتشفت إننا أخدنا 15 يوم رغم إنكاري لكل التهم الغريبة.. كانوا جايبين لي أحراز منها لافتات قديمة لحاجات واضح انها مالهاش علاقة بالموضوع أساسا و ربطة عصيان وعواميد و اتقال انى متهم برضه باستخدام عامود طوله حوالي أكتر من مترين وسمكه أد الدراع والمفروض اني أخدت العامود ده وضربت بيها جحافل الشرطة!! قالوا لي ان أنا ضربت القوة المهاجمة اللى كانت بالمئات من فرق الكاراتيه مما جعلنى مذهول من كونها تهمة خارج أى منطق!! وبعدها مشونا بسرعة من النيابة.
من المحكمة رحنا على قسم الخليفة وقعدنا هناك 3 ليالي.. بعد يومين عرفنا قرار النيابة بالحبس 15 يوم لما جم الزملاء وجابوا لنا الهدوم البيضاء.. من قبلها قررت ان اعلن الإضراب عن الطعام لأنى ماكنتش كلت أى حاجة من ساعة ما اتخطفت.. كنت حاسس إني هاموت من الاختناق لظروفي الصيحة وحبسي في مكان سيئ التهوية طبعا. أضربت عن الطعام وبلغت القسم وطلبت منهم إنهم يثبتوا الإضراب وما عملوش كده غير الليلة اللي قبل ما نسيب قسم الخليفة.. واتعمل محضر وتحقيق نيابة قلت فيهم وضعي الصحي وأسبابي وكمان موضوع القاضي.
من هناك طلعنا على سجن طره.. لما أصريت على الإضراب فصلوني عن باقي الناس في مكان تحت مكتب المأمور.. جه صول شخط في: انت بتعمل ايه هنا ياد انت.. قلت له بهدوء وابتسامة صغيرة: حضرتك مش ممكن تتكلم بطريقة احسن من كده شوية.. قعد يلطش في ويضرب في لحد ما وقعت على الأرض.. الصفعات كانت عالية وجامدة لدرجة ان الناس اللي في الساحة سمعتها وجم اتلموا علينا وخدونى بعيد عنه.. الواقعة دى لها شهود كتير قوى


بعدها سندوني لعربية الترحيلات لإنى ماكنتش قادر أمشى.. كنت مضرب بقى لي فترة.. طاقتي كلها راحت.. رجلي ما كانتش شايلاني.. طلعوني الترحيلات وأنا مش عارف رايح فين.. وأخدوني على القصر العيني.. حجزوني في عنبر المعتقلين في الدور التامن.. أنا وغيرى بنسميه عنبر الموت.. وكمان أثناء وجودى هناك فيه واحدة مسجونة ماتت فعلا بسبب الإهمال الفظيع فى العنبر الصغير ده اللى ما ياخدش أكتر من عشر أشخاص

العنبر مقفول زي الزنازين.. كان فيه شرطة حاولت تقنعني إني أوقف الإضراب.. مرة يستخدموا أساليب دينية ومرة يقولوا لي عشان أهلك وليه تموت نفسك وكلام من النوع ده.. وأنا كل مطلبي كان ان هم يثبتوا مرضي اللى بيتجاهلوه مش فاهم ليه.. كانوا بيكشفوا علي كشف ظاهري بس.. النبض والضغط وياخدوا عينات دم كل يوم.. قلت لهم أنا عارف مرضي وما ينفعش تثبتوه غير بوظائف الرئة أو الاشعة المقطعية أو المنظار.. عملوا أشعة عادية فى الآخر خالص قبل ما أسيب المستشفى وما رضيوش يعملوا حاجة تانية.. مش بس الشرطة اللي رفضت.. كمان الأطباء رفضوا.. استمريت في الإضراب.. جه وكيل نيابة وعمل لي محضر وأكد لي انه لو فكيت الإضراب هيستجيبوا.. فكيت لمدة يوم ونص وبعد كده اكتشفت انهم كذبوا علي.. في اليوم والنص دول كان عندي اسهال فظيع.. غالبا عشان فكيت الإضراب على جبنة وعيش من واحد من المساجين.. ابتديت اضراب تاني على نفس المطلب.. المرة دي جه وكيل نيابة محترم.. كان شجاع.. كان قراره بتحويلي للجنة ثلاثية تعمل لي الأشعات والفحوص اللازمة.. الأطباء لم يستجيبوا لقرار النيابة لحد السبت 6 مايو.. في الضهر بعتوا لي اني اطلع غرفة أخرى وكشفت علي طبيبة برضه بشكل ظاهري .. حاولت اشرح لها المشكلة.. اني عيان من 88 واني عارف مرضي وطريقة تشخيصه.. تجاهلت كلامي وكأنى مش باتكلم..
الدكاترة كانوا فظاع.. في الإضراب الأول والثاني الأطباء كانوا بيحاولوا يقنعوني إني أفك الإضراب.. كانوا بيقولوا ايه؟ أحيانا يكدبوا عليا وأحيانا يهددونى.. قالوا لي انهم هيربطوني ويكتفوني ومش هاقدر أقاوم بسبب ضعفى.. وهيفتحوا رقبتي ويحطوا فيها خرطوم بلاستيك عشان يأكلوني غصب عني وان ده هيضر قلبي وان أنا حر!! ما أعرفش اسمهم بالكامل.. كان منهم اتنين اسمهم محمد وواحد اسمه تقريبا وائل وكان على ما أذكر عنده ذقن قصيرة.. قلت لمحمد ده مثلا فى يوم بعد زيارة وكيل النيابة التانى الشجاع ما تقدرش تعمل كده.. قال لي أنا أقدر أعمل اللي أنا عاوزه وانت اللى ماتقدرش تعمل حاجة عشان أنا الدكتور وكانت خناقة كلامية قصيرة مليانة تهديدات لى طبعا.. بعد حوالي ساعة يوم السبت 6 مايو برضه دخل علي طبيب جديد كشف علي بنفس الطريقة.. نفس الحكاية.. تأدية واجب ومشي. وعلى المغرب جه دكتور أمراض صدرية وكشف علي وأكد حالتي وقال لي انه هيكتب لي على بخاخات أفضل من اللي أنا بأستعملها وانه هيخليني أعمل وظائف رئة عشان اثبت الأمور في الورق. قلت له بعد بكره عندي عرض على النيابة يا ريت نعمل الموضوع ده بكره الأحد7-5.. وافق وأكد على كده.. في الليلة دي اختفت التذكرة الطبية بتاعتي.. جم يسألوني عنها!! بدأت أقلق.. فبطلت آكل من غير ما أقول لهم.. أنا كنت مستعد أموت من قلة الأكل ولا إني أموت من الاختناق.. الكلام ده كان يوم السبت.. يوم الأحد فعلا ما عملوش أي حاجة ولما طلعوني يوم الاتنين عشان أروح النيابة خرجت في قوة شرطة رهيبة، عربيتين أمن مركزي، وضباط لابسين رسمي وأمن دولة وكمية بلطجية من بتوع الكراتيه.. كمية مش معقولة لواحد مريض مش عارف يمشى من الضعف..

 

رحت النيابة وطلبت إني أتعرض على مستشفى خاص واني أتكفل بمصاريفها لإثبات حالتي ولم يتم تنفيذ أي شيء..  سجلت شهادتي بالنسبة للي حصل للمستشار محمود حمزة تانى هناك بالإضافة لمحاضر الإضراب عن الطعام لغاية الوقت ده.. بعد كده طلعونا على طرة وهناك أعلنت الإضراب عن الطعام تاني وقلت لهم إني بقى لي يومين ما كلتش. قعدوا يفاوضوا معايا إني اكسر الإضراب وادخل عادي لان ما حدش هيدخلني المستشفى تاني.. أصريت وطالبت بإثبات حالتي الطبية.. قالوا لي هتروح الخليفة.. قلت ماشي..ودوني الخليفة.. رموني الأول في زنزانة فيها حوالي 50 واحد.. فيها شبابايك تهوية صغيرة سلك في سقفها.. كان فيه تدخين كتير.. في خلال أقل من ساعة تقريبا اتعرضت لاختناق فخرجوني بره فى الهواء.. وكان فيه نوع من الضغط عشان اوقف الإضراب.. قلت لهم اللى قلته قبل كده فى المستشفى وغيرها.. اضربوني بالرصاص لكن مش هأموت مخنوق.. في الآخر جابوا لي وكيل نيابة اللي كان كذب علي.. وقال احنا اتكلمنا مع بعض ومش هنتكلم تاني.. من الآخر مش هتروح مستشفى.. وقف الإضراب.. ما حدش هييجي لك تاني.. انت عاوز تموت.. هتموت هنا.. نزلوني على الحجز.. على البلاط في عنبر أنضف شويه.. اصغر شويه.. مافيهوش غير حشرات معروفة مش زي الحشرات الغريبة اللي كانت موجودة في العنبر الأول.. كنا حوالي 12 واحد والناس اللي جوه كان عندهم شوية رحمة في موضوع التدخين.. اللي فهمته إنهم طلبوا منهم إنهم يضغطوا علي علشان أفك الإضراب وكان فيه واحد قال لي إنهم بيضغطوا عليهم كمان عشان يضايقوني لكن هم ما كانوش بيعملوا كده.. بدأت حالتي تسوء مع الوقت. الضباط كانوا بييجوا يسألوني وأنا واقع على الأرض: أخبارك ايه؟ كنت بأقول لهم: الحمد لله. كويس. لإنى كنت خلاص يئست.. وكنت باسمع كلام انهم هيسيبونى أموت وان فيه تعليمات بكده والموضوع جاى من فوق.. عرفت ان كان فيه ناس كانت بتحاول تجيب لي حاجات لكن كانوا مش بيقولوا لي. كانوا بينكروا اني موجود أساسا. فيه صول غلط مرة وجاب لي بخاخة ومكتوب عليها اسمى..  وبعدها جه جري وقال لي الضابط عاوز يشوف البخاخاة عشان يسجل اسمها. أخدها وما رجعش. كانوا مانعين عنى كل حاجة وكل اتصال باى مخلوق.. يوم الخميس كنت دخلت في نص وعي.. جسمي كان منمل وكنت حاسس ان عندي تشنجات.. كنت بأتنفس بصعوبة وما كنتش قادر ادرك اللي حوالي أوي أو اتكلم.. كانت فيه ناس بتيجي تخبط علي وتسألني.. مش عارف كانوا بيسألوا ايه ولا عارف كنت بأقول ايه.. ما كنتش شايفهم لكن المساجين كانوا بيقولوا لي ان دول رتب.. المساجين كانوا دايما بيحذروني انهم سمعوا الضباط بيقولوا انهم هيسيبوني لحد ما أموت.. وأنا كنت بأقول أحسن.. وكنت خلاص مستعد للموت ومتوقعه.. لكن يوم الخميس جه واحد مقدم وحب يعمل محضر وده كان غريب.. سندوني وشربوني ميه عشان أرد عليه.. كتب محضر صغير وخلاني أوقع عليه.. ما كنتش عارف امسك القلم.. وعيي كان ضعيف.. وما قريتش أي حاجة.. المرحلة دي كلها ضبابية خالص. متهيألي كنا الضهر أو العصر.. بعدها على بالليل أو المغربية واحد وكيل نيابة تاني جه وقعد يتفاوض معايا اني ابطل اضراب وانا رفضت إلا لو استجابوا لاني اتعرض على اطباء محايدين واتنقل مكان مناسب وانهم يسمحوا لي بزيارة اهلي والمحامي لإنى لغاية الوقت ده كنت معزول تماما عن العالم ومافيش أى اتصال مع أى حد.. قال لي عشان أنفذ ده لازم تفك الإضراب الأول. المفاوضة دي فضلت حوالي ساعتين.. قال لي لازم نوصل لحل وأنا كنت تعبان ومش قادر أتكلم عشان كده الموضوع أخد وقت طويل.. اتفقنا على حل وسط.. اني هأدي لهم 48 ساعة يا إما ينفذوا يا إما أفتح الإضراب من تاني.. قال لي يبقى لازم تكسر الإضراب دلوقتي.. جابوا لي سندونشات جبنة.. لما تأكد إني كسرت الإضراب كمل المحضر وقال انه هيرفع مطالبي. والمرة دي برضه ما حصلش.. لأنهم يوم السبت حولوني على طره.


لما وصلت طره قابلت اكتر من زميل في ساحة السجن قدام الإدارة.. ساهر جاد، ومحمد عادل وبهاء والدكتور جمال.. فقالوا لي استنى معاهم وان الاوضاع اختلفت وان النكد قل والتفريق بينهم قل وانهم في خمس زنازين.. في الوقت ده برضه اكتشفت ان الادارة بتتعامل معايا بطريقة أحسن بكتير جدا من الأول.. كانوا متفاهمين جدا.. لدرجة ان في الآخر خيروني ما بين اني أروح زنزانة الملاحظة الطبية ولو ما عجبتنيش اختار زنزانة.. في الملاحظة الطبية غرفة صغيرة ومزدحمة وكلها دخان.. فخدوني على العنابر وقعدت في عنبر 2ب لأنه أكبر وقعدت جنب كمال خليل عشان هو كمان عنده حساسية في صدره وكان الزملا بيراعوا في التدخين على قد ما يقدروا.

.
يوم 20 مايو نزلنا النيابة وأخدنا إفراج.. كنا 8 اللي أخذوا إفراج.. بعد النيابة رجعونا على طره.. بيتنا ليلة هناك وبعدين أخذونا في عربية.. مشينا من هناك حوالي 10 الصبح.. من هناك أخذونا على مباحث أمن الدولة.. فادي وحماده نزلوا جابر ابن حيان والباقيين أخدونا على لاظوغلي.. على الباب عصبوا عنينا.. أنا طلعت فوطة وربطت عنيا.. دخلونا وقعدونا جنب الحيطة في مكان تحت الأرض لان نزلنا له كذا عتبة.. قعدنا في الطرقة دي 6 أنفار كل 2 مربوطين مع بعض وبدأنا نسمع اصوات صراخ جاي من بعيد.. بعد شويه الاصوات سكتت.. كان فيه ناس طالعين نازلين قدامنا وهم متغميين.. هناك قعدنا لغية الساعة 5 أو 5.30 مساء تقريبا.. وبعدين ودونا على قسم الخليفة.. قعدنا هناك حوالي ساعتين أو تلاتة في زنزانة.. كان فيها طفح مجاري.. بعدين دخلونا عربية ترحيلات مع عدد كبير جدا رايح مديرية أمن القاهرة.. العربية كانت مكتومة جدا لكن المسافة كانت قصيرة فما قعدتش في العربية كتير.. لما دخلنا هناك وقفونا في صفوف عشان الكشف على السوابق.. استمر الموضوع ده لغاية الساعة 2 الصبح.


ودونا تاني على قسم قصر النيل وهناك لما وصلنا لقينا ناس منتظرينا قدام القسم.. محامين وزملاء.. لما دخلنا كان فيه تعامل لطيف من الضباط ولا كأن هم الضباط اللي بهدلونا قبل كده رغم انى عرفت ان على الأقل بعضهم شارك فى اللى حصل قبل كده يوم الإختطاف والسرقة والبهدلة.. جوه في القسم طلبت اني ما اتحجزش في مكان زحمة.. وافقوا يحطوني في بلكونة بيستخدموها كزنزانة.. ما كانش معايا فرش.. كنت على البلاط.. في الليل سمعت اصوات استغاثة.. لقيتهم مستخدمين جزء مفتوح تحت فوقه سلك كحجز للحريم واكتشفت انهم كانوا بيعتدوا بالضرب على المحتجزات.. وكان الضرب عنيف جدا.. نزلت أقعد على الأرض تاني علشان ماحدش يشوف انى شفت اللى بيحصل.


تاني يوم الصبح ضموني على باقي الناس اللي كانت في الزنازين وكان فيه ضرب واهانات لهم لكن مش لمجموعتنا.. و بعد كده حطوا الناس كلها في سيارة الترحيلات مع 3 بنات.. كان عدد حقيقى ضخم وفوق التصور.. كنا زي علبة السردين.. قلت اني مش عارف اتنفس.. زقوني.. اتخنقت.. حاولت اوصل للشباك وعورت نفسي والبخاخات وقعت مني.. لما شافوا حالتي كده.. اني بأتخنق.. طلعوني ووقفوني في الجزء الخلفي بتاع العساكر اللى برضه طبعا بابه مقفول تماما جنب الشباك فبقيت عارف أتنفس شويه.. من حوالي 7 صباحا فضلت العربية تلف على المحاكم والأقسام وتلف وتقف تقريبا من غير ما حد ينزل ولا حد يطلع والمساجين قعدوا يصرخوا جوه العربية عشان يفتحوا الشفاط وفي الآخر فتحوه. لغاية في الآخر ما رجعنا قسم قصر النيل تاني وطلعونا المباحث.. قعدنا شويه.. واحد من الضباط اتكلم معنا.. كلام دبلوماسي بيحمل صيغ التهديد.. قال لنا الأوضاع اختلفت دلوقتي.. كان فيه فترة صغيرة بتسمح بالمظاهرات.. لكن دلوقتي اللي هينزل هيتقبض عليه وكل واحد مفروض يخاف على نفسه.. بعد كده ودونا قدام مكتب رئيس المباحث وكان نفس الكلام بنفس الأسلوب الدبلوماسى القوى الواضح فى انذاراته.. قعدونا تقريبا لجد الساعة 3 وبعدين قالوا لنا ممكن تمشوا.. على الباب وقفونا تاتي عشان يتأكدوا إننا إفراج وبعدين خرجونا.. كنا بملابس السجن.. خرجنا.. رحنا عند كشك قريب عشان نتكلم في التليفون ونشرب عصير.. لقينا ناس من القسم بتجري علينا: سعادة الباشا المأمور عاوز يشوفكم. ما كانش فيه مأمور.. قعدنا قدام مكتب المباحث.. وبعد فترة قالوا لنا امشوا.. نزلنا ومشينا متفرقين.