الفقرات التالية تعرض بعضا من شهادات ضحايا أمن الدولة التي وثقها أطباء النديم بناء على لقاءات مباشرة مع هؤلاء الضحايا. إنها قطرة في بحر.. إنها شهادات بعض ممن فشل الرعب وإرهاب أمن الدولة في أن ينفذ إلى قلوبهم ولم يجدوا سبيلا لرد الاعتبار أفضل من أن يفضحوا هذا الجهاز الذي يعيش ويتوسع ويتجبر متغذيا على الظلام والخوف وتعصيب العيون وأسماء ضباطه الوهمية
قامت مباحث أمن الدولة بإلقاء القبض على المواطن هاني رياض، 28 سنة، خريج كلية الآداب والطالب بالدراسات العليا وعضو المركز المصري لحقوق السكن من أمام مطعم التابعي بالمهندسين يوم 20 ديسمبر 2002 حوالي الساعة الثانية عشر ظهراً تحت دعوى أنه كان يوزع منشورات تتضمن دعوة المواطنين للمشاركة في مظاهرة شعبية احتجاجا على حرب العراق.. وقد بدأ ضرب هاني رياض منذ لحظة القبض عليه في الشارع ثم تم اقتياده إلى مقر مباحث أمن الدولة في شارع جابر ابن حيان بالدقي حيث تم تعصيب عينيه وتجريده من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية وضربه على المناطق الحساسة من جسده والوقوف على ظهره وضربه في صدره بالأحذية وتوجيه الإهانات له على اعتبار أنه مسيحي حيث قام معذبوه بسبه وسب السيد المسيح والاستهانة بعقيدة المسيحيين التي تقول بأن المسيح ابن الله مستخدمين في ذلك ألفاظا نابية.
وفي حوالي الساعة الخامسة مساء تم تحويل هاني إلى قسم الدقي حيث فكت العصابة من عينيه وأدخل إلى غرفة عليها اسم "طارق المرجاوي" بها ثلاثة من الضباط تعرف على صوت أحدهم وإن لم يميز شكله حيث أنه كان معصوب العينين طوال فترة وجوده في جابر ابن حيان.. وفي قسم الدقي تواصل ضرب هاني لمدة أربع ساعات تقريبا لإجباره على التوقيع على اعتراف يفيد بأنه استلم هذه الأوراق من مركز هشام مبارك للقانون منذ ثلاثة أيام وأن المركز طلب منه توزيعها. وتحت الضرب والتهديد بمزيد من التنكيل وقع هاني على الورقة ثم حجز بالقسم وتم عرضه على نيابة الدقي في صباح اليوم التالي 21 ديسمبر 2002.. وفي نيابة الدقي قال هاني في وجود محامييه، الذين زودونا بهذه المعلومات، أنه قد وقع على هذه الورقة مكرها تحت الضرب والتهديد بالتنكيل ونفى قيامه بتوزيع تلك المنشورات أو استلامها من أي جهة كانت. وقد أثبت السيد مازن يحيى مدير النيابة أقوال هاني خاصة وأن بعض آثار الضرب كانت واضحة عليه كما أنه كان يشعر بصعوبة في التنفس من جراء الوقوف على صدره وعلى ظهره بالأحذية.