قسم شرطة شمس الدين

 

في أحد أيام مصر المحروسة فوجئنا بجريمة بشعة ربما تكون الأولي من نوعها في مصر.. جريمة من نوع غريب.. عشرة أشخاص من ثلاث أسر بقرية شمس الدين مركز بنى مزار.. ذبحوا جميعا بنفس الطريقة.. وفي زمن قياسي! الجميع كبارا وصغارا.. نساء وأطفال.. ذبحت رقابهم وفتحت بطونهم وقطعت أعضاءهم التناسلية.. ووجد بالمكان حمام مذبوح وممثل به! أيام وجاء بيان الداخلية أن مواطنا واحدا فقط هو الجاني وقد تم ضبطه واعترف وكما هي العادة- قام بتمثيل الجريمة!


لم نصدق بيان الداخلية.. فالتحليل المنطقي والعلمي يتنافى مع هذا الاتهام، خاصة عندما صرحت نفس الجهة بأنه لا توجد آثار لمخدر في دم الضحايا..  لم نصدق الداخلية لسبب آخر تعلمناه من خبرتنا في التعامل مع ضحايا التعذيب.. حيث "يعترف" المواطنون بجرائم لم يرتكبوها.. يعترفون في لحظات يبدو فيها حبل المشنقة الذي يزهق الروح في لحظات أرحم بما لا يقاس من الموت عشرات المرات تحت وطأة التعذيب الجنوني الذي يتم علي أيدي ضباط الداخلية ومعاونيهم.


عندما قرأنا ما قاله والد الشاب المتهم في المؤتمر الصحفي ونشر بالمصري اليوم.. حاولنا الذهاب لبنى مزار لزيارة الأسرة ولم نتمكن من ذلك في حينه حيث بلغنا أن المكان محاصر وتحت سيطرة أجهزة الأمن التي لا تسمح لأحد بالاقتراب..هذا الحصار ذاته مثير للشكوك.. إذا كان تم القبض علي الجاني واعترف فما معنى حصار القرية كل هذا الوقت.. ما الذي تحاول الداخلية إخفائه؟؟.. أجرينا عدة اتصالات مع مكتب الأستاذ طلعت السادات الذي تطوع للدفاع عن محمد علي وتكفل بالمؤتمر الصحفي إلي أن جاء اليوم الأشد قسوة بالنسبة لنا.. يوم زيارة أسرة محمد علي.


قابلنا شابين هما مختار وطلعت أخوة محمد، ورجل مسن في الخامسة والسبعين تقريبا هو والد محمد، وسيدة مسنة في ثياب سوداء في الخامسة والستين من العمر هي والدة محمد.. وبدأت الروايات تحكي حقيقة ما حدث:


"أنا علي محمد أحمد والد المظلوم محمد.. إحنا كنا نايمين في البيت أنا وأولادي  يوم الأربع.. مفيش حاجة.. ابني محمد متعود يصلي الفجر حاضر.. طلع يصلي والقرآن بيقرا.. تاريخنا معروف في البلد.. ولادى مفيش فيهم واحد بيقعد علي قهوة ولا يشرب سيجارة.. لا عمرنا شكينا حد ولا حد شكانا..إحنا ملتزمين وفي حالنا..محمد بيروح الغيط.. طلعت بيدرس في الكلية ومختار موظف في الكهربا..  نايمين في أمان الله. صحى محمد وطلع والقران بيقرا عشان يصلي الفجر.. بعدها بحولي عشرين دقيقة صراخ زعق في البلد.. الحادث حصل شرق البلد وإحنا بيتنا غرب البلد.. بنت سيد اللي أبوها ادبح متجوزة في الحتة بتاعتنا.. جالها الخبر صوتت.. قمنا نجري.. خير يا ولاد؟ قالوا سيد ومرته وابنه وبنته اتدبحوا.. بعد شوية قالوا طه وأمه اندبحوا..بين البيت بتاع سيد وبيت طه سبع بيوت علي خط واحد..شويه وسمعنا إن يحيى ومرته وبنته وابنه طفل صغير ادبحوا.. بيت يحيى بعد بيت طه بتسع بيوت.. طلعنا نشارك الناس في مصيبتها ومصيبتنا.. سيد ده يقرب لي.. ابن خالي وعلاقتنا طول عمرها كويسة.. وطه راجل كويس ومتعلم والناس بتحبه.. ويحيى مشاركنا في زرع من سبع سنين ومفيش بينا وبينه أي حاجة وعمرنا ما اختلفنا..


طلبوا الحكومة وجت ناس من المركز والنقطة.. محمد طلع من الجامع راح يسقي الزرع كان سقيه عشية وطلع يكمل السقاية..أول ما سمع باللي حصل جه.. كانت الساعة تيجى تمانية.. الساعة تسعة جت المباحث ورجعوا اترددوا علي البيت بتاعي وبعدين خدونى وسألوني عن محمد..قالوا " هو محمد بايت بره؟ " قلت لأ.. عمره ما بات بره بيته.. الساعة اثنين الظهر رحت مع المباحث لقيت محمد في البيت.. أتقبض علينا كلنا يوم الخميس العصر.. مختار ومرته وطلعت ومحمد وتركوا ابن محمد الرضيع في البيت وهو ما بياخدش حاجة غير صدر أمه.. سابوه تلات أيام بدون رضاعة لما جاله جفاف وكان حيروح..وأمه محجوزة في المركز.. مركز شرطة بنى مزار..
ما شفتوش اللي إحنا شفناه.. البهدلة.. بقى ياخدوا واحد واحد.. كل واحد لوحده.. ضرب وهو ملط.. وقلة الأدب بالزيادة.. محمد كهربوه..جلدوه علي اللحم.. يقول ما عملتش حاجة مفيش فايدة..كل يوم علي دا الحال.


يومين وقالولي تعالي كلم لواءات من مصر.. دخلونى وواحد قال طلع الضباط دول.. طلعوا الضباط الصغيرين.. واحد قال لي عرفنا إن ابنك ده كان بيتعالج.. قلت كان عنده شوية اكتئاب وراح أبو العزايم وأخد شوية برشام ومفيش حاجة.. قال "أنت راجل عاقل..وعاوزك تتعاون معانا..سألته كيف يعنى؟..قال ابنك يشيل القضية وأنا حساعدك..سألته تانى: كيف حتساعدنى؟.. رد: حأجيبلك جواب من مصحة إن ابنك مجنون وأطلعه من القضية.. قلت له: يا باشا ما أشيلش ابني القضية بالظلم.. دي عصابة كبيرة يا باشا.. ده دبح وشق وأخد أعضاء.. أول بيت.. ونزلوا وسابوا سبع بيوت ودخلوا دبح وشق وأخد أعضاء.. ونزلوا سابوا تسع بيوت ودخلوا دبح وشق وأخد أعضاء..والبيوت مرتفعة سته سبعة متر..ابني يعرف يعمل كل ده وهو ما يعرفش يدبح فرخة؟.. بهدلونا آخر بهدله.. والضرب والإهانة علينا كلنا.. نزلونى تحت.. كنت باسمع صريخ ابني وهو بيتجلد علي اللحم ووهم بيكهربوه.. لو كنت أقدر أكسر الحديد وأطلع كنت طلعت.. بس كنت مسجون.. ابنى مظلوم يا ناس..حرام عليكوا حرام الظلم.. في اليوم الرابع قالوا لي تعالي كلم مساعد وزير الداخلية.. طلعت.. لقيت مراتى محبوسة.. ما كنتش عارف إنهم اخدوها هى كمان.. لقيته جايب لي شوية برشام علي التربيزة.. مش عارف دول ليه.. قالي انت يا راجل مش عاوز تتعاون معانا ليه؟.. انت مش كويس ودماغك ناشفة.. وقعد يساوم فيا..قلت له ما أقدرش أشيل ابنى قضية.. أنا قاعد علي الأرض وواحد من بتوع مصر دول قاعد علي الكرسي بقي يضرب بالرجل في صدري كده كده" وأخذ أبو محمد يحرك أرجله الواحده تلو الأخرى.. في حركة عصبية عنيفة.. قلت له أضرب زى ما انت عاوز.. قلعنى الطاقية والهدوم وبهدلنى وقال لهم حطوه في الحجز.. في اليوم الخامس بعتوا جابوا بناتى المتجوزين وجابوا أحفادي البنات.. واحدة خلصت دبلوم تجارة والثانية في آخر سنة.. وجابوا بناتى التلاتة المتجوزين.. ربطوا البنات بالحبال..حبال كتان.. وجابوهم علي أوضة محمد ابني وقالوا يا محمد دول اخواتك البنات ودول ولاد اختك لو ما شلتش القضية يا محمد هنهتك عرض البنات.. البنات مربوطة مع بعض ودخلوا عليهم قطعوا هدومهم.."