لن نهدى هذه الواقعة لأي من المسئولين... لن نناشد، لن نشجب أو نندد، ولن نمل من مساندة محمد وأحمد وعمرو وآخرين نعلم أنهم قادمون على ذات الطريق طالما استمرت حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية قائمة.
ثلاثة جروح غائرة بفروة الرأس وذراع في جبيرة مغطاة بالدماء هي ما انتهي إليه حال محمد عبد العزيز حينما حاول إنقاذ شقيقه عبد الرازق الذي تم ضربه واعتصار عنقه حتى فقد الوعي تحت أقدام المخبرين... ليس لأن عبد الرازق شخص خطر أو مسلح بل لأن الشرطة تجبره – شأنه شأن آخرين كثر - على دفع إتاوة مقابل ممارسة عمله.
المخبران جمعة والعربي كادا أن يقتلا عبد الرازق ضرباً في عرض الشارع بالحضرة الجديدة، كما أطلق المخبر العربي الرصاص على ذراع محمد فسقط وسط دماءه على الأرض، ثم اكتفى المخبران باقتناص غنيمة واحدة (عبد الرازق)، وتركوا محمد ينزف حتى وجده صدفة صديقة أحمد الذاهب لصوان عزاء..
ذهب أحمد حاملاً صديقه الفاقد الوعي إلى النيابة لإثبات الواقعة وتحويله إلى المستشفى بصورة عاجلة، أمر وكيل النيابة بنقله إلى المستشفى، فقرر الضابط الجالس معه اصطحابها للمستشفي ووافق وكيل النيابة رغم علمه بان هذا الضابط هو أحد المتهمين في جريمة تعذيب هذا المواطن. وبدلا من العلاج تلقى أحمد ومحمد حفنة من الصفعات واللكمات والركلات والسباب والتهديد بالاغتصاب.. ليس فى المستشفى بالطبع بل في حفل تعذيب بقسم باب شرق قادهما الضابط إليه في عملية اختطاف منظمة بدلا من تقديم العلاج.
ظل محمد ينزف من جرح رأسه وساعده بينما كان الضابط يهدد أحمد بالاعتقال كي يشهد أمام النيابة بأن محمد وعبد الرازق هما اللذان تعديا على المخبرين!! نهاية الرحلة كانت في مقر مباحث أمن الدولة حيث تم تعصيب العينين وتقييد الأيدي ثم التعذيب المتواصل حتى مشارف الموت...
لماذا أمن الدولة؟
لأن أحد الضباط يعرف المخبر الذي أطلق الرصاص ويريد مجاملته، فقط تأخرت تلك المجاملة كي يضمن الضابط عدم إثبات الإصابات الجديدة التي أضافها في تقرير الطب الشرعي، حيث تم عرض أحمد ومحمد على الطبيب قبل نقلهما وتعذ يبهما بمقر مباحث أمن الدولة.. لم يسلم عمرو الأخ الثالث لـ محمد وعبد الرازق من الضرب بالأحذية على رأسه ووجهه كما تلقى اللكمات على ظهره وصدره حينما حاول عمل محضر بما حدث لأخويه.
خرج محمد وأحمد من أمن الدولة إلى القسم ثم أطلق سراحهما، أما عبد الرازق فقد تم تعذيبه في السجن بعد تحريك حكم قديم صدر ضده غيابياً.
المشاركون في الواقعة كما جاء في شهادة الضحايا هم الضباط ياسر سرى وأحمد فوزي ومحسن عبد الرازق وأحمد متولي (وكيل نيابة) ورئيس مباحث باب شرق ومأمور قسم باب شرق والمخبرين عربي وجمعة وسيد أبو ليلة.
وقد تم تحويل قضية التعذيب إلى محكمة الجنح بالإسكندرية، و لم يتهم فيها سوى المخبرين دون توجيه أي اتهام للضباط الضالعين في الجريمة.