مرة اخرى قسم شرطة المنتزه

 

والد ووالدة يوسف محمد يعيشان في حجرة وصالة كل مساحتهما معا ست أو سبع مترات مربعة. الأم تبكي باستمرار، تعاني أمراضا مزمنة ولم تتوقف دقيقة عن البكاء.. ولا تنام.. الأب اسمه محمد محمد عمر رسلان يبلغ من العمر واحد وستين سنة. يقول:


الأولاد جم قالوا لي ابنك الحكومة هتاخده.. طلعت لقيت الولاد الاتنين (عبد الله وايهاب) أمين شرطة مرفعهم بالطبنجة.. سألته: معاهم حاجة؟ قال لي: لأ. إحنا هنسيبهم. رحت الرصيف التاني لقيت يوسف مرفعه أمين شرطة تاني اسمه خليفة.. يوسف كان ضهره للحيطة وأمين الشرطة موجه المسدس لراسه. قلت لأمين الشرطة: زميلك قال إنهم ما عملوش حاجة. قال لي: مالكش دعوة. امشي انت. مجرد ما اتلفت سمعت الرصاصة.. الرصاصة ضربها أمين الشرطة اللي اسمه خليفة وأنا مستعد أشهد بكده. والله العظيم ما كان فيه كلب ولا حاجة غير هو كلب صغير العيال كانت بتلعب معاه... ملحوظة: (ادعت الشرطة ان الامين اطلق الرصاص دفاعا عن نفسه بسبب وجود كلب).. بعد ضرب النار المخبر اللي واقف مع ولادي على الرصيف التاني أمرهم يناموا على الأرض ووجه المسدس عليهم. الساعة كانت حوالي حداشر.. رحت أجيب البطاقة.. رجعت لقيتهم نقلوا الاتنين، إيهاب وعبد الله، وحطوهم جنب القتيل. ولقيت أخو يوسف جاي يصرخ: أخويا.. أخويا. وكان بيجري. قاموا ماسكينه وضاربينه هو كمان، وبعدين جه البوكس أخد التلاتة: أخو القتيل وعبد الله وإيهاب، وسابوا القتيل على الأرض. الضباط جم على رجليهم من القسم.. لو كانت دي حملة أصلا ما كانوش جم على رجليهم.. النسوان شافت حاجات تانيه علشان أنا رجعت البيت عشان ما كنتش عرفت أفتح الباب ولا آخد البطاقة.. وعرفت أن النسوان راحوا وقالوا إن الضباط لقوا حشيش على الأرض ومن ساعتها منعونا نشوف العيال. الشرطة جابت اتنين شهود مسجلين خطر (محمد وناصر) وشهدوا على العيال انهم بيتاجروا في المخدرات.


تقول الأم:
"الولد اللي مات كان بيصلي الفرض بفرضه.. وأهله مبسوطين وكل الجيران تشهد بكده.. وايهاب فاتح محل براويز في ميدان الساعة.. أولادنا كويسين.. لما بيحسوا بالخنقة بيخرجوا يشموا شوية هوا عشان الصالة ضيقة.. يقوموا يعملوا فيهم كل ده؟؟؟ الولاد كل ما يخرجوا الضباط يعملوا لهم عملة.. عبد الله كان شغال بيبيع شرايط كاسيت مع أصحابه.. تحرش بهم الضابط محمد عز وكسر لهم الشرايط، وعشان ما يشتكوش لفق له قضية تعاطي حشيش.. ده كان حوالي من شهرين وخرج بكفالة"


شاهدة من الجيران:
"كنت في الشارع بأشتري عشا لمحمد.. لقيت اتنين مخبرين بيفتشوا في العيال.. ما لقوش حاجة مع عبد الله ولا ايهاب وبعدين واحد منهم على يوسف فتشه وكان عاوز ياخد منه المحمول والفلوس.. يوسف راح شابك معاه.. راح ضارب يوسف باليد.. يوسف قال له بتضربني ليه؟ مش من حقك. قال له: أنا من حقي أكومك مكانك. يوسف قال له: لأ مش من حقك. راح المخبر قال له: هتشوفّ! وراح مطلع الطبنجة وشد فيها حاجة وزنق يوسف في الحيطة وحط الطبنجة في راسه وراح ضارب يوسف بالإيد الفاضية.  قام يوسف نطر ايده راحت الطلقة طالعة في يوسف راح واقع.
قبلها على طول كان أبو عبد الله بيسأل خليفة: انت ماسك ابني ليه؟ قال له ابنك معهوش حاجة وهنسيبه. بعد ضرب النار الدنيا ادربكت وراحوا ماسكين عبد الله وايهاب وهاتك يا ضرب فيهم، وراحوا واخدين الاتنين حطوهم جنب يوسف وراحوا مطلعين الحشيش من جيوبهم وحدفوه جنب يوسف.
أنا قعدت أصوت ساعتها لأن المنظر كان فظيع جدا وكان معايا ابني عنده عشر سنين اتفزع.. أنا شفتهم بيطلعو الحشيش من جيوبهم وراحوا منطورينه حوالين يوسف. قلت له حرام عليك. يوسف كان بينادي على ايهاب. كان بيقول له: قومني عاوز بق ميه. بصيت لقيت خليفه راح ضارب يوسف برجله وقال: على الله حد ييجي جنبه وقعد يشتم بألفاظ وسخة. قعدت اصرخ وأقول لهم: حرام عليكو. ساعتها قعد يشتمني بألفاظ وسخة ولطشني بالقلم.. خفت وأخدت بعضي ومشيت.. ما كانش فيه رجاله في الشارع لأنه صرخ فيهم: اللي هيقرب هيسقط جنبه.. شويه وجه أخو يوسف.. كان بيعيط.. ضربوه وأخدوه معاهم.. كانوا اتنين مخبرين، واحد اسمه حامد وواحد اسمه خليفة.. خليفة هو اللي ضرب النار وأنا عارفه شكله لأنه ضربني بالقلم".
بعد أن غادرنا الحي لحقت بنا امرأة معها أولاد وبنات لتحكي لنا ما أصابها من جرائم قسم المنتزه.. ابنها اسمه محمد صبحي موسى،يبلغ من العمر 16 سنة حسب شهادة ميلاده، طالب بمدرسة أبو حمص الثانوية الصناعية


تقول الأم:
"أصحابه اتصلوا بي بعد نص ساعة بالضبط من نزول محمد من البيت. قالوا لي يا عمتي محمد اتاخد لقسم المنتزة.. دخلت لمأمور القسم وقلت له مش ماشية إلا لو أخدت ابني معايا. قالوا لي شويه وهنطلعه. عرفت من حد بعد مده ان الولد راح سجن الغربينيات.. واحد شافه واتصل بي وقال لي انه عاوز بطانية.. الولد طفل. ازاي يروح السجن.. الولد عنده ستاشر سنة.. أهيه شهادة الميلاد.. أخدوه على النيابة وسننوه وقالوا انه عنده تمنتاشر سنة وأخدوه على السجن.. لو ابني مشيه بطال أقول أحسن عشان يتأدب.. المدرسين بتوعه مستعدين يروحوا يشهدوا معاه ومعايا شهادة حسن سير وسلوك وآدي أصحابة قدامكم أهم اسألوهم.

تطوع أحد زملاء محمد ليحكي:
كنا رايحين الدرس.. كان فيه تشييع جنازة.. كان فيه خناقة ورمي طوب.. كان عندنا درس في معهد شروق في ميدان الساعة.. كنا ماشيين وجه واحد مسكنا إحنا الاتنين.. زقونا في طرقة طويلة وواحد مسك محمد وضربه وطلع بيه السلالم وأنا كنت في مكتب تحت.. بصيت لقيت فرصة ما حدش واخد باله مني جريت وخرجت.."