قسم شرطة الوراق

 

صدام في السابعة عشر من عمره.. فقير يعمل تباعا على عربة ميكروباص...يتدلى جسده من السيارة كل يوم منذ الصباح الباكر، ينادي ليجمع الركاب ويعود ليلا بالجنيهات القليلة، يقتسم الطعام مع أخويه الصغيرين.. لم يأكل يوما وحده، ولم يتذمر أو يشكو.. إلى أن التقى رئيس المباحث عبد الحميد أبو موسى و ضباط قسم الوراق فأذاقوه التعذيب والصعق بالكهرباء والتعليق..
يوم 13 ديسمبر 2004 ألقي القبض على الفتى صدام واتهم بسرقة أجهزة تسجيل سيارات.. وفي 19 ديسمبر 2004 مات صدام بقسم الوراق.. حين رأته الأم قبل وفاته كانت الإصابات تغطي وجهه وجسده، كان يبدو منهكا وأخبرها كيف يصعقه الضباط بالكهرباء في بطنه وكيف تركوه معلقا من رسغيه لساعات طويلة حتى أصابه ما يشبه الشلل في ذراعيه.. تشبث بحضنها.. طلب منها أن تأخذه معه


لكي يسمحوا لها برؤيته مرات أخرى باعت الأم كل ما تملك لتعطي المال لأمناء الشرطة، ثم باعت ذهب ابنتها.. كان الخوف عليه يقتلها في كل ثانية تمر.. لكن صدام أبى أن يتركها خائفة مشتتة.. أبى أن يتركها تتوسل لمن يحتجزونه.. أبى أن يتركها تتسول لتراه، فمات


مات صدام، وحين رأى والداه جثته بمستشفى إمبابة العام كانت الدماء تغطي أذنه وجزء من رأسه والبطانية التي كفنوه بها، ساقه بها سجحات، وتمزقات، وكدمات شديدة تغطي كل أنحاء جسده..
تقرير الطب الشرعي أثبت وجود كسر في قاع الجمجمة ونزيف بالمخ..  أما تفسير رئيس نيابة الوراق لوفاة صدام فهو سقوط بعض المحتجزين على الفتى مما أدى لوفاته !!! وهو تفسير يحمل من التفاهة والاستخفاف بالعقل ما لا يجوز معه التعليق عليه


بعد دفن صدام أصيب الأب بجلطة وفشل في عضلة القلب ثم شلل نصفي وتوفي بعد سنة واحدة..  أما الأم فاضطرت للعمل لتوفر مصاريف أبنائها الصغار..
ورغم ما أصاب الأسرة فإن الضابط الذي قتل صدام لازال مطلق السراح يمارس "مهامه" كموظف رسمي للدولة.