"الغريب إن محمود ما عملش حاجة، حتى لو عمل حاجة ولا عليه حكم مش البلد فيها قانون ومحكمة وقاضى؟ إزاي جالهم قلب، ما كانش فيه ولا واحد عنده إحساس؟ ده حتى المحكوم عليه بالإعدام بيسألوه عن طلباته قبل تنفيذ الحكم."
من أقوال جيران محمود جبر قبل مقتله على يد شرطة السيدة زينب
حين بدأنا العمل في مركز النديم كان أحد مشروعاتنا هو رسم خريطة لأقسام البوليس التي تشهد تعذيب المواطنين.. ولم يمر وقت طويل حتى اكتشفنا إن خريطة التعذيب هي ذاتها خريطة جمهورية مصر العربية. فحيث تتواجد السلطة غير المحكومة لرجال الداخلية يوجد التعذيب.. وحيث يتواجد مواطنون فقراء يفتقدون للعلاقات وللمعارف القوية القادرة على إنقاذهم من براثن الشرطة يوجد التعذيب.. وحيث يوجد مواطنون ذوو كبرياء وكرامة يوجد التعذيب.. وحيث توجد المعارضة السياسية يوجد التعذيب.. التعذيب في مصر يمارس في كل أقسام الشرطة بل وفي مكاتب الأمن، وفي محطات المترو والجامعة.. بل إن ضباط الشرطة يلجأون أحيانا إلى تأجير الشقق المفروشة لكي يمارسوا التعذيب على راحتهم.. كذلك فإن ممارسة التعذيب لا تقتصر على فترة زمنية محدودة، أو في ظروف محددة إنما هي ممتدة عبر سنوات طوال جعلت منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية، واللجنة الدولية المعنية باتفاقية مناهضة التعذيب، تصفه بكونه ممارسة منهجية
ولا يمارس التعذيب في مصر ضد المعارضين للسياسات العامة فقط، بل ضد المشتبه في ارتكابهم جرائم، وضد كثير ممن ليسوا موضع اشتباه من الأساس. وهو أيضا يمارس لمجاملة ذوى النفوذ علي سبيل تأديب من لا يروق لهم، أو لأهل المشتبه فيهم، أو ضد الرهائن الذين تختطفهم الشرطة من بين اسرة المطلوب القبض عليهم، وعند الشروع في تأديب مناطق كاملة من مدن وقري مصر. والأدهي أن التعذيب يتم أيضا ضد مواطنين يرفضون الاستجابة للإتاوات التي يفرضها عليهم بعض الضباط، أو أمناء الشرطة، أو المخبرين.
من استعراض ما سبق يثبت لنا وجود القصد والعمد في التعذيب من قبل السلطات، كما أن اتساع الظاهرة زمنيا وجغرافيا، وثبات القصدية السياسية (وهو ما يطلق عليه تعذيبا منهجيا) من شأنه أن يرتقي بالتعذيب من كونه جريمة يمارسها موظفون رسميون إلي جريمة تقترفها السلطات العامة التي تسن السياسات وتشرف علي تنفيذها.
الصفحات التالية تحمل بعض الأمثلة التي ناظرناها بأنفسنا..
فرج إسماعيل مواطن مصري يملك مصنعا للبلاط كان في طريقه إلى المنزل. يقول

كنت في محطة مترو أنفاق شبرا.. عسكري مجند طلب مني البطاقة وأخدني على مكتب أمين الشرطة.. فتشوني وطلعوا كل حاجة من جيوبي.. ما لاقوش حاجة.. جيت آخد حاجتي أمين الشرطة حجز علبة السجاير على جنب.. طلبت العلبة بتاعتي.. العسكري المجند ضربني ببوز جزمته في قصبة رجلي.. ضربته.. أمين الشرطة راح ضاربني.. وأخدني على محطة مترو أنفاق العتبه.. عرفت بعدها إن ده قسم رابع شرطة مترو الأنفاق. دخل الضابط وعرفت اسمه.. المقدم أشرف طه.. ضربني قلمين وشتمني واتصل بمركز شرطة الجيزة.. ما لقاش علي حاجة.. اتغاظ.. غافلني وضربني بالبوكس في بقي.. شفتي اتعورت.. غصب عني شتمته.. راح جايب أمناء الشرطة.. قلعوني ملط.. وربطوا إيدي ورا ضهري بالبنطلون.. وعلقوني من خلف وإيدي ورا ضهري في ركن الأوضه.. علقوني في حاجة ما شفتهاش.. عصبوا عنيا بقميصي وسدوا فمي بالفانلة الداخلية وحطوا سلكين على راسي وكهربوني.. ساعة الصدمة كنت بأرتعش وأشوف دواير شرار قدام عيني تحت الغماية.. ساعة ما علقوني كنت واقف على ترابيزه وبعدين شالوا الترابيزة.. مع الضرب والكهربا الرباط فك.. جم اتنين أمناء شرطة.. شدوني من رجلي وأنا متعلق.. وأنا في الوضع ده ادوني صدمة كهربا.. اتعذبت ساعات طويلة.. يعلقوني شويه وينزلوني شويه أعمل تمارين.. أرفع دراعي لفوق وأرجع أتعلق تاني.. التعذيب تم في حجرة رئيس المباحث أشرف.. كنت بأنام في أوضه تانية مجاورة على الأرض جوه قفص حديد.. اليومين التانيين، الأربع والخميس، بدأ الضابط يحط لي مرهم على الإصابات الظاهرة.. لما اتحسنت الإصابات سابني يوم الخميس 23 يناير، وقال لي: ما تشتكيش.. أخوك المحامي مش هينفعك.. واحنا حكومة هنجامل بعض
يقول الأستاذ جمال رجب إسماعيل المحامي (أخو فرج
لفيت على أخويا جميع أقسام الشرطة والمستشفيات.. طبعا اللي فوق الأرض.. ما لقيتهوش.. لغاية ما لقيته داخل علينا يوم الخميس 23 يناير. قعدت أربع ساعات أحاول أسجل محضر ضرب في مركز شرطة الجيزة وهم مش راضيين
جاء في تقرير الطب الشرعي:
أن السيد فرج رجب إسماعيل يعاني من إصابة مزدوجة في الضفيرة العصبية للذراعين نتيجة إصابة مباشرة وجذب أعلى للذراعين نتج عنها ضعف شديد وضمور في عضلات الذراعين وضعف في الإحساس يشمل أساس الأعصاب من الخامس إلى الثامن من الناحية اليمنى ومن الخامس إلى السابع من الناحية اليسرى
هل كان المقدم أشرف طه إلى ذلك الحد في حاجة إلى سيجارة؟؟
أم كان مطمئنا إلى أنه لا يوجد قانون يردعه و"إن الحكومة هتجامله" على حد تعبيره؟
جريمة قتل راحت ضحيتها سيدة مسنة في قرية ترسا- أبو النمرس بمحافظة الجيزة..وبدلا من التحريات المهنية لتحديد هوية القاتل، بدأت يوم 3 أغسطس 2003 سلسلة من الانتهاكات المتتالية: القبض التعسفي على أعداد كبيرة من رجال ونساء وأطفال القرية، واستخدام العنف البدني أثناء القبض، والاقتحام غير المشروع للمساكن وتخريب محتوياتها، والاحتجاز غير القانوني لعدد من الأهالي وتعذيبهم عن طريق الضرب بالعصي، والأيدي والأرجل، والخنق والتهديد بالاغتصاب، والإيذاء اللفظي تحت إشراف كل من ناجي كامل، رئيس مباحث المركز ونقيب حسن الدكروري، معاون مباحث "سابق"، ومحمود فاروق، مفتش مباحث، ومحمود عنتر، معاون مباحث، وملازم إيهاب راضي، وحسن عليوه
وقد قام أطباء المركز بتوقيع الكشف الطبي على ثلاثة من الضحايا هم عبد الرحمن علي عبد الرحمن (62 سنة)، ومحمد عبد الرحمن علي (16 سنة)، وشربات عبد الرحمن علي (18 سنة). وانتهى الكشف إلى وجود مجموعة من الإصابات شملت كدمات وجروحاً من آثار التعذيب (تم توثيقها بالصور) إضافة إلى الإضطرابات النفسية.
يقول الأب عبد الرحمن على عبد الرحمن وهو عامل على المعاش
"يوم اكتشاف الحادث (قتيلة في القرية)، السبت 3 أغسطس، عدد من عربيات الشرطة والميكروباص هاجوا في البلد الصبح ودخلوا عدد من البيوت للتفتيش. كانوا بيدوروا على أدلة. ضربوا الناس في الشارع والبيوت واعتقلوا عدد من الحارة وأهالي البيت. قبضوا على أقرب جيران للقتيلة. ضربوا بالأيدي والأرجل والكرابيج وشدوا شعور الستات. أخدوا مراتي. دخلوا البيت في غيابي وقلبوا البيت وفتشوه واعتقلوا الست مع ناس تانيين. انا رجعت البيت لكن مراتي فضلت معتقلة وبعدين أخدوا بنتي (17 سنة) في غيابي. ولما رجعت البيت عرفت انهم خدوها. بعد أسبوع تقريبا البنت رجعت للبيت، مضروبة ومتبهدلة وضرب ظاهر على ضهرها. مراتي كانت بترجع الساعة تلاتة مساء وترجع تاني يستجوبوها الساعة 7 صباحا. وعرفت ان مراتي اتشتمت وانضربت.. في الوقت ده كمان قبضوا على ابني عبد الرحمن وموتوه من الضرب وقبضوا عليه هو كمان بعد يومين. ابني كان متغمي بشال ومكتفينه من ورا بالحديد وتزلوا فيه ضرب حوالي 6 أنفار. انا وبنتي شاهدين على ده وشفناه متعلق من السقف. أنا شفته مرة وأخته شافته ييجي اربع مرات. أخته كانوا بيهددوها قدامه وكانوا بيضغطوا بيها عليه.. ابني الثاني دبلوم. أنا بنفسي كنت في الحجرة اللي كان بينضرب فيها امبارح
"من أسبوع أخدوني يومين. كتبوني تحري ورحت المديرية الساعة 12 الضهر. كانوا كلهم في القسم.. خلوني انتظر لحد نص الليل. روحوا الناس. وأنا عملوا لي محضر تحري. دخلت لقيت ابني الثاني، محمد، عمره 16 سنة.. ثاني يوم طلعنا على مديرية الأمن. لقوا ان ما ليش سوابق. رجعت العصر وقعدت لغاية واحدة ونص بالليل. خرجوني أنا وابني ومراتي وحاشوا بنتي وابني المجند. روحت البيت. الست أخدت أكل وراحت لبنتها. حجزوها لحد تلاته بالليل. هي رجعت وخلوا البنت في مكتب كله رجاله. امبارح أخدوني. قلعوا لي الشال والعمة وسألوني على ابني وضربوني على وشي وعينيا وبعدين دخلوني أنا والست مع ناس تانيه وابني كان في حجرة الضرب. يوميها كان وشه للحيط ومتكتف. البنت فضلت تخرج كل يوم وتتأخر ترجع تلاته بالليل. هددت بالانتحار لأنهم هددوها بالاغتصاب قدام أخوها علشان تعترف
الكشف الطبي: كدمات على الخدين، كدمة وراء الأذن اليسرى، كدمة بجوار زاوية العين اليسرى، آثار جرح صغير بالشفه السفلى
الابنة شربات عبد الرحيم، 18 سنة، طالبة بالسنة الثانية، كلية التجارة تقول:
قبضوا علي وشتموني وطلبوا مني اعترف على أخويا انه هو اللي قتل. قلت لهم مش هو. قالوا لي كذابة. أخوك كان فوق السطح. قالوا لي هنقلعك اللباس وهنكهربك في بزك.. وقالوا لي...... خمس ضباط كانوا نازلين فيا ضرب، الضابط ناجي كمال، وتلاته جداد.. دخلوا علي اتنين كتفوني وغموا عينيي عشان يعتدوا علي وشتموني شتيمه وسخة وقالوا لي انتي بتعرسي على اخوكي ليه؟ هو بيعمل فيكي.. صرخت واغمى علي.. كذا ضابط سألني وكتب ورايا. ما وقعتش على ولا محضر.. عاوزين يلبسوا أخويا عبده التهمة. هددوني بالتعليق والكهربا.. أمي اسمها رسميه سيد فرحات الشهيرة بفوزية (الأم). عندها 57 سنة. حجزونا كلنا، أنا وأمي وأبويا واخواتي التلاته. ضربوا أخويا قدامي. شوم وكهربا.
الحالة الجسدية: آلام بالذراعين وخاصة بالرسغين نتيجة لي الذراعين، مع وجود آثار لخدوش طويلة متوازية بأعلى الظهر.
الحالة النفسية: بأحلم بكوابيس وأقوم مفزوعة، مخنوقة، مش طايقه أي حد، قعدت لوحدي في الحجز وكنت خايفه ومش قادرة أنام من الخوف
محمد عبد الرحمن علي يقول:
ضربوني بالأقلام والشلاليت خمس أو ست مرات من الساعة تمانيه صباحا لحد الساعة تمانيه ونص بالليل.. شفت أخويا مره قالع الجلابيه وقاعد بالفانلة ونازلين فيه ضرب، مكتفين ايديه ورا ضهره وقاعد على الأرض. كانوا بيضربوه بالشوم والايدين والرجلين.
الكشف الطبي:
الملابس الداخلية (الفانلة) ملوثة بالدماء لأنه كان يمسح بها الدم الذي نزف من فمه وأنفه نتيجة للضرب.. جرح مفتوح محاط بكدمه بأعلى القفص الصدري نتيجة ضرب بالحذاء.. كدمات بالصدغ الأيسر أمام الأذن اليسرى وخلفها.. كدمات خلف الأذن اليمنى.. كدمات على الجانب الأيمن من الرقبة على شكل ثلاث أصابع.
وهناك المزيد من الضحايا:
شاهدة، 15 سنة: قام رئيس المباحث (ناجي كامل) بخنقها بالإيشارب وضربها بالشلاليت. أصيبت بنوبات تشنجية.... رجب الجزار، مبيض محاره: صعق بالكهرباء.... خالد سيد الجهري: صعق بالكهرباء على الساعد تسبب في جرح عميق.... عماد حمدي محمد: ضرب بالعصا.... عبد الله حنفي: ضرب، كهرباء.
في يوم 14 أكتوبر 2003 قام أطباء من مركز النديم بزيارة لشارع الزعفران لمواساة أسرة محمود جبر، وكانت أسرته هي كل سكان المنطقة.. كان كل الشارع حزينا لفقدان الشاب الذي تربى بينهم، وغاضب لتلك الميتة الشنعاء، وغير مصدق أن يكون هناك بشر بهذه القسوة، وهذا الجبروت
وقد أجمع سكان المنطقة على أن أصابع الاتهام تشير لضابط المباحث محمد مبارك، ويحملونه مسئولية وفاة محمود، كما أفادوا أنه يتردد أن للضابط سابقة مماثلة حين كان يخدم بقسم البساتين، حيث لقت امرأة حتفها أثناء التعذيب. كما أجمع الشهود، الذين التقينا بهم- كل علي حده – بأن الدم كان يخرج من فم وشرج الضحية، وأن هناك كدمات شديدة في الرقبة. كما أجمعوا على أن العسكر حملوا محمود بعد موته، للحجز غارقا في الدماء وأمروا المحتجزين بتنظيفه، واستبدال الملابس التي امتلأت بالدماء، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة.
يقول أهل الحي
"ضربوه في قسم السيدة زينب، في رقبته وفي المحاشم ومن ورا، كان الدم جاي من بقه ومن ورا. ولما غرق في دمه نزلوه الحجز عشان المحتجزين يغيروا هدومه وينظفوا جسمه. الغريب إن محمود ما عملش حاجة، حتى لو عمل حاجة ولا عليه حكم مش البلد فيها قانون ومحكمة وقاضى؟ إزاي جالهم قلب، ما كانش فيه ولا واحد عنده إحساس؟ ده حتى المحكوم عليه بالإعدام بيسألوه عن طلباته قبل تنفيذ الحكم.. ضباط المباحث يدخلوا أي منطقة يتعاملوا مع البني آدم بإعتباره كتكوت، يمسكه الضابط على كفه ويفعصه بإيده، يجوز فاكر نفسه ربنا وهو اللي في إيده يحيي البنى آدم أو يموته.. مين يحمى الغلابه، مين يآخد حقنا، فين الإعلام؟ فين التليفزيون؟ فين مفيد فوزي ييجى يحقق يمكن المسئولين لما يشوفوا اللي بيحصل في التليفزيون يتحركوا؟؟"
في يوم الاثنين الموافق أول أبريل 2005 اقتحم ضباط قسم شرطة المنتزة ومخبروهم منزل المواطن ناصر محمد محمود سلمان، وضربوه وأخذوه عنوة إلى الشارع، حيث جردوه من ملابسة الخارجية والداخلية وربطوه بالحبال أمام المارة من النساء والرجال والاطفال، وسحلوه أرضا مما أدي لإصابات شديدة بكل أنحاء جسده، ومشوا به في الطريق العام لمسافة تتجاوز الكيلومتر، حيث لفوا به علي المقاهي والمحلات وتعدوا عليه جنسيا باستخدام عصا "يمسكها أحد المخبرين" وضعوها في فتحة الشرج علي مرأى ومسمع من سكان منطقة المعمورة البلد!!!
المواطن ناصر محمد محمود سلمان، الذي تعرض لهذا التعذيب، يسكن في دائرة قسم شرطة المنتزه. وهو نفس القسم سيء السمعة الذي كان يتبعه المواطن محمد بدر الدين جمعه الذي اعترف تحت وطأة تعذيب رجال مباحث القسم بأنه قتل ابنته، ثم ظهر أنها لا تزال علي قيد الحياة.. وهو نفس القسم الذي وجدت بعثة تفتيش النيابة عليه في 29 مارس 2005 خمس وخمسين مواطنا محجوزين دون وجه حق كما وجدت محاضر موقعة على بياض من المحجوزين، و أحالت ضباطه للتحقيق.
كان ناصر ٌقد أمضى مدة ثلاث سنوات عقوبة عن جريمة سرقة أدين فيها، وفي تاريخ الواقعة كان لا يزال تحت المراقبة، إلا أنه "كسر المراقبة"، أي لم يذهب إلي القسم بسبب مرضه، و بقي في منزله كما ذكر شقيقه، أي انه لم يهرب...، فما كان من رجال شرطة المنتزه إلا أن قاموا بما قاموا به عقابا له علي كسر المراقبة!!!!.
تقدمت عائلة ناصر بالشكوى ضد النقيب محمد عز الدين والنقيب خيري نصار، والمخبرين محمد عبد العزيز، وذكى، ورفيق، وخير الله، وعبد العزيز، وتضامن معهم ما يفوق المائة وخمسين من المواطنين الذين أعلنوا أنهم مستعدون للشهادة بما جري وشاهدوه بأنفسهم.. كما تقدم محامى الأسرة بإنذار علي يد محضر لكل من السيد اللواء وزير الداخلية والسيد اللواء مدير أمن الإسكندرية والسيد العميد مأمور قسم شرطة المنتزه -بصفتهم- يطالبهم فيها بعدم تعدى ضباط القسم المتهمين علي أي من أفراد الأسرة حيث توجد خصومة وتقاضي مع الضباط المتهمين بتعذيب ناصر محمد. كما أرسلت الأسرة تلغرافات للسيد رئيس الجمهورية والسيد وزير الداخلية والسيد المستشار النائب العام.
لقد ذكر أخو المجنى عليه، نبيل محمد محمود سلمان، لبعثة تقصي الحقائق التي توجهت إليه من أعضاء الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ومركز النديم، أن النيابة بدأت بالتحقيقات إلا أن رجال القسم باقون في مناصبهم، وأنهم تمكنوا من تلفيق تهمة حيازة مخدرات لأخيه، وقبضوا عليه مجددا، ووضعوه تحت أيديهم وأنهم يملكون سلطات واسعة، و يتعرضون له ولعائلته بالتهديد، ويمارسون ضغوطا عليه للتنازل عن حق أخيه المنتهك.
جدير بالذكر أن الضابط إسلام هنيدى الذي كان متهما بالتزوير في قضية بدر الدين، والذي كان وقتها رائد شرطة ومعاون المباحث، أصبح الآن مقدم شرطة ورئيس مباحث القسم، والمسئول عن الممارسات التي تجري فيه. لقد أفلت هذا الضابط من العقوبة في قضية بدر الدين، حيث تحول للتأديب الإداري الذي قضى بخصم يومين من راتبه في تواطؤ فج من النيابة، وإساءة لاستخدام للقانون، وهو ما فتح الباب لإفلات جلادي التعذيب من العدالة..
صدام في السابعة عشر من عمره.. فقير يعمل تباعا على عربة ميكروباص...يتدلى جسده من السيارة كل يوم منذ الصباح الباكر، ينادي ليجمع الركاب ويعود ليلا بالجنيهات القليلة، يقتسم الطعام مع أخويه الصغيرين.. لم يأكل يوما وحده، ولم يتذمر أو يشكو.. إلى أن التقى رئيس المباحث عبد الحميد أبو موسى و ضباط قسم الوراق فأذاقوه التعذيب والصعق بالكهرباء والتعليق..
يوم 13 ديسمبر 2004 ألقي القبض على الفتى صدام واتهم بسرقة أجهزة تسجيل سيارات.. وفي 19 ديسمبر 2004 مات صدام بقسم الوراق.. حين رأته الأم قبل وفاته كانت الإصابات تغطي وجهه وجسده، كان يبدو منهكا وأخبرها كيف يصعقه الضباط بالكهرباء في بطنه وكيف تركوه معلقا من رسغيه لساعات طويلة حتى أصابه ما يشبه الشلل في ذراعيه.. تشبث بحضنها.. طلب منها أن تأخذه معه
لكي يسمحوا لها برؤيته مرات أخرى باعت الأم كل ما تملك لتعطي المال لأمناء الشرطة، ثم باعت ذهب ابنتها.. كان الخوف عليه يقتلها في كل ثانية تمر.. لكن صدام أبى أن يتركها خائفة مشتتة.. أبى أن يتركها تتوسل لمن يحتجزونه.. أبى أن يتركها تتسول لتراه، فمات
مات صدام، وحين رأى والداه جثته بمستشفى إمبابة العام كانت الدماء تغطي أذنه وجزء من رأسه والبطانية التي كفنوه بها، ساقه بها سجحات، وتمزقات، وكدمات شديدة تغطي كل أنحاء جسده..
تقرير الطب الشرعي أثبت وجود كسر في قاع الجمجمة ونزيف بالمخ.. أما تفسير رئيس نيابة الوراق لوفاة صدام فهو سقوط بعض المحتجزين على الفتى مما أدى لوفاته !!! وهو تفسير يحمل من التفاهة والاستخفاف بالعقل ما لا يجوز معه التعليق عليه
بعد دفن صدام أصيب الأب بجلطة وفشل في عضلة القلب ثم شلل نصفي وتوفي بعد سنة واحدة.. أما الأم فاضطرت للعمل لتوفر مصاريف أبنائها الصغار..
ورغم ما أصاب الأسرة فإن الضابط الذي قتل صدام لازال مطلق السراح يمارس "مهامه" كموظف رسمي للدولة.
"عبد الجواد محجوز في ترحيلات الجيزة.. يذهب كل يوم في "نزهة" إلى سجن طرة الذي يرفض استقباله لسوء حالته فيعودون به للترحيلات مرة أخرى..شفته العليا مقطوعة وكذلك أنفه.. يقف على قدم واحدة حيث تمتلئ الأخرى بالصديد.. يتنفس بصعوبة، ويتقيأ الدماء كلما تحرك... عبد الجواد محتجز بترحيلات الجيزة.. يطلب ما يسكن به ألمه فلا يجد سوى التهديدات... يحصل على الطعام بصعوبة و كلما استطاع إخراج صوته يتمتم أنه مظلوم.."
يقول أخوه:
عبد الجواد لم يكمل عامه الثلاثين.. له زوجة وثلاثة أطفال.. كان يعمل سائقا ثم بدأ في العمل في الدش.. كثيرا ما تعرض لمضايقات المخبرين وأمناء شرطة قسم الوراق.. رغم علمهم بأنه مريض.. يطلبون منه سجائر.. ويستولون على ما معه من نقود.. مل عبد الجواد من تحرشاتهم.. احتد عليهم فبدأ الاضطهاد في التصاعد.. افتعلوا معه المشاحنات.. دبروا له المشاكل في عمله.. لفقوا له المحاضر التي كان يحصل فيها كل مرة على البراءة وأصبحوا يفتشونه كلما صادفهم.. ضغطوا على صاحب صالة الحديد التي يتمرن بها ليطرده منها فافتعل معه مشادة هاجمت على أثرها قوة من المباحث إحدى الشقق بطريق الخطأ ظنا أن عبد الجواد يقطنها.. هرب عبد الجواد فطاردوه.. ألقوا القبض على أخو زوجته ليعترف بمكانه.. ضربوه وأخذوه رهينة.. لفقوا له قضية مخدرات وألقوه في الحجز..
في يوم 15 يونيو 2005 استطاعوا إلقاء القبض على عبد الجواد بعد أن طرق مكتب محاميه ليحصل على أوراق براءته من جميع القضايا الملفقة.. ذكر الشهود، ومن بينهم المحامي، أنهم ضربوه فور نزوله من المكتب بماسورة على رأسه ثم في صدره وبطنه و على ساقيه حتى أن "الفسبا" تحطمت من عنف الضربات.. يوم 16 يونيو عرض عبد الجواد على النيابة محمولا حيث كان في حالة بالغة السوء.. و بدأت الضغوط من معاون المباحث محمد الشرقاوي ليتنازل عن الذهاب للطب الشرعي لكنها لم تفلح.. يوم 18 يونيو وبعد محاولات عديدة من الأهل صدر قرار الإحالة للطب الشرعي. وعند عودته استقبله رئيس المباحث ونائب المأمور بمزيد من الضرب العنيف بعد تقييد قدميه حتى تقيأ دما.. أحضر الأب طبيبا من مستشفى "الرحمة" فكتب له مسكنا ومضادا للقيء وانصرف بعد أن تم تهديده من قبل الضباط..
لم يحصل ضباط مباحث قسم الـوراق على لذتهم كاملة حتى هذه المرحلة فالقوا بعبد الجواد في الزنزانة التي ارتكبت فيها جرائم قتل وتصفية جسديه من قبل.. وهددوه بتصفيته هو الآخر.. وحين تم ترحيل عبد الجواد إلى ترحيلات الجيزة لم يتم قبوله نظرا لسوء حالته وطلب المسئولون ذهابه إلى مستشفى أم المصريين حيث أوصى الأطباء بوضعه تحت الملاحظة لمدة 48 ساعة بعد أن تقيأ دما مرة أخرى أثناء الكشف عليه.. لكن مأمور قسم الوراق رفض.. وبدأت رحلة أخرى شديدة القسوة وتفرقت دماء عبد الجواد بين قسم الوراق وترحيلات الجيزة وسجن طرة.. ما من مكان يريد استقباله وليس من بينهم من يسمح بإنقاذه من الموت القريب.. ظل عبد الجواد هكذا.. يتم نقله يوميا من الجيزة إلى سجن طرة و بالعكس.. لا يتمكن الأهل من رؤيته ولا من إدخال طبيب أو دواء.. بل تم تهديد أخيه.. الطالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة.. بتلفيق قضية مخدرات ضده كما تم تهديد الأم باعتقالها إذا اتصلوا بمنظمات حقوق الإنسان.
أما المتهمون بضربه والمثبتة أسماءهم في بلاغ التعذيب فهم رئيس المباحث عبد الحميد أبو موسى ومعاون المباحث عمرو عيسى وأمين شرطة ياسر الأوزي، و المخبر جرجس
تقول أمه:
"كل شويه شايفاه قدام عنيه.. هدومه مقطعة.. بقه مقطوع.. محاشمه وارمة من تحت.. رجليه متعورة مطرح السلاسل.. صورته ما بتروحش من عنيا".
لم نترك (أطباء النديم) مكانا لم نذهب إليه.. لم نترك شخصا قابلناه دون أن نقول له أن سجل الأموات في أقسام البوليس قد وصل في عام واحد إلى 31 ضحية.. وإننا لا نريد أن يكون عبد الجواد هو الضحية رقم 32.. ولا حياة لمن تنادي..
إن مسئولية حياة وسلامة عبد الجواد لا يمكن أن تقتصر أبدا على قسم الوراق وحده.. بل يحملها أيضا السيد المحامي العام في شمال وجنوب الجيزة.. وقبلهم السيد رئيس نيابة جنوب الجيزة الذي كان الانتقال من مكتبه بضعة خطوات أصعب عليه من أن يعيش مدركا انه مع سبق الإصرار والترصد امتنع عن تأدية واجبه بالتفتيش عن حالة مواطن قيل له أنه ينزف دما في مقر عمله.. هذا تواطؤ واضح وصريح.. ويبقى أن نفهم لمصلحة من؟ ومن يحكم من في هذا البلد؟ ومن أين جاءت الشرطة.. أي شرطة.. بكل هذه السلطة. إن حالة الطوارئ الأبدية جعلت الداخلية هي أعلى سلطة في البلاد لا يخضع لها عموم المواطنين فحسب بل النيابة العامة أيضا!
لن نهدى هذه الواقعة لأي من المسئولين... لن نناشد، لن نشجب أو نندد، ولن نمل من مساندة محمد وأحمد وعمرو وآخرين نعلم أنهم قادمون على ذات الطريق طالما استمرت حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية قائمة.
ثلاثة جروح غائرة بفروة الرأس وذراع في جبيرة مغطاة بالدماء هي ما انتهي إليه حال محمد عبد العزيز حينما حاول إنقاذ شقيقه عبد الرازق الذي تم ضربه واعتصار عنقه حتى فقد الوعي تحت أقدام المخبرين... ليس لأن عبد الرازق شخص خطر أو مسلح بل لأن الشرطة تجبره – شأنه شأن آخرين كثر - على دفع إتاوة مقابل ممارسة عمله.
المخبران جمعة والعربي كادا أن يقتلا عبد الرازق ضرباً في عرض الشارع بالحضرة الجديدة، كما أطلق المخبر العربي الرصاص على ذراع محمد فسقط وسط دماءه على الأرض، ثم اكتفى المخبران باقتناص غنيمة واحدة (عبد الرازق)، وتركوا محمد ينزف حتى وجده صدفة صديقة أحمد الذاهب لصوان عزاء..
ذهب أحمد حاملاً صديقه الفاقد الوعي إلى النيابة لإثبات الواقعة وتحويله إلى المستشفى بصورة عاجلة، أمر وكيل النيابة بنقله إلى المستشفى، فقرر الضابط الجالس معه اصطحابها للمستشفي ووافق وكيل النيابة رغم علمه بان هذا الضابط هو أحد المتهمين في جريمة تعذيب هذا المواطن. وبدلا من العلاج تلقى أحمد ومحمد حفنة من الصفعات واللكمات والركلات والسباب والتهديد بالاغتصاب.. ليس فى المستشفى بالطبع بل في حفل تعذيب بقسم باب شرق قادهما الضابط إليه في عملية اختطاف منظمة بدلا من تقديم العلاج.
ظل محمد ينزف من جرح رأسه وساعده بينما كان الضابط يهدد أحمد بالاعتقال كي يشهد أمام النيابة بأن محمد وعبد الرازق هما اللذان تعديا على المخبرين!! نهاية الرحلة كانت في مقر مباحث أمن الدولة حيث تم تعصيب العينين وتقييد الأيدي ثم التعذيب المتواصل حتى مشارف الموت...
لماذا أمن الدولة؟
لأن أحد الضباط يعرف المخبر الذي أطلق الرصاص ويريد مجاملته، فقط تأخرت تلك المجاملة كي يضمن الضابط عدم إثبات الإصابات الجديدة التي أضافها في تقرير الطب الشرعي، حيث تم عرض أحمد ومحمد على الطبيب قبل نقلهما وتعذ يبهما بمقر مباحث أمن الدولة.. لم يسلم عمرو الأخ الثالث لـ محمد وعبد الرازق من الضرب بالأحذية على رأسه ووجهه كما تلقى اللكمات على ظهره وصدره حينما حاول عمل محضر بما حدث لأخويه.
خرج محمد وأحمد من أمن الدولة إلى القسم ثم أطلق سراحهما، أما عبد الرازق فقد تم تعذيبه في السجن بعد تحريك حكم قديم صدر ضده غيابياً.
المشاركون في الواقعة كما جاء في شهادة الضحايا هم الضباط ياسر سرى وأحمد فوزي ومحسن عبد الرازق وأحمد متولي (وكيل نيابة) ورئيس مباحث باب شرق ومأمور قسم باب شرق والمخبرين عربي وجمعة وسيد أبو ليلة.
وقد تم تحويل قضية التعذيب إلى محكمة الجنح بالإسكندرية، و لم يتهم فيها سوى المخبرين دون توجيه أي اتهام للضباط الضالعين في الجريمة.
طارق فتوح الإمام شاب في الثلاثينات من العمر توفى في حجز قسم شرطة جنوب ببورسعيد وذلك قبل الإفراج عنه بأيام!!!!
كانت أسرته قد شاهدته لآخر مرة في قسم الشرطة أثناء زيارة شم النسيم يوم 2 مايو 2005 وذكروا أنه كان بصحة جيدة، وكان مبتهجا بقرب خروجه بعد أن انهي قضاء خمس سنوات بالحبس هي مدة عقوبته. إلا أن الأسرة فوجئت يوم الخميس بخبر وفاة طارق منتحرا بشنق نفسه في قسم الشرطة
ففي صباح يوم الخميس 5 مايو 2005، توجهت أم طارق و أخوه "حسن" إلى نيابة بورسعيد لانتظار مجيء طارق لإنهاء إجراءات الإفراج عنه، إلا أنهما لم يعثرا له علي أثر حتى انتصف النهار تقريبا. فلما رأت أمين شرطة من قسم شرطة جنوب تعرفه شكلا، سألته عن ابنها قال لها "ده قاعد بيستناكي في القسم و حلفان ما طالع إلا لما انتو تروحوا له"!!!
هرعت الأم وحسن شقيق طارق إلى قسم شرطة جنوب، وهناك اقتيدوا مباشرة إلى حجرة ضابط المباحث الذي أبلغهما بأن طارق قد شنق نفسه وأنه "موت نفسه وريحك وريح نفسه".. لم تتمالك الأم من أن تصرخ: "إنتوا اللي قتلتوه". حينذاك قرر ضابط المباحث أن يتحفظ على الأم والابن إلى ان يتم دفن الجثة
يقول حسن:
"أخذوا بطاقتي و بطافة أمي وقفلوا علينا الاودة من برة، بعد كام ساعة جم وودوني النيابة. وكيل النيابة سألني سؤال واحد بس: أخوك كان عيان؟ قلت له: لأ. وخلاني أمضي على المحضر، كان المحضر حوالي ست أو سبع صفحات، ما خلانيش أقراهم، مضيت، كان حواليا جيش من الشرطة. بعد كده ودونا على المستشفي الاميري ببورسعيد، دكتور الصحة منعني اشوف الجثة كويس لكن لما دخلت معاه في الغسل كان فيه اصابات حول الرقبة و ايدية ورجليه.. خلونا نقعد بره وهما اللي خلصوا كل الإجراءات و ما دفعتش اي حاجة وطلعونا بعربية إسعاف وبوكس للمقابر ودفناه بعد نص الليل
تقدم الأهل ببلاغ الى للنائب العام والي المحامي العام بنيابات بورسعيد، يتهمون فيه ضباط شرطة القسم بتعذيب ابنهم حتى الموت ونفوا إقدامه علي الانتحار، وطالبوا باستخراج الجثة وإعادة تشريحها، وطعنوا في صحة كافة الإجراءات القانونية التي تمت في هذا الصدد. إلا أن كل ما تم هو استدعاء الأب من قبل المحامى العام لأخذ أقواله ويتشكك الأب في حيادية التحقيق الذي يشرف عليه المحامي العام المستشار جمال زكي فقد تسائل المحقق في براءة "إحنا هانعمل إيه ما هو اللي شنق نفسه والجماعة اللي وياه شهدوا"؟
وجاء رد الأب سؤالا يحمل إجابته:
"هي الحكومة بتفرق شيلان على المساجين يشنقوا بيها روحهم، وهم الجماعة اللي شهدوا دول محبوسين خايفين يجرى لهم زيه.. واحد خلاص وحيخرج إفراج يقوم ينتحر"؟؟
شكوى: "في مساء يوم السبت الموافق 11/10/2003 قام الرائد محمد محمود الشرقاوي، رئيس مباحث قسم حلوان، والنقيب محمد حمدي السروى، والنقيب طارق نـور (معاوني مباحث قسم حلوان)، والنقيب بهاء على (معاون مباحث قسم 15 مايو)، وأمناء الشرطة حسين عبد البصير، وأحمد غريب، وعماد، وعبد الخالق (وحدة مباحث حلوان) وأمين شرطة صلاح غنيم (وحدة مباحث 15 مايو)، باقتحام منازل عدد من المواطنين بدائرتي قسم حلوان و15 مايو وقاموا بإلقاء القبض عليهم دون ذنب أو جريمة ارتكبوها بزعم أن شقيقهم المدعو عمر راضي صالــح قد ارتكب جناية قتل.
وقد حاول الشاكون مرارا توضيح أنه لا توجد ثمة علاقة حالية بينهم وبين المتهم الهارب وأنه لا يقيم معهم ولا يتردد عليهم منذ أكثر من عشر سنوات، وليست لديهم أي معلومات عنه، أو عن محل إقامته، لكن السيد محمد الشرقاوي ومعاونوه أصروا على إلقاء القبض عليهم واقتيادهم إلى ديوان نقطة شرطة زهراء حلوان، وظلوا محتجزين بديوان النقطة حتى مساء يوم الأحد الموافق 12/10/2003، ثم قام بنقلهم إلى مقر وحدة المباحث بقسم حلوان. وبداخل الوحدة قام الضباط والأمناء المذكورين بالقسم بتعذيبهم بدنيا ومعنويا أشد أنواع التعذيب، بدءا من الضرب بالكرباج والصعق بالكهرباء، وتعليق الرجال والنساء، مرورا بهتك عرض الرجال والنساء أمام بعضهم البعض، وخلع ملابس الرجال والنساء الخارجية والداخلية عنوة، وتجريدهم من ملابسهم وترك النساء عاريات، ثم هتك أعراضهن والمساس بأجسادهن وملامسة موضع العفة منهن بطريقة وحشية إجرامية، وكان ذلك علي مسمع ومرأى من أهلهن من الرجال الذين كانوا محتجزين معهن وذلك لإجبارهن علي الإدلاء بمعلومات تفيد عن مكان تواجد الشقيق الهارب.
ورغم إصرارهم، والذي جاء متفقا وصحيح الواقع، على عدم معرفة أية معلومات عن شقيقهم لانقطاع صلتهم به تماما منذ أمد بعيد، أصر محمد الشرقاوي علي التمادي في إتيان أفعال التعذيب وهتك العرض المبين سلفا عدة مرات متتالية منذ تاريخ القبض عليهم وحتى اضطر للإفراج عنهم مساء يوم 14/10/2003 بعد تدخل نقيب محاميي مصر واتصاله باللواء رئيس مباحث العاصمة. وعندما تم إخلاء سبيلهم، كان ظاهرا للجميع أنهم في حالة صحية ونفسية يرثى لها نظرا للإعياء الشديد وجسامة الإصابات التي لحقت بهم. وبالاستعلام منهم عما تعرضوا له من وقائع بداخل وحدة مباحث حلوان ووحدة مباحث 15 مايو أفادوا جميعا ببشاعة الجرائم التي ارتكبها محمد الشرقاوي ورجاله في حقهم، والسابق بيانها. وتم اللجوء للنيابة العامة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 10617 لسنة 2003 إداري حلوان، والذي ثبت من خلال التحقيقات التي أجريت بمعرفة النيابة العامة مدى بشاعة وجسامة وقائع التعذيب وهتك العرض التي تعرض لها الشاكون وتم إرسالهم للطب الشرعي لإثبات ذلك. كما توجه الشاكون إلى النيابة العسكرية الخاصة بأفراد الشرطة وقاموا بالإبلاغ عن تلك الواقعة. وبعد تمام سماع أقوال المجني عليهم وإحالتهم للطب الشرعي صدر قرار السيد الأستاذ رئيس النيابة العسكرية بضبط وإحضار أفراد الشرطة المشكو في حقهم. إلا انه قد نما إلى علم الشاكين وهيئة الدفاع عنهم أنه قد صدرت أوامر وتعليمات عليا من داخل مديرية أمن القاهرة بإخفاء حقيقة ما حدث، وكان نتاج ذلك أن فوجئ المجني عليهم ودفاعهم أن هناك تحديا سافرا للقرارات الصادرة من النيابة العسكرية والامتناع عمداً عن تنفيذها وهو ما تؤكده أوراق القضية رقم 1957 لسنة 2003 حصر تحقيق نيابة عسكرية.. ونحن نتساءل لمصلحة من يمتنع المسئولين، بل يتعمدون عدم تنفيذ قرار النيابة العسكرية؟
لم تقف الاعتداءات والانتهاكات التي وقعت من أفراد الشرطة عند هذا الحد بل امتدت إلى المحامين القائمين بمهمة الدفاع عن الضحايا.. واخذ الضباط يهددون المحامين بتلفيق الاتهامات لهم ولأسرهم إذا لم يجبروا جميع الضحايا علي التنازل عن البلاغ المقودم ضد هؤلاء الضباط. بل وامتد الأمر إلى توجيه تهديدات هاتفية إلى زوجات المحامين وأسرهم بخطف أبنائهم إذا لم يقوموا بالتخلي عن مهمة الدفاع عن هؤلاء الضحايا. و قد كان واضحا صدق ما رواه الضحايا في تلقائيتهم الشديدة، كما كانت الإصابات ظاهرة على أجسادهم جميعا وهم يصفون الاعتداءات الهمجية ويمسكون بالملابس الداخلية التي تمزقت تماما، وقد كان اتهامهم وتعرفهم على من قاموا بانتهاك آدميتهم واضحا لا لبس فيه إذ أشاروا لمن ارتكب الجريمة وأيضا أشاروا لمن قام بمقاومتها من ضباط وأمناء آخرين
جدير بالذكر أن قسم شرطة حلوان هو ذاته الذي قتل فيه المواطن فتح الباب سنة 1994 أثناء التعذيب، وهو ذاته الذي احتجزت فيه عائلة "عجمي" بأكملها سنة 2001 وتم تعذيبها وتعرية نسائها والتحرش الجنسي بأجسادهن.. أما الضابط محمد الشرقاوي فهو ذاته الذي احتجز أحد عشر فردا من أسرة واحدة في شهر أكتوبر من العام الماضي.. ووصل الأمر إلى تعرية النساء تماما وطرحهن أرضا وتكبيل حركتهن ونوم رجال الشرطة فوق أجسادهن العارية.. وهو ذات الضابط الذي حول إلى المحكمة بخصوص تلك الجريمة.. وهو ذاته الذي كان يخرج من جلسات المحكمة قبل أن تقول العدالة كلمتها ليباشر إجرامه المعتاد في قسم شرطة حلوان.. وهو ذاته الذي حصل على حكم البراءة من المحكمة ليعود إلى أهل حلوان منتصرا وقد تأكد وأكد للجميع أنه هو القانون والشرطة والقضاء!! كان يفترض أن تسعى النيابة العامة، وليس نحن إلى التأكد من تنفيذ قراراتها.. لكنها لم تفعل!!
شكوى: "في مساء يوم السبت الموافق 11/10/2003 قام الرائد محمد محمود الشرقاوي، رئيس مباحث قسم حلوان، والنقيب محمد حمدي السروى، والنقيب طارق نـور (معاوني مباحث قسم حلوان)، والنقيب بهاء على (معاون مباحث قسم 15 مايو)، وأمناء الشرطة حسين عبد البصير، وأحمد غريب، وعماد، وعبد الخالق (وحدة مباحث حلوان) وأمين شرطة صلاح غنيم (وحدة مباحث 15 مايو)، باقتحام منازل عدد من المواطنين بدائرتي قسم حلوان و15 مايو وقاموا بإلقاء القبض عليهم دون ذنب أو جريمة ارتكبوها بزعم أن شقيقهم المدعو عمر راضي صالــح قد ارتكب جناية قتل.
وقد حاول الشاكون مرارا توضيح أنه لا توجد ثمة علاقة حالية بينهم وبين المتهم الهارب وأنه لا يقيم معهم ولا يتردد عليهم منذ أكثر من عشر سنوات، وليست لديهم أي معلومات عنه، أو عن محل إقامته، لكن السيد محمد الشرقاوي ومعاونوه أصروا على إلقاء القبض عليهم واقتيادهم إلى ديوان نقطة شرطة زهراء حلوان، وظلوا محتجزين بديوان النقطة حتى مساء يوم الأحد الموافق 12/10/2003، ثم قام بنقلهم إلى مقر وحدة المباحث بقسم حلوان. وبداخل الوحدة قام الضباط والأمناء المذكورين بالقسم بتعذيبهم بدنيا ومعنويا أشد أنواع التعذيب، بدءا من الضرب بالكرباج والصعق بالكهرباء، وتعليق الرجال والنساء، مرورا بهتك عرض الرجال والنساء أمام بعضهم البعض، وخلع ملابس الرجال والنساء الخارجية والداخلية عنوة، وتجريدهم من ملابسهم وترك النساء عاريات، ثم هتك أعراضهن والمساس بأجسادهن وملامسة موضع العفة منهن بطريقة وحشية إجرامية، وكان ذلك علي مسمع ومرأى من أهلهن من الرجال الذين كانوا محتجزين معهن وذلك لإجبارهن علي الإدلاء بمعلومات تفيد عن مكان تواجد الشقيق الهارب.
ورغم إصرارهم، والذي جاء متفقا وصحيح الواقع، على عدم معرفة أية معلومات عن شقيقهم لانقطاع صلتهم به تماما منذ أمد بعيد، أصر محمد الشرقاوي علي التمادي في إتيان أفعال التعذيب وهتك العرض المبين سلفا عدة مرات متتالية منذ تاريخ القبض عليهم وحتى اضطر للإفراج عنهم مساء يوم 14/10/2003 بعد تدخل نقيب محاميي مصر واتصاله باللواء رئيس مباحث العاصمة. وعندما تم إخلاء سبيلهم، كان ظاهرا للجميع أنهم في حالة صحية ونفسية يرثى لها نظرا للإعياء الشديد وجسامة الإصابات التي لحقت بهم. وبالاستعلام منهم عما تعرضوا له من وقائع بداخل وحدة مباحث حلوان ووحدة مباحث 15 مايو أفادوا جميعا ببشاعة الجرائم التي ارتكبها محمد الشرقاوي ورجاله في حقهم، والسابق بيانها. وتم اللجوء للنيابة العامة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 10617 لسنة 2003 إداري حلوان، والذي ثبت من خلال التحقيقات التي أجريت بمعرفة النيابة العامة مدى بشاعة وجسامة وقائع التعذيب وهتك العرض التي تعرض لها الشاكون وتم إرسالهم للطب الشرعي لإثبات ذلك. كما توجه الشاكون إلى النيابة العسكرية الخاصة بأفراد الشرطة وقاموا بالإبلاغ عن تلك الواقعة. وبعد تمام سماع أقوال المجني عليهم وإحالتهم للطب الشرعي صدر قرار السيد الأستاذ رئيس النيابة العسكرية بضبط وإحضار أفراد الشرطة المشكو في حقهم. إلا انه قد نما إلى علم الشاكين وهيئة الدفاع عنهم أنه قد صدرت أوامر وتعليمات عليا من داخل مديرية أمن القاهرة بإخفاء حقيقة ما حدث، وكان نتاج ذلك أن فوجئ المجني عليهم ودفاعهم أن هناك تحديا سافرا للقرارات الصادرة من النيابة العسكرية والامتناع عمداً عن تنفيذها وهو ما تؤكده أوراق القضية رقم 1957 لسنة 2003 حصر تحقيق نيابة عسكرية.. ونحن نتساءل لمصلحة من يمتنع المسئولين، بل يتعمدون عدم تنفيذ قرار النيابة العسكرية؟
لم تقف الاعتداءات والانتهاكات التي وقعت من أفراد الشرطة عند هذا الحد بل امتدت إلى المحامين القائمين بمهمة الدفاع عن الضحايا.. واخذ الضباط يهددون المحامين بتلفيق الاتهامات لهم ولأسرهم إذا لم يجبروا جميع الضحايا علي التنازل عن البلاغ المقودم ضد هؤلاء الضباط. بل وامتد الأمر إلى توجيه تهديدات هاتفية إلى زوجات المحامين وأسرهم بخطف أبنائهم إذا لم يقوموا بالتخلي عن مهمة الدفاع عن هؤلاء الضحايا. و قد كان واضحا صدق ما رواه الضحايا في تلقائيتهم الشديدة، كما كانت الإصابات ظاهرة على أجسادهم جميعا وهم يصفون الاعتداءات الهمجية ويمسكون بالملابس الداخلية التي تمزقت تماما، وقد كان اتهامهم وتعرفهم على من قاموا بانتهاك آدميتهم واضحا لا لبس فيه إذ أشاروا لمن ارتكب الجريمة وأيضا أشاروا لمن قام بمقاومتها من ضباط وأمناء آخرين
جدير بالذكر أن قسم شرطة حلوان هو ذاته الذي قتل فيه المواطن فتح الباب سنة 1994 أثناء التعذيب، وهو ذاته الذي احتجزت فيه عائلة "عجمي" بأكملها سنة 2001 وتم تعذيبها وتعرية نسائها والتحرش الجنسي بأجسادهن.. أما الضابط محمد الشرقاوي فهو ذاته الذي احتجز أحد عشر فردا من أسرة واحدة في شهر أكتوبر من العام الماضي.. ووصل الأمر إلى تعرية النساء تماما وطرحهن أرضا وتكبيل حركتهن ونوم رجال الشرطة فوق أجسادهن العارية.. وهو ذات الضابط الذي حول إلى المحكمة بخصوص تلك الجريمة.. وهو ذاته الذي كان يخرج من جلسات المحكمة قبل أن تقول العدالة كلمتها ليباشر إجرامه المعتاد في قسم شرطة حلوان.. وهو ذاته الذي حصل على حكم البراءة من المحكمة ليعود إلى أهل حلوان منتصرا وقد تأكد وأكد للجميع أنه هو القانون والشرطة والقضاء!! كان يفترض أن تسعى النيابة العامة، وليس نحن إلى التأكد من تنفيذ قراراتها.. لكنها لم تفعل!!
تعرض السيد بشير صقر عضو جمعية المدافعين عن منتفعي الإصلاح الزراعي، ومراسل جريدة التجمع إلي الاحتجاز التعسفي والإهانة والضرب العنيف مما أدي إلي إصابته بعاهة مستديمة علي يد الضابط رئيس مباحث دكرنس وذلك يوم الأحد 21 مايو 2006 أثناء قيامه بمتابعه واقعة انتزاع أراضي الفلاحين بقرية دكرنس وتسليمها لمدعي ملكيتها من أبناء عائلة البدراوي.
يقول بشير:
في يوم الأحد 21 مايو 2006 تحركت مع عدد من الصحفيين حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا إلي عزبة مرشاق التابعة لمدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية لتغطية واقعة رفض الفلاحين للتوقيع علي تسليم الأرض محل النزاع.... فوجئنا بوجود حملة بوليسية كبيرة مكونة من أكثر من خمسة عشر عربة أمن مركزي وأربع مصفحات وعشر بوكسات وعربة مطافئ. وأوضحت لرجال الشرطة سبب وجودنا وإني مراسل جريدة التجمع إلي جانب كوني عضو في جمعية الدفاع عن منتفعي الإصلاح الزراعي، وكان معي محمد عبد اللطيف الصحفي بجريدة الكرامة وعدد من الصحفيين الأجانب الذين كانوا متواجدين لتغطية الإحداث. اختلط الصحفيون بالفلاحين يسمعون شكواهم وطلب الأمن مننا أن نتوقف عن التسجيل لكننا رفضنا. حوالي الساعة الثانية ظهرا قررت الشرطة منعنا بالقوة فأخذ كل ضابط صحفي من كتفه وأجبره علي السير معه بعيدا.... وذلك فيما يبدو ليخلو لهم الجو لقمع الفلاحين بالقوة كما حدث. إذ بعد وقت قليل هجمت الشرطة علي الفلاحين وبدأت في إطلاق قنابل دخان وضربوا الفلاحين بالعصي والدروع وأوقعوا بعض النساء في القناية.. كان عدد رجال الأمن كبير جدا وعدد الفلاحين اقل من 150.
حاول الفلاحين الدفاع عن أنفسهم بإلقاء الطوب علي رجال الأمن وجريوا في جهات مختلفة. كان من بين رجال الأمن ناس يرتدون مدني ( غالبا فرق كراتيه) أشار لهم ضابط كان لابس مدني عرفت بعد كده أن اسمه وائل منصور وأمرهم بالقبض علي. لم أقاوم القبض علي وركبوني بوكس واخذوا مني الشنطة وألقوا القبض علي عدد من الفلاحين وحطوهم في البوكس. القبض كان عشوائي عرفت بعد كده إن من بين المقبوض عليهم الاثنان وعشرون اثنان فقط من المتملكين للأرض المتنازع عليها. في مركز شرطة دكرنس قعدت في الحجز- حجرة التحقيق - دخل علينا الضابط رئيس مباحث دكرنس وائل احمد المتولي منصور وشتمني وضربني بكفه علي وجهي ضربة قوية جدا، حاولت أدافع عن نفسي لكن المخبرين وقعوني علي الأرض وثبتوني له وهو ضربني بالحذاء في وجهي وداس علي راسي بالجزمة الضرب استمر حوالي عشر دقائق وبعدين كلبشوا ايديا بقيد حديدي ضيق وراء ظهري وتركوني أكثر من ثلاث ساعات كده. اكتشفت إن سناني الأمامية انكسرت وإني متعور في أماكن كثير.. ماودونيش المستشفي ولا أعطوني أي علاج، وبعدين عرضونا علي النيابة التي قررت حبسنا علي ذمة التحقيق أربعة أيام وأفرج عنا قاضي المعارضات يوم 23 مايو."
وذكرت طبيبة مركز النديم التي شاهدت بشير أثناء حضوره أمام قاضي المعارضات بأنه كان شاحب الوجه ويسير بصعوبة وأنه كان مصابا بكدمات وجروح متعددة بالوجه وكسر بالسنتين الأماميتين العلويتين كما كان يعاني من صعوبة بالغة في الحديث والتنفس بسبب آلام حادة في منطقة الضلوع، اشتباه كسر.
في أحد أيام مصر المحروسة فوجئنا بجريمة بشعة ربما تكون الأولي من نوعها في مصر.. جريمة من نوع غريب.. عشرة أشخاص من ثلاث أسر بقرية شمس الدين مركز بنى مزار.. ذبحوا جميعا بنفس الطريقة.. وفي زمن قياسي! الجميع كبارا وصغارا.. نساء وأطفال.. ذبحت رقابهم وفتحت بطونهم وقطعت أعضاءهم التناسلية.. ووجد بالمكان حمام مذبوح وممثل به! أيام وجاء بيان الداخلية أن مواطنا واحدا فقط هو الجاني وقد تم ضبطه واعترف وكما هي العادة- قام بتمثيل الجريمة!
لم نصدق بيان الداخلية.. فالتحليل المنطقي والعلمي يتنافى مع هذا الاتهام، خاصة عندما صرحت نفس الجهة بأنه لا توجد آثار لمخدر في دم الضحايا.. لم نصدق الداخلية لسبب آخر تعلمناه من خبرتنا في التعامل مع ضحايا التعذيب.. حيث "يعترف" المواطنون بجرائم لم يرتكبوها.. يعترفون في لحظات يبدو فيها حبل المشنقة الذي يزهق الروح في لحظات أرحم بما لا يقاس من الموت عشرات المرات تحت وطأة التعذيب الجنوني الذي يتم علي أيدي ضباط الداخلية ومعاونيهم.
عندما قرأنا ما قاله والد الشاب المتهم في المؤتمر الصحفي ونشر بالمصري اليوم.. حاولنا الذهاب لبنى مزار لزيارة الأسرة ولم نتمكن من ذلك في حينه حيث بلغنا أن المكان محاصر وتحت سيطرة أجهزة الأمن التي لا تسمح لأحد بالاقتراب..هذا الحصار ذاته مثير للشكوك.. إذا كان تم القبض علي الجاني واعترف فما معنى حصار القرية كل هذا الوقت.. ما الذي تحاول الداخلية إخفائه؟؟.. أجرينا عدة اتصالات مع مكتب الأستاذ طلعت السادات الذي تطوع للدفاع عن محمد علي وتكفل بالمؤتمر الصحفي إلي أن جاء اليوم الأشد قسوة بالنسبة لنا.. يوم زيارة أسرة محمد علي.
قابلنا شابين هما مختار وطلعت أخوة محمد، ورجل مسن في الخامسة والسبعين تقريبا هو والد محمد، وسيدة مسنة في ثياب سوداء في الخامسة والستين من العمر هي والدة محمد.. وبدأت الروايات تحكي حقيقة ما حدث:
"أنا علي محمد أحمد والد المظلوم محمد.. إحنا كنا نايمين في البيت أنا وأولادي يوم الأربع.. مفيش حاجة.. ابني محمد متعود يصلي الفجر حاضر.. طلع يصلي والقرآن بيقرا.. تاريخنا معروف في البلد.. ولادى مفيش فيهم واحد بيقعد علي قهوة ولا يشرب سيجارة.. لا عمرنا شكينا حد ولا حد شكانا..إحنا ملتزمين وفي حالنا..محمد بيروح الغيط.. طلعت بيدرس في الكلية ومختار موظف في الكهربا.. نايمين في أمان الله. صحى محمد وطلع والقران بيقرا عشان يصلي الفجر.. بعدها بحولي عشرين دقيقة صراخ زعق في البلد.. الحادث حصل شرق البلد وإحنا بيتنا غرب البلد.. بنت سيد اللي أبوها ادبح متجوزة في الحتة بتاعتنا.. جالها الخبر صوتت.. قمنا نجري.. خير يا ولاد؟ قالوا سيد ومرته وابنه وبنته اتدبحوا.. بعد شوية قالوا طه وأمه اندبحوا..بين البيت بتاع سيد وبيت طه سبع بيوت علي خط واحد..شويه وسمعنا إن يحيى ومرته وبنته وابنه طفل صغير ادبحوا.. بيت يحيى بعد بيت طه بتسع بيوت.. طلعنا نشارك الناس في مصيبتها ومصيبتنا.. سيد ده يقرب لي.. ابن خالي وعلاقتنا طول عمرها كويسة.. وطه راجل كويس ومتعلم والناس بتحبه.. ويحيى مشاركنا في زرع من سبع سنين ومفيش بينا وبينه أي حاجة وعمرنا ما اختلفنا..
طلبوا الحكومة وجت ناس من المركز والنقطة.. محمد طلع من الجامع راح يسقي الزرع كان سقيه عشية وطلع يكمل السقاية..أول ما سمع باللي حصل جه.. كانت الساعة تيجى تمانية.. الساعة تسعة جت المباحث ورجعوا اترددوا علي البيت بتاعي وبعدين خدونى وسألوني عن محمد..قالوا " هو محمد بايت بره؟ " قلت لأ.. عمره ما بات بره بيته.. الساعة اثنين الظهر رحت مع المباحث لقيت محمد في البيت.. أتقبض علينا كلنا يوم الخميس العصر.. مختار ومرته وطلعت ومحمد وتركوا ابن محمد الرضيع في البيت وهو ما بياخدش حاجة غير صدر أمه.. سابوه تلات أيام بدون رضاعة لما جاله جفاف وكان حيروح..وأمه محجوزة في المركز.. مركز شرطة بنى مزار..
ما شفتوش اللي إحنا شفناه.. البهدلة.. بقى ياخدوا واحد واحد.. كل واحد لوحده.. ضرب وهو ملط.. وقلة الأدب بالزيادة.. محمد كهربوه..جلدوه علي اللحم.. يقول ما عملتش حاجة مفيش فايدة..كل يوم علي دا الحال.
يومين وقالولي تعالي كلم لواءات من مصر.. دخلونى وواحد قال طلع الضباط دول.. طلعوا الضباط الصغيرين.. واحد قال لي عرفنا إن ابنك ده كان بيتعالج.. قلت كان عنده شوية اكتئاب وراح أبو العزايم وأخد شوية برشام ومفيش حاجة.. قال "أنت راجل عاقل..وعاوزك تتعاون معانا..سألته كيف يعنى؟..قال ابنك يشيل القضية وأنا حساعدك..سألته تانى: كيف حتساعدنى؟.. رد: حأجيبلك جواب من مصحة إن ابنك مجنون وأطلعه من القضية.. قلت له: يا باشا ما أشيلش ابني القضية بالظلم.. دي عصابة كبيرة يا باشا.. ده دبح وشق وأخد أعضاء.. أول بيت.. ونزلوا وسابوا سبع بيوت ودخلوا دبح وشق وأخد أعضاء.. ونزلوا سابوا تسع بيوت ودخلوا دبح وشق وأخد أعضاء..والبيوت مرتفعة سته سبعة متر..ابني يعرف يعمل كل ده وهو ما يعرفش يدبح فرخة؟.. بهدلونا آخر بهدله.. والضرب والإهانة علينا كلنا.. نزلونى تحت.. كنت باسمع صريخ ابني وهو بيتجلد علي اللحم ووهم بيكهربوه.. لو كنت أقدر أكسر الحديد وأطلع كنت طلعت.. بس كنت مسجون.. ابنى مظلوم يا ناس..حرام عليكوا حرام الظلم.. في اليوم الرابع قالوا لي تعالي كلم مساعد وزير الداخلية.. طلعت.. لقيت مراتى محبوسة.. ما كنتش عارف إنهم اخدوها هى كمان.. لقيته جايب لي شوية برشام علي التربيزة.. مش عارف دول ليه.. قالي انت يا راجل مش عاوز تتعاون معانا ليه؟.. انت مش كويس ودماغك ناشفة.. وقعد يساوم فيا..قلت له ما أقدرش أشيل ابنى قضية.. أنا قاعد علي الأرض وواحد من بتوع مصر دول قاعد علي الكرسي بقي يضرب بالرجل في صدري كده كده" وأخذ أبو محمد يحرك أرجله الواحده تلو الأخرى.. في حركة عصبية عنيفة.. قلت له أضرب زى ما انت عاوز.. قلعنى الطاقية والهدوم وبهدلنى وقال لهم حطوه في الحجز.. في اليوم الخامس بعتوا جابوا بناتى المتجوزين وجابوا أحفادي البنات.. واحدة خلصت دبلوم تجارة والثانية في آخر سنة.. وجابوا بناتى التلاتة المتجوزين.. ربطوا البنات بالحبال..حبال كتان.. وجابوهم علي أوضة محمد ابني وقالوا يا محمد دول اخواتك البنات ودول ولاد اختك لو ما شلتش القضية يا محمد هنهتك عرض البنات.. البنات مربوطة مع بعض ودخلوا عليهم قطعوا هدومهم.."
ذهبنا لمناظرة أسرة أحمد محمد سالم الذي مات تحت قسوة التعذيب المستمر في قسم شرطة كفر صقر، الشرقية
المشهد الأول: كان عند مدخل الحي.. تعرفت علينا إحدى قريبات القتيل ويبدو أنها اشتبهت في أننا مرسلون من قبل المباحث وعلى الفور راحت تهاجمنا صارخة: أنتم مين؟ وأنا أعرف منين؟ وفيما بعد علمنا أن المباحث كانت قد أرسلت لهم أشخاصاً ادعوا أنهم من منظمات حقوق الإنسان.
المشهد الثاني: كان في مدخل الحارة الضيقة.. التف حولنا عدد من النساء والأطفال.. كان جميع الرجال في الحجز.. النساء غاضبات ومتوترات ويتحدثن معاً فى وقت واحد بطريقة أقرب الى الصراخ منها الى الكلام.. أشارت إحداهن فور دخولنا إلى الحارة الضيقة "أهى دى الحته اللى وقع منها جوزى".. نظرنا لأعلى.. كانت تشير إلى سطح منزل مكون من ثلاث أدوار.. وأكملت "وقع على الحته دى هنا"، وأشارت إلى الأرض.
فى داخل أحد المنازل وصفوا لنا كيف أن أحمد محمود سالم الذي يسكن في المنزل المقابل هرب إلى سطح المنزل، وكيف أنهم متأكدون من أنه قد سقط أثناء محاولة القبض عليه لأن أحدهم قد دفع به من فوق السور! والدليل على ذلك أنه بعد أن سقط على الأرض (مكسورا على الأرجح في الحوض لأنهم عجزوا عن إيقافه) قاموا بخلع بنطلونه وراحوا يضربونه بالأسياخ الحديدية وهو عار..
قصت علينا النساء والفتيات الذين أطلق سراحهم، كيف تكرر السيناريو الشهير في جميع المنازل: اقتحام المنازل.. كسر الأبواب (شاهدنا بعضها مكسورا في المنزل الذي كنا نجلس فيه)، ضرب كل من وقع تحت أيديهم من النساء والرجال والأطفال.. سحل على السلم وفى الشارع.. دفع بالقوة إلى داخل البوكس.. كل ذلك مع موسيقى تصويرية من الإهانات اللفظية الجنسية الجارحة الموجهة إلى النساء.. كان عدد من النساء والأطفال شهودا على واقعة سقوط أحمد من فوق السطح.. ثم انتقلت الحملة من منزل أحمد إلى منازل جميع أشقائه، حتى أولئك الذين يسكنون في أحياء مجاورة.. وفى الحجز تطورت الإهانات اللفظية الموجهة إلى النساء إلى تحرشات جنسية فاضحة في مركز أبو كبير.
سقط الرجل من الدور الثالث، فلم يجد رجال الشرطة داع لنقله إلى المستشفى.. وإنما خلعوا عنه البنطلون وضربوه بالأسياخ الحديدية.. وفى قسم الشرطة أيضا لم ير مسئول واحد، ولا حتى مأمور القسم، أي ضرورة لنقله للمستشفى.. بل استمر الضرب والتعليق والصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي من قبل الجنود.. وحين تم عرض أحمد على النيابة، وكان غارقا في دمائه وعاجزاً عن الوقوف، لم يجد كذلك وكيل النيابة أي ضرورة لنقله إلى المستشفى بل وبخه وطلب منه التماسك في التحقيق.
لكن حين مات أحمد في اليوم الثالث وجد الجميع فجأة أن هناك ضرورة لنقله إلى المستشفى!! ربما لاستكمال المشهد الأخير: شهادة وفاة مزورة.. الدفن سراً.. وحراسة مشددة على المقبرة.
في طريق العودة، وبمجرد خروجنا من الحارة، أشاروا إلى المقابر القريبة جداً والمواجهة لمنزلهم وقالوا: هي دي مقبرة أحمد.. دفنوه هنا أمامنا بدون أي جنازة وفضلوا قاعدين كذا يوم أمام المدافن عشان ما نعملش عزا.. جبنا المحامى وحطينا له كرسي وقعد الناحية الثانية!
محمد سالم شاب في مقتبل العمر، يرقد طريح الفراش بالمعنى الحرفي للكلمة، فهو ملقى على ظهره، غير قادر حتى على الجلوس، في قسم حوادث المخ والأعصاب بمستشفى الزقازيق الجامعي مصابا بكسر في العامود الفقري أدى إلى شلل وفقدان الإحساس في طرفيه السفليين مع فقدان القدرة على التحكم في البول والبراز، وذلك نتيجة التعذيب الذي تعرض له على يد الرائد محمد فريد رئيس مباحث مشتول السوق بمحافظة الشرقية. محمد ينتظر إجراء عملية جراحية لتثبيت العامود الفقري.. كان محمد قد ألقي القبض عليه يوم 24 يناير 2005، لاتهامه بالسرقة بناء علي محضر قدم ضده،
وقد قام السيد رئيس المباحث بتعذيب المواطن و ضربه بنفسه، مما أدى إلى إصابته بكسر في العامود الفقري. وعلي الرغم من أن النيابة قررت يوم 25 يناير 2005 إخلاء سبيله ونقله للمستشفى للعلاج، إلا أن رئيس المباحث لم يمتثل لقرار النيابة واحتجز محمد حتى يوم 27 يناير 2005 رغم تدهور حالته، إلى أن تدخل عضو مجلس الشعب عن الدائرة لنقل المصاب إلى المستشفي.. ما لا يدركه محمد بعد هو أن العملية الجراحية التي ينتظرها لن تؤدي إلى شفائه من الشلل الذي أصابه ولن تعيد له القدرة على التحكم في البول والبراز، وإنما فقط سيتم تثبيت العامود الفقري ليستطيع الجلوس على كرسي متحرك طيلة حياته بلا أي مبرر وبلا أي جريمة.. أما الرائد محمد فريد رئيس مباحث مركز شرطة مشتول السوق، الذي حطم فقرات محمد بركلة من قدمه، فما زال علي رأس عمله حر الحركة والتصرف، يمارس "مهام منصبه" علي أجساد من يضعهم نظام الدولة تحت يديه
يقول "محمد سالم":
"الظابط محمد ضربني برجله في بطني من تحت، ماقدرتش أتحمل واتنيت على قدام كده ومسكت بطني، راح مدينى في ضهري بالجزمة، اترميت علي الأرض مش قادر أتحرك، قعد يشتم فيا ويضرب بعزم ما فيه عشان أقوم، حاولت أقوم عشان يبطل ضرب مش قادر، وهو فضل يضرب فيا، بعدين شالوني رموني في الحجز. تاني يوم النيابة أمرت بالإفراج عني، وإني أتنقل المستشفى، بس هو خلانى مرمى في الحجز من غير علاج ثلاث أيام.. زمايلى في الحجز هم اللي كانوا بيساعدوني.. وإحنا رايحين النيابة الضابط محمد قال لي: قول انك قزحت من العربية وهي ماشية وإلا هاعتقلك. خفت وقلت حاضر، كنت فاكره هايسيبنى اخرج
لما النيابة جت لي تانى في المستشفى قلت لهم الحقيقة وإني كان مضغوط على.. هو راح لأهلي وقال لهم من ألف لميت ألف أعالجه بس يتنازل. أنا عارف مش هيعالجني ولا حاجة لما أتنازل، ولسه زمايالى حاجزهم في القسم وبيهددهم يعمل لهم أمر اعتقال. أنا هاعمل العملية هنا في المستشفى بس لما نخلص إجراءات نفقة الدولة. الدكاترة قالوا لي إن فيه حقنة لو كنت أخدتها أول أربعة وعشرين ساعة ماكانتش حالتي بقت كده."
فوجئ المواطن محمد نوح محمد بينما كان متوجها إلى منزله في حي الدقي يوم الخميس 19 مايو 2005 بأن قوات الشرطة قد داهمت منطقة سكنه بحثا عنه، و لما لم تجده قامت باحتجاز أحد أبناء عمومته كرهينة لحين يقوم هو بتسليم نفسه، في تصرف بات مألوفا من قبل الشرطة المصرية. توجه محمد إلى الضابط مدحت فارس الذي كان علي رأس القوة فطلب منه الأخير أن يأتي معهم لسؤاله بخصوص سرقة سيارة. في مديرية الأمن تم تفتيشه والاحتفاظ ببطاقة تحقيق الشخصية الخاصة به وعرضه على أحد الضباط الذي اتهمه بسرقة السيارة. أنكر محمد معرفته بأي شي عن الموضوع فتم تعذيبه بغرض حمله علي الاعتراف.
يقول محمد:
طلعونى فوق على أودة صغيرة في السطوح، زي أودة تعذيب، فيها شباكين حديد وفيها مكتبين مكسرين ودولاب، وورا الدولاب شوم وعصيان، حطوا الكلابشات في إيديا من ورا ضهري وعلقونى علي الباب، سابونى لحد آدان الضهر، وبعدين جه الضابط مدحت وقال نزلوه، وسألني تانى: فين العربية؟؟ ولما قلت ماأعرفش حاجة قال للعساكر: فلكوه. ربطوا ايديا مع بعض بحاجه زي بطانية قديمة وضموها علي ركبي كده و فوتوا عصاية من ورا ركبى، وعلقوني بين مكتبين زي الدبيحة. ضربوني الأول بالكرباج وبعدين بالشومة. الضابط مدحت كان بيضرب معاهم بنفسه، كل شوية يوقفوا ويدلقوا مية علي الأرض ويخبطوا رجلي فيها جامد. كنت أزعق وأقول بس قولوا لي عايزينى أقول إيه و أنا أقوله... أنا تعبت.. أعمل ايه.. كل ما تحصل حاجة يقبضوا عليا".
وقد تم توقيع الكشف الطبي علي السيد محمد نوح محمد بواسطة أطباء مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف يوم السبت 21/5/2005 وتم تسجيل الإصابات الموجودة به والتي تطابقت مع روايته.
إحدى عشر مواطنا مصريا كانوا يركبون ميكروباص ويتوجهون إلى حدائق حلوان حين استوقفهم رجل في زى مدني، اتضح بعد ذلك أنه محمد الشرقاوي، رئيس مباحث قسم حلوان، اعترض السائق وسأله عن سبب تواجده في حلوان وهو يقود سيارة أجرة جيزة. ولما سأله عن هويته اعتبرها رئيس المباحث إهانة فأخذ جميع الرجال على القسم... وفي القسم تعرض الرجال إلى كم هائل من الإهانة والتعذيب قبل تحويلهم بعد 36 ساعة إلى النيابة بعد أن لفق لهم قضية بلطجة رقم 3725 لسنة 2006..
يوم 27 يناير 2006 صدر قرار النيابة بإخلاء سبيل جميع الأفراد بضمان مالي قدره 100 جنيه لكل منهم، وبعد حوالي أسبوع من إصدار القرار قرر السيد محمد الشرقاوي الإفراج عن ست أفراد فقط والاحتفاظ بباقي المتهمين، دون سند من القانون أو سبب سوى رفع سلطته فوق سلطة القانون.. المتهمون الذين ظلوا محتجزون تحت رحمة السيد محمد الشرقاوي هم إبراهيم يونس على، رمضان محمود يونس، محمد محمود يونس، طارق رسلان محمد، وشعبان أحمد محمد.. ولم يقتصر التعذيب عليهم فقد تعرض شقيق إبراهيم يونس للضرب على فقرات أسفل ظهره من قبل محمد الشرقاوي عندما توجه للسؤال عن أخيه. كما تعرض أبن عم إبراهيم يونس للضرب في المعدة، توجه بعدها إلي المستشفي وقام بإجراء عملية منظار، وقد تقدم بشكوى ضد محمد الشرقاوي في وزارة الداخلية وتم تحويلها إلي مديرية أمن القاهرة للتحقيق.
بتاريخ 5 فبراير 2006 تقدم شقيق إبراهيم يونس بشكوى إلي رئيس نيابة حلوان، وقد أشر رئيس النيابة بالإفراج الفوري عن للمتهمين ووجه التأشيرة إلى مأمور قسم حلوان، لكن محمد الشرقاوي لا يستجيب لأوامر من أحد فهو ذاته القانون والشرطة والقضاء ولن يفرج عن المتهمين إلا بمزاجه، كما جاء في تصريحه لشقيق أحد المحتجزين المنشور بجريدة التجمع.. وحين توجه المحامون إلى قسم شرطة حلوان للسؤال عن المتهمين كان الرد أنه تم إرسالهم إلي الحجز الإداري بمديرية أمن القاهرة، وعند السؤال عنهم بالمديرية كان الرد أنه لا يوجد أحد بهذه الأسماء.
والد ووالدة يوسف محمد يعيشان في حجرة وصالة كل مساحتهما معا ست أو سبع مترات مربعة. الأم تبكي باستمرار، تعاني أمراضا مزمنة ولم تتوقف دقيقة عن البكاء.. ولا تنام.. الأب اسمه محمد محمد عمر رسلان يبلغ من العمر واحد وستين سنة. يقول:
الأولاد جم قالوا لي ابنك الحكومة هتاخده.. طلعت لقيت الولاد الاتنين (عبد الله وايهاب) أمين شرطة مرفعهم بالطبنجة.. سألته: معاهم حاجة؟ قال لي: لأ. إحنا هنسيبهم. رحت الرصيف التاني لقيت يوسف مرفعه أمين شرطة تاني اسمه خليفة.. يوسف كان ضهره للحيطة وأمين الشرطة موجه المسدس لراسه. قلت لأمين الشرطة: زميلك قال إنهم ما عملوش حاجة. قال لي: مالكش دعوة. امشي انت. مجرد ما اتلفت سمعت الرصاصة.. الرصاصة ضربها أمين الشرطة اللي اسمه خليفة وأنا مستعد أشهد بكده. والله العظيم ما كان فيه كلب ولا حاجة غير هو كلب صغير العيال كانت بتلعب معاه... ملحوظة: (ادعت الشرطة ان الامين اطلق الرصاص دفاعا عن نفسه بسبب وجود كلب).. بعد ضرب النار المخبر اللي واقف مع ولادي على الرصيف التاني أمرهم يناموا على الأرض ووجه المسدس عليهم. الساعة كانت حوالي حداشر.. رحت أجيب البطاقة.. رجعت لقيتهم نقلوا الاتنين، إيهاب وعبد الله، وحطوهم جنب القتيل. ولقيت أخو يوسف جاي يصرخ: أخويا.. أخويا. وكان بيجري. قاموا ماسكينه وضاربينه هو كمان، وبعدين جه البوكس أخد التلاتة: أخو القتيل وعبد الله وإيهاب، وسابوا القتيل على الأرض. الضباط جم على رجليهم من القسم.. لو كانت دي حملة أصلا ما كانوش جم على رجليهم.. النسوان شافت حاجات تانيه علشان أنا رجعت البيت عشان ما كنتش عرفت أفتح الباب ولا آخد البطاقة.. وعرفت أن النسوان راحوا وقالوا إن الضباط لقوا حشيش على الأرض ومن ساعتها منعونا نشوف العيال. الشرطة جابت اتنين شهود مسجلين خطر (محمد وناصر) وشهدوا على العيال انهم بيتاجروا في المخدرات.
تقول الأم:
"الولد اللي مات كان بيصلي الفرض بفرضه.. وأهله مبسوطين وكل الجيران تشهد بكده.. وايهاب فاتح محل براويز في ميدان الساعة.. أولادنا كويسين.. لما بيحسوا بالخنقة بيخرجوا يشموا شوية هوا عشان الصالة ضيقة.. يقوموا يعملوا فيهم كل ده؟؟؟ الولاد كل ما يخرجوا الضباط يعملوا لهم عملة.. عبد الله كان شغال بيبيع شرايط كاسيت مع أصحابه.. تحرش بهم الضابط محمد عز وكسر لهم الشرايط، وعشان ما يشتكوش لفق له قضية تعاطي حشيش.. ده كان حوالي من شهرين وخرج بكفالة"
شاهدة من الجيران:
"كنت في الشارع بأشتري عشا لمحمد.. لقيت اتنين مخبرين بيفتشوا في العيال.. ما لقوش حاجة مع عبد الله ولا ايهاب وبعدين واحد منهم على يوسف فتشه وكان عاوز ياخد منه المحمول والفلوس.. يوسف راح شابك معاه.. راح ضارب يوسف باليد.. يوسف قال له بتضربني ليه؟ مش من حقك. قال له: أنا من حقي أكومك مكانك. يوسف قال له: لأ مش من حقك. راح المخبر قال له: هتشوفّ! وراح مطلع الطبنجة وشد فيها حاجة وزنق يوسف في الحيطة وحط الطبنجة في راسه وراح ضارب يوسف بالإيد الفاضية. قام يوسف نطر ايده راحت الطلقة طالعة في يوسف راح واقع.
قبلها على طول كان أبو عبد الله بيسأل خليفة: انت ماسك ابني ليه؟ قال له ابنك معهوش حاجة وهنسيبه. بعد ضرب النار الدنيا ادربكت وراحوا ماسكين عبد الله وايهاب وهاتك يا ضرب فيهم، وراحوا واخدين الاتنين حطوهم جنب يوسف وراحوا مطلعين الحشيش من جيوبهم وحدفوه جنب يوسف.
أنا قعدت أصوت ساعتها لأن المنظر كان فظيع جدا وكان معايا ابني عنده عشر سنين اتفزع.. أنا شفتهم بيطلعو الحشيش من جيوبهم وراحوا منطورينه حوالين يوسف. قلت له حرام عليك. يوسف كان بينادي على ايهاب. كان بيقول له: قومني عاوز بق ميه. بصيت لقيت خليفه راح ضارب يوسف برجله وقال: على الله حد ييجي جنبه وقعد يشتم بألفاظ وسخة. قعدت اصرخ وأقول لهم: حرام عليكو. ساعتها قعد يشتمني بألفاظ وسخة ولطشني بالقلم.. خفت وأخدت بعضي ومشيت.. ما كانش فيه رجاله في الشارع لأنه صرخ فيهم: اللي هيقرب هيسقط جنبه.. شويه وجه أخو يوسف.. كان بيعيط.. ضربوه وأخدوه معاهم.. كانوا اتنين مخبرين، واحد اسمه حامد وواحد اسمه خليفة.. خليفة هو اللي ضرب النار وأنا عارفه شكله لأنه ضربني بالقلم".
بعد أن غادرنا الحي لحقت بنا امرأة معها أولاد وبنات لتحكي لنا ما أصابها من جرائم قسم المنتزه.. ابنها اسمه محمد صبحي موسى،يبلغ من العمر 16 سنة حسب شهادة ميلاده، طالب بمدرسة أبو حمص الثانوية الصناعية
تقول الأم:
"أصحابه اتصلوا بي بعد نص ساعة بالضبط من نزول محمد من البيت. قالوا لي يا عمتي محمد اتاخد لقسم المنتزة.. دخلت لمأمور القسم وقلت له مش ماشية إلا لو أخدت ابني معايا. قالوا لي شويه وهنطلعه. عرفت من حد بعد مده ان الولد راح سجن الغربينيات.. واحد شافه واتصل بي وقال لي انه عاوز بطانية.. الولد طفل. ازاي يروح السجن.. الولد عنده ستاشر سنة.. أهيه شهادة الميلاد.. أخدوه على النيابة وسننوه وقالوا انه عنده تمنتاشر سنة وأخدوه على السجن.. لو ابني مشيه بطال أقول أحسن عشان يتأدب.. المدرسين بتوعه مستعدين يروحوا يشهدوا معاه ومعايا شهادة حسن سير وسلوك وآدي أصحابة قدامكم أهم اسألوهم.
تطوع أحد زملاء محمد ليحكي:
كنا رايحين الدرس.. كان فيه تشييع جنازة.. كان فيه خناقة ورمي طوب.. كان عندنا درس في معهد شروق في ميدان الساعة.. كنا ماشيين وجه واحد مسكنا إحنا الاتنين.. زقونا في طرقة طويلة وواحد مسك محمد وضربه وطلع بيه السلالم وأنا كنت في مكتب تحت.. بصيت لقيت فرصة ما حدش واخد باله مني جريت وخرجت.."
محمد سالم شاب في مقتبل العمر، يرقد طريح الفراش بالمعنى الحرفي للكلمة، فهو ملقى على ظهره، غير قادر حتى على الجلوس، في قسم حوادث المخ والأعصاب بمستشفى الزقازيق الجامعي مصابا بكسر في العامود الفقري أدى إلى شلل وفقدان الإحساس في طرفيه السفليين مع فقدان القدرة على التحكم في البول والبراز، وذلك نتيجة التعذيب الذي تعرض له على يد الرائد محمد فريد رئيس مباحث مشتول السوق بمحافظة الشرقية. محمد ينتظر إجراء عملية جراحية لتثبيت العامود الفقري..
كان محمد قد ألقي القبض عليه يوم 24 يناير 2005، لاتهامه بالسرقة بناء علي محضر قدم ضده، وقد قام السيد رئيس المباحث بتعذيب المواطن و ضربه بنفسه، مما أدى إلى إصابته بكسر في العامود الفقري. وعلي الرغم من أن النيابة قررت يوم 25 يناير 2005 إخلاء سبيله ونقله للمستشفى للعلاج، إلا أن رئيس المباحث لم يمتثل لقرار النيابة واحتجز محمد حتى يوم 27 يناير 2005 رغم تدهور حالته، إلى أن تدخل عضو مجلس الشعب عن الدائرة لنقل المصاب إلى المستشفي.. ما لا يدركه محمد بعد هو أن العملية الجراحية التي ينتظرها لن تؤدي إلى شفائه من الشلل الذي أصابه ولن تعيد له القدرة على التحكم في البول والبراز، وإنما فقط سيتم تثبيت العامود الفقري ليستطيع الجلوس على كرسي متحرك طيلة حياته بلا أي مبرر وبلا أي جريمة.. أما الرائد محمد فريد رئيس مباحث مركز شرطة مشتول السوق، الذي حطم فقرات محمد بركلة من قدمه، فما زال علي رأس عمله حر الحركة والتصرف، يمارس "مهام منصبه" علي أجساد من يضعهم نظام الدولة تحت يديه
يقول "محمد سالم":
"الظابط محمد ضربني برجله في بطني من تحت، ماقدرتش أتحمل واتنيت على قدام كده ومسكت بطني، راح مدينى في ضهري بالجزمة، اترميت علي الأرض مش قادر أتحرك، قعد يشتم فيا ويضرب بعزم ما فيه عشان أقوم، حاولت أقوم عشان يبطل ضرب مش قادر، وهو فضل يضرب فيا، بعدين شالوني رموني في الحجز. تاني يوم النيابة أمرت بالإفراج عني، وإني أتنقل المستشفى، بس هو خلانى مرمى في الحجز من غير علاج ثلاث أيام.. زمايلى في الحجز هم اللي كانوا بيساعدوني.. وإحنا رايحين النيابة الضابط محمد قال لي: قول انك قزحت من العربية وهي ماشية وإلا هاعتقلك. خفت وقلت حاضر، كنت فاكره هايسيبنى اخرج.
لما النيابة جت لي تانى في المستشفى قلت لهم الحقيقة وإني كان مضغوط على.. هو راح لأهلي وقال لهم من ألف لميت ألف أعالجه بس يتنازل. أنا عارف مش هيعالجني ولا حاجة لما أتنازل، ولسه زمايالى حاجزهم في القسم وبيهددهم يعمل لهم أمر اعتقال. أنا هاعمل العملية هنا في المستشفى بس لما نخلص إجراءات نفقة الدولة. الدكاترة قالوا لي إن فيه حقنة لو كنت أخدتها أول أربعة وعشرين ساعة ماكانتش حالتي بقت كده."