يحظُر القانون المصري تشغيل الأطفال قبل بلوغهم أربع عشرة سنة ميلادية كاملة . ولكن لم يُبذَل إلاّ القليل من الجهد لفرض هذا القانون . وفي العام 1997 , قدّرت دراسة مسحيّة على المستوى القومي ، أن هناك ما يقارت 1.7 مليون طفل مصري تتراوح أعمارهم ما بين ستة أعوام وأربعة عشر عاماً , يعملون في أعمال بأجر أو من غير أجر] . وفي أثناء المقابلات التي أجريناها , وجدنا دليلاً قوياً على وجود رابطة ما بين عمل الأطفال , ووجود أزمة لدى الأُسر , واحتمالية تعرّض الطفل للاحتجاز بتهمة "التعرّض للانحراف" . إن العمل في سن مبكّرة , عادة ما يزيد من الوقت الذي يمضيه الأطفال من غير أن يكونوا تحت المراقبة , وخصوصاً عندما يكون مكان عمل الطفل هو الشارع . ومن الأكثر احتمالاً كذلك , أن تقوم الأسر الفقيرة بإرسال الأطفال للعمل في سن مبكّرة . ومن الأقل احتمالاً أن تمتلك الأسر الفقيرة المصادر الضرورية لتوفير البيئة الملائمة لتنشئة الأطفال . وأخيراً , من الممكن أن ينمو لدى الأطفال العاملين شعور زائف بمقدرتهم على إعالة أنفسهم , مما قد يشجعهم على المخاطرة بترك البيئة العائلية التي يعتبرونها غير مُرضية
.
أخبر أيمن م. , البالغ من العمر تسع سنوات , منظمة هيومان رايتس ووتش , أنه كان يعمل كمساعد ميكانيكي قبل أن يقرر مغادرة منْزله في الاسكندرية , في بدايات شهر حزيران (يونيو) 2002 . وقال , "شفت برامج بالتلفزيون عن حاجات حلوة بالقاهرة , كايرولاند [مدينة ملاهي] , ألعاب , سمك بينط من الميّه ... كنت عايش مع أمي وجوزها , بس هوَّ كان بيضربني" . في النهاية , وجدت منظمة غير حكومية عاملة في القاهرة , عائلة الطفل , وسَعت لترتيب أمر عودته , ولكن أيمن فضّل البقاء في القاهرة . وقال , "أمي قالت أنه ما يهمهاش لو فِضِلت هنا [في مركز الاستقبال]" . أمّا يوسف ح. , ستة عشر عاماً , فقد كان يعمل في تلميع الأحذية منذ صغره , وقد أخبَرنا بأنه ترك منْزله بعد إنهائه للصف الثالث الأبتدائي , لأنه أراد "حرية أكبر" مما كانت عائلته تسمح له بها
أخبَرنا سليمان م. , أربعة عشر عاماً , بأنه ترك منْزله عندما كان يبلغ من العمر حوالي العشرة سنوات , وكان ذلك بعد فترة قصيرة من قيام والده بإخراجه من المدرسة وإلحاقه بالعمل في ورشة سمكرة لتصليح هياكل السيارات . وقال , "اشتغلت فترة مع أخويا , لكن بطّلت شغل عنده من فترة طويله . كان بيضربني ويرميني في الشارع , وعشان كده هربت" , وهو يعيش الآن في الشارع في حي السيدة زينب , ويعيل نفسه من الإكراميات التي يحصل عليها لقاء عمله في مسح الغبار عن السيارات المتوقفة . لقد كانت علامات الاضطرات العاطفي بادية عليه , حتى لشخص ليس لديه أي خبرة في الصحة النفسية . وعند سؤاله عمّا يتصوره عن مستقبله , أجابنا : "حياتي كلها حزن في حزن , لمّا اكبر عاوز أبقى ضابط بوليس , علشان أقدر آخذ حقّي , وعشان لو أي حد قلّي أي حاجة أو ضايقني , أقدر أضربه . عاوز أقدر أقول لأمي , أنا حقتلك علشان إللي عملتيه فيّا" 0] .