أولا ً: وصف السجن من الداخل . [1]
يقع سجن القناطر فى مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية ، ويبعد عن مدينة القاهرة بمسافة 25 كم ، يحتوي هذا السجن على 10 عنابر كبيرة وهي موزعة كالأتي :
1- عنبر الإيراد ( وهو عنبر الوافدات من السجينات الجدد ) عبارة عن دور واحد ، وتمكث فيه السجينات مدة 11 يوم ثم يتم توزيعهم إلى عنابر التحقيقات ، ويوجد به حوالي 130 مسجونة ولا يوجد به سراير وتعانى المسجونات داخله من وجود قضايا تسول محتجزين داخل هذا العنبر بصفة مستديمة ، وعنبر الأوردي وهو عنبر الراحة بالنسبة للسجينات الجدد ، بالرغم من عدم وجود أسرة ، وعدم وجود أغطية كافية ، ويتم النوم على الأرض من خلال بطانية تسلم داخل السجن ، وتفضل السجينات تحت التحقيق الجلوس فى هذا العنبر لأنه اقل كثافة من عنبر التحقيقات ، ويقمن لإتمام ذلك بإعطاء السجانات بعض الأطعمة والسجائر عندما يحين موعد ترحليهم إلى عنبر التحقيقات بعد مضي 11 يوم من دخول السجن ، ويوجد أيضاً بمبني الأوردي على أحد جانبية عنبر الحوامل والأمهات ، ويقع فى عنبر واحد مستقل عن السجينات الأخريات .
2 – عنبر التحقيقات : عبارة عن مبني من طابق واحد به عنبرين 9 وعنبر 2 بالإضافة إلى حجرتين ملكي ( ترتدي فيهن النساء ملابسهن المدنية أثناء فترة التحقيق وحتى صدور الحكم ) ، وعنابر التحقيقات تحتوي على كافة أنواع مرتكبى الجرائم، و يوجد بهذا العنبر جرائم المخدرات والسرقة والآداب . . . . الخ ، وتهرب السجينات من هذه العنابر بالجلوس فى عنبر الأوردي طوال فترة التحقيقات لأنه اقل كثافة من عنابر التحقيقات بالرغم من عدم توافر سرا ير أو أغطية .
3- مبني المستشفي : مكون طابقين فى الأول عيادات والثاني خاص بالمرضى.
4-عنبر الآداب :
ويقع بجوار مبني المستشفي يوجد عنبر 3 آداب ، وهو مبني عبارة عن دور واحد .
5- عنبر الأحكام:
عبارة عن طابقين ، ويحتوى الطابق الأول على عنبر 6 ، وعنبر 7 وهى عنابر خاصة بأحكام السرقة والقتل بإلاضافة إلى المشاجرات ، ويوجد بالطابق الثاني عنبر 4،5 وهذه العنابر خاصة بإحكام المخدرات .
وفى التجديدات التى حدثت أخيراً داخل سجن القناطر ثم تجديد العنابر وأصبحت الحمامات بداخلها ، فيوجد 10 حمامات فى داخل كل عنبر ، وهذه الحمامات لا تستغل للاستحمام وقضاء الحاجة فقط ، ولكن أيضا تستغلها السجينات للنوم لعدم كفاية الأسرة وازدحام العنابر بالسجينات .ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن قطعة ارض غير ممهدة صغيرة المساحة وتوجد فى منطقة وسطي بين جميع العنابر .
إهمال التصنيف داخل سجن القناطر
ينص القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على الأتي :
مادة 13- تقسيم المحكوم عليهم إلى درجات لا تقل عن ثلاث وتبين كيفية وموافقة النائب العام ، وتراعي اللوائح الداخلية للسجون فى ترتيب وضع المسجونين فى كل درجة وفى نقلهم من درجة إلى درجة أخري مع مراعاة السن .
مادة 14- يقيم المحبوسون احتياطيا فى أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين ، ويجوز التصريح للمحبوس احتياطيا بالإقامة فى غرفة مؤثثه مقابل مبلغ لا يجوز 150 مليما يوميا ، وذلك فى حدود ما تسمح به الأماكن والمهمات بالسجن وفق ما تبينه اللائحة الداخلية .
وبالنظر إلى مواد القانون سالفة الذكر فى شأن تقسيم المسجونين وكيفية معاملاتهم وبالتطبيق على سجن القناطر يتبين مايلى :
- مخالفة القانون فى شأن تقسيم المحكوم عليهم إلى درجات حيث أن الوضع داخل سجن القناطر لا يعطى أهمية للتقسيم أو للتصنيف بين السجينات حيث أن العنابر مختلطة فيما بينها (عنبر 6، 7 ) بالإضافة إلى عنبر التحقيقات.
ومن أهم النماذج الصارخة على إهدار عملية التصنيف هو وجود قاصرات فى سجن النساء بالمخالفة للقانون والأحكام اللائحية السابقة ، ومن ذلك نذكر الحالات الآتية:
1- الآنسة / صفاء احمد عبد الفتاح عبد الحميد
طالبه بكلية الحقوق الفرقة الأولى – جامعة عين شمس وتبلغ من العمر سبعة عشر عاما (تاريخ الميلاد 1/12/1980 ) ، تم القبض عليها فى 23/5/1998 بقسم الزاوية الحمراء فى القضية رقم 5841 لسنة 1998 جنح الزاوية ، والقضية رقم 124667 لسنة 1998 جنح عين شمس ، وهي الأن مودعه سجن القناطر للنساء بعنبر التحقيقات ، دون التأكد من سنها ، بالرغم من تقديم الأوراق التى تثبت سنها ، وتعانى صفاء من حاله انهيار عصبي ، وتقدم المركز بعدة بلاغات للجهات المسئولة ولم يتلقى أي رد .
2- الآنسة / كاملة صالح محمد خليل طالبه فى السنة الثانية بالمرحلة الإعدادية وتبلغ ومن العمر خمسة عشر عاما ، وهي متهمة بجريمة سرقة ذهب ،وقد تم الحكم عليها فى 27/6/1998 جنح الجمالية بثلاثة شهور دون التأكد من سنها ، وهي موجودة الأن بسجن النساء القناطر بالمخالفة لنصوص القانون التى تقضى بوجودها فى مؤسسات رعاية الأحداث ، وتقدم المركز بعدة بلاغات للجهات المسئولة ولم يتلقى أى رد .
ب- سوء الأوضاع المعيشية للنساء داخل السجون
1-عدم كفاية وصلاحية الطعام المقدم :
من المفترض ان ما يقدم للسجينة من طعام خلال الأسبوع الواحد أربعة عشرة وجبة ، سبعة وجبات فول ، وثلاثة وجبات من العدس ، ووجبتن من اللحوم ، ووجبة من الجبن وأخرى من الخضار ، ولكن من خلال متابعة المركز وإرسال مندوب لتقصي الحقائق وجد ما يخالف ذلك حيث أن الطعام بسجن القناطر يقدم مرة واحدة فى اليوم للنزيلات ، وهو عبارة عن عدد 2 رغيف وفول ، وارز ، أو أي نوع من الخضراوات ، ويغلب على الأرز انه دائما غير صالح (معجن) ، والفول مسوس ، وتقدم الوجبة فى الساعة الثانية عشر ظهرا ، وتقدم اللحوم مرة واحدة فى الأسبوع ، واحيانا لا تقدم فى الميعاد المحدد لها ( الخميس) وفي الغالب ما تكون سيئة لا تستطيع النزيلات تناولها ، وهذا ما أكدته السجينتان (وفاء شعبان ) ، (صباح محمد عبد الرحمن ) لمندوب المركز خلال الزيارة فى 24/6/1986 ، فقد أكدتا سوء الطعام وميعاد تقديمه حيث أن الوجبة لا تصلح وان كثير من السجينات يعتمدن على الطعام الذي يأتي من الخارج أثناء الزيارات ، بل أن هناك نزيلات لا تقربن هذا الطعام على الإطلاق لفساده .
وكثيرا ما تحدث بعض حالات التسمم والقيء المتكرر بعد تناول الوجبات التي تقدم داخل السجن كما حدث تسمم جماعي فى الأسبوع الأول من شهر يونيو 1998 ، مما يدل على فساد الأطعمة المقدمة وعدم نظافتها ، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض مثل أمراض سوء التغذية (الأنيميا والضعف العام ) .ولقد أكدت إحدى السجينات ، وهى (جيهان إبراهيم ) أنها وزميلاتها لا يتناولن طعام السجن على الاطلاق ، ويعتمدن بصورة شبه دائمة على الطعام الذي يأتي أثناء الزيارة أو من الكانتين ، فالنزيلات فى سجن القناطر إذا رغبن فى التعامل مع الكانتين أو الكافتيريا فعلي أسرهن أن ترسل لهن حوالة بريدية إلى السجن بمبلغ معين من المال ، وعند استلام الإدارة لهذه الحوالة تقوم بإرسالها إلى الأمانات إلا أن النزيلات تؤكدن على عدم وصول هذه الأمانات وسرقتها فى أغلب الأحيان .
ولاشك فى مدى مخالفة هذا الأمر لنص المادة 87 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، والتي تقضى بحق النزلاء إذا رغبوا - فى الحدود التى تتفق مع حسن سير النظم - أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم وبأن يحصلوا على طعام من الخارج أما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم أو أصدقائهم ، فإذا لم يطلبوا ذلك على الإدارة أن تتكفل بإطعامهم .
2- عدم توافر الأغطية والمفروشات :
بالمخالفة لما نص عليه القانون ولوائح السجون المصرية تعانى السجينات من نقص فى الأغطية والمفروشات ، حيث تؤكد النزيلات على عدم استخدامهن لأي من المفروشات أو أغطية السجن ، والاعتماد الكلي على المفروشات التى تأتي من الخارج أثناء الزيارة .
3- اكتظاظ العنابر بالسجينات :
بالمخالفة لنص المادة 19 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التى تنص على أن " يزود كل سجين وفقا للعادات المحلية أو الوطنية بسرير فردي ولوازم هذا السرير مخصصة له وكافية وتكون نظيفة لدى تسليمه إياها ويحافظ على لياقتها وتستبدل فى مواعيد متقاربة بالقدر الذى يحفظ نظافتها " إلا أن نزيلات سجن القناطر وهن سناء على عبد اللطيف ، ريم أحمد ماهر من خلال زيارة مندوب المركز فى 17/6/1998 ، أكدن على اكتظاظ العنابر بالسجينات ، فأعداد الأسرة لا تكفى ولذلك تلجأ بعض السجينات ذات الأحكام الكبيرة إلى تأجير الأسرة إلى السجينات ذات الأحكام الصغيرة فى مقابل 2 خرطوشة سجائر لتأجير السرير فى الأسبوع ، بالإضافة إلى وجود كثير من السجينات لا توجد لهن سرا ير ينامون على الأرض أو داخل الحمامات ، حيث يوجد داخل العنبر الواحد حوالي 200 سجينة تقريباً ، ولا تتناسب عدد الأسرة الموجودة وأعداد السجينات .
ولقد صرحت إحدى النزيلات لمندوبة المركز أن النساء المسجونات ينامون بدورات المياه من شدة الازدحام ، وبعض المسجونات الأخريات ذات الأحكام الكبيرة يقمن بتأجير آسرتهن إلى المسجونات ذات الأحكام الأقل ، والبعض الأخر من المسجونات يقمن بتجارة المخدرات داخل السجن ، وان غالبية المسجونات يمارسن السحاق بصورة كبيرة ، ففي ذلك المناخ السيئ من المستحيل تحقيق أي إصلاح لهذه الفئات في ظل إهمال الإدارة العقابية لهن اصبح السجن مدرسة لتخريج مجرمين اكثر
4- النظافة الشخصية لا حظ مندوب المركز فى خلال زيارته لسجن القناطر ورؤيته لبعض السجينات بعض مظاهر إهمال النظافة الشخصية وهي :- عدم نظافة الملابس أو نظافة السجينات الشخصية حيث يبدو عليهن الإهمال ، وملابسهم غير نظيفة ، وممزقة بالإضافة إلى الخروج السجينات من العنابر إلى مكان يبعد حوالى 200 متر للوصول إلى حنفية مياه لملء الأوعية (الجردل ) للحصول على الماء مما يعني عدم توافرها داخل حمامات العنابر ، وأكدت إحدى السجينات أن المياه مقطوعة دائما داخل الحمامات إلا فى أوقات الاستحمام وذلك بالنسبة إلى سجينات الجنائيات أما النزيلات السياسيات فيتوفر لديهم حمام داخل مبني المستشفي ، ويستعملونه طوال اليوم حتى ميعاد الضبط ( الساعة الخامسة ) وتؤكد النزيلات على أنهن يعتمدن على أدوات النظافة التى تأتي من الخارج لعدم توافرها داخل السجن .
5- التـــريض : بالمخالفة لنص المادة 21 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي تنص على أن " لكل سجين الحق فى ساعة على الأقل فى كل يوم يمارس فيها التمارين الرياضية المناسبة فى الهواء الطلق إذا سمح الطقس بذلك " نجد أن النزيلات السياسيات لا تخرجن للتريض على الاطلاق ، أما الجنائيات فلا يقيدن بميعاد للتريض حيث أنهن فى فسحة طوال الوقت إلى أن يحين ميعاد الضبط والدخول إلى العنابر .
إن انتشار الأمراض داخل السجون المصرية علي نحو خطير يهدد الحق في الحياة و السلامة الجسدية و النفسية للسجناء و المعتقلين السياسيين و ترجع ظاهرة تردي الأوضاع الصحية للمحتجزين داخل السجون الي مجموعة من العوامل الرئيسية منها ما يتعلق بسوء الأوضاع المعيشية داخل السجون و نقص التغذية و اكتظاظ الزنازين بالسجناء و المعتقلين و انعدام التهوية و التريض و قلة مستوي النظافة ، يرتبط بذلك من انتشار بعض الأمراض الوبائية ( الدرن – الجرب ) داخل معظم السجون و خاصة سجني " الوادي الجديد و " الفيوم " و مما يساهم في تفاقم تلك الأمراض انخفاض مستوي الرعاية الصحية من قبل أطباء السجناء و خطر دخول الأدوية و مستلزمات العلاج من الخارج أثناء الزيارات .
ومن ضمن العوامل التي تساهم في تفاقم سوء الأوضاع الصحية داخل معظم السجون المصرية قلة عدد الأطباء داخل عيادات السجون وافتقاد تلك العيادات الي التجهيزات و الأدوات الفنية و الأدوية الملازمة و كذلك افتقاد معظم مستشفيات السجون للتجهيزات الفنية للتعامل مع الحالات المرضية لجراحة التي تقتضي عناية طبية متخصصة أو تدخل جراحي عاجل .
وتؤكد النزيلات داخل سجن القناطر على انعدام الرعاية الصحية ، حيث انه فى حاله مرض أي سجينة تظل مريضة حتى الموت بالإضافة إلى عدم وجود الدواء الكافى، وعدم توافر الرعاية الصحية اللازمة لكل من السجينة الحامل والسجينة الأم ، وعدم وجود أى متابعة صحية لهذه السجينات وعدم توافر اللبن اللازم للأطفال داخل السجن ، وتؤكد السجينات على انتشار الأمراض داخل السجن مثل أمراض سوء التغذية وقررت بعض السجينات وفاة جنين داخل أمه فى الأسبوع الأول من يونيو 1998 ، ووفاة طفل أخر فى شهر يوليو 1998 هذا بالإضافة إلى ميلاد توأم ولكنة يعانى من أزمات صحية وحالة ضعف لعدم توافر العناية الصحية والعلاج واللبن اللازم .
وتشير المعلومات الواردة إلى المركز أن الرعاية للسجينات داخل سجن القناطر للنساء الأمهات أو الحوامل وعددهم 48 أم وحامل غير كافية ، وتكاد تكون غير موجودة ، وهذا ما ذكرته إحدى الأمهات فى زيارة مندوب المركز فى 22/7/1998 من ان النزيلة ماجدة شعبان وهى أم للطفلة نشوى سمير السيد التى تبلغ من العمر 20 يوما ، وذكرت النزيلة أن عنبر الأمهات والحوامل لا يأخذ الرعاية الصحية الكافية ، فعند حدوث أي حالة مرض لم تجد المريضة أى اهتمام ، وتقول أن ( برشامة الصداع ) هى الدواء لجميع الحالات ، ولا توجد أى متابعة طبية لهؤلاء النزيلات ، بل انه فى حالات المرض القصوى للمرأة للحامل فأنها تؤخذ إلى مبنى المستشفي لمدة يوم واحد ثم تعاد إلى عنبر الأمهات مرة أخرى دون أى متابعة بعد ذلك ، أما الأطفال الرضع فلا يحصلن على الرعاية الكافية داخل السجن فلا تتوافر لديهن الملابس الكافية ، أو العلاج ، أو اللبن ، ولا توجد لهن أى رعاية صحية ، بل أن النزيلات أكدن على قلة الدواء ، والأغذية . ويعتمدن فى الاساس على الأطعمة واللبن والأدوية أثناء الزيارات .
وتعانى النزيلات الأمهات والحوامل من التقصير الشديد من جانب أطباء مستشفي سجن القناطر للنساء ، وكذلك من عدم توافر العلاج رغم احتياجهن الشديد إلى المتابعة ، وانتظام العلاج ، واستمراره لمدة كافية حتى تضع الأم حملها ، وأثناء زيارة مندوب المركز لاحظت على النزيلات الهزال والضعف العام هذا بمخالفة لأحكام التشريعات الوطنية التى تشمل العديد من القواعد التى تتعلق بتوافر الرعاية الصحية الكافية للسجينات والعلاج والأطعمة . . . . . الخ ، وتشير السجينات إلى احتياجهن إلى بعض الأدوية مثل :
1- الجليسرين لعلاج حالات الإمساك للأطفال .
2- المضاد الحيوى .
3- علاج حالات الإسهال .
وأشارت النزيلات إلى وجود حالات جفاف باستمرار بين الأطفال مما أدى إلى وفاة طفل فى شهر يونيو 1998 ظل يعاني من الإسهال حوالى 20 يوما ولم يعطه طبيب سجن القناطر للنساء إلا دواء عبارة عن 12 كيس محلول للجفاف ، ثم ساءت حالته بعد 20 يوم من العلاج داخل السجن ثم نقل إلى مستشفي القناطر ، ومات بمجرد وصوله إلى المستشفي
ولقد أكدت السجينات لمندوب المركز على عدم وجود طبيب متخصص فى أمراض النساء ، عدم وجود طبيب متخصص فى أمراض الأطفال ، وان الطبيب المتواجد بالسجن هو ممارس عام .
يعتبر سجن القناطر من السجون المفتوحة للزيارة ، إلا أن الزيارة تتم فى أماكن ضيقة جداً لا تتسع لكل الزائرين ، بالإضافة إلى أن مكان الزيارة غير نظيف ، ولا تزيد مدة الزيارة عن 30 دقيقة بالإضافة إلى ما يحدث للزائرين من التفتيش الذاتي والاستيلاء على الكثير من المواد الغذائية أثناء التفتيش .
أما السجينات السياسيات فمكان الزيارة مختلف عن السجينات الجنائيات حيث انه يتم زيارتهن فى مكان مستقل فى فناء السجن بمرافقة سجانه فى مكان لا يوجد به أى شئ حتى الجلوس فتتم زيارة السجينة طيلة الوقت وهى واقفه أو جالسة على الأرض .
ولقد لاحظ مندوب المركز خلال الزيارة أن السجانات فى نهاية الزيارة وخلال تفتيش الأطعمة آلاتية من خارج السجن انهم يستولين على جزء كبير من الأطعمة أثناء التفتيش . وذلك بوضع شنطة أو شوال خاص بهن يودع به الأشياء والأطعمة المستولى عليها من الزيارة .
لعل أهم ما يلفت النظر ما تأكده السجينات من أن بعضهن يمارس التجارة داخل السجن مثل تجارة الملابس والمأكولات ، وتجارة المخدرات ، وتقوم بالتجارة السجينات أصحاب الأحكام الكبيرة ولم تقتصر العادات السيئة إلى هذا الحد بل امتدت إلى ممارسة السحاق بين السجينات ، والألفاظ النابية بينهم مما يعني عدم وجود رقابة وقائية داخل السجن لتأهيل هؤلاء السجينات .
إذا كان نظام التأديب في السجون قد استمد من الفكرة القديمة للمدرسة التقليدية التي كانت تقوم علي اعتبار السجون مجرد ( معزل ) لا وظيفة لها إلا تنفيذ العقاب المحكوم به ، وما يصاحب ذلك من نزعة انتقامية من السجين وإذلاله، وما يستتبع ذلك من ضرورة أخذه بالشدة والقسوة وتغليظ العقاب عليه في حالة ارتكابه أقل خطأ ؛ فقد ثبت – فى معظم التشريعات المتقدمة من خلال الواقع العملي – خطأ هذه السياسة في تقويم المسجون أو إصلاحه؛ فقد تؤدي في بعض الأحيان إلي جنونه أو انتحاره . وقد ثبت أنه غالبا ما يسئ نظام السجون استخدام هذه السلطة وتوقيعها علي المسجون بسبب أخطاء ، بسيطة وقد تكون العقوبة التي يقومون بتوقيعها لا تتناسب مع ما يرتكبه المسجون من أخطاء ، كما قد تستخدم في الحيف علي حقوق بعض الفئات من المسجونين كالمسجونين السياسيين ؛ لأن معاملتهم تتم علي اعتبارهم خصوماً ، للنظام وما يستتبع ذلك من شعور رجال السجون بالخصومة الشخصية لهم – باعتبارهم جزءا من النظام – ؛ ومن ثم التخلص من الحياد والتجرد في تطبيق القوانين واللوائح .
ورغم كل ذلك أكدت السجينات على سوء المعاملة داخل السجن من السجانات بشكل جماعي ففي حاله حدوث أى مشاجرة يتم ضرب جميع السجينات سواء كن مشاركات أم لا وإذا تم الاعتراض على الضرب ( بالخرطوم ) فان السجانة تلجأ إلى تأديب المسجونة ووضعها فى غرفة وحدها ليوم أو أكثر للتأديب .