
أيمن نور و جميلة إسماعيل
Submitted by تعذيب on Mon, 2006/06/26 - 13:07.
لم يكن أيمن نور يعتقد أن ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان وأحزاب المعارضة والصحافة الحرة في مصر ، في حديثها عن بوليسية الدولة في مصر هو صحيح وصادق، بل ظن أن ما تدعيه الحكومة المصرية في الصحف التي تسيطر عليها من أنها تدعم المشاركة السياسية ، وترحب بالانتخابات الحرة ، وأنها دولة تقوم على التعددية الحزبية ، هو الصحيح . فأسس حزبا معارضا " حزب الغد" ليس بهدف الاستكانة بحصوله على لقب رئيس حزب وكفى مثل العديد من رؤساء الأحزاب في مصر ، بل بهدف الوصول للسلطة بطريق ديمقراطي ، عبر صناديق الانتخابات . وبدا بالفعل يشكل وجودا قويا داخل البرلمان كعضو معارض ، وأعلن أنه مع حركة الإصلاح التي نشأت في مصر . ولأن نور لم يكن مجرد ناشط سياسي ، بل عضو برلماني قوي ، ورئيس حزب برز بقوة في مصر وبات يشكل تحديا حقيقيا على سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، فقد كانت العملية القذرة التي دبرت ضده تتواءم مع حجم جريمته وهي سعيه للسلطة بشكل سلمي
تم تدبير قضية التوكيلات المزورة المعروفة ، وتمت إجراءات رفع الحصانة عنه في ساعات معدودة " رغم أنه كان يوم عطلة " وشاركت العديد من الأجهزة والوزارات في العملية ، حيث استيقظت فجأة كل من " وزارة العدل ، والنائب العام ، ووزارة الداخلية ، ورئيس مجلس الشعب ، واللجنة التشريعية بمجلس الشعب التي تضم 45 عضوا " جميع هذه الأجهزة والوزارات استيقظت في يوم عطلة الجمعة 28 يناير 2005 ، ولم يطل صباح السبت حتى كانت كل الإجراءات قد تمت ورفعت الحصانة ، والقي القبض على ايمن نور قبل مغادرته مجلس الشعب بنفس اليوم ، وبدأت حملة صحفية مسعورة ضده كجزء من هذه العملية.
الحملة الصحفية ضد أيمن نور ، لم تستثني زوجته التي ساندته في هذه الأزمة ، وكأنه عقابا لها على مساندة زوجها ، وعلى نشاطها في حزب الغد . فراحت بعض الصحف توجه سهامها إلى جميلة إسماعيل ، بداية من ملابسها ، وصولا إلى سمعتها ، وبدا الأمر أن من يريد التقرب من الحكومة المصرية ، عليه بإثبات ولائه لها عبر النهش في سمعة ايمن نور وزوجته، وهي العملية التي شارك فيها الكثيرين من المسئولين ، بل وبعض الصحف المستقلة ، التي تجاهلت أن أيمن نور برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة ومنصفة .
بدأت محاكمة ايمن نور في يونيو 2005 ، واستمرت نحو ستة اشهر حتى صدر الحكم عليه بالسجن في ديسمبر من نفس العام ، بالطبع لم تكن محاكمة عادلة ، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالمحاكمات أساسا . ولم ينتبه ايمن نور ومحاموه إلى الهدف من إطالة أمد المحاكمة سوى متأخرا ، حيث كانت كل جلسة من الجلسات السبعة عشر ، تمنح الجرائد الصفراء والجرائد التي تسيطر عليها الدولة وجبه دسمة من التشويه الذي يستهدف أيمن نور وعائلته يصنعها المحامين الخصوم ، بحيث لم يبدي خصومة أي قدر من الاحترام للخصومة السياسية ، ولم يدخروا أي اتهام ضد نور، فكان ضمن التشويه العمدي التشكيك في الدرجات العلمية التي حصلها ، وتاريخه ، وصولا إلى التشكيك في نسبه إلى والده المحامي "عبد العزيز نور" ، الذي توفي كمدا متأثرا بهذه التشويه القذر أثناء المحاكمة !
وعلى قدر جريمة أيمن نور ، التي تتلخص في منافسته على رئاسة الجمهورية ودعمه لحركة الإصلاح في مصر ، كانت العقوبة ، ليس فقط محاولة تلويث سمعته والتسبب في وفاة والده ، بل أيضا بالسجن لخمسة أعوام !!!


