
حقوق اللاجئين السودانيين و الحكومة المصرية
Submitted by تعذيب on Mon, 2006/02/06 - 11:56.
شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة (2005:2003) فى مصر ثلاثة أحداث مؤسفة قام فيها الأمن المصرى بانتهاكات ضد اللاجئين السودانيين ويذكر أن هذه الأحداث الثلاثة قد أضرت كثيرا بسمعة مصر وأدت إلى العديد من الانتقادات والتساؤلات فيما يتعلق بالتزام الحكومة المصرية بالقانون الدولى:
فى مساء 28/1/2003، قامت الشرطة المصرية باعتقال ما لا يقبل عن مائتى وخمسين إفريقيا من شوارع المعادى بل أن البعض منهم قد تم اعتقاله من منزله وتم تجميعهم فى قسمى شرطة المعادى والبساتين(يذكر أن المقصود بحملة الإعتقالات هذه هم أبناء السودان على وجه الخصوص ولكن رجال الشرطة كانوا يقبضون على كل من له بشرة داكنة فى محيط منطقة المعادى مما أعطى لهذه الحملة الأمنية طابعا عنصريا.)
وتم خلال هذه الحملة العديد من الانتهاكات التى لم تخل بالطبع من إهانات عنصرية وفقا لاقوال بعض المقبوض عليهم وقد تم تجميع هؤلاء المقبوض عليهم فى حديقة قسم المعادى (حيث كان العدد أكبر بكثير من أن تستوعبه زنزانة قسم الشرطة) فى شتاء شهر يناير ليقضوا اليل فى العراء بلا غطاء جالسين على الأرض مما استلزم تدخل مفوضية الأمم المتحدة التى اتصلت بمكتب وزير الداخلية وتم ترحيلهم إلى مجمع التحرير والإفراج عن معظمهم بعد ثلاثة أيام بعد تصاعد الانتقادات من المنظمات الحقوقية الدولية ضد الحكومة المصرية والتى اتهمتها بالعنصرية والتعسف ضد الأفارقة على وجه التحديد.
فى صباح يوم 25/8/2004، تجمع ما يقرب من ثلاثة آلاف لاجىء سودانى أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين احتجاجا على قرار الأخيرة بتجميد إجراء المقابلات مع طالبى اللجوء من السودانيين على وجه التحديد انتظارا لما قد تسفر عنه مفاوضات حكومة السودان مع متمردى الجنوب فى أعقاب توقيع بروتوكول ماشاكوس الذى كان بمثابة علامة على قرب حلول السلام فى السودان بين حكومة الشمال والحركة الشعبية بالجنوب. فى هذا اليوم كانت هناك مفاوضات بين بعض منظمات المجتمع المدنى المهتمة بقضية اللاجئين من جهة و مكتب القاهرة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين من جهة أخرى و لم تسفر عن أية نتيجة مما استفز اللاجئين السودانيين الذين بدأوا فى الهتاف ضد المفوضية مما أدى لتدخل الأمن وحدثت مصادمات أدت لإصابة العشرات من الطرفين واعتقال 22 من الموجودين لمدة 25 يوما تعرضوا فيها إلى إساءة معاملة وضرب وإهانات عنصرية على يد رجال الشرطة فى قسم شرطة الدقى.
وقامت الشرطة المصرية بتصرف أثار استنكارا واسعا لما فبه انتهاكا صارخا لأهم حق للاجىء وهو حمايته من سفارة دولته وهو سماح رجال الشرطة لأحد عناصر أمن السفارة السودانية بالدخول إليهم فى الزنزانة وتهديدهم مشيرا إلى أن لا الأمن المصرى ولا المفوضية السامية يستطيعون حمايتهم:. بل وصل الأمر إلى حصول ضابط الأمن على قائمة بأسماء وعناوين هؤلاء المقبوض عليهم ما جعل معظمهم يغيرون عنوان منزلهم خوفا من تعرض رجال السفارة السودانية لهم. وتم الإفراج عن هؤلاء المقبوض عليهم يوم 21/9/2004 بعد أن تأكد للنيابة أن هؤلاء المقبوض عليهم قد تم اعتقالهم بشكل عشوائى خاصة بعد أن تبين أن بعض المقبوض عليهم كانوا متواجدين بمقر المفوضية لإنهاء إجراءات إعادة توطينهم فى أستراليا وكندا أى أنه لا توجد مطالب لهم من المفوضية إضافة إلى أسباب سياسية بسبب حملة الإتنقادات التى طالت الحكومة المصرية آنذاك.
وفى يوم 29/9/2005، أعلنت مجموعة من اللاجئين السودانيين اعتصاما مفتوحا أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين بميدان مصطفى محمود بالمهندسين الى حين تحقيق قائمة مطالب تقدموا بها إلى المفوضية (20مطلبا) تشمل استئناف إجراء مقابلات تحديد صفة اللاجىء بالنسبة للسودانيين والتى توقفت لأكثر من ثمانية عش شهرا، فتح الملفات المغلقة للحالات المرفوضة من قبل المفوضية، إعادة الإعانات المالية وإعادة التوطين فى بلاد أخرى. تم عمل مقابلة بين وفد نم خمسة من المفاوضين (قادة الاعتصام) و بعض موظفى مكتب المفوضية السامية ولم تسفر عن شيىء. وفى يوم 26/10/2005، تم اسئناف المفاوضات بحضور ممثلين عن بعض المنظمات المعنية ولم يتفق الطرفان للمرة الثانية تم تلتها جولات أخرى إلى أن تقدمت المفوضية فى يوم 17/12/2005 بمبادرة تعد فيها بالاستجابة لبعض المطالب مع إمكانية عمل لقاءات شهرية مع قادة الاعتصام للمتابعة.
بيد أن هذا الطرح (وإن كان لم يجد قبولا لدى اللجنة والتى تخوفت من مجرد وعود بلا برنامج زمنى) قد جعل اللجنة تطلب مهلة لإقناع المعتصمين بهذا الحل خاصة فى ظل فترة اعتصام قاربت الثلاثة أشهر حذرت فيها المفوضية من إمكان التدخل الأمنى الذى قد يؤدى لوقوع كارثة ولكن بعض المعتصمين لم يقبلوا هذا الحل بالرغم من تأزم الوضع حتى أن أحد أعضاء لجنة التفاوض ذكر أن دورهم قد أصبح محاولة إقناع المعتصمين بفض الإعتصام سلميا. ويذكر أن قادة الاعتصام من المفاوضين قد طلبوا مهلة لمحاولة إقناع المجموعة التى ترفض الإنصراف بالامتثال لمطلب الرحيل. وعلى المقابل، أصدرت المفوضية بيانا أوضحت فيه أن قادة الإعصام قد فشلوا فى إقناع المعتصمين بالرحيل مشيرة إلى أنها, أى المفوضية، قد بذلت ما فى وسعها فى محاولة لنفى أى مسئولية عن الاقتحام المتوقع حدوثه خلال أيام.


