
النيابة العامة كسلطة إحالة و دورها في إستشراء جريمة التعذيب
Submitted by تعذيب on Mon, 2006/07/03 - 13:50.
علي الرغم من العوار الدستوري الذي بينا انه يشوب المادة 214/2 من قانون الاجراءات الجنائية كان يمكن للنيابة العامة ممثلة في شخص المحام العام او من يقوم مقامه ان تواجه جريمة التعذيب و ان تعمل علي ملاحقة مرتكبيها و تأمر باحالة كل الوقائع التي تم التثبت من وقوعها , الا ان الامر صار عكس ذلك تماما و باتت سلطة الاحالة الممنوحة للنيابة العامة هي العائق الاهم في مثول مرتكبي جريمة التعذيب امام القضاء و في احسن الفروض و افضلها باتت سلطة الاحالة الممنوحة للنيابة العامة هي التي تقدم الجلادين للمحاكمة الجنائية بقيود غير صحيحة واوصاف للجريمة تخالف الحقيقة و تتنكر لصنوف العذاب و الالم التي ألمت بضحايا التعذيب حتي ترسخ لدي الجلادين انهم بمأمن من المسألة و العقاب و الامثلة علي ذلك تستعصي علي الحصر ومنها :
مثال أول :
مذكرة المكتب الفني للنائب العام المؤرخة 15/10/1998 في القضية رقم 322 لسنة 1999 جنح سنورس و المقيدة برقم 2338 لسنة 1998 فحص المكتب الفني :
"الثابت من سؤال بكار عبد المجيد عزيز انه كان قد اكتشف سرقة الحانوت المملوك له و شقيقه محمد و شقيقزوجته فتوجه لمركز شرطة سنورس للابلاغ عن الواقعة فتم عرض الامر علي المحال ( نقيب شرطة / رئيس مباحث مركز شرطة سنورس ) حيث قام بمعاينة الحانوت و عاد لمركز شرطة سنورس حيث قام باحضار مجموعة من الاشخاص قام بالتعدي عليها بالضرب كي يجبرهم علي الاعتراف بارتكابهم واقعة السرقة و اضاف المذكور ان المحال قام باحضار زوجته ثم قام بتجريده من ملابسه و تعدي عليه بالضرب محدثا به اصابات بمؤخرته و قدميه لكي يجبره علي الاعتراف بارتكاب واقعة السرقة وكان ذلك في حضور زوجته و طلب منها ان تعترف بارتكابها الواقعة ثم قام باحضار شقيقه محمد عبد المجيد عزيز حيث قام بتعذييه بقصد جبره علي الاعتراف ايضا و من سؤال جميع الشهود و التي تأيدت بما خلصت اليه تقارير مصلحة الطب الشرعي ان الواقعة تشكل من حيث التكييق القانوني الجناية المؤثمة بالمواد 126, 280 , 282/2 من قانون العقوبات الا انه بالنظر لظروف الدعوي و ملابساتها و من كون المحال في مقتبل عمره و حياته الوظيفية و لم يثبت ارتكابه لمثل هذه الواقعة من قبل وفي تقديمه للمحاكمة الجنائية ما يعصف بمستقبله الوظيفي ومستقبل من يعول ( اسرته ) و لما كانت المحاكمة التأديبية ( داخل وزارة الداخلية ) فيها ما يحقق هدف المشرع و يردعه و يجعل ما اتاه من تصرف تحت بصر الهيئة التي ينتمي اليها فتقوم سلوكه ليستقيم )
و انتهت النيابة العامة في هذه القضية بأنه لا وجه لاقامة الدعوي الجنائية و لم يقدم الضابط التي قررت النيابة العامة ذاتها ثبوت ارتكابه لجريمة للتعذيب للمحاكمة الجنائية و اكتفت بتحويله للمساءلة الجنائية أمام رؤسائه بوزارة الداخلية و قد عاقبه مجلس التأديب الشرطي الاستئنافي بخصم عشرة ايام من راتبه فقط .
وقرار النيابة العامة بعدم تقديم المتهم فى مثالنا هذا للمحكمة الجنائية وانتهاء الأمر بجزاء الخصم من الراتب كان بتاريخ 15/10/1998 وبعد شهرين فقط (ستون يوم) تم توجيه الاتهام لذات ضابط الشرطة بتعذيب موتا وحرقه بالكيروسين مما أدى الى وفاة المجنى عليه (4)
مثال ثانى:
القضية رقم 4681 لسنة 2004 جنايات حدائق القبة.
المقيدة برقم 533 لسنة 2005 كلي غرب القاهرة
المقيدة برقم 232 لسنة 2003 حصر تحقيق
ملخص الوقائع:
وترجع وقائع القضية الي يوم 16 سبتمبر 2003 عندما استدعي الضباط المتهم كلا من / محمد عبد القادر السيد البالغ من العمر 31 عاما - وشقيقه/ سامح عبد القادر السيد البالغ من العمر 27 عاما – مازال معتقلا حتى ألان - و عندما ذهبا الي القسم تم احتجازهما بدون مسوغ قانوني. وبتاريخ 21 سبتمبر 2003 فوجيء أهلية المجني عليه باتصال تليفوني من القسم يطلب منهم الحضور لاستلام ولديهما وعندما ذهبوا للقسم لم يتمكنوا من مشاهدة اى منهما واخبرهم احد المتواجدين بالقسم إن نجلهم/ محمد عبد القادر السيد قد توفي وتم نقله لمستشفي الساحل. وعندما توجه أهليته للمستشفي وجدوه قد توفي وتم وضعه في ثلاجة المستشفي، وعندما شاهدوا الجثة لاحظوا وجود العديد من الإصابات الحديثة و التي أثارت شكوكهم حول أسباب الوفاة. وقد اخبرهم الضباط المتواجدون بالمستشفي إن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية وطلبوا من أهلية المجنى عليه عدم الإبلاغ مقابل الوعد بمكافأتهم نظير سكوتهم بإرسالهم لأداء فريضة الحج.
ولكن أهل الضحية رفضوا ذلك ولجأوا الي جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان حيث قاموا بتقديم شكواهم بهذا الخصوص. وقد تقدم محاموا جمعية المساعدة ببلاغ الي نيابة حدائق القبة بالواقعة و التي انتقلت وعاينت الجثة وطالب محاموا الجمعية بإحالة الجثة للطب الشرعي لبيان سبب الوفاة و تاريخها و الأداة المستخدمة في الوفاة لتوافر شكوك قويه لديهم تفيد تعذيب المجنى عليه .
وقد جاء تقرير الطب الشرعي ليثبت ( انه بناء علي ذلك فإننا نري حكما علي شكل و واقع تلك التعدادات فإننا نري أنها علي غراء ما يتخلف عن الصعق الكهربائي باستعمال سلك كهربي او ما شابه و ذلك في تاريخ يتفق عدة ساعات قبل وفاة المذكور. وقد أفاد التقرير بان الوفاة أصابته نتيجة الإصابات الموصوفة سلفا بما أحدثته من صدمة عصبية و هبوط بالدورة الدموية و التنفسية وقد حدثت في تاريخ معاصر لتاريخ الوفاة الوارد بالأوراق). (5)
تصرف النيابة كسلطة إحالة:
علي الرغم من إن وقائع القضية وشهادة الشهود ومناظرة النيابة العامة ( كسلطة تحقيق) لجنة المجني عليه وورد تقرير مصلحة الطب الشرعي معززا ومؤكدا لأدلة الإثبات إلا أن النيابة العامة ( المحامي العام لنيابة غرب القاهرة الكلية) قرر إحالة المتهم ( ضابط الشرطة بجهاز مباحث امن الدولة) الي المحكمة الجنائية بالفقرة الاولي فقط من المادة 126 عقوبات وقد ضمن إن الإحالة ما هو نصه " بصفته موظف عام " ضابط شرطة بجهاز مباحث امن الدولة" قام بتعذيب متهم هو المجني عليه /محمد عبد القادر السيد بأن أحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة الشتريحية وكان ذلك بقصد حملة علي الاعتراف علي النحو المبين بالتحقيقات".
واسقط سيادة المحامي العام وفاة المجني عليه عن أمر الإحالة وهو ما يؤدي عملا الي إفلات الضابط المتهم من أحكام عقوبة القتل العمد لمرتكب جريمة التعذيب المؤدي للوفاة. هكذا وببساطة شديدة مارست النيابة العامة سلطة الإحالة وتجاهلت مصرع مواطن تحت وطأة التعذيب ولم تري في الأمر سوءا سوي احد الإصابات .


