13 عاما وراء القضبان

Submitted by تعذيب on Fri, 2006/11/24 - 16:57.

 

كتبه مالك مصطفى ونشر فى مدونة مالكوم اكس

الكلمات التالية مستقاه من احداث حقيقة لمعتقل منذ عام 1993 يدعى عبد المنعم جمال الدين عبد المنعم منيب هو الأن في سجن الوادي الجديد,وصلتنا بعض الشذرات القليلة جدا عنه .
المعتقل مصاب بأمراض الغضروف وتيبس فقرات الظهر ورباط صليبي ,واقعة الأم وطردها في الكلمات السابقة حدثت بالفعل. 

الجرايه
صوت نوبطشي الدور زاعقا
يحاول ان يحرك جانبه الأيمن ولايقدر يظل ممددا قليلا لكي يستجمع بعض من قوته ,يبدأ في الخوار كما هي عادته في أشهر البرد عندما تتصلب فقرات ظهره ,يتكأ على الحائط ينهض ببطأ شديد اقرب لحركة شديدة البطأ في فيلم حركة .
يقف على قدميه اخيرا يزلزله ألام ظهرة وعظام قدمه ورقبته .
هييييييييييييييه طالت رقدتك يا منعم وطالت غربتك
(احسب الناس ان يقولوا أمننا وهم لا يفتنون)
يتناول صحيفة طعام فارغه يتقدم نحو الباب
يضع الصحيفه على الارض ,يفتح الباب قليلا,يرمى رغيفين من الخبز الاسود ,وكثيرا من الفول بصلصة الدود,وقطعة حلاوة.
يبتسم ....تعلم ان البكاء او الحزن لم يعد له معنى .
دورة مياة
يضع اشياءه على الأرض يتوجه ببطئ ناحية الحمام (يبعدالحمام في العادة مسافة 5 أقدام من باب الزنزانه).
يتكأ على الباب يفتحه ويدخل بمهل الان المعاناة الكبرى يأخذ شهيقا هادئ يتبعه بمجموعة من الشهقات القوية يفرد يدية على اتساعهما يتكأ بهما على جدارين الحمام يحاول ان يهبط قليلا قليلا ومع كل حر كة الى أسفل أنة مكتومة.يتذكر اول ايامه هنا بداية التسعينات ...(قبل ما الولية تخلف يا عبد فاكر الجردل ؟ كنت لسه بصحتك فاكر كنت بتحلم بحمام يا عبد اهو ربنا استجابلك وعطاك الحمام افرح بأه كام وجع هنا وهناك بس احسن من الجردل ,احمد ربك )
حسنا لا يدري لما تذكر زوجته وطفله ذا الثلاثة عشر عاما طفله الذي لم يره الا عند بلوغه العام الثالث ليلة القبض عليه امه اخوته اباه.
(13 سنه ياما 13 سنة يابا عجزت يابا عجزت ياما ومبقتش اعرف ادخل حمام)
تذكر دموع أمه عندما تم ترحيله في الخفاء الى الوادي الجديد ولم يعلموا أهله بمكانه الا بعد 9 أشهر .
تذكر امه وهي تسجد امامه وتقبل قدميه وتبكي
(ياضنايا الحمدلله اني شفتك الحمدلله انك بخير )
حاول ان ينهض امه من أمامه لكنه لم يستطع ألام الظهر والعظام جعلته يخر بجوارها ,صرخت الام ,جاء الحراس حملوه من على الأرض الى داخل الزنزانه.
كانت كلمات امه تتردد داخله
(عجزت قبلي يا منعم,عجزوك قبل أمك يا ضنايا !!حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ومفتري ربنا ع الظالم)
لم يعلم الا عند عودة احد الزملاء في الزنزانة المجاورة ان أمه تم حملها هي أيضا الى الخارج وهددت امامهم بتعذيب إبنها ان نطق .
بكى
لم تكن المره الأولى التي يبكي فيها تعلم ان كل معاني الذكورية الموجوده خارج الجدران لا معنى لها ولايوحد اي اعتراف بها هنا .
بكى أمه بكى عجزه بكى هوانه
كان يصرخ داعيا
(ربي إني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني علي الناس)
الان كانت دموعه تهرب من عينيه .
الصباح
أخذ في فرز الفول اخرج منه الدود المعهود والحصا والفول الناخر فيه السوس,اخذ الرغيفين وبللهم بقليل من الماء لكي يصبحوا صالحين للأكل .
أخرج قطعة (حلاوة)من الحقيبة البلاستيكية المعلقه على العصفورة ,أقتسم من القطعة التي لا تزيد عن الـ20 جراما ثلثها او اقل قليلا,أخرج بعض من قطع الخيار الذي يحتفظ به من غداء اليوم السابق وربع قطعة طماطم ,قام بالتقطيع ,(يا سلام يا واد يا عوبد لو حتة بصلاية دلؤتي وشوية زيت حار ,يا مالك الملك حاجه عظمة ,بس كويس في معايا حتة حلاة ححلي بيها النهارده ,أهو بكره يوم اللحمه وربك كريم).
بدأ طعامه متلذذا بالخلطة السحريه البسيطه التي قام بها,مضغ قطعة الحلاوة ببطئ شديد وبإستمتاع أشد,تعلم بعد كل هذه الأعوام أن يستمتع بأقل الأشياء ,لن يفيد الإضراب الذي جربه اكثر من 10 مرات الى الان ,ولن يفيد أي شئ أخر ,يعلم انه لا يوجد احد بالخارج سيسانده ,أنه وحيد وحيد وحيد ,(انت مش إخوان يا عوبد عشان حتلاقي اللي يأكلك ويشربك ويقف وراك ولا انت زي العيال اللي حكولك عنهم بتوع البتاعة اللي اسمها كفاية اللي كانوا بيأكلوا أكل عمر أهلك ما سمعوا عنه وحد الله يا عوبد وحد الله)يعلم انه لابد ان يحاول ان يحافظ على قسط ولو بسيط من صحته وبدنه من أجل يوم الإفراج عنه.
أنهى طعامه ,تحرك ناحية الجدار ,استند عليه ,ابتدأ يرتل قرءانا.
______________________________________